الطعن رقم 337 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1959-5-7
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
جمارك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المخالفات الجمركية - مدى الاعفاء المقرر بالفقرة الاخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية
⚖️ تفسير القوانين - التفسير التشريعى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة:محمد زعفراني سالم والحسيني العوضي ومحمد رفعت ومحمود القاض المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه في غضون شهر نوفمبر سنة 1950 أفرغت الباخرة (جيدا) التابعة للشركة المطعون عليها الأولى في ميناء الإسكندرية شحنة من صناديق السردين جاء في مانيفستو الشحن أن أصلها 700 صندوقا وتبين أن ثمت عجزا مقداره 3 صناديق وبتاريخ 16/9/1951 أصدر مدير مصلحة الجمارك قرارا بتغريم قبطان الباخرة (المطعون عليه الثاني) ثلاثة جنيهات ونبه علي الشركة (المطعون عليها الأولى بسداده وبتاريخ 22/9/1951 أقام المطعون عليهما الدعوى رقم 730 سنة 1951تجاري كلي بمحكمة الإسكندرية والابتدائية بالمعارضة في هذا القرار طالبين إلغاءه وكان مما أسست عليه المعارضة أن العجز مما يدخل في حدود الإعفاء المقررة في الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية إذ هو لا يتجاوز 5% من قيمة البضاعة المفرغة وبتاريخ 5/10/1953 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المعارض فيه وألزمت مصلحة الجمارك (المعارض ضدها) بالمصاريف و 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة استنادا إلى أن الإعفاء الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية كما يشمل البضائع المشحونة صبا فإنه يشمل تلك التي تكون مشحونة في طرود وبتاريخ 21/12/1953 استأنفت الطاعنة هذا الحكم الي محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 396 سنة 9ق تجاري طالبة الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار مدير مصلحة الجمارك مع إلزام الشركة المستأنف عليها (المطعون عليها الأولى) بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وبتاريخ23/6/1954 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنفة (الطاعنة) بالمصروفات الاستئنافية وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليها (المطعون عليها) وبتاريخ 26/8/1954 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالنقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 4/3/1959 وفيها صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية وحددت لنظره جلسة23/4/1959 وفيها صممت النيابة العامة على رأيها السالف ذكره.
وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفي تفصيل ذلك ذكرت أن محكمة الاستئناف أقامت قضاءها على نظر خاطيء قانونا حاصله أن الإعفاء المقرر في الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية يسري حكمه على الأحوال المنصوص عليها في الفقرات الثلاثة السابقة دون تخصيص بالحالة الواردة في الفقرة الثالثة وحدها وما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص غير قويم ذلك أن حقيقة ما تدل عليه المادة 37 المشار إليها وما يفهم من سياق فقراتها ودلالة الحال فيها هو أن الإعفاء قاصر على البضائع المشحونة صبا دون الطرود لما هو ظاهر من أن الفقرة الأولى من هذه المادة إنما تتناول حالة وجود زيادة في عدد الطرود دون غيرها من البضائع الصب كما أن الفقرة الثانية تتناول حالة وجود نقص في عدد الطرود دون غيرها من البضائع المشحونة صبا ثم جاءت الفقرة الثالثة فنصت على حالة البضائع التي شحنت صبا ونصت الفقرة الرابعة بعد ذلك على أن الزيادة التي لا تتجاوز 10% والنقص الذي لا يتجاوز 5% لا يستوجبان تقرير الغرامة وفي ذلك الترتيب ما يقطع بأن الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الرابعة إنما ينصرف أثره إلى البضائع المشحونة صبا المشار إليها في الفقرة الثالثة دون البضائع المعدودة أو الموضوعة في طرود والحكمة من قصر الإعفاء على البضاعة المشحونة صبا هي أنها ترد غير معبأة فهي عرضة للزيادة أو النقصان بسبب الرطوبة أو الجفاف أو عمليات الشحن والتفريغ وهو مالا يتوافر بالنسبة للبضائع التي تشحن داخل طرود ويمكن حصرها وعدها ولا تتأثر بالعوامل المذكورة وهذا التفسير هو ما انتهي إليه قسم الرأي بمجلس الدولة مجتمعا بجلسته المنعقدة بتاريخ 9/12/1951.
