الطعن رقم 202 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-5-15
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
عمل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ فصل العامل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضورعثمان رمزى ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه اقام الدعوى رقم 389/1953 كلى قنا على الطاعنه طلب فيها الحكم له بمبلغ 3757 ج و 170 م واسس دعواه على انه التحق بذمة الطاعنه بعقد غير محدد المدة منذ 4 من يناير سنه 1917 وانه رغم قيامه بعمله على خير وجه فان الطاعنه فاجاته بفصله من العمل دون حق فى 5 من فبراير سنه 1953 ، ومن ثم يكون من حقه المطالبة بالمكافاة عن مدة خدمته التى جاوزت العشرين سته بما يوازى اجر سنه ونصف سنه كما ان من حقه المطالبة باجر شهر اذا فصلته الطاعنه دون ان تنذره قبل الفصل بشهر على ما يقضى به القانون ، كما ان الفصل قد حصل تعسفا من الطاعنه ، فيكون من حقه المطالبة بتعويض عن هذا الفصل التعسفى قدره 3243 ج و 600 م ، دفعت الطاعنه بان المطعون عليه قد التحق بخدمتها من سنه 1917 باجر يومى وفصل من عمله اكثر من مرة للوفر ولما فصل فى اول مايو سنه 1939 استلم مكافاته عن مدة خدمته السابقه بمقتضى مخالصة ثم اعيد الى العمل فى ديسمبر سنه 1944 فى وظيفة ملاحظ خفراء وبقى بها الى ان فصل اخر مرة فى 10 من فبراير سنه 1953 لالغاء الوظيفة التى كان يشغلها ، واضافت الى ذلك ان المكافاة التى يستحقها المطعون عليه عن مدة خدمته الاخيرة وفق احكام القانون هى 87 ج و 384 م ولكن لما كانت اللائحة التى وضعتها الطاعنه واقرتها وزارة الشئون الاجتماعية ترتفع بهذه المكافاة الى مبلغ 125 ج و 531 م وكان المطعون عليه فوق هذا يستحق اجر سبعه ايام مقابل مدة المهلة فقد عرضت على المطعون عليه مبلغ 131 ج و831 م فقبله مع احتفاظه بباقى طلباته ، وبعد ان سمعت المحكمة الدعوى حكمت فى 28 من سبتمبر سنه 1953 بالزام الطاعنه ان تدفع الى المطعون عليه مبلغ 164 ج و 880 م واقامت قضاءها على ان المخالصة الصادرة من المطعون عليه فى سنه 1939 صريحة فى براءة ذمة الطاعنه من جميع ما كان للمطعون عليه من حقوق قبل تحريرها ، والى انه وان كان المطعون عليه يتناول اجره كل شهر الا ان ذلك لا يخرجه عن عمال المياومة وان المكافاة ومقابل اجر المهلة التى تستحق للمطعون عليه تقل عما قررته اللائحة التى وضعتها الطاعنه والتى قامت الاخيرة بالوفاء بقيمتها للمطعون عليه اثناء نظر الدعوى ، وانتهى الحكم الى ان المادة 36 من القانون قد اباحت لكل من طرفى عقد العمل غير محدد المدة فسخه بعد انذار الطرف الاخر فى المواعيد التى حددتها ،ـ الا ان المادة 39 قد نصت على انه اذا لم يكن للفسخ ما يبرره حق للمضرور من هذا الفسخ المطالبة بتعويض ما اصابه من ضرر وان المبرر الذى ذكرته الطاعنه لفصل المطعون عليه وهو الغاء وظيفته غير مقبول وفى مقدور الطاعنه عدم الالتجاء اليه طالما انها لم تغلق مصانعها او لم تعد فى حاجة الى خفراء تحتاج مراقبتهم الى ملاحظ لهم - وقدر الحكم ما يستحق المطعون عليه من تعويض عن هذا الفصل باجر نصف سنه مراعيا فى ذلك نوع العمل ومدة الخدمة - استانفت الطاعنه هذا الحكم امام محكمة استئناف اسيوط وقيد الاستئناف بجدولها برقم 48 سنه 29 ق .
