الطعن رقم 249 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-6-5
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
عمل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تأمين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضورعثمان رمزى وابراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان وقائع هذه الدعوى - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتلخص فى ان المطعون عليه رفع الدعوى رقم 199 سنه 1951 على الاسكندرية ضد شركة المكابس والمخازن العمومية بالاسكندرية بطلب الحكم بالزامها بان تدفع له مبلغ 1679 ج و 442 م والمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة ، قيمة ما يستحقه قبلها من مكافاة وتعويض عن فصله التعسفى من عمله فيها ومنحة قررتها الشركة فى اغسطس سنه 1950 ومن ضمن ما دفعت به الشركة تلك الدعوى انها دفعت للمطعون عليه مبلغ 533 ج و 100 م فى بوليصة التامين الخاصة به طلبت خصمها من المكافاة التى يستحقها طرفها طبقا لنص المادة 39 من قانون عقد العمل الفردى ، فلم تقر المحكمة الشركة على ذلك وحكمت بتاريخ 23 من نوفمبر سنه 1953 بالزامها بان تدفع للمطعون عليه مبلغ 1678 ج و 253 م فاستانفت الشركة هذا الحكم امام محكمة استئناف الاسكندرية تحت رقم 393 سنه 9 قضائية طالبة اصليا الغاءه واحتياطيا رفضه فيما زاد على مبلغ 293 ج و 379 م ومن ضمن ما نعت به على الحكم المذكور عدم استنزاله من المكافاة التى قضى بها ما ساهمت به فى بوليصة التامين الخاصة بالمطعون عليه . وبتاريخ 21 من ابريل سنه 1954 حكمت المحكمة :" اولا - بتاييد الحكم المستانف بالنسبة لما قضى به من مكافاة للمستانف عليه " المطعون عليه " وقدرها 1266 ج و 253 م مع المصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسمائه قرش نظير اتعاب المحاماة . ثانيا - الغاء الحكم فيما عدا ذلك مع الزام المستانف عليه بباقى المصاريف عن الدرجتين ، وامرت بالمقاصة فى اتعاب المحاماة عن الدرجتين الثانية ، واقرت بذلك الحكم الابتدائى فيما ذهب اليه من رفض خصم المبالغ التى ساهمت بها الشركة فى بوليصة التامين الخاصة بالمطعون عليه من المكافاة المستحقه له . فطعنت الشركة بطريق النقض فى الحكم المذكور فى هذا الخصوص بتاريخ 14 من يوليه سنه 1954 وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وبتاريخ 16 من ابريل سنه 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون واصرت النيابة على رايها فقررت تلك الدائرة احالته الى الدائرة المدنية لنظرة بجلسة 15 من مايو سنه 1958 وفيها اصرت النيابة على رايها .
وحيث ان الطعن بنى على سبب واحد هو مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وتاويله وذلك ان المادة 39 من القانون رقم 41 سنه 1944 الخاص بعقد العمل الفردى قد نصت على انه " اذا كان فى مؤسسة صندوق توفير او ادخار للعمال وكان ما دفعه صاحب العمل فى هذا الصندوق لحساب احد العمال يساوى ما يستحقه العامل من مكافاة طبقا للمادة 23 من هذا القانون او يزيد عليه فلا يكون للعامل حق المطالبة بهذه المكافاة " ومؤدى هذا النص ان يستنزل من المكافاة فى حالة زيادتها عن مجموع مدفوعات رب العمل لحساب العامل فى الصندوق مجموع ما دفعه رب العمل لحساب العامل على الوجه المذكور ، ومفاد ذلك ان يحصل العامل على اكبر المبلغين دون سواه وقد سلم بذلك ضمنا حكم محكمة اول درجة والحكم المطعون فيه وان استبعدا تطبيق هذه المادة على واقعه النزاع على اساس ان بوليصة التامين التى دفعت الشركة بمقتضاها للمطعون عليه المبلغ الذى تطالب بخصمه من المكافاة المستحقه له تتضمن نصا من مقتضاه ان الموظف الذى يقضى فى خدمة الشركة عشر سنوات له الحق فى ان يستمر فى عملية التامين على حسابه الخاص مع ان استمرار الموظف فى التامين لحسابه الخاص لا ينفى استنزال مدفوعات الشركة من مكافاة خدمته فهذا الشرط خاص بعلاقة الموظف بشركة التامين ، اما علاقة الموظف بالشركة التى يعمل بها فيحكمها قانون عقد العمل ولا يمس حقوق احدهما فى هذا المجال ما قد يكون فى البوليصة من شروط خاصة بعلاقة المؤمن بالمستامن فى نطاق التامين . ولما كانت الشركة قد دفعت لحساب المطعون عليه من اقساط التامين مبلغ مجموعها 533 ج و 100 م وهو مبلغ جسيم لا يتصور انصراف قصد الشركة الى التبرع به للمطعون عليه خصوصا وان نظام التامين على حياة موظفى الشركة ليس الا بديلا عن نظام صندوق الادخار الذى كان موجودا بالشركة كما هو ثابت من لائحة التامين الخاصة بالشركة والمقدمة ضمن مستنداتها . وكان التامين وصندوق الادخار شيئا واحدا فان الحكم المطعون فيه يكون قد اساء تاويل المادة 39 من القانون رقم 41 لسنه 1944 اذ امتنع عن تطبيقها على واقعه النزاع ورفض طلب استنزال مدفوعات الشركة فى التامين من مبلغ المكافاة المستحق للمطعون عليه .
