⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 42 لسنة 26 قضائية

النقض المدني 1958-6-12 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: وقف

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ وقف خيرى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد وعثمان رمزى ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعه وبعد المداولة . من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية . ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق - تتحصل فى ان الطاعنين اقاموا الدعوى رقم 111 سنه 1954 امام محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية ضد المطعون عليها متضمنه - ان المرحوم .......... وقف الاطيان والعقارات المبينه بالاشهاد الصادر منه فى 10 من اغسطس سنه 1896 امام محكمة البحيرة الشرعية على من عينهم بكتاب وقفه . ومن الاعيان الموقوفه نصف السلاملك الكائن بناحية الرحمانية مركز شبراخيت بحيرة اذ جعله وقفا على نفسه مدة حياته ثم من بعده يكون وقفا على الضيوف الواردين والمترددين عليه وذكور ذريته الذين لا يتخلل فى نسبتهم الى الوقف انثى لانتفاع من يستحق الانتفاع به من الذرية المذكورين على حسب العادة ...الى اخر ما ذكر بشرط الانشاء ثم خصص الواقف على نصف السلاملك هذا 3 قراريط من اصل 24 قيراطا تقسم اليها الاطيان الموقوفه البالغة مساحتها 398 فدانا و 3 قراريط و 16 سهما بناحية الرحمانية ومحلة داود مركز شبراخيت تصرف غلة هذه الحصة على عمارته ولوازامة من فرش واوان وادوات تلزمه لماكل ومشرب الضيوف الواردين والمترددين عليه ومرتبات الخدمة الذين يقومون بالخدمة فيه واطعام وشراب الموقوف عليهم هذا السلاملك حسبما تجرى به العادة من غير اسراف ولا تقتير - وقد توفى الواقف والوقف على حاله وانحصر استحقاق نصف السلاملك المذكور وما هو موقوف عليه فى ذرية الواقف وهم المدعون " الطاعنون " بالسوية بينهم طبق شرط الواقف ولا يوجد من ذرية الواقف لغاية 14/9/1952 تاريخ العمل بالقانون رقم 180 لسنه 1952 الخاص بانهاء الوقف وصيرورته ملكا للمستحقين سواهم وذلك بعد خصم المرتبات الخيرية المشروط صرفها فى كتاب الوقف وقدرها 4680 جنيها سنويا . وقد ال النظر اخيرا على هذا الوقف للطاعن الاول بقرار من محكمة الاسكندرية الابتدائية الشرعية فى 4/5/1938 ثم صار حارسا عليها بعد انهاء الوقف بحكم القانون 342 سنه 1952 - وان وزارة الاوقاف تعرضت لهم فى استحقاقهم لهذا الوقف بحجة انه وقف خيرى ال اليها النظر عليه بقوة القانون - وانتهى الطاعنون الى طلب الحكم لهم على وزارة الاوقاف باستحقاقهم لنصف السلاملك وما وقف عليه من الاطيان بالسوية بينهم بعد خصم المبلغ المرتب خيرات ومنع تعرض الوزارة لهم فى ذلك . وقد دفعت وزارة الاوقاف دعوى الطاعنين بان الوقف موضوع النزاع وقف خيرى لا اهل وانها اصبحت ناظرة عليه بمقتضى القانون رقم 247 لسنه 1952 وطلبت رفض الدعوى وبجلسة 31 من اكتوبر سنه 1955 قضت محكمة اول درجة برفض الدعوى حضوريا تاسيسا على ان الوقف موضوع النزاع هو وقف خيرى وليس وفقا اهليا . فاستانف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 74 سنه 73 ق تصرفات طالبين قبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف والقضاء لهم بطلباتهم