⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 210 لسنة 24 قضائية

النقض المدني 1958-10-16 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: عمل

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ مكافأة العامل

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية . ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى انه بصحيفة معلنه فى 20 من فبراير سنه 1951 اقام الطاعن الدعوى رقم 617 سنه 1951 تجارى كلى مصر ضد المطعون عليه بصفته يطالبه فيها بالزامه بان يدفع له مبلغ 384 جنيها و 500 مليم والمصروفات والاتعاب والنفاذ - من ذلك مبلغ 346 جنيها و 50 مليما قيمة المكافاة التى يستحقها عن عمله فى الشركة المطعون عليها فى المدة من يونية سنه 1938 حتى يناير 1951 . ومبلغ 38 جنيها و 450 مليما قيمة مرتبه عن شهر يناير سنه 1951 وقال الطاعن بيانا لدعواه انه التحق بخدمة الشركة المطعون عليها فى يونية سنه 1938 الى ان عين مساعدا لرئيس قسم الصيانه بها فى سنه 1947 ثم رئيسا لهذا القسم فى اول يناير سنه 1948 وقام بعمله فى خدمة الشركة خير قيام وكان مثالا للموظف الكفء كدلالة ترقياته المتلاحقه والثناء على عمله ومجهوده ونشاطه من جهات متعدده - ولكن المطعون عليه رغبة فى التخلص منه اخذ يكيد له ويمتهن كرامته ويسلبه حقوقه وينتقص من سلطانه حتى وجد الطاعن نفسه كما مهملا فى نظر الشركة وذلك بغية حمله على الاستقالة وقد تاكد له هذا الغرض من خطاب تسلمه من مدير الشركة نسب اليه فيه الاهمال فى عمله مما اضطره الى تقديم استقالته بكتاب وجهة الى المدير فى 27 من ديمسبر سنه 1950 اثبت فيه انه يقدم هذه الاستقالة لاسباب يعلمها المدير وانه سيترك العمل فى اخر يناير سنه 1951 واردف هذا الكتاب بكتاب اخر فى 27 من يناير سنه 1951 سجل فيه انه حرر الاستقالة مكرها واحتفظ لنفسه بحقه فى المكافاة وفى التعويض - واثناء نظر الدعوى قرر الطاعن انه قبض مرتبه عن شهر يناير سنه 1951 - وفى 6 من يناير سنه 1953 قضت محكمة القاهرة الابتدائية فى الدعوى حضوريا بالزام المطعون عليه بصفته بان يدفع للطاعن مبلغ 346 جنيها و 50 مليما والمصاريف و 6 جنيهات اتعاب محاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بشرط الكفالة . فاستانف المطعون عليه هذا الحكم وقيد هذا الاستئناف برقم 111 سنه 7 ق استئناف القاهرة وفى 30 من يونية سنه 1953 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى موضوعه باحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت المستانف عليه - الطاعن - سوء معاملة الشركة له من الناحيتين المادية والادبية لكى تكرهه على الخروج من خدمتها بغير مكافاة ولتثبت الشركة التراخى الذى ادعته فى عمله فى ايامه الاخيرة ولكل منهما نفى ما يثبته الاخر بالطرق كافه - وبعد ان تنفذ هذا الحكم بسماع شهود الطرفين اثباتا ونفيا قضت محكمة استئناف القاهرة حضوريا فى 16 من فبراير سنه 1954 بتعديل الحكم المستانف الى الزام الشركة المستانفة المطعون عليها " بان تدفع للمستانف " الطاعن " مبلغ 100 جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين والف قرش اتعابا للمحاماه عنهما . فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وابدت النيابة رايها بطلب نقض الحكم والاحالة وبجلسة 14 من مايو سنه 1958 قررت دائرة الفحص احالة الطعن الى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 2 من اكتوبر 1958 وفيها صمم كل من طرفى الخصومة على طلباته وطلبت النيابة نقض الحكم المطعون فيه . ومن حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطا فى تاويله وتطبيقة ويقول فى بيان ذلك انه اقام دعواه بطلب المكافاة التى يستحقها قانونا عن مدة خدمته