الطعن رقم 252 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-6-19
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مرض العامل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضورعثمان رمزى ومحمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم وابراهيم عثمان يوسف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث انه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه ومن سائر الاوراق ان مورث الطاعنين المرحوم ستافرو راباس كان قد التحق بخدمة الشركة المطعون عليها فى سنه 1900 ووصل مرتبة فى الشهر الى 61 جنيها و 700 مليما بما فيه العلاوات الى ان اصيب فى ديسمبر سنه 1940 بانفجار فى الشريان وانقطع عن العمل بسبب مرضه الذى اتصل به حتى وفاته فى 18 من يوينة سنه 1944 وظل يتقاضى مرتبة من الشركة الى ان توفى فاقام ورثته الطاعنون الدعوى 3462 سنه 1950 كلى مصر بصحيفة اعلنت الى المطعون ضدها فى 12 من اكتوبر سنه 1950 يطلبون الحكم بالزامها ان تؤدى اليهم - على اساس التعهد الصادر منها والمودع بمكتب العمل فى 3 من يولية سنه 1143 خاصا باجور ومكافات عمالها بمصنع طره - مبلغ اربعة الاف جنيه هو ما يستحقه مورثهم من مكافاة عدلوها اثناء نظر الدعوى الى 2190 جنيها و 640 مليما مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد . وفى 12 من مايو سنه 1952 قضت محكمة مصر الابتدائية حضوريا بالزام المطعون ضدها بان تدفع الى الطاعنين المبلغ المطالب به مع فوائده بواقع 4 % من تاريخ الحكم حتى السداد مؤسسة قضاءها على ان مورث الطاعنين وقد كان رئيسا للميكانيكيين يعتبر هو ومرءوسوه فى عداد العمال الفنيين الذين يحق لهم التمسك بما جاء بكتاب المطعون ضدها سالف الذكر الرقيم 3 من يوليه سنه 1943 والمتضمن للشروط التى التزمت المطعون ضدها - قبل وفاة المورث - بمعاملة عمال مصنعها بمقتضاها بدلا من الاتفاقيات السابقة وان المكافاة تحتسب باعتبار اخر مرتب كان يتقاضاه العامل وعلى اساس 15 يوما عن كل سنه من العشر سنوات الاولى من خدمته واجرة 20 يوما عن كل سنه من العشر سنوات الثانية واجرة ثلاثين يوما عن كل سنه تاتى بعد ذلك ، واستطرد الحكم الاول بقول انه وان كان انقطاع العامل عن العمل لمرضه يعطى صاحب العمل الحق فى فسخ عقد العمل واعتباره منتهيا اذا ما استطال به المرض الا ان هذا الحق لا يعدو ان يكون رخصة بفسخ العقد اذا شاء استعملها صاحب العمل فيخطر العامل بذلك والا حق للعامل اعتبار عقد العمل ساريا بغير فسخ كما هو الحال فى هذه الدعوى التى استمرت الشركة تؤدى الى مورث الطاعنين كامل مرتبه حتى وفاته دون ان تنذره او تخطره بفسخ العقد فيكون ما صرف له من مرتبات ومصاريف علاج من حقه طبقا لشروط العمل الساريه على كافة العمال بالمصنع فلا محل لخصم شئ منها من المكافاة عن مدة الخدمة وهى اربعه واربعون عاما وعلى اساس ان اخر مرتب له 61 جنيها و 700 مليم باقرار الشركة المطعون ضدها . فاستانفت الشركة هذا الحكم قائلة ان المرحوم ستافرو راباس لم يكن فى خدمتها وقت صدور لائحة 3 من يوليو سنه 1943 لانقطاعه عن العمل بسبب مرضه الغير قابل للشفاء من ديسمبر سنه 1940 وانه لم يكن عاملا تسرى عليه احكام تلك اللائحة بل كان موظفا مكلفا بالادارة الفنية للمصنع وان التعويض الذى كان يستحقه قد تسدد جميعه باتفاقه مع الشركة عن طريق استمرار دفع مرتبه كاملا من بدء مرضه حتى وفاته فبلغ ما قبضه فى تلك الفترة 2529 جنيها و 700 مليم بخلاف مصاريف العلاج وقدرها 220 جنيها وان استحقاق الورثة للتعويض طبقا للائحة 3 من يوليه سنه 1943 مشروط بان يكون هؤلاء الورثة قصرا او بنات غير متزوجات بينما كان الطاعنون جميعا بلغا ومتزوجين فى وقت الوفاة فلا يستحقون تعويضا . فقبلت المحكمة الاستئناف شكلا وقضت فى موضوعه بالغاء الحكم المستانف وبرفض دعوى الطاعنين مع الزامهم بمصاريف الدرجتين ومقابل اتعاب المحاماة . فقرر محامى الطاعنين فى 15 من يوليه سنه 1954 بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض قبل اعلانه اليهم . وبعد استيفاء الاجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 30 من ابريل سنه 1958 وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبه احالة الطعن الى هذه المحكمة ونقض الحكم المطعون فيه ، فصدر قرار دائرة الفحص بالاحالة وامام هذه الهيئة صمم الطرفان والنيابة على طلباتهم .