التى ابدوها امام محكمة اول درجة . وبجلسة 24 من يونية سنه 1956 قضت محكمة استئناف القاهرة فى الاستئناف المذكور حضوريا بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وتاييد الحكم المستانف والزمت المستانفين بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش اتعابا للمحاماة وقد طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 19 من فبراير سنه 1958 احالته الى دائرة المواد المدنية والتجارية ومسائل الاحوال الشخصية . وتحدد لنظر الطعن اخيرا امام هذه الدائرة جلسة 29 من مايو سنه 1958 حيث تمت المرافعه واصر الطاعنون على طلب نقض الحكم المطعون فيه . وصممت المطعون عليها والنيابة العامة على طلب رفض الطعن . ومن حيث ان الطعن يقوم على اسباب ثلاثة : ويتحصل السبب الاول فى ان الحكم المطعون فيه اذ جعل معيار التفرقه بين الوقف الخيرى والوقف الاهلى ما ذكره من ان الوقف يكون خيريا اذا كان على جهه يستوى فيها الغنى والفقير ويكون اهليا اذا كان على جهة لا يصح الوقف عليها وحدها قد اخطا فى تطبيق القانون . ذلك ان المعيار الصحيح لتلك التفرقه هو مصرف الوقف وحده فان كان المصرف مما يتقرب به الى الله كان خيريا والا كان اهليا والعبرة هى بالبحث والتقصى وراء قصد الواقف فان كان قد قصد من وقفه اعتبار الفقر والحاجة وخصص الانتفاع لمن قامت به تلك الصفات كان الوقف خيريا - اما اذا لم تكن تلك الصفات ملحوظة عند الانشاء بل كان الملحوظ اعتبارا اخر فان الوقف يخرج عن نطاق الوقف الخيرى - وفى خصوص الوقف موضوع النزاع لم تكن صفه الفقر والحاجة فى الضيف هى الدافعه الحافزة للانشاء والوقف عليه بل كانت صفته كصديق لاسرة الواقف او ذريته من الذكور الذين لا يتخلل فى نسبتهم اليه انثى هى التى اهلته للنزول ضيفا للسلاملك مما يخرج هذا الوقف عن قصد التقرب به الى الله تعالى، فالواقف قد قصد فى الحقيقة من هذا الوقف ان يحمل عبئا ماليا من اعباء وتكاليف ذريته المذكور بالوصف السابق ناظرا لهذا الفرع من ذريته الذين سيحملون اسمه نظرة خاصة ليبقوا ذوى جاه وعزة وكرامة . واضاف الطاعنون فى ختام هذا السبب ان الحكم المطعون فيه نسب لهم قولا لم يقصدوه اذ ذكر انهم قالوا ان المقصود من الضيوف هم الاغنياء فقط ورتب على ذلك ان مثل هذا الوقف يعتبر باطلا ، فى حين انهم لم يقصدوا من عبارتهم التى اوردوها فى هذا المقام سوى القول بان الفقر والغنى لم يكن ملحوظا فى ضيوفهم فمنهم الغنى والفقير وانه لم يكن ملحوظا فى اضافة الفقراء منهم اعانتهم على الفقر او سد حاجتهم . ومن حيث انه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه انه وهو فى سبيل الفصل فى الخلاف القائم بين طرفى الخصومة حول صفة الوقف موضوع النزاع وما اذا كان يعتبر وقفا خيريا او اهليا بدا بتعريف كل من الوقفين الخيرى والاهلى حسب تعريف الفقهاء لهما وقرر ان :" الوقف يعتبر خيريا اذا كان للفقراء والمساكين او لجهة يستوى فيها الفريقان الغنى والفقير " . ثم اورد الحكم العبارات التى وردت بشان الوقف محل النزاع والتى جرى نصها بان :" نصف السلاملك الكائن بناحية الرحمانية يكون وقفا على الضيوف الواردين والمترددين عليه وذكور ذريته الذين لا تتخلل فى نسبتهم الى الواقف انثى لانتفاع من يستحق الانتفاع به من الورثة المذكورين حسب العادة ......" وفى مقام بحث صفة الوقف محل النزاع وتعرف قصد الواقف قرر الحكم " ان كلمة الضيوف الواردين والمترددين كلمة عامة تشمل كل ضيف يرد على هذا المكان سواء اكان غنيا او فقيرا ........ وهو من الاوقاف التى تصح شرعا من غير ان يجعل الواقف وقفه بعد ذلك على جهة بر اخرى لان هذا مما يستوى فيه الفريقان الغنى والفقير لاحتياج كل منهم فى مثل هذه القرية الى مكان يؤوية وطعام وشراب يرد به جوعه وظماه لان هذه القرى ليس فيها اماكن معدة للمبيت باجر ولا لتناول الطعام والشراب كذلك فكان احتياج الغنى والفقير لمثل ذلك من الاشياء المعروفه لدى الواقفين ... وما ذكره الواقف فى اشهاده فى تخصيص مبلغ 4680 ج لخيرات معينه لا يمنع من ان يجعل قبل او بعد ذلك فى اشهاده سهاما معينه لخيرات اخرى زيادة فى التقرب الى الله تعالى ........." ويبين من ذلك ان محكمة الموضوع لم تخرج فى تعريفها للوقف الخيرى عن معناه وانها انتهت الى انه يصح شرعا اذا كان على جهة بر يستوى فيها الفريقان الغنى والفقير . ولما كانت قد استظهرت عبارات اشهاد الوقف التى لم ينازع الطاعنون فى صحة ما اثبته الحكم بشانها وفسرت هذه العبارات تفسيرا تحتمله وتقصت قصد الواقف تقصيا سليما بانه انشا وقفه محل النزاع على جهه بر يصح الوقف عليها قربه الى الله تعالى لحاجة الضيوف الواردين والمترددين على دار الضيافة ومنهم الغنى ومنهم الفقير الى الماوى والطعام والشراب فى قرية لا تتوافر فيها هذه الحاجة ، لما كان ذلك فان النعى على حكمها بمخالفة القانون يكون نعيا غير سديد يتعين معه رفض هذا السبب . ولا محل بعد ذلك لما اثاره الطاعنون فى ختام هذا السبب من ان الحكم المطعون فيه لم يتفهم قصدهم اذ نسب اليهم قولهم ان المقصود من الضيوف هم الاغنياء فقد لانه فضلا عن عدم جدوى هذه المجادلة بعد ان خلص الحكم الى تقرير خيرية الوقف محل النزاع بالاسباب السائغة التى اوردها والتى سبقت الاشارة اليها فانه يبين من الصورة الرسمية للمذكورة المقدمة من الطاعنين لمحكمة الاستئناف لجلسة 24/6/1956 والمقدمة بحافظة مستندات المطعون عليها - يبين انه ورد بهذه المذكرة ما ياتى :" ان الضيوف الذين عناهم الواقف هم الاشخاص الذين على شاكلته وفى مستوى مركزه من الكبراء والوجهاء والاعيان الذين كان يستضيفهم حال حياته وهو على كل حال ليسوا من الفقراء والمساكين او ابناء السبيل " مما ينتفى معه القول بان الحكم المطعون فيه اول عباراتهم تاويلا لم يقصدوه . ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه استند فى قضائه الى واقعتين غير صحيحتين تخالفان ما ورد بكتاب الوقف وهاتان الوقعتان هما : اولا - ان الحكم المطعون فيه قال ان الموقوف على الذرية هو عشرون قيراطا وليس من بينها الموقوف على السلاملك واستنتج الحكم من ذلك ان الموقوف على السلاملك هو وقف خيرى وليس على الذرية . وهذا يخالف الواقع لان فى كتاب الوقف وقفين احدهما ومقداره عشرون قيراطا بعد خصم قيراط اجر الناظر على الموقوف على زوجات وذرية الواقف ذكورا واناثا والاخر ومقدارة ثلاثة قراريط على زريته الذكور الذين لا تتخلل فى نسبتهم اليه انثى لغرض معين هو الانتفاع فيما يحتاجه استقبال واكرام الضيف وكلا الوقفين اهلى ولو فهمت الوقائع على هذا الوجه الصحيح لتغير وجه الراى فى الدعوى . ثانيا - ان الحكم المطعون فيه