الطعن رقم 19 لسنة 14 قضائية
النقض الجنائي
1943-11-29
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
خيانة الامانة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختلاس اشياء محجوزة
⚖️ سرقة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة منصور إسماعيل, وبحضور جندي عبد الملك, وأحمد نشأت, ومحمد المفتي الجزايرلي, ومحمود فؤاد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الشارع في صدد العقاب على جريمة اختلاس المحجوزات أورد نصين: أحدهما في باب السرقة وهو المادة 323 التي تنص على أن "اختلاس الأشياء المحجوز عليها قضائياً أو إدارياً يعتبر في حكم السرقة ولو كان حاصلاً من مالكها" . والآخر في باب خيانة الأمانة وهو المادة 342 التي تنص على أنه: "يحكم بالعقوبات الواردة في المادة السالفة (الخاصة بجريمة خيانة الأمانة) على المالك المعين حارساً على أشيائه المحجوز عليها قضائياً أو إدارياً إذا اختلس شيئاً منها". وما ذلك إلا لأنه يعد الاختلاس الواقع من المالك غير الحارس فعلاً مماثلاً للسرقة، والاختلاس الواقع عن المالك الحارس فعلاً مماثلاً لخيانة الأمانة، إذ لولا هذا لاكتفى بمادة واحدة تعاقب على جريمة اختلاس المحجوزات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 323 إذ نصت بعبارة عامة على أن اختلاس الأشياء المحجوزة يعتبر في حكم السرقة ولو كان حاصلاً من مالكها قد أفادت أن هذا الاختلاس - إذا وقع من غير الحارس - يكون كالسرقة من كل الوجوه، وأن مختلس الأشياء المحجوزة كالسارق في جميع الأحكام، فتوقع عليه العقوبات المقررة للسرقة مع مراعاة تنويعها تبعاً للظروف المشددة التي قد يقترن بها فعل الاختلاس، فتشدد عليه بسبب العود. يؤيد ذلك ما جاء في تعليقات نظارة الحقانية على المادة 280 من قانون سنة 1904 المقابلة للمادة 323 الحالية من أن النص "جعل هذا الفعل جريمة من نوع خاص معاقباً عليها بالعقوبات المقررة للسرقة على اختلاف أنواع هذه العقوبات".
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه وإن كانت المادة 342ع لم تنص على أن الاختلاس الواقع من المالك المعين حارساً على أشيائه المحجوز عليها يعتبر في حكم خيانة الأمانة، بل نصت على أنه يعاقب عليه بالعقوبات المقررة لهذه الجريمة، إلا أن هذا لا ينفي أن هذا الاختلاس جريمة مماثلة لخيانة الأمانة. وذلك لأن ما جرى عليه القانون من النص على عقابه في باب خيانة الأمانة، وبنفس العقوبات المقررة لها، بعد أن نص في باب السرقة على أن الاختلاس الواقع من غير الحارس يعتبر في حكم السرقة مراعياً في ذلك طبيعة كل من هاتين الجريمتين والعناصر التي يتميز بها كل منهما - ما جرى عليه القانون من ذلك يفيد أنه أراد أن يأخذ الاختلاس حكم الجريمة التي نسبه إليها لاتفاق العناصر المكونة له مع عناصرها. ولا يمكن أن يكون الشارع قد أراد أن تشدد عقوبة المختلس في حالة العود إذا كانت الأشياء المحجوزة في حيازة غيره ولا تشدد إذا كانت في حيازته هو. لأن الفعل، وإن اختلف وصفه القانوني، واحد في الحالتين.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إنه وإن كانت جريمة اختلاس المحجوزات تعتبر في كل الأحوال - على ما جاء في تعليقات الحقانية - اعتداء على السلطة العامة، قضائية كانت أو إدارية, والغرض من العقاب عليها هو إيجاب احترام أوامر هذه السلطة، إلا أن هذا لا يمنع من أنها تعتبر في الوقت ذاته تعدياً على حقوق الأفراد، وأن من الأغراض التي توخاها الشارع في العقاب عليها ضمان حصول من تعلقت حقوقهم بالشيء المحجوز على حقوقهم. وبهذا يتحقق التماثل بين جريمتي السرقة وخيانة الأمانة من جهة وبين جريمة اختلاس المحجوزات من جهة أخرى.
وإذا كانت جريمة اختلاس المحجوزات المنصوص عليها في المادة 342ع مماثلة لجريمة خيانة الأمانة، وبالتالي مماثلة لجريمتي السرقة والنصب، فإن المختلس يجوز في حالة العود أن تشدد عليه العقوبة ويصح أن تطبق عليه أحكام المواد 49 و50 و51 و52ع متى توافرت شروطها.