الطعن رقم 11 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1958-5-1
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تطليق
⚖️ جنسية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور اسحق عبد السيد ومحمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتلخص فى ان المطعون عليه وهو مالطى الاصل بريطانى الجنسية قد تزوج بالطاعنه وهى ايطالية الاصل والجنسية بتاريخ 26/12/1942 وبعد عشر سنوات من هذا الزواج دب الشقاق بينهما واستفحل لدرجة حدت بالمطعون عليه ان يرفع ضد الطاعنه الدعوى رقم 28 سنه 1953 احوال شخصية اجانب امام محكمة القاهرة يطلب ضم ولديه اليه ، وبالطاعنه ان ترفع بدورها ضد الطاعن الدعوى رقم 57 سنه 1953 احوال شخصية اجانب امام نفس المحكمة بطلب الحكم بتطليقها منه واحقيتها فى حضانه ولديها وتقدير نفقة لها ولهما وذلك لقسوته وسوء معاملته لها واهانه كرامتها . وبعد ان ضمت المحكمة الدعويين حكمت فيهما بتاريخ 9 من مارس سنه 1954 بتطليق الطاعنه من المطعون عليه لخطئه وباحقيتها فى حضانه ولديها وبالزامه بنفقة شهرية لهما تطبيقا لاحكام القانون البريطانى الذى هو قانون جنسية الزوج فاستانف هذا الاخير الحكم المذكور بالاستئناف رقم 408 سنه 71 ق امام محكمة استئناف القاهرة طالبا الغاءه ورفض طلبى التطليق والنفقة واسناد حضانه الولدين اليه استنادا الى انه مالطى الجنسية يطبق عليه القانون المالطى دون القانون البريطانى وبتاريخ 22/6/1955 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف فيما يختص بطلب التطليق وبرفض هذا الطلب وحددت جلسة اخرى لاستكمال نظر طلبى الحضانه والنفقة فقررت الطاعنه بتاريخ 7 من يوليه سنه 1955 الطعن فى هذا الحكم بالنقض ولم يقدم المطعون عليه مذكرة بدفاعه وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم ، ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 17 من ديسمبر سنه 1957 وصممت النيابة على رايها وقررت الدائرة احالة الطعن الى الدائرة المدنية التجارية ومسائل الاحوال الشخصية لنظرة بجلسة 30 من يناير سنه 1958 وفيها اصرت النيابة على رايها .
وحيث ان مبنى الطعن خطا الحكم فيما قضى به من تطبيق القانون المصرى على طلب التطليق الموجه الى المطعون عليه باعتبار ان موطنه هو " مصر " مخالفا بذلك نص الفقرة الثانية من المادة 13 والمادة 27 من القانون المدنى اذ توجب الاولى تطبيق القانون البريطانى وهو قانون جنسية المطعون عليه وتحرم الثانية تطبيق اى قانون اجنبى قد يحيل اليه قانون الجنسية المطبق ولو كان هذا القانون هو القانون المصرى . وقد جر الحكم الى هذا الخطا معاملته الزوج المطعون عليه كما لو كان عديم الجنسية لعدم اهتدائه كما يقول الى شريعة من الشرائع المتعددة فى انحاء الامبراطورية البريطانية ينتمى اليها المطعون عليه بجنسيته وتطبيقة - تبعا لذلك - المادة 24 من القانون المدنى التى تقضى باتباع مبادئ القانون الدولى الخاص بالنسبة للمطعون عليه باعتبار انه لم يرد بشان القانون الواجب التطبيق عليه نص فى القانون فى حين ان المطعون عليه بريطانى الجنسية ويسرى فى شان طلب التطليق المقدم ضده قانون دولته وقت رفع الدعوى طبقا لنص المادة 13/2 من القانون المدنى وهو القانون البريطانى وتقول الطاعنه انه وان كان هذا القانون قد خلا من قاعدة تقرر ايه شريعه من الشرائع المتعددة فى انحاء الامبراطورية البريطانية يجب تطبيقها فى مسائل الاحوال الشخصية الا ان القانون الانجليزى هو الواجب التطبيق على طلب التطليق باعتبار انه القانون الاصلى السائد فى بريطانيا ذو الولاية العامة فيها . اما ما قال به الحكم المطعون فيه من عدم وجود صلة للمطعون عليه بالقانون الانجليزى فيناقضة ما جرى عليه العمل فى مصر منذ اجيال بالنسبة لاهالى مالطة الداخلين فى الرعوية البريطانية من ان القانون الانجليزى الذى يجيز التطليق هو الذى يسرى عليهم كما ان ما ذهب اليه الحكم من تطبيق الشريعة الكاثوليكية التى لا تجيز التطليق باعتبار انها تهم الزوجين لعقد قرانهما فى كنيسه القديس ...... بشبرا فيه اخضاع الزوجين الى القوانين الكنسية دون قوانين الجنسية غير جائز قانونا .
