الطعن رقم 230 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-11-13
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التزامات المستأجر
⚖️ تعويض - سلطة محكمة الموضوع فى تقديره
⚖️ خبير
⚖️ قوة قاهرة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور عثمان رمزى وابراهيم عثمان يوسف ومحمد رفعت وعباس حلمى سلطان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اجراءاته الشكلية .
وحيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه اجر الى الطاعن 61 فدان اطيانا زراعية بمقتضى عقد ايجار مؤرخ 21 من يناير سنه 1950 لمدة سنتين ابتداء من نوفمبر سنه 1949 حتى اخر اكتوبر سنه 1951 بايجار عينى عن سنه 1950 مقداره خمسة قناطير من القطن الزهر رتبة جود للفدان الواحد وفى 11 من يوليه سنه 1950 وجه الطاعن الى المطعون عليه انذارا تضمن ان هذا الاخير قد اخل بالتزامه فى عقد الايجار اذ امتنع بغير حق عن اعطاء الطاعن ما تحتاج اليه زراعة القطن من مياه للرى فاصيب الزراعة من جراء ذلك بتلف شديد واعقب ذلك ان الطاعن لم يورد القطن الذى التزم بتوريده فى 15 من سبتمبر سنه 1950 فاستصدر المطعون عليه امرا بالحجز التحفظى على زراعة القطن ورفع الدعوى رقم 512 كلى المنيا سنه 1952 طالبا الحكم بالزام الطاعن بان يسلم اليه الايجار العينى المتفق عليه او دفع ثمنه باسعار يوم 15 سبتمبر سنه 1950 ، وكان الطاعن قد رفع اثناء ذلك الدعوى المستعجلة رقم 82 سنه 1950 طالبا اثبات حالة القطن قضى فيها بندب خبير قام باثبات الحالة وقدم تقريرا جاء فيه ان الطاعن روى زراعة القطن اربع مرات من مياه وابور ارتوازى للمطعون عليه ثم امتنع هذا الاخير عن الاستمرار فى الرى فاضطر الطاعن الى احضار شفاطات رفع بها المياه من مصرف مجاور لترعه الفقاعى وقد استغرق احضار الشفاطات مدة طويله فوتت على الزراعة ريتين فى وقت كانت فيه احوج ما تكون الى الرى وكانت نتيجة ذلك ان اصيبت الزراعة بدودة اللوز والندوة العسلية فلم تنتج الا 40 % من المحصول الذى كان يمكن ان تنتجة لو لم يصبها ما اصابها وقدر الخبير المحصول المنتظر من الـ 61 فدان بمقدار 208 قنطار ، فلما جمع محصول القطن تبين ان النتائج منه هو 198 قنطارا و 52 رطل فقط اودعت محلج جاويش بالمنيا وعندئذ عدل المطعون عليه طلباته بان اضاف اليها طلب الحكم بالزام المستاجر - الطاعن - بان يدفع له مبلغ 2645 جنيها و 501 مليما قيمة القطن الذى لم يورد الى المحلج ومقداره 106 قنطارا و 48 رطلا وكذلك الزامه بان يدفع له الفرق بين ثمن القطن المورد وهو من رتبه تقل عن رتبة جود المتفق عليها وبين ثمنه اذا كان بهذه المرتبة ، قابل الطاعن هذه الطلبات بدعوى فرعية رفعها على المطعون عليه طلب فيها الحكم باحقيته الى القطن الناتج والذى اودع المحلج ومقداره 198 ق و 52 رطلا وبالزام المطعون عليه بان يدفع له تعويضا مقداره 4308 ج و 605 م واحتياطيا اذا لم يقض باحقيته للقطن بالزام المطعون عليه بان يدفع له مبلغ 10248 جنيها و 635 مليما والحكم برفض الدعوى الاصلية ، وفى 26 من ابريل سنه 1953 قضى فى الدعوى الاصلية بتسليم المطعون عليه 122 قنطارا من القطن المودع ، وفى الدعوى الفرعية بتسليم الطاعن 76 قنطارا و 52 رطلا و 134 جنيها و 25 مليما ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات فاستانف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 548 سنه 70 ق واستانفه الطاعن استئنافا مقابلا قيد برقم 694 سنه 70 ق وفى 23 من فبراير سنه 1954 قضى فى الاستئناف الاصلى بتعديل الحكم المستانف واحقية المستانف المطعون عليه - الى الـ 198 قنطارا و 52 رطلا وقضى فى الاستئناف المقابل بالغائه فيما قضى به من احقية المستانف - الطاعن - الى 76 قنطارا و 52 رطلا وتاييده فيما عدا ذلك فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فطلبت النيابة رفض الطعن وقررت المحكمة احالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 30 من اكتوبر سنه 1958 وفى هذه الجلسة صممت النيابة على طلب رفض الطعن .
وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن فى اولها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب من ثلاثة اوجه حاصل الوجه الاول منها ان الحكم قرر مسئولية المطعون عليه اخذا بتقرير الخبير فى دعوى اثبات الحالة اذ قرر ان زراعة القطن قد تاثرت نتيجه لامتناع المطعون عليه عن مد الطاعن بمياه الرى وكانت النتيجة اللازمة لما قرره الحكم ان يقضى بتعويض الطاعن عن كل ما اصابه من ضرر من جراء اخلال المطعون عليه بالتزامه ولكنه خفف من مسئوليته فقضى بالتعويض فى حدود الاجرة العينية المحددة فى عقد الايجار لا فى حدود الضرر الحقيقى الذى اصاب الطاعن مستندا فى ذلك الى قول لاحد مشايخ البلد فى محضر اعمال الخبير من ان الزراعة كانت قد اصيبت بافة سماوية ووصف شيخ البلد للاصابة بهذا الوصف مقصود به دوره اللوز والندوة العسلية وقد قرر الخبير ان اصابة الزراعة بهما كان مسببا عن العطش فى وقت كانت احوج ما تكون فيه الى الرى ومن ثم فالرابطة بين تقصير المطعون عليه واصابة الزراعة قائمة ومسببه عن فعله فهو مسئول عنها وكذلك استند الحكم الى دفاع للطاعن امام محكمة اول درجة مقتضاه ان زراعة القطن كانت قد اصيبت بافات سماوية فاعتبر الحكم هذا الدفاع اقرارا من الطاعن بان تلف الزراعة كان مسببا عن هذه الافه مع ان الطاعن لم يبد هذا الدفاع الا فى مقام دفع دعوى المطعون عليه بالمطالبة بالايجار وعلى سبيل الاحتياط فى حالة ما اذا لم تر المحكمة مسئولية المطعون عليه اما وقد رات مسئول عما لحق بزراعة القطن من ضرر فقد اصبح ذلك الدفاع غير ذى موضوع . فلا يصح الاستناد اليه ، ويقول الطاعن ايضا ان من اوجه قصورا اسباب الحكم ما جاء به من ان المطعون عليه لا يسال عن نقص المحصول بنسبة 60 % لان فى تقدير مسئوليته على اساس هذه النسبة مبالغة فى تقدير الضرر الناتج عن الاخلال بالتزام الرى ، وهذه الحجة تقصر عن دفع ما اثبته الخبير فى تقريره وحاصل الوجهين الثانى والثالث ان الطاعن كان قد تمسك امام محكمة اول درجة احتياطيا بنظريتى القوة القاهرة والظروف الطارئه فرد الحكم على ذلك بعبارة مختصرة نفى بها قيام القوة القاهرة واغفل الرد على الشق الاخر من الدفاع المستند الى نظريه الظروف الطارئه .
