الطعن رقم 11 لسنة 28 قضائية
النقض المدني
1958-11-29
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ استقالة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسن داود وحضور محمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد ومصطفى كامل ومحمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على ومحمود حلمى خاطر ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت وعباس سلطان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة .
من حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الاوراق - تتحصل فى ان الطالب وكان مستشارا بمحكمة استئناف المنصورة تقدم فى 6/1/1958 باستقالته من وظيفته اعتبارا من 16/1/1958 خاليه من اى قيد او شرط وارسلها للسيد وزير العدل بخطاب موصى عليه بعلم الوصول مستعملا حقه القانونى المخول له بالمادة 110 من القانون 210 لسنه 1951 الخاص بموظفى الدولة . والتى تقضى بوجوب الفصل فى الاستقالة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمها والا اعتبرت الاستقالة مقبوله ولكن الوزير بدلا من الفصل فى هذا الطلب اشر عليه بارجاء النظر فيه نظرا لحاجة العمل - وكان من قبل ذلك قد اصدر قرارا فى 8/12/1957 باحالة الطالب الى المعاش اعتبارا من 27/1/1958 وهو تاريخ بلوغه سن الستين - وكان من اثر ذلك ان اجرت الجهات المختصة ربط معاشه على اساس متوسط راتبه فى السنه الاخيرة فى حين انه لو ان استقالته قد قبلت لصار ربط معاشه على اساس راتبه الاخير وهو 1300 جنيه اعمالا لنص المادة 14 من قانون استقلال القضاء المعدل بالقوانين 13 لسنه 1946 ، 116 لسنه 1948 ، 144 لسنه 1949 ، 68 لسنه 1950 ، 110 لسنه 1951 ، 188 لسنه 1952 ، 121 لسنه 1955 التى تنص على " انه لا يترتب على استقالة القاضى سقوط حقه فى المعاش او المكافاة ويسوى ما يستحقه منها فى هذه الحالة وفقا لقواعد المعاشات والمكافات المقررة للموظفين المفصولين بسبب الغاء الوظيفة او الوفر ". وهذه الحالة هى المنصوص عليها فى المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنه 1929 الخاص بالمعاشات فى فقرتها الثالثة التى توجب تسوية المعاش على اساس الماهية الاخيرة - لذلك كله تقدم الطالب فى 16/2/1958 بطعنه الحالى مطالبا بتعديل قرار ربط معاشه على اساس الاستقالة المقدمة منه مع الزام الوزارة بان تؤدى اليه معاشه على هذا الاساس المعدل مع الزامها المصروفات وبنى طعنه هذا على سببين : الاول - مخالفة القانون . وفى بيانه يقول الطالب ان نصوص القانون السابق الاشارة اليها تقطع فى احقيته فيما يطلبه فما كان للوزير ان يؤشر على طلب الاستقالة بارجاء النظر فيه بدعوى حاجة العمل اليه لان الثابت من المستندات التى اودعها حافظته ان العمل الذى كان منوطا به عهد به الى غيره من اول يناير سنه 1958 بناء على طلب رئيس محكمة استئناف المنصورة واجابة الوزارة لهذا الطلب هذا من ناحية . ومن الناحية الاخرى فان القانون يوجب على الوزير الفصل فى طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوما من تقديمها والا اعتبرت الاستقالة مقبوله بقوة القانون - ولما كان معاش الطاعن لم يربط على اساس الاستقالة فان ذلك يعتبر اهدارا للقانون وخطا فى تطبيقه والثانى : اساءه استعمال السلطة - وفى بيانه يشرح الطالب تصرفات الوزارة معه ابتداء من سنه 1952 مما كانت موضع شكواه ومما دعاه الى الالتجاء الى التظلم الى مجلس الدولة فى التظلم رقم 774 لسنه 2 ق فقضى لصالحه بتعديل راتبه واستانفت الوزارة وحكم برفضه من محكمة القضاء الادارى فى 20/4/1955 - ولما تخطته الوزارة فى الترقية تقدم الى هذه المحكمة بسبعة طعون " 54،121 لسنه 24 ق ، 17 و 42 ، 139 ، 193 لسنه 25 ق ، 120 لسنه 26 ق رجال القضاء " وقضى فيها لصالحه فى الطعون الاولى ورغم ذلك لم تنفذ الوزارة تلك الاحكام مما اضطره الى رفع باقى تلك الطعون فحكم لصالحة كذلك - ويؤكد الطالب هذا السبب بان الوزارة لم تعامله على قدم المساواه مع غيره من رجال القضاء فقد قبل السيد الوزير استقالة السيد ............رئيس محكمة استئناف القاهرة فى يوم تقديمها فى 10/4/1957 قبل بلوغه سن الاحالة الى المعاش باربعه ايام - كما قبل استقالة السيد المستشار ............ بمجرد تقديمها رغم صدور قرارين من الوزير باحالتهما الى المعاش من قبل ان يقدما هاتين الاستقالتين .
