الطعن رقم 870 لسنة 14 قضائية
النقض الجنائي
1944-6-12
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تزوير اوراق رسمية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة منصور إسماعيل وكيل المحكمة, وبحضور جندي عبد الملك, وأحمد محمد حسن, وأحمد علي علوبة, وأحمد فهمي إبراهيم.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الشهادة الإدارية التي يحررها العمد والمشايخ بناء على طلب أصحاب الشأن لإثبات وفاة مورث البائع قبل أول يناير سنة 1924 بقصد تقديمها لمصلحة المساحة توطئة لتسجيل عقود البيع إنما هي ورقة رسمية أعدتها الحكومة لإثبات الحقيقة فيها، وكلف العمد والمشايخ تحريرها وتسليمها لأولي الشأن بناء على طلبهم لتكون حجة بما جاء فيها لدى مصلحة المساحة. وذلك بمقتضى منشور وزارة الداخلية الرقيم 29 أكتوبر سنة 1927 رقم 20. فإذا جعل أحد العمد والمشايخ في هذه الورقة الرسمية واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها، فإنه يكون قد ارتكب الجريمة المنصوص عليها في المادة 181 من قانون العقوبات القديم المطابقة للمادة 213 من قانون العقوبات الحالي.
فقرة رقم -1
وحيث إن وقائع هذه القضية تتحصل في أن مجموعة من الشكاوي تقدمت من مجهول ضد عمدة ............... المتهم الأول وضد أخيه ............... شيخ البلد بأنهما حررا شهادتي وفاة مزورتين: إحداهما إلى ............... وتنبئ عن وفاة والده ............... في سنة 1923، والثانية إلى ............... (المتهم الخامس) وتثبت وفاة والده ............... في سنة 1923 كذلك، مع أن الأول توفى في سنة 1920 والثاني توفى سنة 1932، وكان تحريرهما استعدادا لتنفيذ بيع من ............... إلى ............... وأعدت الشهادة الأولى من أجله في حين أعدت الثانية لتنفيذ بيع من ............... (المتهم الخامس) إلى ............... المتهم الثالث. وقد تقدمت هاتان الشهادتان المطعون فيهما للمحكمة للتصديق على عقد البيع. وحيث أن ......... أنكر علمه بأي من الشهادتين كما أنكر التوقيع عليهما. وحيث أنه بسؤال العمدة وهو المتهم الأول قرر أن ............... (المتهم الثالث) اشترى أطيانا من المتهم الخامس، وأنه حضر إليه مع المتهم الرابع ............... وقدما له شهادة إدارية مكتوبة فعلا وطلبا منه التوقيع عليها بعد أن أفهماه موضوعها فوقع عليها دون إلمام بحقيقة محتوياتها وذلك لجهله القراءة والكتابة، وكان ذلك منه بحسن نية وثقة منه في تقديمها إليه. كما قرر أنه يعتقد أن مزورها هو المتهم الرابع صهر المتهم الثالث. وحيث إن المتهم الثالث (الطاعن) أنكر اشتراكه في التزوير أو علمه به وقرر أنه اشترى من المتهم الخامس أطيانا بموجب عقدي بيع حرر عن كل منهما شهادة إدارية من الشيخ والعمدة، وتاريخ أحد العقدين 12 مارس سنة 1926 وسجل في 18 مارس سنة 1936 عن 12 قيراطا وتاريخ الشهادة الإدارية بوفاة والد البائع ............... هو 25 فبراير سنة 1935 وأن الذي أحضر له الشهادتين هو المتهم الخامس البائع، وأنه لا يعرف من كتبهما، وأنه لم يقدمهما للعمدة ولا للشيخ. كما أنكر تقديم الشهادة الأخرى المؤرخة في 5 يناير سنة 1934 للعمدة. وعندما واجهه بأقوال العمدة (المتهم الأول) أصر على قوله وزاد بأن العمدة يقرر خلاف الواقع لينفي التهمة عن نفسه، وأن البائع هو صاحب المصلحة ليوفر رسوم إعلان الوراثة ومصاريفه. وفي الوقت ذاته قرر أنه قدم الشهادة للمساحة. وحيث أن المتهم الرابع أنكر كذلك التزوير وأنكر تقديم الشهادة المطعون فيها إلى العمدة ولكنه اعترف بعلمه بحصول البيع والشراء. وحيث إنه بسؤال المتهم الخامس أنكر التهمة ولكنه قرر بأنه باع أطيانا على دفعتين لـ............. (المتهم الثالث) وأن المشتري هو الذي استخرج الشهادتين بناء على طلب مصلحة المساحة وأنكر معرفته القراءة