قال ان وقف السلاملك وما وقف عليه جهة لا تنقطع مما يدل على ان الوقف كان ابتداء على جهة برو بذا يكون وقفا خيريا مع انه ليس بلازم ان يذكر الواقف بعد انقراض كل مصرف هذه الايلولة لجهة البر عند انقراض الوقف ما دام قد صدر اشهاد وقفه وختمه بعبارات تفيد الدوام والاستمرار مما يجعل الوقف مؤيدا على الدوام . كما اخطا الحكم حينما بنى قضاءه على ان وقف السلاملك يكفى فيه ذكرة وحده دون ان تذكر جهة اخرى لاعتباره وفقا ابديا ذلك ان السلاملك فى حد ذاته مما يقبل الزوال والانقطاع ولا يستقيم الحكم الا بالتسليم بان التاييد جاء قبل او بعد عبارة الواقف الخاصة بانشاء هذا الوقف - كما سبق البيان - ولو لم يقع الحكم فى هذا الخطا والذى كان من العمد التى اقام عليها قضاءه لتغير وجه الراى فى الدعوى لصالح الطاعنين - وبالرغم من اثاره الطاعنين لهذا الوجه من الدفاع امام محكمة الموضوع الا انها ردت عليه ردا قاصرا . ومن حيث ان هذا السبب بوجهيه مردود - اولا - بان الحكم المطعون فيه اذ انتهى الى تقرير خيرية الوقف محل النزاع قد اقام بصفه اصلية على اسباب سائغة تكفى لحمله وتؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها بحسب ما سبق بيانه عند مناقشة السبب السابق - ومردود ثانيا - بان الحكم المطعون فيه اذا كان قد اضاف بعد ذلك على سبيل التزيد تاكيدا لخيرية الوقف موضوع النزاع اسبابا اخرى بعد قوله :" وحيث انه فضلا عما تقدم ....." وقرر ان الموقوف على الذرية هو عشرون قيراطا فقد استمد هذا التقرير من عبارات الوقف التى وردت باشهاد وقفه وقد جرى نص هذه العبارة كالاتى : " فاذا انقرضت 1رية الواقف جميعا ولم يبق منهم احد على وجه الارض وخلت بقاع الارض منهم اجمعين وكانت جميع حصص ذرية الواقف وزوجته او زوجاته البالغ قدر الجميع عشرين قيراطا مصروفه الى ذرية اخ الواقف ..." فاذا كان الحكم قد استخلص من هذه العبارات ان الموقوف على ذرية الواقف هو عشرون قيارطا فقد كان استخلاصه سليما تؤدى اليه الفاظ ومعانى هذه العبارة . ومردود ثالثا - بان الحكم المطعون فيه لم يستند فى هذه الاسباب النافلة تاكيدا لخيرية الوقف الى مجرد ما ذكره الواقف فى العبارة السابقة بل اضاف ايضا اسبابا اخرى تحرى فيها قصد الواقف فقرر انه لو قصد جعل نصف السلاملك وما وقف عليه وقفا اهليا على ذريته الذين لا تتخلل فى نسبتهم اليه انثى لنص فى اشهاد الوقف على انه عند انقراضهم يؤول نصف السلاملك والاطيان الموقوفه عليه الى ذرية اخوية ثم لجهة بر كما فعل بالنسبة للعشرين قيراطا موضوع الوقف الاهلى ولما اطلق للناظر اليد فى الصرف على الضيوف الواردين والمترددين على السلاملك دون مناقشة الحساب فى حين انه بالنسبة للموقوف على الذرية استلزم ان ينشئ الناظر دفاتر منظمة وان يقدم الحساب للمستحقين فى كل سنه . وهو مردود اخيرا - بان لا محل لما اثاره الطاعنون من ان السلاملك مما يقبل الزوال والانقطاع لان الوقف ليس على هذا المكان ذاته بهذا الوصف وانما باعتباره مكانا معدا لاستقبال الضيوف الواردين والمترددين الذى قصد الواقف توفير حاجتهم من طعام وشراب وايواء اثناء حلولهم به كما قرر الحكم المطعون فيه . ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه شابه قصور فى التسبيب واخلال بحق الدفاع - وفى بيان ذلك يقول الطاعنون انهم ذكروا فى مذكراتهم المقدمة لمحكمة اول درجة بتاريخ 31/1/1951 انه يستفاد من نصوص الوقف وشروطه ان السلاملك وما وقف عليه قاصر على انتفاع اولاد الواقف الذكور الذين لا تتخلل فى نسبتهم اليه انثى ولم يجعل لاية جهة خيرية فى ذلك ادنى نصيب اذ وصف الواقف هذه الذرية بانها المستحقه لهذا الوقف ولكن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع الجوهرى القاطع فى ان الوقف وقف اهلى على هذا النوع من الذرية . ومن حيث ان هذا السبب مردود اولا - بانه عود للمجادلة فى صفة الوقف موضوع النزاع الامر الذى سبقت مناقشته عند الرد على السببين السابقين - ومردود ايضا - بان الحكم المطعون فيه وهو فى مقام التدليل على خيرية الوقف موضوع النزاع اورد باسبابه ما ياتى :" والواقف هنا وان لم يقتصر على كلمة الضيوف الواردين والمترددين - بل اردفها بقوله وذكور ذريته الذين لا يتخلل فى نسبتهم اليه انثى لانتفاع من يستحق الانتفاع به من الذرية المذكورين الا انه لا يقال ان الواقف لم يجعله خاصا بالضيوف بل اشرك معهم ذكورين - لا يقال ذلك - لانه قال بخصوص انتفاع الذرية بالسلاملك انما يكون حسب العادة - اى كما يقول المستانفون فى مذكرتهم المؤرخة 28/6/1954 امام محكمة اول درجة يقضون فيه اوقات فراغهم يستقبلون الضيوف الذين يردون اليه ويترددون عليه واذا فليس للذرية الذكور حق استحقاق فيه بالمعنى المفهوم من كلمة الاستحقاق فى الوقف الاهلى - والا لما علق الواقف هذا الاستحقاق برضا الناظر واغلب المستحقين اذ لم تجر العادة بذلك مطلقا - وايضا - فان الواقف قد جعل الصرف على الضيوف الواردين والمترددين على السلاملك بمعرفة الناظر كما يراه حسبما تجرى به العادة ولا اعتراض عليه مطلقا من احد المستحقين او غيرهم حتى بمجرد طلب الحساب ولا تسمع منهم شكوى فى هذا الصدد مع ان الواقف بالنسبة للموقوف على الاولاد والذرية اوجب ان ينشئ الناظر حسابا للوقف من دفاتر منتظمة ويقدم الحساب للمستحقين فى نهاية كل سنه - وهذا دليل واضح على ان ما خصص للصرف على نصف السلاملك وهو ريع الثلاثة قراريط هو للصرف فى عمارة ومصالح ومهمات السلاملك المذكور من فرش واوان وادوات وماكل ومشرب الضيوف الواردين والمترددين عليه ومن يكون ناظرا عليه وماهيات الخدم وليس الشان فيه كالشان فى القسم الخاص بالاولاد والذرية - ومما تقدم يبين ان محل النزاع وقف خيرى كما يقول المستانف ضده لا وقف اهلى كما يقول المستانفون ". وفى هذا الذى اورده الحكم المطعون فيه الرد الكافى على ما اثاره الطاعنون فى هذا السبب . ومن حيث انه من جميع ما تقدم يبين ان الطعن لا يستند الى اساس سليم ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يعد الوقف خيريا إذا كان على جهة بر يستوي فيها الفريقان الغني والفقير. فإذا كان الواقف قد وقف دارا لضيافة الواردين والمترددين عليها واستظهرت محكمة الموضوع عبارات إشهاد الوقف وفسرت هذه العبارات تفسيرا تحتمله ونقصت قصد الواقف تقصيا سليما بأنه أنشأ وقفه ابتداء على جهة بر يصح الوقف عليها قربة إلى الله تعالى لحاجة الضيوف الواردين والمترددين على دار الضيافة ومنهم الغني ومنهم الفقير إلى المأوى والطعام والشراب في قرية لا تتوافر فيها هذه الحاجة ثم انتهت المحكمة إلى تقرير خيرية الوقف - فإنه لا محل للنعي على حكمها بمخالفة القانون.