وحيث ان هذا النعى مردود فى وجهه الاول بما اقام الحكم قضاءه عليه فى هذا الخصوص اذ قال " ان الثابت من تقرير الخبير ان الزراعة موضوع النزاع لم تنتج اكثر من 40 % من انتاجها الطبيعى وان السبب كان العطش ودودة اللوز والندوة العسلية ويرى الخبير ان العطش كان هو السبب فى فتك دودة القطن ، الا انه يتضح من محضر اعماله انه سئل فى 3 اكتوبر قبل المعاينه باسبوع ..............مذودة شيخ ناحية دنشا و.............. الكائنه بها الارض المؤجرة فقال ان المستاجر خدم الارض خدمة صحيحة وان الارض مصابة سماوية هذا العام وهذا الذى قال به شيخ الناحية قد سلم به نفس المستاجر اذ دفع فى مذكرته الابتدائية بنظرية الظروف الطارئه بالنسبة لانتشار الاصابات فى تلك السنه مما وصفة المستاجر بانها كانت فى ذلك العام حالة وبائية ليس لها مثيل وكرر المذكور نفس المعنى فى عريضة دعوى اثبات الحالة .......... وقد ذكر المستاجر ايضا انه لو كانت الظروف عادية لكان المحصول الذى يتوقعه من الفدءان هو عشرة قناطير على الاقل ، فلا يمكن والحالة هذه ان يكون اثر عطش الزراعة هو العامل الاول فى نقص المحصول بل يتضح مما تقدم ان عجز المحصول بل يتضح مما تقدم ان عجز المحصول كان افة لا صلة لها بالرى او العطش او حسن الخدمة للزراعة او سوئها دون ان تعتبر مع ذلك من حالات القوة القاهرة التى يشترط فى توافرها ان لا تكون متوقعه " ويبين من هذا الذى قرره الحكم ان المحكمة بعد ان اطلعت على تقرير الخبير وما ثبت فى محضر اعماله انتهت فى تقديرها الى ان عطش الزراعة واصابتها بالافات الزراعية كانا عاملين مؤثرين فى نقص المحصول ولكنهما مع ذلك غير متصلين احدهما بالاخر صلة السبب بالمسبب على خلاف ما قرره الخبير من ان العطش كان هو السبب فى اصابه زراعة القطن بدودة اللوز والندرة العسلية وليس فى ذلك ما يعيب الحكم اذ ان راى الخبير لا يخرج عن كونه عنصرا من عناصر الاثبات لمحكمة الموضوع تقديره دون معقب عليها فى ذلك ومردود فى وجهيه الثانى والثالث بان الحكم بعد اذ انتهى الى ان اصابة زراعة القطن بدودة اللوز وبالندرة العسلية مقطوع الصلة بالعطش عرض لدفاع الطاعن المستند الى ان الاصابة بهاتين الافتين يعتبر قوة قاهرة تعفيه من دفع الاجرة او ظرفا طارئا يجعل التزامه بها مرهقا له وقد رد الحكم على هذا الدفاع بما يفيد عدم الاخذ به لفقدانه الاساس القانونى الذى يقوم عليه وهو كون الحادث غير متوقع الحصول وهذا القول يتفق وحكم القانون بالنسبة للقوة القاهرة والظروف الطارئه على السواء فلا جدوى من النعى على الحكم لقصور تسبيبه .
وحيث ان حاصل السبب الثانى ان الحكم وقد انتهى الى ان المطعون عليه مقصر فى تنفيذ التزامه برى الاطيان المؤجرة الى الطاعن قدر هذه المسئولية على اساس الفرق بين ما نتج من الزراعة فعلا وهو 198 قنطارا و 52 رطلا والايجار العينى المتفق عليه فى العقد وهو 305 قنطارا وهذا التقدير لا يستند الى اساس من القانون اذ ليس فى القانون قاعدة تحدد مسئولية المؤجر المخل بالتزامه بمقدار الاجرة العينية بل القاعدة الصحيحة فى القانون هى ان تقدر المسئولية بمقدار الضرر الناشئ عن الاخلال بالالتزام وهو فى صورة هذه الدعوى الفرق بين ما نتج من الزراعة فعلا وما كان منتظرا ان ينتج منها بعد استبعاد ما اتلفته الافات الزراعية بغير نظر الى الاجرة العينية .
