الطعن رقم 38 لسنة 26 قضائية
النقض المدني
1958-3-27
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حضانة
⚖️ طلاق
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد متولى عتلم والحسينى العوضى ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن - فى ان الطاعنه قدمت للسيد رئيس محكمة بورسعيد الابتدائية عريضة طلبت فيها الحكم بالتفريق الجسمانى بينهما وبين زوجها المطعون عليه واتخاذ الاجراءات التحفظية الى ان يفصل فى النزاع وذلك بان ياذن لها بالاقامة بطفلها الرضيع مؤقتا بمنزل والديها وبان يامر بتسليمها الاشياء اللازمة للاستعمال اليومى وبتقدير نفقه وقتيه - مؤسسة طلب التفريق الجسمانى على ان المطعون عليه اخذ فى الاساءه اليها والاعتداد عليها وعلى والدتها بالسب والضرب وحرمها من ابنها بان اخفاه عن نظرها وشرع فى ترحيله الى فرنسا مع جدته لابيه - وقدم المطعون عليه عريضة للسيد رئيس المحكمة المذكورة طلب فيها الحكم بتطليق الطاعنه منه والامر بتسليمه طفلة ليتولى تربيته - مؤسسا طلب التطليق على سوء سيرة الزوجة - حدد السيد رئيس المحكمة المذكورة جلسة 20 من مايو سنه 1952 للتوفيق بين الطرفين وفيها قرر ضم الدعويين واذ لم تنجح محاولة التوفيق ، قرر احالة الدعويين الى الدائرة لتحقيق اسباب طلب التفريق الجسمانى واسباب طلب التطليق . وفى 4 من فبراير سنه 1954 حكمت المحكمة ترك الطفل مؤقتا فى حضانه والدته " الطاعنه " حتى يفصل فى النزاع مع التصريح لجدته برؤيته مرة كل اسبوع - وقبل الفصل فى الموضوع بالاحالة الى التحقيق لتثبيت الطاعنه او زوجها اساء معاملتها واهانها اهانه بالغة مما يجعل حياتهما الزوجية متعذرة ومستحيله ، وليثبت المطعون عليه ان زوجته سلكت بعد الزواج سلوكا مشينا واهملت شئون منزل الزوجية مما يجعل الحياة الزوجية مستحيلة . وبعد اتمام التحقيق والمرافعه قضت المحكمة فى 24 من يونية سنه 1954 برفض دعوى التطليق وبالتفريق الجسمانى بين الطرفين لمدة ثلاث سنوات وبابقاء الطفل فى حضانه الطاعنه والزام الزوج بان يدفع للزوجة نفقة شهرية مقدارها خمسة عشر جنيها للطفل ابتداء من اول يوليه سنه 1954 - استانف الطرفان . وفى 9 من يونية سنه 1956 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وبتطليق المطعون عليه من زوجته وجعل ولدهما فى حضانه والده وبرفض دعوى الزوجة مع الزامها بمصروفات الدعويين عن الدرجتين - طعنت الطاعنه فى هذا الحكم المطعون عليه للطفل وان تقضى محكمة النقض حضانه الطاعنه لابنها . ثم قدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها رايها برفض الطعن . عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8 من مايو سنه 1957 وفيها قررت احالته الى دائرة المواد المدنية والتجارية ومسائل الاحوال الشخصية . وبالجلسة التى حددت اخيرا امام هذه الدائرة بعد استيفاء الاجراءات صممت النيابة العامة على رايها السابق بيانه .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين تنعى الطاعنه فيهما على الحكم قصور تسبيبه ومخالفته للقانون . وتقول فى بيان السبب الاول ان الحكم المطعون فيه قد خلت اسبابه من تحديد الخطا الذى ترتب عليه انفصام الحياة الزوجية كما خلت من بيان اى الزوجين تقع عليه تبعة هذا الخطا . هذا البيان اللازم لتقرير اى الزوجين احق بكفالة الطفل .