وحيث ان الحكم المطعون فيه بعد ان قرر ان الزوج " المطعون عليه " بريطانى الجنسية وان النزاع بينه وبين الطاعنه يخضع طبقا لنص المادة 13 من القانون المدنى لقانون الدولة التى ينتمى اليها الزوج وقت التطليق اى القانون البريطانى قال ان الرعوية البريطانية التى ينتمى اليها المطعون عليه تشمل عدا رعاية المملكة المتحدة والمستعمرات رعايا دول تسع اشير اليها فى الفقرة الثالثة من قانون الجنسية البريطانية الصادر عام 1948 تختلف قوانين هذه الامصار فى احكامها الداخليه والدولية وانه ليس فى القانون البريطانى قاعدة داخليه تحدد ايا من قوانين مجموعه الامم البريطانية هو الذى يطبق دون غيره من القوانين المتعددة فيها كما تقضى بذلك المادة 26 من القانون المدنى . واذ كانت قاعدة الاسناد فى القانون الانجليزى هى الموطن فى كل ما يتعلق بالاحوال الشخصية فان المطعون عليه ليس له موطن فى مالطه وموطنه هو القطر المصرى مما لا يجوز معه تطبيق القانون المالطى عليه والرخصة التى يخولها القانون المصرى للقاضى لا تتعدى تبيان ايه شريعه من الشرائع المتعددة داخل الامراطورية هى التى يجب تطبيقها فاذا كان الموطن فى بلد اجنبى عن الامبراطورية امتنع على القاضى المصرى الالتجاء الى القانون الاجنبى لانه لا يمكن الالتجاء اليه الا عن طريق الاحالة التى ينهى عنها القانون المصرى من المادة 27 - الى ان قال الحكم " ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الاهتداء بنص المادة 26 من القانون المدنى المصرى لا يؤدى الى تبيان الشريعة التى يعمل بها لانه ليس هناك شريعة بريطانية بل عدة شرائع وليس هناك ايه قاعدة داخلية تؤدى الى تفضيل احداها على الاخرى لان الزوج ليس متوطنا فى احد الامصار التى تدخل فى نطاق احدى الشرائع التى تنتمى اليها رعايا المملكة المتحدة والمستعمرات كما عرفها قانون الجنسية الصادر عام 1948 ........" ثم استطرد الحكم قائلا " ومن حيث ان المادة 24 من القانون ذاته تقضى باتباع مبادئ القانون الدولى الخاص فيما لا يرد فى شانه نص . ومن حيث ان عدم الاهتداء الى قانون ينتمى اليه الزوج بجنسيته مما يبرر معاملة الزوج كما لو كان عديم الجنسية فالوضح متحد فى الحالتين ولذا يجب الرجوع الى قانون الموطن وفى حالة عدم وجود الموطن الى قانون البلد الذى يقيم فيه الشخص - ولا شك ان اتباع هذا القانون يؤدى الى النتيجة ذاتها التى استهدفها القانون حين اوجب تطبيق القانون الذى ينتمى اليه الشخص بجنسيته ويحقق الاستقرار فى المعاملات بالنسبة لذوى الشان وكذلك بالنسبة للغير وهى القاعدة التى تمليها طبيعة العلاقة وتنجلى لذوى المصلحة منذ نشوء هذه العلاقة ... ولما كانت مصر من الدولى التى تتعدد فيها الشرائع الداخلية الخاصة بالاحوال الشخصية طبقا للملة وكانت شريعه الملة التى يعتنقها الزوجان هى الشريعة الكاثوليكية يتعين الرجوع الى هذه الشريعة وهى فى الواقع الشريعة التى فهم الزوجان انهما يخضعان لها اذ لجا فى عقد قرانهما الى كنيسة القديس مرقص بشبرا .......... وعند جميع الطوائف الكاثوليكية لا يجوز الطلاق بل يستعاض عنه بالتفريق الجسمانى ".
