الطعن رقم 354 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1959-1-15
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
جمارك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المعارضة فى قرارات اللجنة الجمركية - ميعادها - متى يبدأ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور ابراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت وعباس حلمى سلطان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في إن اللجنة الجمركية قررت غيابيا بتاريخ 25/9/1949 تغريم مورث المطعون عليها الأولى مبلغ 64 جنيها و 400 مليما وتغريم المطعون عليه الثاني شخصيا مبلغ 21 جنيها و290 مليما ومصادرة الشاي المضبوط وقد أرسل هذا القرار إلي المديرية في 16/10/1949 فعارضا فيه أمام محكمة القاهرة الابتدائية بعريضة أعلنت إلى الطاعنة بتاريخ 9/11/1949 وقيدت معارضتهما برقم 2505 سنة 1949 تجاري كلي القاهرة وطلبا الحكم بإلغاء قرار لجنة الجمارك فدفع الحاضر عن مصلحة الجمارك الطاعنة - بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها بعد الميعاد وفي 19/12/1951 قضي برفض الدفع وبقبولها شكلا ثم قضي في 29/3/1952 في موضوع المعارضة بإلغاء قرار اللجنة الجمركية المعارض فيه واستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 595 سنة 69ق استئناف القاهرة طالبة الحكم بإلغاء الحكمين سالفي الذكر والقضاء بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا برفضها وتأييد قرار اللجنة الجمركية الصادر في 25/9/1949 مستندة في ذلك إلى أن المطعون عليهما عارضا في قرار اللجنة الجمركية بعد فوات مدة الخمسة عشر يوما المنصوص عليها في المادة 33 من لائحة الجمارك إذ أن القرار أرسل إلى مديرية أسوان في 16 من أكتوبر ولم يعارضا فيه إلا في 9/11/1949 وفي 28/1/1954 قضي بالتأييد للأسباب التي قام عليها الحكم المستأنف ولما زادته المحكمة عليها من أسباب أخرى فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ثم عرض الطعن علي دائرة فحص الطعون فقررت أحالته إلى هذه الدائرة لنظرة بجلسة أول يناير سنة 1959 وفي هذه الجلسة صممت النيابة علي ما طلبته بمذكرتها.
وحيث أن الطاعن ينعى علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضي برفض الدفع بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها بعد الميعاد ذلك أن المادة 33 من اللائحة الجمركية للمعارضة في قرار اللجنة المركزية ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ إرسال اللجنة قرارها إلى المديرية وقد أرسل هذا القرار إلى المديرية في يوم 16/10/1949 ولم يعارض فيه المطعون عليه الثاني هو ومورث المطعون عليها الأولى إلا في يوم 9/11/1949 وبذلك يكونا قد عارضا بعد فوات ميعاد الخمسة عشر يوما المحددة للمعارضة فكان يتعين علي المحكمة أن تقضي بقبول الدفع وعدم قبول المعارضة شكلا.
وحيث انه يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه انه أقام قضاءه في هذا الخصوص علي قوله " وحيث انه فيما يختص بالدفع فانه يلاحظ انه إذا كانت المادة 33 من لائحة الجمارك قد جعلت من حق صاحب الشأن أن يعارض في ميعاد معين أمام المحاكم في القرارات التي تصدر من اللجان في ميعاد معين فانه من الطبيعي أن يعلم أولا أن كان قرارا قد صدر وثانيا أن يقف علي مشتملات هذا القرار ... ويلاحظ من جهة أخرى انه إذا كان القانون قد فتح ميعاد المعارضة في قرارات اللجان وأوجب أن ترسل صورة منها إلى الحكومة المحلية فان هذا الإرسال لا يحدث أثره فيما يختص بميعاد المعارضة إلا في الأحوال التي يكون فيها صاحب الشأن مجهولا أو لا يكون له محل إقامة معلوم ولا تستقيم الأمور بغير ذلك لأنه إذا كان صاحب الشأن معروفا وله محل إقامة معلوم فانه من المتعين أن يصله القرار الخاص به حتى يبدأ ميعاد المعارضة من تاريخ إعلانه ولا سبيل لتفسير النصوص بغير ذلك وإلا انقلبت الأوضاع ... " ثم استطرد الحكم من ذلك إلى القول " وحيث أن المستأنفة - الطاعنة - لم تعرض علي هذه المحكمة إلا التاريخ الذي أرسلت فيه صورة القرار إلى المديرية وهو يوم 16/10/1949 ولم يتبين ما فعلته هذه الجهة بالقرار وان كانت قد أعلنته إلى أصحاب الشأن وإذ كان المستأنف عليهما - المطعون عليهما - قد أوضحا بصحيفة المعارضة المؤرخة 9/11/1949 انهما تسلما الإعلان في 26/10/1949فان المستأنفة قد سكتت عن ذلك ولم تقل بان التسليم قد حصل قبل هذا التاريخ وحيث انه مما تقدم - يتبين أن المعارضة تقدمت في الميعاد وان الدفع بعدم قبولها في غير محله ".
