الطعن رقم 355 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1959-11-19
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص النوعى - قواعده - مدى تعلقها بالنظام العام - أثر ذلك - فى قانون المرافعات الجديد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد فؤاد جابر وحضور محمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت وعبد السلام بلبع.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع تتحصل علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن في انه بتاريخ 11/7/1953 تقدم الطاعن بشكوى الي مدير مكتب العمل بالاسكندرية ذكر فيها انه اشتغل لدي الشركة المطعون عليها في نوفمبر سنة 1951 بمرتب شهري قدره 50 جنيهة وانه قد تسلم منها في 2/6/ 1953 اخطارا يفيد استغنائها عن خدماته من 31/7/1953 وانه قد حاول الاحتفاظ بوظيفته لدي الشركة المطعون عليها في توكيلها الجديد الذي اوجدته بالاسكندرية بدلا من التوكيل السابق فاذا لم تحقق له الشركة مطلبه فانه يحتفظ قبلها بحقه في التعويض ...الخ . وبعد ان قام مكتب العمل بفحص الشكوى احال الطلب الي قاضي محكمة شئون العمال الجزئية بالاسكندرية ( بوصفه قاضيا للامور المستعجلة ) فاصدر بتاريخ 6/10/1953 حكما بوقف تنفيذ قرار الفصل وبدفع مرتب الطاعن من تاريخ فصله حتي يفصل في الدعوى وحددت لنظر الموضوع جلسة 5/11/1953 وكلفت الطاعن اعلان المطعون عليها بطلباته في الدعوى الموضوعية . وبتاريخ 4/11/1953 اعلن الطاعن الشركة بطلباته محددا اياها بمبلغ الفين جنيه . وبتاريخ 17/11/1953 قضت محكمة اول درجة برفض الدعوى بلا مصاريف . فاستانف الطاعن عن هذا الحكم الي محكمة اسكندرية الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) برقم 1126 لسنة 1953 س بصحيفة معلنة في 13/12/1953 طالبا قبول الاستنئاف شكلا وفي الموضوع الغاء الحكم المستانف والحكم بالزام الشركة المستانف عليها بان تدفع له الفي جنيه - والمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة . وبتاريخ 6/3/1954 حكمت محكمة الدرجة الثانية بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتاييد الحكم المستانف واعفت ( المستانف ) الطاعن من المصروفات . وبتاريخ 13/10/1954 طعن الطاعن بالنقض في هذا الحكم وبعد استيفاء الاجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة مرفقة برقم 8 طلبت فيها استبعاد القضية من جدول الجلسة لعدم دفع الرسم . وعرض الطعن علي دائرة الفحص فقررت بجلسة 18/11/1958 استبعاد القضية من الجدول حتي يستوفي الرسم . وبتاريخ 22/11/1958 دفع الرسم والكفالة . وعرض الطعن علي دائرة الفحص بجلسة 24/3/1959 وفيها صممت النيابة علي ما جاء بمذكرتها المرفقة برقم 13 والتي طلبت بها نقض الحكم المطعون فيه وقررت دائرة الفحص بتلك الجلسة احالة الطعن الي هذه الدائرة لنظره بجلسة 7/5/1959 وفيها صممت النيابة العامة علي ما جاء بتلك المذكرة الاخيرة .
وحيث ان محصل ما ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه في سببي الطعن هو الخطأ في القانون ذلك انه كان يتعين علي محكمة شئون العمال الجزئية بعد تحديد طلبات الطاعن امامها بمبلغ الفي جنيه ان تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها وان تحيل الدعوى الي المحكمة الابتدائية المختصة بنظرها لان عدم اختصاص المحكمة بسبب قيمة الدعوى قد اصبح من النظام العام تتولاه المحكمة من تلقاء نفسها فتقضي به ولو لم يدفع به احد من الخصوم كما كان يتعين عليها طبقا لما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 39 مكرر من القانون رقم 317 سنة 1952 ان تحيل القضية الي المحكمة المختصة بنظرها . ولما كانت المحكمة الجزئية قد فصلت في موضوع الدعوى وهي غير مختصة بالفصل فيه - ولم تحلها الي المحكمة المختصة بنظرها - فان قضاءها يكون مخالفا للقانون - في شأن قواعد الاختصاص - وكذلك تكون محكمة الاسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قد وقعت في نفس المخالفة باقراراها المحكمة اول درجة عليب اختصاصها بدعوى تتجاوز قيمة اختصاصها وبفصلها موضوعيا في الاستئناف المرفوع اليها عن هذا الحكم وهو خطأ يتعلق بشأن من شئون النظامك العام وللطاعن ان يتمسك به في طعنه بالنقض .