وحيث انه يبين من اسباب الحكم التى سلفت الاشارة اليها ان المحكمة تعرفت على مبلغ تاثر الزراعة بالافات الزراعية من اقوال للطاعن نفسه سواء فى مذكرته امام محكمة اول درجة او ما ضمنه عريضة دعوى اثبات الحالة حيث قال ان زراعة القطن فى عام 1950 قد اصيبت فى كافة انحاء القطر بضرر شديد نتيجة لاصابتها بالدودة والندوة العسلية وانه لو كانت الظروف عادية لكن المحصول الذى يتوقعه هو عشرة قناطير للفدان ثم قال الحكم فى مقام تقدير مسئولية المطعون عليه نتيجة اخلاله بالتزامه بالرى " ومن حيث انه بناء على ما تقدم لا ترى المحكمة ما ذهبت اليه محكمة اول درجة من مسئولية المؤجر - المطعون عليه - عن عجز المحصول بنسبة 60 % لما يكون فى الحكم على اساس هذه النسبة من افتراض ضرر مبالغ فيه لعطش الزراعة خصوصا وان المستاجر - الطاعن - كان لديه من الوسائل القانونية وغيرها للمبادرة الى رفع هذا الضرر عن الزراعة فى الوقت المناسب وقد اتخذ بعضها بما اقامه من شفاطات وعلى ذلك فترى المحكمة اعتبار المؤجر مسئولا بخطئه السابق الاشارة اليه فى حدود ما تعتبره من اثر الافات الزراعية فى ذلك العام بحيث يؤدى بذاته الى ان لا يزيد المحصول عن خمسة قناطير للفدان ...." ويدل هذا السياق على ان المحكمة قدرت انه لو لم يقصر المطعون عليه فى التزامه بالرى لما انتج الفدان اكثر من خمسة قناطير اى 305 قنطارا للمساحة المؤجرة ومقدارها 61 ف بغير نظر الى الايجار العينى فلا يضير الحكم بعد ذلك تقدير مسئولية المطعون عليه عن خطئه بالفرق بين ما نتج من الزراعة فعلا وبين هذا الرقم الذى وافق من قبيل المصادفه الايجار العينى المتفق عليه فى عقد الايجار ، هذا الى ان تقدير الضرر وتقدير التعويض عنه هو من المسائل الواقعية التى تستقل بها محكمة الموضوع دون تعقيب عليها فيه ومن ثم فالنعى على الحكم بهذا السبب فى غير محله متعينا رفضه .
وحيث ان الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم خطاه فى تطبيق القانون من ثلاثة اوجه حاصل الوجه الاول منها ان الحكم اخطا فهمة معنى القوة القاهرة فى حكم المادة 616 من القانون المدنى فاخطا تطبيقها على وقائع الدعوى ذلك ان لعبارة القوة القاهرة الوارده فى هذه المادة معنى خاصا يختلف عن معناها العام فى المواد الاخرى المتعلقة بالمسئولية العقدية فمعناها فى عقد الايجار مرتبط بنص المادة 569 من القانون وهو واضح الدلالة فى ان ما يرفع الاجرة عن المستاجر هو فوات المنفعة دون ان يكون ذلك راجعا الى خطا منه بقطع النظر عن مسئولية المؤجر عن ذلك وهو واضح الدلالة ايضا فى ان الاصل ان المؤجر ملزم فوق ذلك بتعويض المستاجر عمل اصابة من ضرر جسيم بسبب فوات المنفعه اى ان رفع الاجرة عن المستاجر يكفى فيه فوات المنفعه عليه دون خطا منه فلا حاجة به الى اثبات القوة القاهرة بمعناها الدقيق اما فى دفع مسئولية المؤجر عن فوات المنفعه على المستاجر فلا بد من ان يثبت المؤجر القوة القاهرة بمعناها الدقيق وما نصت عليه المادة 616 من القانون المدنى لا يعدو ان يكون تطبيقا لحكم المادة 569 المتعلق بهلاك منفعه العين المؤجرة فالمقصود بالقوة القاهرة فى هذا الشان انما هو فوات المنفعة على المستاجر دون خطا منه فتدخل فى ذلك الافات السماوية متوقعه كانت او غير متوقعه ومن ثم يكون الحكم قد اخطا القانون اذ اعتبر ان دودة اللوز والندوة العسلية لا تعتبران من القوة القاهرة .