وحيث انه يبين من هذا الذى ورد بالحكم المطعون فيه انه ثبت لمحكمة الاستئناف ان المطعون عليه ينتمى الى جنسية اجنبية معينه هى الجنسية البريطانية ولكنها مع ذلك اجرت عليه حكم عديم الجنسية تاسيسا على انها لم تهتد الى قانون ينتمى اليه الزوج ورتبت على ذلك تطبيق القانون المصرى باعتبار ان القطر المصرى هو محل اقامة المطعون عليه وذلك تطبيقا للمادتين 24 و 25 من القانون المدنى - وهذا الذى قرره الحكم مخالف للقانون . ذلك ان المادة 13 من القانون المدنى نصت على انه " يسرى على التطليق والانفصال قانون الدولة التى ينتمى اليها الزوج وقت رفع الدعوى " . ونصت المادة 26 منه على انه " متى ظهر من الاحكام الواردة فى المواد المتقدمة ان القانون الواجب التطبيق هو قانون دولة معينه تتعدد فيها الشرائع فان القانون الداخلى لتلك الدولة هو الذى يقرر ايه شريعة من هذه الشرائع يجب تطبيقها " ونصت المادة 27 على انه " اذا تقرر ان قانون اجنبيا هو الواجب التطبيق ، فلا يطبق منه الا احكامه الداخلية ، دون تلك التى تتعلق بالقانون الدولى الخاص " ويبين من هذه النصوص ان طلب التطليق يطبق عليه قانون الدولة التى ينتمى اليها الزوج بجنسيته وانه اذا كان الزوج ينتمى وقت رفع الدعوى بالتطليق الى جنسية دوله اجنبية تتعدد فيها الشرائع تعين ان تكون الشريعة التى تطبق احكامها هى احدى الشرائع المشار اليها دون القانون المصرى الممتنع تطبيقه فى هذه الحالة ، يؤيد هذا النظر انه يبين من مراحل المشروع التمهيدى للقانون المدنى ان الراى كان قد اتجه فى بادئ الامر الى وضع نص للمادة 24 من مشروع القانون المدنى يفيد جواز تطبيق القانون المصرى اذا كان وجود القانون الاجنبى الواجب تطبيقه او مدلول ذلك القانون غير ممكن اثباته وذلك بالصيغة الاتية " فى جميع الحالات التى يتقرر فيها ان قانونا اجنبيا هو الواجب التطبيق يطبق القانون المصرى اذا كان وجود القانون الاجنبى او مدلوله غير ممكن اثباته ". ولكن هذا الراى عدل عنه ووضع نص لتلك المادة هو الذى اصبح نص المادة 27 من القانون المدنى . وقد ورد فى المذكرة الايضاحية لهذه المادة ان هذا النص لا يجيز الاخذ بمبدا الاحالة ويعمم الحكم الوارد فى المادة 31 من لائحة التنظيم القضائى المختلط - فلا يقصره على الاحوال التى نصت عليها اللائحة بل يجعله شاملا لقواعد الاسناد جميعا . وتاسيسا على ما تقدم ومع مراعاة ان المطعون عليه بريطانى الجنسية وان الجنسية البريطانية تشمل وفقا لقانون الجنسية البريطانية الصادر فى سنه 1948 جميع رعاية المملكة المتحدة والمستعمرات ومنها مالطة وان بريطانيا دولة تتعدد فيها الشرائع فان الشريعة التى يتعين تطبيق احكامها الموضوعية فى حالة الدعوى لابد ان تكون احدى الشرائع السارية فى بريطانيا او فى المستعمرات تبعا لما يقرره القانون البريطانى . غير انه لما كان القانون البريطانى هو عبارة عن قوانين المملكة المتحدة والمستعمرات وكانت هذه القوانين متفقة على ان تكون شريعه الموطن هى الشريعة التى يتعين تطبيقها فى مسائل الاحوال الشخصية ، ولما لم يكن للمطعون عليه موطن فى مالطة وفى غيرها من بلاد المملكة المتحدة او المستعمرات وكان موطنه هو القطر المصرى على ما ورد بالحكم المطعون فيه - وكان من الممتنع تطبيق القانون المصرى باعتباره قانون موطن المطعون عليه لامتناع الاحالة كما سبق بيانه - لما كان ذلك ، فان القانون الواجب التطبيق يكون - طبقا لنص المادتين 13 و 27 من القانون المدنى - هو القانون الانجليزى باعتبار انه هو قانون عاصمة الدولة التى ينتمى اليها المطعون عليه بجنسيته .
وحيث انه يبين مما سبق ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ويتعين نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من نصوص المواد 13 و26 و27 من القانون المدني أن طلب التطليق يطبق عليه قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج بجنسيته وأنه إذا كان الزوج ينتمي وقت رفع الدعوى بالتطليق إلى جنسية دولة أجنبية تتعدد فيها الشرائع تعين أن تكون الشريعة التي تطبق أحكامها هي إحدى الشرائع المشار إليها دون القانون المصري الذي يمتنع تطبيقه في هذه الحالة. فإذا كان الثابت أن الزوج مالطي الأصل بريطاني الجنسية ولم يكن له موطن في مالطة أو في غيرها من بلاد المملكة المتحدة أو المستعمرات وكان موطنه هو القطر المصري فإن القانون الواجب التطبيق في طلب التطليق يكون هو القانون الإنجليزي باعتبار أنه قانون عاصمة الدولة التي ينتمي إليها الزوج بجنسيته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تشمل الجنسية البريطانية وفقاً لقانون الجنسية البريطاني الصادر في 1948 جميع رعايا المملكة المتحدة والمستعمرات ومنها مالطة.