وحيث إنه بتاريخ 19/10/1955 أصدر المشرع القانون رقم 507 لسنة 1955 ونص بالمادة الأولى منه على أن تستبدل بالفقرة الأخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية النص الأتي: " ومع ذلك فالزيادة التي لا تتجاوز 10% والنقص الذي لا يتجاوز 5% من البضائع المشحونة صبا لا يستوجبان تقرير الغرامة ولا تستحق الرسوم الجمركية على ما نقص من البضائع في حدود النسبة المشار إليها" - ولما كان هذا القانون وفقا لما تراه هذه المحكمة قانونا تفسيريا كشف به المشرع عن حقيقة المراد بالنص الوارد في القانون المفسر فأوضح أن الإعفاء المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية مقصور على البضائع المشحونة صبا دون تلك التي تشحن في طرود وقد أصدره المشرع بمقتضى ماله من الحق الدستوري في إصدار تشريع تفسيري هذا الحق الذي لا تؤثر فيه استطالة الزمن بين القانونين ولا ما أثير في دفاع المطعون عليها الأولى بالجلسة من استقرار أحكام القضاء الابتدائي ولاستئنافي فيما فصلت فيه من قضايا مماثلة على وجهة نظر واحدة غير متعارضة ذلك أن قيام التعارض في الأحكام ليس بشرط يلزم توفره قبل أن يعمد المشرع إلى إصدار التشريع التفسيري بل يكفي في هذا الخصوص أن يرى المشرع أن المحاكم لم تستبن قصده الحقيقي من التشريع المفسر 0وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المفسر في هذا الصدد أنه " لما كانت قد صدرت أخيرا عدة أحكام تقضي بأن حكم هذه الفقرة يسري سواء كانت البضاعة صبا أو في طرود ولما كان المقصود من هذه الفقرة أن تسري على البضاعة الواردة صبا دون غيرها فمنعا لكل لبس رؤى تعديل هذه الفقرة بالنص صراحة على سريانها إذا وردت البضاعة صبا " - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق حكم الإعفاء على البضائع المشحونة في طرود مخالفا بذلك ما استهدفه الشارع بالفقرة الأخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية فأنه بذلك يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أصدر المشرع القانون رقم 507 لسنة 1955 ونص بالمادة الأولى منه على أن تستبدل بالفقرة الأخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية النص الآتي: [ومع ذلك فالزيادة التي لا تتجاوز 10% والنقص الذي لا يتجاوز 5% من البضائع المشحونة صبا لا يستوجبان تقرير الغرامة ولا تستحق الرسوم الجمركية على ما نقص من البضائع في حدود النسبة المشار إليها] - وهذا القانون - وفقا لما تراه محكمة النقض - قانون تفسيري كشف به المشرع عن حقيقة المراد بالنص الوارد في القانون المفسر فأوضح أن الإعفاء المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية مقصور على البضائع المشحونة صبا دون تلك التي تشحن في طرود. وقد أصدره المشرع بمقتضى ما له من الحق الدستوري في إصدار تشريع تفسيري - هذا الحق الذي لا تؤثر فيه إستطالة الزمن بين القانونين - ولا استقرار أحكام القضاء الإبتدائى والإستئنافى فيما فصلت فيه من قضايا مماثلة على وجهة نظر واحدة غير متعارضة - ذلك أن قيام التعارض في الأحكام ليس بشرط يلزم توفره قبل أن يعمد المشرع إلى إصدار التشريع التفسيري - بل يكفي في هذا الخصوص أن يرى المشرع أن المحاكم لم تستبن قصده الحقيقي من التشريع المفسر - ولما كان الحكم المطعون فيه قد أطلق حكم الإعفاء على البضائع المشحونة في طرود مخالفا بذلك ما إستهدفه الشارع بالفقرة الأخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.