وفى 22 من مارس سنه 1954 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف واقامت المحكمة قضاءها على اسباب الحكم المستانف واضافت اليها ان المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317/1952 قد اوردت الحالات التى اباح القانون فيها لرب العمل فصل العامل دون سبق اعلان ودون مكافاة او تعويض على سبيل الحصر وليس بينهما فصل العامل للاستغناء عن خدماته بسبب الغاء وظيفته ، وانه لا وجه لما تمسكت به الطاعنه من ان فصل المطعون عليه لهذا السبب يستند الى اللائحة التى اصدرتها وصدقت عليها وزارة التجارة ومصلحة العمل لان تلك اللائحة صدرت فى سنه 1843 وقد نسخت بقوانين عقد العمل الفردى الصادرة بعد ذلك ، وان الطاعنه فصلت المطعون عليه فى 10 من فبراير سنه 1953 واخطرته كتابة بهذا الفصل فى 15 من فبراير سنه 1953 دون ان تقوم بانذاره على ما يقضى به القانون ومن ثم تكون مسئولة عن تعويض ما اصابه من ضرر - فطعنت الطاعنه فى هذا الحكم بطريق النقض ، وبعد استيفاء الاجراءات قدمت النيابة مذكرة انتهت فيها الى طلب نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فى جلسة 26 من مارس سنه 1958 وفيها صممت النيابة على رايها ، وقررت دائرة الفحص احالة الطعون الى هذه الدائرة لجلسة اول مايو سنه 1958 ، حيث اصرت النيابة على وجهه نظرها .
وحيث ان الطعن اقيم على سببين ، يتحصل اولهما ، فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطا فى تاويله وتطبيقه ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنه ان الحكم بنى على قول حاصله ان المادة 40 من المرسوم بقانون 317 سنه 1952 ذكرت على سبيل الحصر الحالات التى يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافاة او تعويض - وان الفصل بسبب الغاء الوظيفة ليس من الحالات التى اوردتها تلك المادة وان الاستناد فى فصل المطعون عليه بسبب الغاء الوظيفة الى لائحة العمل التى وضعتها الطاعنه غير جائز لان تلك اللائحة قد نسختها قوانين عقد العمل الفردى التى صدرت بعد تلك اللائحة ، وان هذا الذى بنى عليه الحكم ينطوى على خلط بين الفصل الذى يترتب عليه حرمان العامل من المكافاة والتعويض وبين حالة الدعوى ، وجاء تطبيق المادة 40 سالفة الذكر فى غير موضوعها لان القانون ميز فى فسخ عقد العمل بين ثلاث حالات لكل منها نتائجها المختلفة هى الفسخ مع استحقاق المكافاة وحدها ، والفسخ مع استحقاق المكافاة والتعويض والفسخ الذى يستتبع الحرمان من المكافاة والتعويض معا ، وان هذه الحالة الاخيرة هى التى علجتها المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317/1952 واوردت الاسباب التى تبرر هذا النوع من الفسخ على سبيل الحصر - ولما كان الفصل بسبب الغاء الوظيفة وهو الحال فى هذه الدعوى مما لا يندرج تحت احدى الحالات المبينه بالمادة 40 اذ ان النزاع فى خصوصه كان يدور حول ما اذا كان هذا الفصل يعد عملا مشروعا او انه فصل تعسفى ، والامر فى ذلك محكوم بالقواعد العامة المقررة فى القانون المدنى وبالقواعد التى اوردتها لائحة العمل التى وضعتها الطاعنه واعتمدتها مصلحة العمل ووزارة التجارة فى سنه 1943 اى فى تاريخ سابق على اخر مرة التحق فيها المطعون عليه بالعمل فقد نصت تلك اللائحة على حق الطاعنه فى فسخ العقد لالغاء الوظيفة وهذا النص لا يتعارض مع نص المادة 40 من المرسوم بقانون 317/1952 لاختلاف مجال تطبيق كل منهما ومن ثم يكون ما ذهب اليه الحكم من ان قانون عقد العمل الفردى قد نسخ ما اوردته اللائحة فى هذا الخصوص مخالف للقانون لان حكم اللائحة لا يخالف اى نص من قانون عقد العمل الفردى