فى الشركة المطعون عليها ولم تكن دعوى بتعويضه عن فصله فصلا تعسفيا على ما هو واضح من صحيفة افتتاح دعواه ومن اسباب الحكم الابتدائى الذى قضى له بالمكافاة وفقا لحكم المادة 23 من قانون عقد العمل الفردى رقم 41 لسنه 1944 الذى يحكم واقعه النزاع ولم يعدل الطاعن سبب دعواه او موضوعها امام محكمة الاستئناف - ولكن الحكم المطعون فيه رغم تسليمه بما سلم به الحكم الابتدائى من ان الطاعن لم يترك عمله مختارا بل ان رب العمل هو الذى دفعه الى الاستقالة وحمله عليها مما كان يقتضى تاييد الحكم المستانف - رغم هذا قضى الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم المستانف الى مبلغ 100 جنيه كتعويض عما اصاب الطاعن من اضرار مادية وادبيه عملا بحكم المادة 696 من القانون المدنى ضاربا صفحا عن مكافاة مدة الخدمة التى طلبها الطاعن وجعلها اساسا لدعواه والتى هى حق لكل عامل يفصل من عمله لا يجوز حرمانه منها الا فى الاحوال المستثناه التى نص عليها القانون . ومن حيث انه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه انه اقام قضاءه فى خصوص ما ينعاه الطاعن على قوله ." وحيث ان الثابت من اقوال الشهود كما تقدم الحديث عنها تقطع فى ان المستانف عليه قد نحى عن وظيفة رياسة قسم الصيانه التى كان قد رقى اليها فى اليوم الاول من شهر يناير سنه 1948 وصدر امر تعيينه فى هذا التاريخ متضمنا حث العمال وامرهم باطاعه اوامره بكل دقه - نحى عن هذه الوظيفة بطريقة غير سليمه اذ شلت حركته فاضحى كغيره من سائر المهندسين المرؤوسين له وباتت التعليمات تصدر لهذا القسم من ............على الوجه المتقدم البيان - كل ذلك فى الوقت الذى اخذت تنهال فيه كتب الثناء على عمله على النحو الذى سبق تفصيله وبدون ان ياتى ذنبا ولا جريمة مما ضايق الرجل وجعله يشكو هذا الضيق الى بعض الموظفين معه فى الشركة - ولا خلاف فى ان مدير الشركة ما كان يقصد من ذلك سوى ارغام الرجل على الاستقالة فيسقط بذلك حقه فى المكافة - ولما باءت هذه الحيلة بالفشل وجه اليه المدير المذكور كتابة الرقيم 18 من ديسمبر سنه 1950 والذى نعته فيه بالتراخى ونقص الهمة والهرب من تحمل التبعات كرئيس عمل والذى على اثره قدم الرجل استقالته فى يناير 1951 . ومن حيث انه على هذا الوضع يكون رب العمل هو الذى دفع العامل للاستقالة ولا ريب كذلك فى ان ما عمل معه ووجه اليه من عبارات يكفى حمله عليها ويترتب على ذلك حتما استحقاقه للتعويض الذى نصت عليه المادة 696 مدنى - ولا صحة لما تقوله الشركة من انه هو الذى ترك العمل بحريته واختياره بعد ان وفق الى عمل جديد كان له اكثر نفعا واحسن اثرا . ومن حيث انه ثابت من شهادة الاستاذ عبد المنعم وهبه وئيس حسابات الشركة المصرية للاسمدة والصناعات ان ......... " الطاعن " التحق بخدمة الشركة المذكورة عقب فصله مباشرة اعتبارا من اول فبراير سنه 1951 وبذلك يكون الضرر الذى اصابه قاصرا اولا على تلك الاهانه الادبية التى نزلت به بسبب المعاملة التى عومل بها فى شركة كاريير والالفاظ الجارحة التى وجهت اليه - وثانيا - انه بخروجه من خدمة الشركة الاخيرة قد حرم من المكافاة التى كان يستحقها عن مدة خدمته وقد جاوزت الاثنى عشر عاما فى وقت بلغ راتبه ثمانية وثلاثين جنيها ونصفا شهريا - لما هو معلوم من ان الشركة تدخل فى حساب مكافاته له يوم خروجه مدة عمله بشركة كاريير " . ويبين من هذا الذى اورده الحكم المطعون فيه انه بعد انه قرر فى جلاء ووضوح ان الطاعن لم يترك عمله بالشركة المطعون عليها بحريته واختياره بل ان مدير الشركة بتصرفاته معه هو الذى دفعه للاستقالة ليسقط حقه فى المكافاة بعد ان قرر الحكم ذلك عاد وقضى بتعديل الحكم المستانف الى مبلغ 100 ج كتعويض عما اصاب الطاعن من ضرر عملا بالمادة 696 من