الطعن رقم 1917 لسنة 12 قضائية
النقض الجنائي
1942-11-23
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
عقوبة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قتل عمد
⚖️ فعل يكون جريمة لها عقوية خاصة ويكون في ذات الوقت ظرفا مشددا لجريمة اخري
⚖️ حالات الطعن - الطعن بالخطأ في تطبيق القانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة, وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك, وجندي عبد الملك بك, وأحمد نشأت بك, ومحمد المفتي الجزائرلي بك المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الثابت بالحكم أن المتهم وآخرين معه قتلوا المجني عليها بطريق الخنق وسرقوا منها قرطها وباقي مصوغاتها وأمتعتها، وقضت المحكمة بمعاقبة هذا المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة طبقاً للمادة 234 فقرة ثانية عقوبات على أساس أن القتل اقترنت به جناية سرقة بإكراه باعتبار أن الإكراه هو فعل القتل، فإنها تكون قد أخطأت. لأن هذه السرقة وإن كان يصح في القانون وصفها بأنها بإكراه إذا ما نظر إليها مستقلة عن جناية القتل العمد إلا أنه إذا نظر إليها معها، كما هو الواجب، فإن فعل الاعتداء الذي يكون جريمة القتل يكون هو هو الذي يكون في ذات الوقت ركن الإكراه في السرقة. ولما كانت المادة 32 من قانون العقوبات صريحة في أن الفعل الواحد إذا صح في القانون وصفه بعدة أوصاف فلا يصح أن يوقع على مرتكبه إلا عقوبة واحدة هي المقررة للجريمة التي عقابها أشد، ولما كان هذا مقتضاه أن الفعل الواحد لا يصح أن يحاسب عليه فاعله إلا مرة واحدة، فإنه متى كان الفعل يكون جريمة لها عقوبة خاصة بها ويكون في ذات الوقت ظرفاً مشدداً لجريمة أخرى، يجب عند توقيع العقاب على المتهم أن لا يكون لهذا الفعل من اعتبار في الجريمتين المسندتين له إلا بالنسبة للجريمة الأشد عقوبة، فإذا ما كانت هذه الجريمة هي التي يكونها الفعل عدت الأخرى فيما يختص بتوقيع العقوبة كأنها مجردة عن الظرف المشدد. ثم إن القانون في الشق الأول من الفقرة الثانية من المادة 234 المذكورة إذ غلظ عقوبة القتل العمد متى ارتكبت معه جناية أخرى إنما أراد بداهة أن تكون الجناية الأخرى مكونة من فعل مستقل متميز عن فعل القتل، ومقتضى هذا أن لا تكون الجناية الأخرى مشتركة مع جناية القتل في أي عنصر من عناصرها ولا في أي ظرف من ظروفها المعتبرة قانوناً عاملاً مشدداً للعقاب. فإذا كان القانون لا يعتبرها جناية إلا بناء على ظرف مشدد، وكان هذا الظرف هو هو المكون لجناية القتل العمد، وجب عند توقيع العقاب على المتهم أن لا ينظر إليها إلا مجردة عن هذا الظرف.
وإذن فإن العقوبة التي كان يجب توقيعها على المتهم هي العقوبة المقررة في الشق الأخير من تلك الفقرة على أساس أن القتل وقع لتسهيل جناية سرقة بإكراه واجب في مقام توقيع العقاب على المتهم فيها اعتبارها مجردة عن ظرف الإكراه أي جنحة سرقة. على أنه وإن كانت العقوبة التي نص عليها القانون، في الشطر الأول، للقتل الذي وقعت معه جناية أخرى تختلف عن العقوبة التي نص عليها في الشطر الأخير، إذ هي الإعدام في الأول، والإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة في الأخير، إلا أنه لما كان الحكم لم يقض على الطاعن إلا بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة على أساس ما ذهب إليه من أن القتل الذي قارفه قد اقترن بجناية، ولما كانت هذه العقوبة مقررة أيضاً لجناية القتل المرتبطة بجنحة، فإن مصلحة المتهم في التمسك بالخطأ الذي وقع فيه الحكم على الوجه المتقدم تكون منتفية. ولا يغض من هذا النظر أن الحكم قد أخذ الطاعن بالرأفة وعامله بالمادة 17 من قانون العقوبات، فإن المحكمة إنما تقدر ظروف الرأفة بالنسبة لذات الواقعة الجنائية الثابتة على المتهم لا بالنسبة للوصف القانوني الذي وصفتها به. فلو أنها كانت رأت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها من ذلك، الوصف الذي وصفتها به. وما دامت هي لم تفعل فإنها تكون قد رأت تناسب العقوبة التي قضت بها مع الواقعة التي أثبتتها بصرف النظر عن وصفها القانوني. ولذلك فلا يقبل من المتهم طعنه في حكمها بناء على هذا الخطأ.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة في الدعوى رقم 1033 بندر الفيوم سنة 1941 المقيدة بالجدول الكلي برقم 168 سنة 1941 كلا من: (1) ....... و(2) ....... (الطاعن) و(3) ...... بأنهم في ليلة 2 أبريل سنة 1941 الموافق 5 ربيع أول سنة 1360 ببندر الفيوم.
(أولا) قتلوا صديقة ...... عمدا وذلك بأن وضعوا حول رقبتها حبلا وجذبوه بقوة قاصدين بذلك قتلها فنشأ عن ذلك وفاتها خنقا. وذلك مع سبق الإصرار.
(ثانيا) سرقوا بطريق الإكراه المصوغات والملابس المبينة بالمحضر والمملوكة للمجني عليها سالفة الذكر. وذلك بأن انتزعوا قرطها وخواتمها التي تلبسها عنوة وقد ترك ذلك بالمجني عليها الآثار الموضحة بالكشف الطبي.
وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 و314 فقرة ثانية من قانون العقوبات.
فقرر حضرته بتاريخ 5 أغسطس سنة 1941 إحالتهم إلى محكمة جنايات بني سويف... إلخ.