وحيث ان هذا النعي في محله ذلك انه لما كانت المادة 45 من قانون المرافعات قد حددت نصاب محكمة المواد الجزئية بالدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها 250 جنيها وكانت المادة 134 منه تنص علي ان " عدم اختصاص المحكمة بسبب عدم ولايتها او بسبب نوع الدعوى او قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في اية حالة كانت عليها الدعوى ولو في الاستئناف " فان مؤدي ذلك ان الاختصاص حسب نوع الدعوى او قيمتها - من النظام العام ومن اجل ذلك تعتبر مسالة الاختصاص بالنسبة لتنوع الدعوى قائمة في الخصومة ومطروحة دائما علي المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع ومشتملا حتما علي قضاء ضمني في شأن الاختصاص لما كان ذلك وكان الثابت من الوقائع السالف ايرادها ان الطاعن طلب بدعواه المقامة امام محكمة شئون العمال الجزئية في 4/11/1952 الحكم له علي المطعون عليه بملبغ الفي جنيه تعويضا له عن فصله فصلا تعسفيا فقضت المحكمة المذكورة في هذه الدعوى برفضها وايدت محكمة الاسكندرية الابتدائية استئنافية هذا القضاء فان قضاء محمة الموضوع يعتبر منطويا علي قضاء ضمني باختصاص المحكمة الجزئية بنظر دعوى تتجاوز قيمتها نصاب تلك المحكمة وهو قضاء مخالف للقانون اذ كان يتعين علي المحكمة الجزئية ان تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ولو لم يدفع احد من اطراف الخصومة امامها بعدم الاختصاص كما كان يتعين عليها ان تحيل الدعوى الي محكمة الاسكندرية الابتدائية اتباعا لنص الفقرة الثالثة من المادة 39 مكرر من القانون رقم 165 لسنة 1953 فيما تنص عليه من ان " علي القاضي ان يحيل القضية الي المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها محل العمل او المحكمة المختصة لنظر شئون العمال في المدني التي توجد بها هذه المحاكم " اما وهي لم تفعل - وايدتها محكمة الاسكندرية الابتدائية في هذا النظر الخاطيء - فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث انه لما سبق بيانه يتعين الغاء الحكم المستانف والحكم بعدم اختصاص محكمة شئون العمال الجزئية بنظر الدعوى - باحالة الدعوى الي محكمة الاسكندرية الابتداءئية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة 45 من قانون المرافعات قد حددت نصاب محكمة المواد الجزئية بالدعاوى التى تتجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيها وكانت المادة 134 منه تنص على " عدم إختصاص المحكمة بسبب عدم ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى أيه حالة كانت عليها الدعوى ولو فى الإستئناف " فإن مؤدى ذلك أن الإختصاص بحسب نوع الدعوى أو قيمتها - من النظام العام ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الإختصاص بالنسبة لنوع الدعوى قائمة فى الخصومة ومطروحة دائما على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر فى الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمنى فى شأن الإختصاص، فإذا كان الثابت أن الطاعن طلب بدعواه المقامة أمام محكمة شئون العمال الجزئية فى 1952/11/4 الحكم له على المطعون عليها بمبلغ ألفى جنيه تعويضا له عن فصله تعسفيا فقضت المحكمة المذكورة فى هذه الدعوى برفضها - وأيدت المحكمة الإبتدائية "بهيئة إستئنافية " هذا القضاء - فإن قضاء محكمة الموضوع يعتبر منطوياً على قضاء ضمنى بإختصاص المحكمة الجزئية بنظر دعوى تتجاوز قيمتها نصاب تلك المحكمة - وهو قضاء مخالف للقانون - إذ كان يتعين على المحكمة الجزئية أن تقضى بعدم إختصاصها بنظر الدعوى ولو لم يدفع أحد من أطراف الخصومة أمامها بعدم الإختصاص - كما كان يتعين عليها أن تحيل الدعوى إلى المحكمة الإبتدائية اتباعا لنص الفقرة الثالثة من المادة 39 مكررا من القانون رقم 165 لسنة 1953 - أما وهى لم تفعل وأيدتها المحكمة الإبتدائيه [ بهيئه إستئنافيه ] فى هذا النظر الخاطىء فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.