وحيث أن هذا الذي ذهب إليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك أن المادة 33 من اللائحة الجمركية تنص في فقرتها الخامسة عيل انه يجب أن ترسل صورة من قرار اللجنة الجمركية في يوم صدوره أو في اليوم التالي إلى السلطة القنصلية إذا كان المتهم أجنبيا أو إلى الحكومة المحلية إذا كان وطنيا ثم نصت في الفقرة السادسة منها علي انه " إذا لم يرفع المتهم معارضة ولم يعلنها للجمرك في مدة خمسة عشر يوما من تاريخ إرسال صورة القرار إلى الحكومة المنتمي إليها يصبح القرار نهائيا ولا يقبل - الطعن فيه بأي وجه من الوجوه " ومفهوم هذه النصوص إن المشرع أراد أن يخرج بها عن القواعد العامة لسريان مواعيد الطعن فلم يستلزم إعلان صاحب الشأن بالقرار الصادر ضده ولم يشترط علمه بل جعل من تاريخ إرسال هذا القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمي إليها المتهم بدء سريان الميعاد الذي حدده لرفع المعارضة فيه فإذا لم يرفعها في خلال هذه المدة أصبح القرار نهائيا وقد أطلق المشرع هذا النص وعممه علي كل متهم صدر قرار ضده من اللجنة الجمركية له محل إقامة معلوم أو ليس له محل إقامة معلوم " فقول الحكم المطعون فيه أن إرسال القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمي إليها المتهم لا يحدث أثره بالنسبة لسريان ميعاد المعارضة إلا إذا كان المتهم مجهولا أو لا يكون له محل إقامة معلوم هذا القول مخالف للقانون إذ فيه تحديد وتخصيص حيث قصد المشرع إلى الإطلاق والتعميم ومن ثم يتعين نقض الحكم.
وحيث أن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه والثابت أن قرار اللجنة الجمركية أرسل إلى مديرية أسوان في 16/10/1949 ولم يطعن المطعون عليهما فيه إلا في 9/11/1949 أي بعد ميعاد الخمسة عشر يوما المنصوص عليه في المادة 33/6 من اللائحة الجمركية الصادرة في 13/3/1909 الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والحكم في موضوع الاستئناف رقم 595 سنة 96 ق استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول المعارضة لرفعها بعد الميعاد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة 33 من اللائحة الجمركية في فقرتها الخامسة على أنه يجب أن ترسل صورة من قرار اللجنة الجمركية في يوم صدوره أو في اليوم التالي إلى السلطة القنصلية إذا كان المتهم أجنبيا أو إلى الحكومة المحلية إذا كان وطنيا، ثم نصت في الفقرة السادسة منها على أنه [ إذا لم يرفع المتهم معارضة ولم يعلنها للجمرك في مدة خمسة عشر يوما من تاريخ إرسال صورة القرار إلى الحكومة المنتمى إليها يصبح القرار نهائيا ولا يقبل الطعن فيه بأي وجه من الوجوه ] ومفهوم هذه النصوص أن المشرع أراد أن يخرج بها عن القواعد العامة لسريان مواعيد الطعن فلم يستلزم إعلان صاحب الشأن بالقرار الصادر ضده ولم يشترط علمه به بل جعل من تاريخ إرسال هذا القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمي إليها المتهم بدءا لسريان الميعاد الذي حدده لرفع المعارضة فيه فإذا لم يرفعها في خلال هذه المدة أصبح القرار نهائيا وقد أطلق المشرع هذا النص وعممه على كل متهم صدر قرار ضده من اللجنة الجمركية له محل إقامة معلوم أو ليس له محل إقامة معلوم وإذن فإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى القول بأن إرسال القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمي إليها المتهم لا يحدث أثره بالنسبة لسريان ميعاد المعارضة إلا إذا كان المتهم مجهولا أو لا يكون له محل إقامة معلوم - فإن هذا القول يكون مخالفا للقانون إذ فيه تحديد وتخصيص حيث قصد المشرع إلى الإطلاق والتعميم.