بل هو نص بديهى واجب التطبيق حتى ولو خلت اللائحة من ذكره لان الغاء الوظيفة ينطوى على انتهاء العمل المنوط بالعامل فينعدم بذلك محل العقد ، وان مؤدى المادتين 694/2 و 695/2 من القانون المدنى ان لرب العمل فى العقد غير محدد المدة ان ينتهى العقد بشرطين ، اولهما ، اخطار العامل بذلك فى المدة التى حددها القانون ، والثانى الا يكون استعماله لهذا الحق استعمالا غير مشروع وان الاخلال بالشروط الاولى جزاؤه استحقاق العامل لاجره عن مدة الاخطار وجزاء الاخلال بالشرط الثانى استحقاق العامل للتعويض ، كل ذلك مع احقية العامل فى المكافاة عن مدة الخدمة فى الحالتين ، والاستعمال غير المشرع لحق الفسخ فى حكم المادة 695/2 مدنى هو بعينه الفسخ بلا مبرر الذى نصت عليه المادة 39 من المرسوم بقانون 317/52 وان الفصل بسبب الغاء الوظيفة لا يمكن ان يندرج تحت ايه صورة من صور الفصل التعسفى او الفصل دون مبرر ، كما ان مما تنعاه الطاعنه فى السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه فيما اقامة على ان الغاء الوظيفة لا يصلح مبررا للفصل وخلا الحكم الابتدائى والحكم المطعون فيه من اى بيان عن اثبات الخطا من جانب الطاعنه مع ان عبء اثبات ان الفصل حصل بطريق العسف يقع على عاتق من يدعيه وكان على المحكمة ان تكلف المطعون عليه باثبات ما ادعاه فى هذا الخصوص واذ لم تفعل فان حكمها يكون مشوبا بالقصور .
وحيث ان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه اقام قضاءه على ان المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 317/1952 تقضى بانه اذا لم يكن لفسخ عقد العمل ما يبرره حق للمضرور من هذا الفسخ المطالبة بتعويض ما اصابه من ضرر ، وان المبررالذى ذكرته الطاعنه لفصل المطعون عليه وهو الغاء الوظيفة غير مقبول وكان فى مقدور الطاعنه عدم الالتجاء اليه طالما انها لم تغلق مصانعها او لم تعد فى حاجة الى خفراء تحتاج مراقبتهم الى ملاحظ لهم . كما ان الحكم المطعون فيه قد اخذ باسباب الحكم الابتدائى واضاف اليها ان المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317/1952 اوردت الحالات التى يباح فيها لرب العمل فصل العامل دون سبق اعلان ودون مكافاة او تعويض على سبيل الحصر وليس من بينها الفصل لالغاء الوظيفة - وان استناد الطاعنه فى تبرير حقها فى فصل المطعون لالغاء الوظيفة الى اللائحة التى اصدرتها فى سنه 1943 وصدقت عليها مصلحة العمل ووزارة التجارة مردود بان هذه اللائحة قد نسخت بصدور قوانين عقد العمل الفردى فى سنه 1944 و 1952 - وهذا الذى اقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه مخالف للقانون - ذلك ان عقد العمل الفردى غير المحدد المدة عقد مؤقت بطبيعته ومن ثم عنى المشرع بتنظيم حالات فسخه فنص فى المادة 36 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنه 1952 على انه " اذا كان العقد غير محدد المدة جاز لكل من الطرفين فسخه بعد اعلان الطرف الاخر كتابة قبل الفسخ بثلاثين يوما بالنسبة الى العمال المعينين باجر شهرى وسبعة ايام بالنسبة الى العمال الاخرين فاذا فسخ العقد بغير مراعاة هذه المهلة الزم من فسخ العقد ان يؤدى الى الطرف الاخر تعويضا مساويا لاجر العامل عن مدة المهلة او الجزء الباقى منها " كما نص فى المادة 37 على انه " اذا انتهت مدة عقد العمل المحدد المدة او كان الفصل صادرا من جانب صاحب العمل فى العقد غير المحدد المدة وجب عليه ان يؤدى الى العامل مكافاة عن مدة خدمته ......." ونص فى المادة 39 على انه " اذا فسخ العقد بلا مبرر كان للطرف الذى اصابه ضرر من هذا الفسخ الحق فى تعويض