وحيث ان الطاعنين يقيمون طعنهم على سببين اولهما - ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بانفساخ عقد العمل ضمنا قبل وفاة مورثهم استنادا الى مجرد انقطاعه عن العمل بسبب المرض دون ان يقوم فى الاوراق دليل على حصول التفاسخ خالف القانون واخطا فى تطبيقه وتاويله من حيث الاخذ بقواعد الاثبات والسير فى تحقيق الادلة كما انه وقد بنى قضاءه على ما استنبطه من حصول هذا التفاسخ حالة ان تفاسخا ما لم يحصل - يكون فاقد الاساس القانونى لابتنائه على واقعه وهمية لا اصل لها فى الاوراق . ثانيا - ان الحكم اخطا فى تفسير لائحة المصنع الصادر فى 3 من يوليه سنه 1943 اذ هو وقف عند حالة من احوال المكافات الواردة بالبند الثانى منها وطبقها على واقعه الطعن مع ان هذا البند اورد حالتين غير هذه الحالة وجاءت الاولى منهما مقررة حق العامل فى المكافاة مطلقا من كل قيد . فاغفال الحكم لها خطا فى تكييف فهم الواقع فى الدعوى بموجبها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث ان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه على ان القانون الواجب التطبيق اصلا فى خصوص هذا النزاع هو القانون المدنى الذى كان معمولا به لدى المحاكم المختلطة والذى استندت الشركة المطعون عليها الى المادتين 242 و 502 منه الا انه نظرا لقصور هاتين المادتين عن تبيان اثار فسخ العقود ولعدم قيام قانون يحكم عقد العمل انذاك فقد رجع الحكم المطعون فيه الى قواعد العدل والانصاف وانه لما كان مورث الطاعنين قد انقطع عن العمل بسبب مرضه فى ديسمبر سنه 1940 الى ان توفى فى 18 من يونية سنه 1944 وكانت شركة كوتسيكا وشركاه قد استمرت تؤدى اليه مبلغا يعادل كامل مرتبه طوال هذه الفترة فقد استخلص الحكم المطعون فيه ان نية الشركة قد انصرفت حين الدفع الى مكافاة المورث وتعويضه عن مدة خدمته وبنت استخلاصها على كون الاجرة مقابل العمل الذى يؤديه العامل فاذا انقطع عن العمل واستحالت عودته اليه سقط عن المؤجر الالتزام بالاجر وقد سقط الالتزام عن المطعون عليها فى هذه الدعوى من تاريخ مرض المورث فى ديسمبر سنه 1940 . وانه من غير المعقول ان تتبرع له الشركة بكامل مرتبه ثلاث سنوات ونصف علاوة على مصاريف علاجه بينما هى مؤسسة تجارية تستاجر العمال للاستفادة من جهدهم وان سكوت الورثه نيف وست سنوات عن رفع دعواهم يكشف عن انهم كانوا على علم بان مورثهم انما كان يتقاضى خلال مرضه تعويضا عن مدة خدمته السابقة . وانتهى الحكم الى ان البادى من هذه القرائن ومن تصرفات طرفى الخصومة هو حصول فسخ ضمنى يقرره القضاء بناء على طلب صاحب المصلحة فيه وينسحب اثره الى وقت قيامه وهو الانقطاع للمرض . ثم استطرد الحكم المطعون فيه يقول انه مع التسليم جدلا بانطباق اللائحة الداخلية للمصنع الصادرة فى 3 من يوليه سنه 1942 باعتبار ان وفاة المورث لا حقه لصدورها وعلى اساس ان التفاسح لم يحصل وان عقد العمل استمر ساريا فى فترة المرض حت حصول الوفاة فان البند الثانى منها لا يجيز منح الورثة الطاعنين تعويضا اذ ليس منهم قصر ولا بنات غير متزوجات .