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بان الحكم قد تضمنت اسبابه القضاء بالتطبيق لخطا الزوجين وهذا ظاهر من قوله :" ان هذه المحكمة تستشف من ظروف الدعوى وملابساتها ان النزاع بين الزوجين قد اشتد اوراه وغدا محتدما وقد كشح كل منهما بوجهه عن الاخر ازدراء وتحقيرا ولم يتركا هنة صغيره الا احصياها وتقاذفاها وانساب بينهما التجريح والسباب وفحش القول دون وعى او ادراك مما يدل على لدد فى الخصومة وانقطاع سبل الوفاق بينهما ... وانه على ضوء ما تقدم وعلى هدى الوقائع التى اوردتها محكمة اول درجة فى اسباب حكمها والتى يرددها الخصوم فى دفاعهما واخذا باحكام المادة 232 مدنى فرنسى التى تبيح الطلاق بناء على طلب احد الزوجين اذا كان مبنيا على تجاوز احدهما حدوده قبل الاخر واستعماله العنف او اهانته اياه بشرط ان تكون هذه الافعال مما يعتبر انتهاكا جسيما او منكرا للواجبات والالتزامات الناشئة عن الزواج بحيث تجعل بقاء الزوجية امرا لا يمكن تحمله . وليس ادل على توافر هذه الحالات باسرها فى الدعوى الحالية من اسراف الطرفين فى التقاضى كما اقرت الزوجة فى مذكرتها الاخيرة اذ بلغ عدد الدعاوى التى اختصم فيها الزوجان اثنتى عشرة . وهذا يودى بصرح رابطة الزوجية ويعمل على انهيارها وفشلها ويكون مدعاة بحق الى انهاء هذه الحياة بتطليق الزوجين من بعضهما الامر الذى يقتضى من المحكمة الاستجابة اليه والقضاء به ".
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان المادة 302 من القانون المدنى الفرنسى المنطبق على واقعه النزاع نصت على ان كفالة الاولاد حق للزوج الذى حكم له بالطلاق ما لم تامرالمحكمة بناء على طلب الاسرة او النيابة العمومية ، وفى ضوء المعلومات المستقاة طبقا للمادة 238 فقرة ثالثة بانتقال كفالة الاولاد كلهم او بعضهم للزوج الاخر او لغيره حسبما تقتضيه مصلحة هؤلاء الاولاد - وتقول الطاعنه ان الحكم المطعون فيه خالف هذا النص . ذلك اولا لان الحكم لم يصدر للمطعون عليه بالتطليق لخطا الزوجة فلا يمكن القول بحضانه الزوج للطفل تطبيقا لهذا النص . وثانيا - لان المعلومات التى استقتها المحكمة طبقا لنص المادة 238 فقرة ثالثة ترتب عليها ابقاء الطفل فى حضانه الطاعنه مما كان يقتضى لها هى بحضانته . هذا الى ان المحكمة استندت فى قضائها بحرمان الطاعنه من الحضانه الى اسباب لا تمت للقانون بصلة وافترضت للطاعنه مستقبلا معيبا تنشغل فيه عن رعاية شئون ابنها ، وفات المحكمة ان طلب الزوج حضانة الطفل لا يقبل الا اذا ثبت اهمال الام لابنها وان عناية الام هى من الامور المسلم بها فضلا عن ثبوته فى خصوصية الدعوى ، وان المحاكم الفرنسية تسير لان وفقا لاحدث طرق التربية النفسانية على ترك الخيار للطفل نفسه - وتقول الطاعنه اخيرا ان الحكم المطعون فيه قد اخطا اذ استند الى المادة 373 من القانون المدنى الفرنسى لان هذه المادة انما تتحدث عن سلب ولاية الاب ولا سلب لولايته فى حالة حضانه الام لولدها لان ولايه الاب دائمة له ان يباشرها الى ان يبلغ الغلام سن الرشد .