تقدره المحكمة مع مراعاة نوع العمل ومقدار الضرر ومدة الخدمة والعرف الجارى بعد تحقيق ظروف الفسخ وذلك مع عدم الاخلال باحكام المادتين 36 و 37 " ثم اورد فى المادة 40 الحالات التى يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون سبق اعلان العامل ودون مكافاة او تعويض . كما اورد فى المادة 41 الحالات التى يجوز فيها للعامل ترك العمل قبل نهاية العقد او بدون سبق اعلان فى العقد غير المحدد المدة ، ورتب فى المادة 42 حق العامل فى الحصول على المكافاة المنصوص عليها فى المادة 37 اذا ترك العمل فى احدى حالات المادة 41 ومؤدى هذه النصوص ان لرب العمل ان ينهى عقد العمل غير محدد المدة بعد اخطار العامل فى المهلة التى حددتها المادة 36 ، وفى هذه الحالة لا يلزم رب العمل بغير المكافاة التى يستحقها العامل بالتطبيق لاحكام المادة 37 ، فاذا لم يراع رب العمل تلك المهلة او جزاء منها قبل الفصل التزم بدفع اجر مدة المهلة او جزئها مع المكافاة . فاذا كان فسخ العقد بغير مبرر على حد تعبير المادة 39 اى كان فسخا تعسفيا - على ما عبر به القانون المدنى فى المادة 695/2 التزم رب العمل فوق المكافاة ومقابل اجر مدة المهلة بتعويض العامل عن هذا الفصل التعسفى ، ويكون على العامل فى هذه الحالة عبء اثبات ان الفسخ حصل بطريق التعسف اما اذا كان ذلك الفسخ راجعا الى حالة من الحالات التى اوردتها المادة 40 على سبيل الحصر فان رب العمل يكون فى حل من فسخ العقد دون سبق اخطار العامل ولا يكون لهذا الاخير اى حق فى اجر مهلة الاخطار ولا فى المكافاة عن مدة الخدمة ولا فى التعويض عن الفصل - لما كان ذلك وكانت الطاعنه قد فصلت المطعون عليه مستندة الى الغاء وظيفته وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اعتبر ان مبرر الفصل على هذه الصورة غير مقبول طالما ان الطاعنه لم تغلق مصانعها او انها لم تعد فى حاجة الى خفراء تحتاج مراقبتهم الى ملاحظ لهم - وكان الحكم المطعون فيه قد قرر ان الفصل لالغاء الوظيفة لا يندرج تحت ايه حالة من الحالات التى نصت عليها المادة 40 من المرسوم بقانون 317/1952 ورتب على ذلك ان فصل المطعون عليه لهذا السبب هو فصل تعسفى يستحق من اجله التعويض - ولم يتعرض اى الحكمين لما اثاره المطعون عليه فى دفاعه امام محكمة اول درجة من ان الدليل على ان فصله من عمله فصل تعسفى ان الطاعنة شغلت الوظيفة التى كان يشغلها بغيره بعد فصله منها وهو ما انكرته الطاعنه - لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون كما شابه قصور لان الفصل فى غير الحالات التى اوردتها المادة 40 من المرسوم بقانون 317 لسنه 1952 لا يدل بمجرده على انه فصل تعسفى تنطبق عليه المادة 39 من المرسوم بقانون سالف الذكر والمادة 695/2 مدنى ، بل يجب ان يقوم الدليل على عدم صحة المبرر الذى استند اليه رب العمل فى فسخ العقد وان يثبت ان الفصل كان تعسفيا ويلتزم من يدعى حصول التعسف باثباته . واذا كان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا النظر فانه يكون متعين النقض دون حاجة لبحث ما اثارته الطاغنه فى السبب الثانى من قصور الحكم فى خصوص تحقق الضرر .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
فصل العامل في غير الحالات التي أوردتها المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 لا يدل بمجرده على أنه فصل تعسفي تنطبق عليه المادة 39 من هذا المرسوم بقانون والمادة 695/2 مدني بل يجب أن يقوم الدليل على عدم صحة المبرر الذي استند إليه رب العمل في فسخ العقد وأن يثبت أن الفصل كان تعسفياً ويلتزم من يدعي حصول التعسف بإثباته.