الطعن رقم 548 لسنة 13 قضائية
النقض الجنائي
1943-3-1
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تضامن
⚖️ دعوي مدنية - اساس الدعوي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة سيد مصطفى وكيل المحكمة, وبحضور منصور إسماعيل, وجندي عبد الملك, وأحمد نشأت, ومحمد المفتي الجزايرلي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كانت واقعة الدعوى أن المدعي بالحقوق المدنية رفع دعواه بالتعويض على المتهمين على أساس الضرر الذي لحقه من الجرائم التي وقعت منهم وهم مستخدمون بالأجرة عنده، أي على أساس أن مسئوليتهم تقصيرية ناشئة عن جنحة فهم بمقتضى المادة 151 من القانون المدني ملزمون بتعويض الضرر الذي أصابه، وقضت محكمة الدرجة الأولى برفض هذه الدعوى لما تبين لها من عدم ثبوت الفعل المكون للجريمة، فإنه يكون على المحكمة الاستئنافية، وهي تفصل في الاستئناف المرفوع إليها من المدعي، أن تلتزم هذا الأساس الذي أقام عليه دعواه فلا تقضي له بالتعويض إلا إذا رأت ثبوت الأفعال الموصوفة بالجرائم المرفوعة بها الدعوى. ولا يصح منها أن تحكم له على المتهمين متضامنين بالتعويض على أساس آخر قوامه المسئولية القانونية الناشئة عن الإخلال بعقد الوكالة المبرم بين الطرفين، وأن تعفيه بذلك من واجب إثبات دعواه، فإنها إن فعلت تكون قد أخطأت بتغييرها في الحكم سبب الدعوى من طلب تعويض الضرر على أساس المسئولية التقصيرية إلى تعويضه على أساس المسئولية القانونية، وبقضائها بالتضامن في حين أن التضامن لا يكون إلا في المسئولية التقصيرية دون القانونية.
فقرة رقم -1
وحيث أن واقعة الحال في القضية أن النيابة أقامت الدعوى العمومية أمام محكمة الجنح على الطاعن وثلاثة متهمين آخرين، ونسبت إلى كل منهم ارتكاب جرائم معينة إضرارا بـ.........، ومن هذه الجرائم التزوير في دفاتر محل تجارته وسرقة بعض البضائع منه واختلاس مبالغ والحصول على مبالغ أخرى بطريق النصب، وكانت التهم المسندة إلى الطاعن هي سرقة خمسة أمتار من الكستور وسبعة أثواب من البفتة والاستيلاء بطريق النصب على مبلغ 95 قرشا ثمن قطعة قماش واختلاس مبلغ 193 قرشا. وتدخل المجني عليه في الدعوى مدعيا بحقوق مدنية قبل الطاعن وباقي المتهمين، وطلب الحكم عليهم متضامنين بمبلغ ستمائة جنيه. ومحكمة أول درجة حكمت ببراءة الطاعن وآخر ورفض الدعوى المدنية قبلهما لما ارتأته من عدم ثبوت التهمة على كل منهما، وعاقبت المتهمين الباقيين بالحبس وألزمتهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ ستمائة جنيه بصفة تعويض والمصاريف المدنية. فاستأنف أحد المحكوم عليهما والنيابة والمدعي بالحقوق المدنية هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت في الدعوى العمومية بتأييد الحكم الابتدائي مع وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها على المتهم المستأنف وفي الدعوى المدنية بإلغاء الحكم الابتدائي بالنسبة للطاعن وإلزامه بالتضامن مع المتهمين المحكوم عليهما بمبلغ التعويض المحكوم به والمصاريف المدنية. ومما قالته في ذلك: "أن الحكم المستأنف في محله لأسبابه بالنسبة للمتهم الثاني ........... (الطاعن) فيما يختص بالدعوى العمومية ويتعين تأييده. وحيث أنه بالنسبة للدعوى المدنية المرفوعة ضد المتهم المذكور فقد قضت محكمة أول درجة برفضها قبل هذا المتهم استنادا إلى قضائها ببراءته من التهمة المنسوبة إليه. وحيث إن هذه المحكمة لا تأخذ بذلك لأنه إذا كان أساس الدعوى العمومية هو الجنحة فإن أساس الدعوى المدنية ليس الجنحة فقط وإنما الجنحة وشبه الجنحة. وقد قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى المدنية دون أن تتعرض لنفي شبه الجنحة عن المتهم. ولا يمكن القول بأن شبه الجنحة لم يكن من ضمن أسس الدعوى المدنية لأن الدعوى المذكورة رفعت على أساس الوقائع التي أسندت إلى المتهم المذكور وتناولها التحقيق وكانت كلها مطروحة أمام محكمة أول درجة. وحيث أن المجني عليه والمتهم الأول .................. و.................... و............... و................. و.................... و....................... و..................... و............. و.............. وغيرهم ممن تناولهم التحقيق أجمعوا على أن المتهم الثاني ........ كان وكيل المحل والمباشر لإدارته ولحساباته وذكر الخبير في تقريره أن ........... بصفته مديرا للمحل والواضع لنظام الدفاتر بل ومنشئها والمباشر لحركة الإيرادات والمصروفات والدخل والخرج أغفل، إهمالا أو عمدا، واقعة الكتاب الحسابيين ولم يعمل على إيجاد دفتر الصنف الذي هو أول دفتر يجب أن يكون تحت يده وعينه لمعرفة حركة البضاعة من كساد وركود، وكانت نتيجة إغفاله أن استرسل كتاب المحل في الإهمال وسهل اللعب في الأرقام مما سبب ضياع 282 جنيها و275 مليما من البضائع، ولولا أن المحل يتمتع بسمعة طيبة ومكانة مالية وطيدة لكان لمثل هذه الحوادث أسوأ الأثر بل لتقوضت أركانه، وأن أكثر ضياع المتاجر منشؤه مثل هذه النقائص. وحيث أنه من ذلك يبين أن المتهم ............... بوصف كونه هو الوكيل عن المجني عليه في إدارة المحل ومباشرته أهمل في إدارة عمله إهمالا نشأت عنه الاختلاسات والسرقات موضوع الدعوى وهو بوصف كونه وكيلا بأجر مسئول عن إهماله اليسير فضلا عن الجسيم. وحيث أن هذا الإهمال إذا لم يجز مؤاخذة المتهم عنه جنائيا فهو بلا شك مأخوذ به مدنيا ولذلك تكون الدعوى المدنية قبله على أساس ويتعين القضاء عليه بالتعويض المطلوب بالتضامن مع باقي المتهمين المحكوم عليهم".