الطعن رقم 16 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1950-6-11
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اقدمية القضاة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد محمد حسن رئيس المحكمة وحضور أحمد حلمى وكيل المحكمة وأحمد حسنى وفهيم إبراهيم عوض وعبد العزيز محمد ومحمد على رشدى وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت وابراهيم خليل ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث انه بنى على ان المرسوم الصادر فى 26 من سبتمبر سنه 1949 بتعيين الطالب رئيس محكمة من فئة (ب) فى الاقدمية المشار اليها فيه اخطا فى تطبيق القانون من وجهين : الاول انه اعتبر ان الطالب لم يقض عشرين سنه مشتغلا بعمل قانونى وفى ذلك اهدار لمدة سنه قضاها فى الدراسة العليا للقانون بعد حصوله على شهادة الليسانس وحوالى سنتين ونصف سنه قضاها فى وظيفة امين محفوظات بقنصليه نابولى ، ووجه الخطا فى ذلك ان المشرع لا يقصد بعبارة الاشتغال بالعمل القانونى الاشتغال العملى دون النظرى لان كلا النوعين يكسب الخبرة القانونية التى يرمى اليها ، وان العمل بالقنصليات وان كان محددا بالقانون رقم 45 سنه 1949 الا ان عمل موظفى القنصلية هو عمل فنى يتبادله الموظفون جميعا ، يدل على ذلك ان الطالب وهو فى وظيفة امين محفوظات قام بعمل مامور القنصلية لبضعه شهور كما قام بعمل القنصل بمفرده فى قنصلية نابولى فى صيف 1930 .
ومن حيث ان هذا الوجه مردود بان القانون 79 سنه 1949 احال على قانون استقلال القضاء رقم 66 سنه 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنه 1948 وهو مكمل له مع مراعاة الاستثناءات الوارده به ، وعلى ذلك يتعين فهم عبارة " عمل قانونى " الواردة بالقانون 79 سنه 1949 بنفس المعنى الذى اراده الشارع فى قانون استقلال القضاء رقم 66 سنه 1943 المعدل بالقانون 13 سنه 1948 وعبر عنه فيه بعبارة " العمل القضائى " ثم عبر عنه فى القانون 114 سنه 1949 الصادر بتعديل المواد 3 و5 و6 من القانون رقم 66 سنه 1943 بعبارة " العمل القانونى " وهذا المعنى لا يتسع اطلاقا لمجرد الدراسة النظرية ولا يتعدى مدلوله ممارسة القانون عملا . ولا يغير من هذا النظر ما ورد فى القوانين والقرارات الخاصة بالمحاماه والبعثات والمعاشات بشان احتساب مدة الدراسة بالقيود الوارده بها ، اذ ان هذه النصوص وضعت لاعتبارات لا شان لها بالقواعد الخاصة بالصلاحية للتعيين فى مناصب القضاء ، ومن ثم لا تتصل بتحديد معنى العمل القانونى ، اما وظيفة امين محفوظات التى شغلها الطالب فلا يعتبر الاشتغال بها اشتغالا بعمل قانونى لان المرسوم بقانون الصادر فى 5/8/1925 الخاص بالنظام القنصلى المعدل بالقانون رقم 8 لسنه 1941 بشان النظام القضائى للقناصل المصريين لم يسبغ الاختصاص القضائى والقانونى الا على القناصل ونوابهم ، وبفرض ثبوت ما يذهب اليه الطالب من انه كان يؤدى بعض الاحيان عمل القنصل اثناء غيابة فانه ليس من شانه ذلك ان يغير من هذا النظر .
ومن حيث ان حاصل الوجه الثانى ان المرسوم المطعون فيه اذ صدر بتعيين الطالب رئيس محكمة من فئه (ب) اغفل مراعاة المرتب الذى كان يتناوله وقت التعيين وقدره 1100 جنيه كما اغفل المدة التى قضاها رئيسا للنيابة المختلطة منذ عين بها فى يناير سنه 1943 مما كان يستوجب ان ترد اقدميته الى التاريخ المذكور وان تحدد بين زملائه رؤساء المحاكم ومن فى درجتهم على هذا الاساس ، وفى ذلك مخالفة للقانون كما يبين من المذكرة التفسيرية لوزارة العدل اذ جاء بها انه " بما ان المادة 5 فقرة ( ب ) من قانون استقلال القضاء تجيز التعيين فى وظائف رؤساء او وكلاء محاكم ابتدائية من كانوا قضاة او رؤساء نيابة فى المحاكم المختلطة دون بيان مقياس للتفرقه فيكون مقياس التفرقه طبقا للفقرة الثانية من المادة الثانية من المشروع ( مشروع القانون 79 سنه 1949 ) هو المرتب الذى يتناوله القاضى المختلط او رئيس النيابة المختلط فعلا وقت النقل الى القضاء الوطنى " وكما يبين من مذكرة اخرى لوزارة العدل " بشان اقدميات رؤساء النيابة والقضاة بالمحاكم المختلطة بالنسبة الى زملائهم فى القضاء الوطنى " وقد جاء فيها " ولو ان وظيفة القاضى او رئيس النيابة تعد طبقا للنظم المالية على الاقل فى درجة رئيس محكمة الا انه تجاوزا وفى سبيل عمليه التبادل منذ الان يصح اعتبار القاضى او رئيس النيابة فى المختلط فى البداية بمثابة وكيل محكمة فى القضاء الوطنى يتدرج بين بداية مرتب الوظيفة ونهايتها الذى يشتمل مرتبات جميع فئات وكلاء المحاكم ورؤسائها فى القضاء الوطنى على اختلافها " ويؤيد ذلك ايضا ما ورد بالفقرة الاخيرة من المادة الثانية من القانون 79 لسنه 1949 بانه " فى جميع الاحوال لا يجوز ان ينقل القاضى او رئيس النيابة فى المحاكم المختلطة الى القضاء الوطنى فى درجة اقل من وكيل محكمة او ما يماثلها " ويستفاد من ذلك ان القاضى بالمحاكم المختلطة او رئيس النيابة بها يعتبره القانون فى درجة وكيل محكمة بالمحاكم الوطنية او ما يماثلها من تاريخ تعيينه قاضيا بالمحاكم المختلطة او رئيسا للنيابة بها .