وحيث ان هذا النعى مردود بانه لا ارتباط بين المادتين 569 ، 616 من القانون المدنى ولا تلازم بينهما فى التطبيق ذلك ان المادة 569 تحدثت عن التزامات المؤجر نحو المستاجر فى حالة هلاك العين المؤجرة ذاتها وبصفة عامة سواء اكانت ارضا زراعية او غير ذلك فنصت فى الفقرة الاولى منها على ان هلاك العين المؤجرة اثناء الايجار هلاكا كليا يترتب عليه انفساخ العقد من تلقاء نفسه ونصت الفقرة الثانية على انه اذا كان الهلاك جزئيا او اذا اصبحت العين فى حالة لا تصلح معها للانتفاع الذى اجرت من اجله او نقص هذا الانتفاع نقصا كبيرا ولم يكن للمستاجر يد فى شئ من ذلك فيجوز له اذا لم يقم المؤجر فى ميعاد مناسب باعادة العين الى الحالة التى كانت عليها ان يطلب تبعا للظروف اما انقاص الاجرة او فسخ الايجار ذاته دون اخلال بما له من حق فى ان يقوم بنفسه بتنفيذ التزام المؤجر وفقا لاحكام المادة 568 التى تنص على التزام المؤجر بان يتعهد العين المؤجرة بالصيانه لتبقى على الحالة التى سلمت بها .... ، اما المادة 616 فقد عنيت بوضع احكام لهلاك المحصول الناتج من الارض الزراعية المؤجرة بصفة خاصة فاحكامها هى الواجبة الاتباع فى خصوصيه هذا النزاع دون احكام المادة 569 وقد نصت المادة 616 فى الفقرة الاولى منها على انه اذا بذر المستاجر الارض ثم هلك الزرع كله قبل حصاده بسبب قوة قاهرة جاز للمستاجر ان يطلب اسقاط الاجرة ونصت الفقرة الثانية على انه اذا لم يهلك الا بعض الزرع ولكن ترتب على الهلاك نقص كبير فى ريع الارض كان للمستاجر ان يطلب انقاص الاجرة ، وظاهر من سياق التشريع على هذا الوجه ان لكل من المادتين 569 و 616 مجال خاص فالاولى منهما تنظم التزامات المؤجر نحو المستاجر اذا ما هلكت العين المؤجرة ذاتها بينما تعنى الثانية بتنظيم احكام هلاك المحصول فى الاراضى الزراعية بصفة خاصة فهى وحدها الواجبة التطبيق فى خصوصية هذا النزاع اذ هو يدور حول هلاك بعض المحصول الناتج من الارض المؤجرة ولا صلة للهلاك بالارض ذاتها .
وحيث ان حق الطاعن فى انقاص الاجرة وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة 616 سالفة الذكر مشروط بشرطين الاول منهما ان يكون هلاك المحصول بسبب قوة قاهرة والاخر الا يكون قد اشترط فى العقد عدم مسئولية المؤجر عن الهلاك لهذا السبب وقد اقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ان اصابة الزرع بدودة القطن لا يعتبر قوة قاهرة لانه يشترط فى القوة القاهرة ان تكون غير متوقعه وهو قول صحيح فى القانون ولا نزاع فى ان عقد الايجار تضمن اتفاق بين الطرفين على عدم مسئولية المؤجر عما يصيب المحصول من تلف بسبب القوة القاهرة ومن ثم يكون هذا الوجه من اوجه النعى غير قائم على اساس ويتعين رفضه .