وحيث انه وان كان التزام رب العمل اداء الاجرة مرتبطا باداء العامل لعمله وكان هذا الارتباط مؤديا فى حالة توقف العامل عن الاداء الى تقرير الحق لرب العمل فى انهاء العقد ما لم يمنعه القانون عن ذلك لمدة يقدرها حماية للعامل فى فترة مرضة - الا ان المرض لم يكن بذاته - قبل صدور قوانين عقد العمل الفردى وبعد صدورها من الاسباب التى تؤدى الى انفساخ العقد بين العامل ورب العمل بقوة القانون ومن تلقاء نفسه بل يجب ان يقوم الدليل فى الدعوى على ان رب العمل اعرب عن نيته فى غير تعسف - فى انهاء العقد بسبب هذا المرض . كما انه وان كان لمحكمة الموضوع ان تستخلص هذه النية من الادلة التى تقدم اليها الا انه يشترط ان يكون هذا الاستخلاص سائغا ومن غير المستساغ اعتبار قيام رب العمل باداء الاجر كاملا للعامل طيلة مرضة الذى امتد سنوات دليلا على رغبته فى فسخ العقد بينما هو صريح الدلالة على العكس . ومتى ثبت هذا كان ما حاول الحكم استنباطه بالتالى من ان ما دفع للمورث انما كان التعويض المستحق له . وليس اجره الشهرى استنباطا من غير دليل وينقضه ان لا محل للتحدث عن التعويض عن عقد لم يفسخ بعد . بل تدل الوقائع على استمراره .
وحيث انه متى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين على حصول الفسخ الضمنى الذى لا سند له فان النعى عليه بانعدام اساسه فى فسخة للعقد يكون نعيا سديدا .
وحيث ان الطاعنين ينعون فى الوجه الاخر خطا الحكم فى تكييف فهم الواقع فى الدعوى اذ اخطا فى تفسير لائحة المصنع الصادر فى 3 من يوليه سنه 1943 عندما عرض لذلك على فرض التسليم جدلا من ناحيته بعدم حصول الفسخ وسريان العقد حتى الوفاة .
وحيث ان البين من مراجعه تلك اللائحة انها تقرر للعامل مكافاة تستحق له وتحتسب وفقا لامتداد خدمته عشر او عشرين سنه او ما فوق ذلك كما ان هناك نوعا اخر من المكافاة رتبته اللائحة لورثة العامل وشرطت استحقاقهم لها ان يكون هؤلاء الورثة قصرا او بنات غير متزوجات - وهذه المكافاة المشروطة للورثة كما هو ظاهر من النص هى مكافاة مستقلة عن تلك التى رتبتها للعامل اصلا والتى يصح لورثته ان يخلفوه فيها وعلى ذلك يكون تفسير الحكم المطعون فيه لهذا البند من اللائحة بان كل ما رتب للورثة من حق انما هو تلك المكافاة المشروطة والمشار اليها فى الفقرة الثانية يكون مسخا لظاهر النص مما يتعين معه نقض الحكم فى هذا الخصوص ايضا .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يعتبر مرض العامل بذاته - قبل صدور قوانين العمل الفردي وبعد صدورها - من الأسباب التي تؤدي إلى انفساخ العقد بين العامل ورب العمل بقوة القانون ومن تلقاء نفسه بل يجب أن يقوم الدليل في الدعوى على أن رب العمل أعرب عن نيته في غير تعسف في إنهاء العقد بسبب هذا المرض. فإذا لم يقم الدليل على رغبة رب العمل في فسخ العقد بل كانت الوقائع تدل على استمراره فإنه لا يكون ثمة سند للقول بحصول فسخ ضمني له.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تستخلص نية رب العمل في إنهاء عقد العمل بسبب مرض العامل من الأدلة التي تقدم إليها إلا أنه يشترط أن يكون هذا الاستخلاص سائغا. فإذا كانت المحكمة قد اعتبرت قيام رب العمل بأداء الأجر كاملا للعامل طيلة مرضه الذي امتد سنوات دليلا على رغبته في فسخ العقد بينما هو صريح الدلالة على العكس فإن هذا الاستخلاص يكون غير مستساغ.