والكتابة كما أنكر مناظرته للشهادة المؤرخة في 5 يناير سنة 1934. ويقول هذا المتهم أن والده توفى حوالي سنة 1930 وأن المتهم الثالث كانت علاقته بوالده طيبة وقد حضر مأتمه. وحيث إن التحقيق استوجب سؤال عامل تليفون البلدة لعله يكون الكاتب للشهادتين أو إحداهما، ولما سئل المذكور وهو المتهم الثاني أنكر علمه بهما وقرر أنه لو ظهر أن إحداهما كتبت بخطه يكون مسئولا عن فعلته. كما قرر بأنه ملم بالقراءة والكتابة وأنه لم يصل إلى علمه أن العمدة وقع شهادتين إداريتين بوفاة ............... أو ................ وحيث إن ............... شهد بأنه كتب عقد بيع صادرا من المتهم الخامس إلى الثالث الذي طلب منه استحضار شهادة إدارية من العمدة (المتهم الأول) بوفاة ............... مورث الأخير وهو البائع فكتبها له لعدم معرفة العمدة الكتابة والقراءة كما كتب تاريخ الوفاة في سنة 1923 بناء على إملاء المتهم الثالث (الطاعن) وأن تلك الشهادة التي كتبت بخطه ليست إحدى الشهادتين المضبوطتين ولكنها توافقهما في عبارتهما عدا جملة (وشاهدنا وفاته) فإنها لم تكن في تلك الشهادة المحررة بخطه. كما ذكر أن المتهمين الثالث والخامس طلبا منه جعل تاريخ الشهادة سنة 1923. وحيث أن ............... شهد بأن المتهم الثالث وهو جاره في السكن اشترى أرضا من ............... وإخوته في سنة 1934. ويقرر هذا الشاهد بأنه سأل المتهم الثالث عما إذا كان قد استخرج شهادات إدارية خاصة بهذا البيع فقرر هذا الأخير بأن المتهم الخامس هو الذي استخرجها. كما شهد أيضا بأن ............... توفى حوالي سنة 1932. وحيث إنه يبين مما تقدم ومن اعتراف نفس العمدة (المتهم الأول) أنه قام بالتوقيع على الشهادتين المطعون في إحداهما بالتزوير بتغيير حقيقة تاريخ وفاة ...............، وأن المتهم الثالث (الطاعن) ومعه صهره المتهم الرابع هما اللذان قدماها إليه للتوقيع عليها فوقع عليها بحسن نية ظنا منه أنهما تحريا الحقيقة خصوصا وأنه يجهل القراءة والكتابة واعتمد في معرفة كنه الشهادة على أقوال المتهمين المذكورين. وحيث إنه إزاء ذلك يكون ما وقع من العمدة وهو المتهم الأول إنما حصل بحسن نية ولم يثبت أنه ضالع في التزوير وإنما وقع دون أن يعلم محتوياتهما، خاصة وأنه لا مصلحة له في إحداث هذا التزوير الأمر الذي ينتفي معه القصد الجنائي. ومن ثم يتعين إلغاء الحكم القاضي بإدانته ويتعين براءته عملا بنص المادتين 172 و188 تحقيق جنايات. وحيث إن .............. قرر أن والده توفى سنة 1932 وأنه لا يعرف شيئا عن الشهادتين الإداريتين وأن أخاه ................. المتهم الخامس باع مع والدته (كاملة) المتوفاة سنة 1935 وأخته (مقدم) فدانا و22 قيراطا إلى المتهم الثالث ............ بالعقد المؤرخ في 15 مارس سنة 1934 وبعد سنتين من هذا العقد باع أخوه ............. لـ .......... نصف فدان ولا يعرف ظروف العقد الأخير، وأنه ليس بين أخيه ...... وبين المتهم الرابع علاقة، وأن هذا الأخير هو صهر المتهم الثالث. وحيث إنه بالنسبة إلى المتهمين الثالث والخامس فإن ما تقدم ينطق بمسئوليتهما عن التزوير إذ ثبت وجود المصلحة للثالث والخامس في تحرير الشهادتين المزورتين إذ أنهما المتعاقدان ويهمهما تحرير الشهادتين لإنجاز عقدهما. كما أن الرابع تعاون معهما لصلة القرابة بينه وبين الثالث. وقد تأيدت هذه المسئولية من أقوال العمدة التي أشير إليها فيما سلف ومن أقوال كل من المتهمين الثالث والخامس نفسيهما، وكذلك أقوال شيخ البلد المتوفي ............. الذي شهد في التحقيق بأن الثالث والرابع قدما إليه شهادة إدارية بوفاة .......... للتوقيع عليها، وأنه وقع عليها فعلا لأنه رأى توقيع العمدة بها. هذا فضلا عن أن الثابت من اعتراف الثالث أنه هو الذي قدم الشهادتين المزورتين إلى المساحة لتنفيذ تسجيل عقد البيع النهائي".