وحيث ان حاصل الوجه الثانى ان الحكم اخطا تطبيق القانون اذ قرر ان اصابه الزراعة بدودة اللوز والندرة العسلية لا تعتبران من القوة القاهرة استنادا الى ان القوة القاهرة يشترط الا تكون متوقعه فى حين ان الاصابة بهاتين الافتين ليست كذلك ووجه الخطا فى ذلك ان الاصابة كانت بشكل وبائى غير متوقع اما الشرط الوارد بالعقد عن عدم مسئولية المطعون عليه عن القوة القاهرة فشرط لا يعتد به اذ هو شر تعسفى وارد بعقد من عقود الاذعان وقد دفع بذلك امام محكمة اول درجة فلم تر محلا للرد عليه كما ان الحكم المطعون فيه لم يتناوله بالبحث ازاء ما راه من عدم قيام القوة القاهرة فاذا ما تقرر عدم صحة ما راه الحكم فى هذا الخصوص فانه يتعين البحث فى الدفاع المستند الى هذا الاساس .
وحيث ان هذا النعى فى غير محله ذلك انه قد ورد بالحكم الابتدائى الذى احال اليه الحكم المطعون فيه " وقد اتفق الطرفان فى البند الرابع على انه لا يسوغ التخلص من دفع الاجرة بسبب تغييرات طقسية او عموم الحوادث الافية والقوات القهرية " وهذا الاتفاق جائز قانونا ولا مخالفة فيه للنظام العام كما ان عقد الايجار الذى تضمن هذا الاتفاق لا يعتبر من عقود الاذعان .
وحيث ان حاصل الوجه الثالث ان واقعه الدعوى توافرت فيها ايضا صفات الظرف الطارئ المنصوص عليه فى المادة 147 من القانون المدنى ومن ثم فالطاعن يستحق اسقاط الاجرة او خفضها على الاقل ولا يحول دون ذلك ما نص عليه فى البند الرابع من عقد الايجار اذ لا يجوز الاتفاق على ما يخالف حكم عليه فى البند الرابع من عقد الايجار اذ لا يجوز الاتفاق على ما يخالف حكم المادة 147 سالفة الذكر وكان يتعين على الحكم ان يعرض لهذا الوجه من الدفاع .
وحيث ان هذا النعى مردود بما سبق الرد به على السبب الاول .
وحيث انه يبين من ذلك ان الطعن برمته لا يستند الى اساس فيتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حق المستأجر في طلب إنقاص الأجرة وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 616 مشروط بشرطين الأول منهما أن يكون هلاك المحصول بسبب قوة قاهرة والآخر ألا يكون قد اشترط في العقد عدم مسئولية المؤجر عن الهلاك لهذا السبب، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن إصابة الزرع بدودة القطن لا يعتبر قوة قاهرة لأنه يشترط في القوة القاهرة أن تكون غير متوقعة - وهو قول صحيح في القانون، وكان لا نزاع في أن عقد الإيجار تضمن اتفاقا بين الطرفين على عدم مسئولية المؤجر عما يصيب المحصول من تلف بسبب القوة القاهرة فإن النعي عليه خطأه في تطبيق القانون يكون غير قائم على أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الاتفاق على عدم مسئولية المؤجر عما يصيب المحصول من هلاك بسبب القوة القاهرة اتفاق جائز قانوناً ولا مخالفة فيه للنظام العام كما أن عقد الإيجار الذي يتضمن هذا الاتفاق لا يعتبر من عقود الإذعان.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا ارتباط بين المادتين 569، 616 من القانون المدني ولا تلازم بينهما في التطبيق فلكل مجال خاص ذلك أن المادة الأولى منهما تنظم التزامات المؤجر نحو المستأجر في حالة هلاك العين المؤجرة ذاتها وبصفة عامة سواء أكانت أرضاً زراعية أو غير ذلك، بينما تعنى الثانية بوضع أحكام لهلاك المحصول الناتج من الأرض الزراعية المؤجرة بصفة خاصة، وإذن فمتى كان النزاع إنما يدور حول هلاك بعض المحصول الناتج من الأرض المؤجرة ولا صلة للهلاك بالأرض ذاتها فإن المادة 616 سالفة الذكر تكون وحدها هي الواجبة التطبيق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
رأى الخبير لا يخرج عن كونه عنصرا من عناصر الإثبات لمحكمة الموضوع تقديره دون معقب عليها في ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تقدير الضرر وتقدير التعويض عنه هو من المسائل الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون تعقيب عليها فيه.