وحيث انه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه انه قد ورد فيه ما ياتى :" وحيث ان تقرره الشركة بشان خصم المبالغ التى دفعتها للمدعى " المطعون عليه " فى بوليصة التامين وقدرها 533 ج و 100من المستحق له كمكافاة كنص المادة 39 من قانون عقد العمل وبدلالة سكوته " المدعى " عن امر هذا التامين تسليما منه باحتساب المبلغ المذكور من المستحق له . وحيث ان هذا القول مردود بان عقد التامين منصوص فيه انه اذا قضى العامل فى خدمة الشركة عشر سنوات فان التامين يكون من حقه وله الحق فى ان يستمر فى عمليه التامين على حسابة الخاص او الغائها فيقبض مجموع قيمة التصفيه نقدا - كما انه مردود بان المستفاد من المستندات المقدمة منها بالحافظة تحت رقم 11 دوسيه انها حولت بوليصة التامين للمدعى للسير فيها على حسابه الخاص ولا يتضمن ذلك قبوله صراحة او ضمنا خصم ما دفعته الشركة من اقساط التامين ولا حاجة للتمسك بنص المادة 39 من قانون عقد العمل امام صراحة الاتفاق المنصوص عليه فى بوليصة التامين من استحقاق العامل الكامل المبلغ ".
وحيث ان المادة 39 من القانون رقم 41 لسنه 1944 نصت فى فقرتها الاولى على ما ياتى :" اذا كان فى مؤسسة صندوق توفير او ادخار للعمال وكان ما دفعه صاحب العمل فى هذا الصندوق لحساب احد العمال يساوى ما يستحقه من مكافاة طبقا للمادة 23 من هذا القانون او يزيد عليه فلا يكون للعامل حق المطالبة بهذه المكافاة ". وواضح من صراحة هذا النص ان المشرع حظر ان يجمع العامل بين المبالغ المدفوعه لحسابة فى صندوق التوفير والادخار وبين مكافاة الخدمة وكل ما خوله له هو الحصول على اكبر القيمتين لحكمة توخاها فى ذلك الحين هى عدم الحاق غبن بصاحب العمل حتى لا يحمل المؤسسة بالتزامات قد تؤثر عليها فى اداء رسالتها ، واذ كانت الشركة الطاعنه وهى فى سبيل تنظيم عمالها قد اتخذت نظاما ماليا يؤدى الى ذات الغرض من نظام التوفير والادخار فان الحكمة التى توخاها المشرع من ايراد هذا النص بعدم جواز الجمع بين قيمة المكافاة والمبالغ المدفوعة من الشركة لحساب العامل بمقتضى هذا النظام المماثل - هذه الحكمة تظل قائمة وتنتج اثرها فى تحديد العلاقة ين الطرفين بشان تقدير قيمة المكافاة وينبنى على ذلك ان ما نص عليه فى بوليصة التامين من حق العامل فى مبالغ التامين التى يدفعها له رب العمل بموجب بوليصة التامين هو كحقه فى المبالغ التى يودعها رب العمل باسمه " العامل " فى صندوق التوفير - لا يترتب عليه - دون حاجة الى قبول خاص من العامل - ان يكون للعامل الحق فى ان يجمع بين مبالغ هذا التامين ومبلغ مكافاة الخدمة . وذلك تحقيقا لنص المادة 39 سالفة الذكر ، وحكمة الشارع التى توخاها منه ، وعلى هذا الاساس يكون الحكم المطعون فيه اذا اباح للمطعون عليه الجمع بين مكافاة الخدمة ، والمبالغ المدفوعة لحسابه فى صندوق التامين بمقولة ان عقد التامين منصوص فيه على حقه فى التامين والاستمرار فى عمليته على حسابه الخاص وقبض مجموع قيمة التصفية نقدا وان تحويل بوليصة التامين له " للمطعون عليه " لا يتضمن قبولا منه بخصم قيمة هذا التامين من مبلغ المكافة - هذا الحكم يكون مخالفا للقانون ويتعين نقضه فى هذا الخصوص .
وحيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم فيه .
وحيث انه يبين من الاطلاع على الاوراق ان من ضمن ما طلب المطعون عليه الحكم له به على الشركة الطاعنه مبلغ 1266 جنيها و 253 مليما قيمة مكافاة عن مدة خدمته بها وقد طلبت الشركة ان يخصم من ذلك المبلغ 533 جنيها و 100 مليم قيمة ما اودعته لحساب المطعون عليه فى بوليصة التامين غير ان محكمة اول درجة رفضت اجراء هذا الخصم وحكمت للمطعون عليه بقيمة المكافاة جميعها ضمن مبلغ 1678 جنيها و 253 مليما المحكوم به ابتدائيا للمطعون عليه . فاستانفت الطاعنه هذا الحكم واصرت على وجوب خصم مبالغ التامين من قيمة المكافاة وقد اصبح النزاع بين الطرفين الان قاصرا على ذلك .
وحيث انه قد تبين مما سبق انه لا يجوز للمطعون عليه ان يجمع بين مكافاة الخدمة وما يكون مودعا لحسابة من الشركة الطاعنه بموجب بوليصة التامين . ولما كانت المكافاة المستحقه للمطعون عليه عن مدة خدمته فى الشركة هى مبلغ 1266 جنيها و 253 مليما والمبالغ التى دفعتها الشركة لحساب المطعون عليه بموجب لوليصة التامين هى 533 جنيها و 100 مليم فيتعين تبعا لما سبق - خصم هذه من تلك - وعلى هذا النحو تكون المكافاة الواجب الحكم بها للمطعون عليه هى مبلغ 733 جنيها و 153 مليما فقط وهو ما يجب تعديل الحكم المستانف فى هذا الخصوص اليه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يجوز عند تقدير مكافأة خدمة العامل الجمع بين المكافأة وما يكون مودعا لحسابه من رب العمل بموجب بوليصة التأمين طبقا لنص المادة 39 من القانون رقم 41 لسنة 1944 تحقيقا للحكمة التي توخاها الشارع منه ذلك أنه واضح من صراحة هذا النص أن المشرع حظر أن يجمع العامل بين المبالغ المدفوعة لحسابه في صندوق التوفير والادخار وبين مكافأة الخدمة وكل ما خوله له هو الحصول على أكبر القيمتين لحكمة توخاها في ذلك الحين هي عدم إلحاق غبن بصاحب العمل حتى لا يحمل المؤسسة بالتزامات قد تؤثر عليها في أداء رسالتها. فإذا كانت الشركة صاحبة العمل وهي في سبيل تنظيم عملها قد اتخذت نظاما ماليا يؤدي إلى ذات الغرض من نظام التوفير والادخار كما هو الحال في نظام التأمين فان الحكمة من إيراد هذا النص تظل قائمة وتنتج أثرها في تحديد العلاقة بين الطرفين بشأن تقدير قيمة المكافأة. ولا يغير من هذا النظر أن يكون قد نص في بوليصة التأمين على أن يكون للعامل الحق في مبالغ التأمين والاستمرار في عمليته على حسابه الخاص إذا قضى مدة معينة في الخدمة إذ لا يترتب على ذلك أن يكون له الحق في أن يجمع بين مبالغ هذا التأمين ومبلغ مكافأة الخدمة.