ومن حيث ان الوزارة اودعت ملف الطالب وملفى زميليه السيدين ..........و...........ولم تقدم مذكرة بدفاعها وطلب الحاضر عنها بجلسة المرافعه رفض الطلب على اعتبار ان الوزارة لم تخالف القانون ولم تسئ استعمال سلطتها ولكنها استعملت حقها القانونى المخول لها بمقتضى قانون موظفى الدولة .
ومن حيث ان النيابة تقدمت بمذكرتها التى انتهت فيها الى ان الوزارة لم تسئ استعمال سلطتها ولكنها اخطات فى القانون وطلبت لذلك اجراء تسوية معاش الطالب على اساس مرتبه الاخير الذى كان يتقاضاه اعتبارا من التاريخ الذى حدده فى طلب الاستقالة وهو 16/1/1958 .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان ما قرره قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنه 1943 وما تلاه من تعديلات لم يمسه القانون 210 لسنه 1951 بشان نظام موظفى الدولة فيما قرره من قيود واوضاع لحق الاستقالة او لقواعد التعيين والترقية وغيرهما من الشئون التى عرض لها قانون استقلال القضاء ذلك بان قانون نظام موظفى الدولة قد نص صراحة فى المادة 121 على انه " لا تسرى احكام هذا القانون على .......... طوائف الموظفين الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين " وبذلك لا ينطبق على رجال القضاء اى حكم من احكام هذا القانون فى اى شان من الشئون التى عرض لها قانونهم الخاص فيما عدا ما نصت عليه المادة 135 من ذلك القانون فى شان مرتبات معاونى النيابة وحدهم وهو حكم خاص بهذه الفئة من رجال النيابة راى المشرع استثناءهم من القاعدة المقررة لهم بجدول مرتبات رجال القضاء . وهو استثناء يؤكد الاصل المقرر فى المادة 121 سالفة الذكر من عدم سريان احكام قانون نظام موظفى الدولة على اى شان من الشئون التى تناولها قانون استقلال القضاء - ولا يعترض على ذلك بالنسبة لحق الاستقالة بان قانون استقلال القضاء لم يعرض لكيفية تنظيم تقديمها وقبولها - ذلك بان ما نص عليه ذلك القانون فى شان الاستقالة هو انها حق مطلق على ما سلف بيانه . كما انه ما دام قانون استقلال القضاء قد نص على الاستقالة فلم يعد ممكنا ان يرجع فى شانها الى قانون نظام موظفى الدولة - كما ان ذلك غير ممكن بالنسبة لما اشتمل عليه ذلك القانون من اوضاع وقيود مختلفة بالنسبة للترقية - والتعيين وغيرهما مما عرض له قانون استقلال القضاء - ومن ثم فان استناد وزارة العدل الى المادة 110 من هذا القانون فيما نصت عليه من حق ارجاء الفصل فى الاستقالة هو استناد فى غير محله اذ لا شان لرجال القضاء بما وضعته هذه المادة من قيود واوضاع خاصة بشان استقالة غيرهم من الموظفين .
ومن حيث ان المشرع اصدر فى 12/9/1952 القانون 188 لسنه 1952 فى شان استقلال القضاء الغى به القانون رقم 66 لسنه 1943 واستعاض عنه بذلك القانون وجرت المادة 13 منه بنفس النص الوارد فى المادة 14 من القانون الملغى بشان استقالة مطلقة غير مقيدة باى قيد على ما سلف بيانه وتسوية معاشه فى هذه الحالة على اساس المرتب الاخير . وما نصت عليه هذه المادة هو وحدة الذى يحكم واقعة الدعوى وتاسيسا على ذلك كله يكون الطالب معتبرا مستقيلا من التاريخ الذى حددة فى استقالته - وهو يوم 16/1/1958 - وعلى اساس الفقرة السادسة من المادة 15 المرسوم بقانون 37 لسنه 1939 يتعين تسوية معاشه على اساس اخر مرتب كان يتقاضاه وهو 1300 جنيه فى السنه وذلك اعتبارا من التاريخ سالف الذكر اذ تقرر تلك الفقرة " اما معاشات الموظفين المرفوتين بسبب الغاء الوظيفة او الوفر فتكون تسويتها على اساس الماهية الاخيره ".
ومن حيث انه لما تقدم يتعين اجابة الطالب لطلباته والزام وزارة العدل المصروفات .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء هذه المحكمة على أن للقاضي حق الاستقالة من وظيفته في أي وقت حقا مطلقا من أي قيد ودون حرمان من المعاش أو المكافأة ويجب تسوية معاشه في هذه الحالة على أساس مرتبه الأخير وذلك وفقا لما تقضي به المادة 13 من قانون استقلال القضاء رقم 188 لسنة 1952 وعلى أساس الفقرة 6 من المادة 15 من المرسوم بقانون 37 لسنة 1929. ولا يجوز لوزارة العدل الاستناد إلى المادة 110 من قانون نظام موظفي الدولة فيما نصت عليه من حق إرجاء الفصل في الاستقالة إذ لا شأن لرجال القضاء بما وضعته هذه المادة من قيود وأوضاع خاصة بشأن استقالة غيرهم من الموظفين.