القانون المدنى . ومن حيث ان الثابت من اسباب الحكمين الابتدائى والاستئنافى ان الطاعن اسس دعواه بطلب المكافاة على قانون عقد العمل الفردى الذى تنص المادة 23/1 منه على انه اذا كان الفصل صادرا من جانب صاحب العمل وجب عليه ان يدفع للعامل المكافاة عن مدة خدمته تحسب على النحو المبين بهذه المادة . وان الحكم المطعون فيه تلاقى مع الحكم المستانف فيما انتهى اليه هذا الحكم من اعتبار الطاعن مفصولا من الخدمة لا مستقيلا واعتباره بالتالى مستحقا للمكافاة القانونية عن مدة الخدمة . ولكن الحكم المطعون فيه قضى فى الدعوى على اعتبار انها مطالبة بتعويض عن الفصل رغم بقاء موضوع الطلب الاصلى على حالة امام محكمة الاستئناف دون تغيير سببه . ولما كان حق المكافاة وحق التعويض حقين مختلفين فى اساسهما وطبيعتهما فمكافاة العامل عن مدة خدمته التزام مصدرة المباشر القانون وسببه ما اداه العامل من خدمات لرب العمل نتيجة للعقد الذى تم بينهما فهى بهذا تعتبر نوعا من الاجر الاضافى اوجب القانون دفعه للعامل عند انتهاء العقد بغير خطا او تقصير من جانبة فلا يجوز حرمانه من هذه المكافاة الا فى الاحوال المقررة قانونا - اما التعويض فهو مقابل الضرر الذى يصيب العامل جزاء فصله بغير مبرر فمناطه سوء استعمال الحق وترتب الضرر يدور معها وجودا وعدما . لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه اذ اعمل حكم المادة 696 من القانون المدنى الذى يقضى بالتعويض عن الفصل التعسفى كون قد اخطا فى تطبيق القانون على الوقائع الثابته فى الدعوى وخالف القانون فيما انزله من حكم على تلك الوقائع مما يتعين معه نقضه . ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه . ومن حيث انه لا خلاف بين طرفى الخصوم فى ان مدة عمل الطاعن بالشركة المطعون عليها من يونية 1938 حتى يناير 1951 قد جاوزت الاثنى عشر عاما وكان اجرة الاخير 38 جنيها و 450 مليما شهريا . ومن حيث انه طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 41 لسنه 1944 الذى يحكم واقعه النزاع تكون قيمة المكافاة التى يستحقها الطاعن عن مدة خدمته بالشركة المطعون عليها هى اجر تسعة شهور اى مبلغ 346 جنيها ، 50 مليما وهو ما قضى به الحكم المستانف مما يتعين معه تاييده .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حق المكافأة وحق التعويض حقان مختلفان في أساسهما وطبيعتهما فمكافأة العامل عن مدة خدمته التزام مصدره المباشر القانون وسببه ما أداه العامل من خدمات لرب العمل نتيجة للعقد الذي تم بينهما فهي بهذا تعتبر نوعا من الأجر الإضافي أوجب قانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 في المادة 23 منه دفعه للعامل عند انتهاء العقد بغير خطأ أو تقصير من جانبه فلا يجوز حرمانه من هذه المكافأة إلا في الأحوال المقررة قانونا - أما التعويض فهو مقابل الضرر الذي يصيب العامل جزاء فصله بغير مبرر فمناطه سوء استعمال الحق وترتب الضرر معها وجودا وعدما. وإذن فمتى كان الثابت أن الطاعن إنما طلب في دعواه الحكم المكافأة على أساس قانون عقد العمل الفردي الذي تنص المادة 23/1 منه - على أنه إذا كان الفصل صادرا من جانب صاحب العمل وجب أن يدفع للعامل المكافأة عن مدة خدمته تحسب على النحو المبين في هذه المادة، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار الطاعن مفصولا من الخدمة لا مستقيلا وبالتالي مستحقا للمكافأة القانونية عن مدة الخدمة - ولكنه قضى في الدعوى على اعتبار أنها دعوى تعويض فحسب وأعمل حكم المادة 696 من القانون المدني الذي يقضي بالتعويض عن الفصل التعسفي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون على الوقائع الثابتة في الدعوى وخالفه فيما أنزل من حكم عليها مما يتعين معه نقضه.