ومن حيث ان هذا الوجه مردود بان الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 79 لسنه 1949 نصت على ان القضاة ورؤساء النيابة الذين لم تكن لهم خدمة سابقة فى القضاء الوطنى ينقلون الى القضاء الوطنى فى الدرجة والاقدمية المناسبة لحالتهم بحسب القواعد المنصوص عليها فى القانون رقم 66 لسنه 1943 باستقلال القضاء المعدل بالقانون 13 لسنه 1948 مع مراعاة ما ياتى : -
أ) فيمن ينقل الى وظيفة مستشار او ما يماثلها ان يكون قد قضى عشرين سنه على الاقل فى الاشتغال بعمل قانونى . ب) فيمن ينقل الى وظيفة رئيس محكمة او ما يماثلها ان يكون قد قضى ثمانى عشرة سنه على الاقل فى الاشتغال بعمل قانونى ، وفى جميع الاحوال لا يجوز ان ينقل القاضى او رئيس النيابة فى المحاكم المختلطة الى القضاء الوطنى فى درجة اقل من وكيل محكمة او ما يماثلها على الا يرقى الى درجة رئيس محكمة الا بعد مضى الثمانى عشرة سنه المنصوص عليها فى الفقرة السابقة " ونصت المادة 24 من قانون استقلال القضاء 66 لسنه 1943 المعدل بالقانون 13 لسنه 1948 على انه " تحدد اقدمية القضاة المعينين من خارج السلك القضائى فى مرسوم التعيين او بقرار يصدر من وزير العدل بعد تعيينهم بشهر على الاكثر ويكون تحديد الاقدمية حسب مدة الخدمة فى المصالح الاخرى او تاريخ القيد بجدول المحامين العام " وهذه النصوص صريحة فى الدلالة على ان العبرة فى تحديد اقدمية الطالب فى درجة رئيس محكمة ابتدائية التى عين فيها هى بمجموع مدة خدمته فى المصالح الاخرى لا بتاريخ تعيينه فى وظيفة رئيس نيابة او قاضى بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذى كان يتناوله عند تعيينه ، ولا محل مع صراحة النص للرجوع الى المذكرات التفسيرية .
ومن حيث انه لما كان الطالب لم يؤسس طلبه على ان مدة خدمته فى معنى المادة 24 سالفة الذكر تزيد على مدة خدمة من وضعوا قبله فى الاقدمية من رؤساء المحاكم الابتدائية سواء من فئة "أ" او "ب" فى المرسوم المطعون فيه - لما كان ذلك ، كان طلبه على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 79 لسنة 1949 أحال على قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1948 وهو مكمل له مع مراعاة الاستثناءات الواردة به، وعلى ذلك يتعين فهم عبارة " عمل قانوني " الواردة فيه بنفس المعنى الذي أراده الشارع في قانون استقلال القضاء وعبر عنه فيه بقوله " العمل القضائي " ثم عبر عنه في القانون رقم 144 لسنة 1949 الصادر بتعديل المواد 3، 5، 6 من القانون رقم 66 لسنة 1943 بعبارة " العمل القانوني". وهذا المعنى لا يتسع لمجرد الدراسة القانونية ولا يتعدى مدلوله ممارسة القانون عملاً. ولا يغير من هذا النظر ما ورد في القوانين والقرارات الخاصة بالمحاماة أو البعثات أو المعاشات بشأن احتساب مدة الدراسة بالقيود الواردة بها، إذ هذه النصوص قد وضعت لاعتبارات لا شأن لها بالقواعد الخاصة بالصلاحية للتعيين في مناصب القضاء، ومن ثم لا تتصل بتحديد معنى العمل القانوني.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن وظيفة أمين محفوظات بقنصلية لا يعتبر الاشتغال بها اشتغالاً بعمل قانوني، إذ المرسوم الصادر في 5 أغسطس سنة 1925 الخاص بالنظام القنصلي المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 1941 بشأن النظام القضائي للقناصل المصريين لم يسبغ الاختصاص القضائي والقانوني إلا على القناصل ونوابهم. ولا يؤثر في ذلك أن يكون أمين المحفوظات قد أدى في بعض الأحيان عمل القنصل أثناء غيابه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
العبرة في تحديد أقدمية قاض بالمحاكم المختلطة في درجة وكيل محكمة ابتدائية بالقضاء الوطني هي بمجموع مدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتناوله عند تعيينه.