ومن حيث ان هذا النعى مردود فى شقه الاول بانه لا مصلحة للطاعنه فى التمسك بالقاعدة العامة الواردة فى صدر المادة 302 من القانون المدنى الفرنسى والتى تقضى بان تكون كفالة الاولاد حقا للزوج الذى حكم له بالطلاق - لا مصلحة للطاعنه فى التمسك بهذه القاعدة لان الحكم المطعون فيه لم يصدر بالتطليق لمصلحتها هى وبناء على خطا الزوج وحده وانما صدر لخطئهما معا على ما سبق بيانه فى الرد على السبب الاول - ومردود فى شقه الثانى - بان قرار محكمة الدرجة الاولى الصادر فى 4 من فبراير سنه 1954 بايقاء الطفل فى حضانه والدته الطاعنه - انما كان - كما هو ظاهر من منطوقه - قرارا مؤقتا لحين الفصل فى الدعوى للمحكمة ان تعدل عنه او تستبقيه وفقا لما يتراءى لها عند الفصل فى دعوى التطليق وهذ1 مستفاد من المادة 238 مدنى فرنسى التى نصت فى الفقرة الثانية على ان القاضى ينظر عند الاقتضاء فى امر محل اقامة الزوج المدعى وفى حضانه الاولاد المؤقته ، ونصت فى الفقرة الخامسة على انه يجوز للمحكمة عند نظر الدعوى ان تعدل عن الاجراءات المؤقته التى يكون قد امر بها القاضى - اما الفقرة الثالثة من هذه المادة فقد تحدثت عن اجراءات يجوز للقاضى ان يامر بها تمهيدا للحكم القطعى الذى يصدر فى شان الحضانه وذلك اذ نصت على انه " اذا كان للزوجين اولاد للقاضى ان ينتدب من يقوم بمهمة جميع البيانات عن حالة الاسرة المادية والادبية واحوال معيشة الاولاد وتربيتهم وعن الاجراءات التى تتخذ بالنسبة لحضانتهم نهائيا ". وعلى ذلك يكون غير صحيح ما ورد فى سبب النعى من ان محكمة الموضوع كانت قد اصدرت حكما قطعيا بشان الحضانه بناء على المعلومات المستقاه طبقا للمادة 238 فقرة ثالثة وان هذا الحكم غير قابل للعدول عنه . والنعى مردود فى شقه الاخير بانه يبين من اسباب الحكم المطعون فيه انه لم يقض بالحضانه للوالد - المطعون عليه - لمجرد انه رب الاسرة وصاحب السلطة الابوية وانما اشارت الى المادة 373 من القانون المدنى الفرنسى بعد ان نفى فى اسباب سائغه عن الطاعنه اهليتها لحضانه والدها - اما ما عدا ذلك مما ورد فى سبب النعى فلا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الحكم المطعون فيه لمقتضيات حرمان الطاعنه من حضانه الطفل . مما لا تجوز اثارته امام هذه المحكمة .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متنعينا رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم لم يصدر بالتطليق لمصلحة الزوجة وبناء على خطأ الزوج وحده إنما صدر لخطأ الزوجين معا طبقا للقانون المدني الفرنسي كما قضي بكفالة الزوج لابنه، فإنه لا مصلحة للزوجة في التمسك بالقاعدة العامة الواردة في صدر المادة 302 من ذلك القانون والتي تقضى بأن تكون كفالة الأولاد حقا للزوج الذي حكم له بالطلاق بمقولة إنه لا يمكن أن تكون الحضانة للزوج تطبيقا لهذا النص.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لمحكمة الموضوع أن تصدر قرارا مؤقتا بشأن حضانة الطفل لحين الفصل في دعوى التطليق ولها أن تعدل عن هذا القرار أو أن تستبقيه وفقا لما يتراءى لها عند الفصل في الدعوى على ما هو مستفاد من الفقرتين الثانية والخامسة من المادة 238 من القانون المدني الفرنسي.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم قد نفى في أسباب سائغة عن الأم أهليتها لحضانة ولدها فإن الجدل في ذلك لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الحكم لمقتضيات حرمان الأم من الحضانة مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.