الطعن رقم 198 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-12-11
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
فوائد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ فوائد تأخيرية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد متولىعتلم ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت والحسينى العوضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتلخص فى ان الطاعنين رفعوا الدعوى رقم 813 سنه 49 مدنى كلى القاهرة امام محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه " مصلحة التنظيم " بعريضة ذكروا فيها انهم يملكون ارضا بشارع مستشفى الليدى كرومر قسم السيدة زينب وفى سنه 1939 رغبت مصلحة التنظيم فى نزع ملكية 40/834 مترا منها لتوسيع الشارع المذكور وقدرت ثمنا للمتر من هذه القطعة مبلغ اربعه جنيهات بمقتضى محضر تثمين دعتهم للاطلاع عليه فوافقوا على هذا الثمن وتحرر بينهم وبين المصلحة بتاريخ 25/12/1939 عقد اتفاق تضمن قبول التقدير على هذا الاساس اصبح بمقتضاه ثمن قطعة الارض المذكورة 3299 ج و 200م لم تقم المصلحة بدفعه اليهم بل تراخت فى ذلك وردت اليهم مستندات ملكيتهم مما يدل فى نظر الطاعنين عن عدولها عن هذا المشروع - ثم حدث فى سنه 1947 انه لما اراد الطاعنون تسوير الارض المملوكة لهم بما فيها تلك القطعة اعتراضتهم المصلحة وقامت بالاستيلاء فعلا على 830 مترا منها فطالبها الطاعنون بالاتفاق معهم على الثمن المناسب للارض وقت الاستيلاء عليها ولكن المطعون عليها اجابتهم بتاريخ 20/4/1948 بانهم " الطاعنين " سبق ان قبلوا تقدير الثمن بمبلغ 3299 ج و 200 م للقطعة المطلوب نزع ملكيتها باعتبار انها 40/834 مترا . ولما كان هذا الثمن قد قدر فى سنه 1939 وعدل عن نزع الملكية فى ذلك التاريخ وتغيرت الظروف بعد ذلك وارتفعت الاسعار فى سنه 1947 عنها فى سنه 1939 ارتفاعا كبيرا فقد انذر الطاعنون المطعون عليها فى 4/7/1948 بضرورة الاتفاق معهم من جديد على ثمن الارض المستولى عليها بعد ان اصبح الاتفاق السابق مفسوخا وقاموا برفع هذه الدعوى وتمسكوا فيها بعدول المطعون عليها عن هذا الاتفاق وفسخة تبعا لذلك وبانه قد شابه غلط مبطل له لانهم اعتقدوا وقت الاتفاق ان مرسوم نزع ملكية هذه الارض قد صدر ولكن تبين ان مرسوما بنزع ملكيتها لم يصدر بعد وطلبوا فى ختام العريضة الحكم بالزام المطعون عليها بان تدفع لهم مبلغ 12450 ج ثمن الارض المستولى عليها بواقع 15 ج للمتر الواحد مع الفوائد عن هذا المبلغ بواقع 5 % سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد والمصاريف والنفاذ . وطلبت المطعون عليها رفض الدعوى فيما زاد على مبلغ 3299 ج و 200 م وهو الثمن المقرر للارض المطلوب نزع ملكيتها بمقتضى عقد اتفاق 25/12/1939 الذى تمسكت به ونفت عدولها عن تنفيذ مشروع سنه 1939 . وبتاريخ 17 من فبراير سنه 1952 حكمت المحكمة بالزام المطعون عليها بان تدفع للطاعنين مبلغ 3299 ج و 200 م والفوائد القانونية بواقع 5 % سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 29/1/1949 حتى 14/10/1949 وبواقع 4 % سنويا من 15/10/1949 حتى السداد مع المصروفات المناسبة ومبلغ عشرة جنيها مقابل اتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وذلك استنادا الى عدم ثبوت حصول فسخ لاتفاق 25/12/1939 والى عدم حصول غلط فيه لسبق صدور مرسوم بتاريخ 26/12/1934 باعتماد قرار وزير الاشغال بتعديل خط التنظيم بشارع مستشفى الليدى كرومر وهذا المرسوم يسوغ للحكومة طبقا لنص المادة العاشرة من قرار وزير الاشغال الصادر فى 8 من سبتمبر سنه 1889 نزع الملكية . رفع الطاعنون استئنافا عن هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة قيد برقم 417 سنه 69 ق طالبين تعديله الى مبلغ 12450 ج مع الفوائد والمصاريف متمسكين بدفاعهم السابق . وبتاريخ 27 من ديسمبر سنه 1953 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتاييد الحكم المستانف مع الزام المستانفين " الطاعنين " بالمصاريف وبمبلغ 500 قرش مقابل اتعاب المحاماة . وبتاريخ 29 من مايو سنه 1954 طعن الطاعنون بالنقض فى هذا الحكم وقدمت النيابة مذكرة بطلب نقض الحكم . وبتاريخ 22 من اكتوبر سنه 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على رايها وقررت الدائرة احالة الطعن على هذه الدائرة لنظرة بجلسة 27 من نوفمبر سنه 1958 وفيها اصرت النيابة على رايها .
وحيث ان الطعن يقوم على ثلاثة اسباب محصل اولها قصور الحكم فى التسبيب من وجهين اولهما خاص بما تمسك به الطاعنون من حصول فسخ ضمنى لاتفاق 25/12/1939 والثانى خاص بما تمسكوا به من حصول غلط فى هذا الاتفاق يبطله وقالوا شرحا للوجه الاول الخاص بالفسخ الضمنى ان هذا الفسخ يلحق العقود الرضائية بغير حاجة الى كتابة تنص على وقوعه بل يكفى فى التعرف على تحققه ان يكون مدلوله واضحا كل الوضوح من مسلك المتعاقدين بعد التعاقد وانهم قد استدلوا على ذلك بالخطاب المودع بالملف الخاص بمشروع الليدى كرومر الذى يتضمن اعتراف المختصين الصريح بعدم صدور مرسوم بنزع ملكية ارض النزاع وبعدم ادراج المبلغ اللازم صرفة للطاعنين فى الميزانية نظرا لعدم استصدار المرسوم وبارجاء مسالة صرف المبلغ الى السنه المقبلة والانتفاع بهذا المبلغ فى احوال اخرى اكثر اهمية . كما استدلوا على هذا الفسخ الضمنى بمستندات اخرى مودعة بملف المشروع " المستندين رقم 55 ، 106 " وبان المصلحة لم تقم باستخراج الشهادات العقارية التى تعتبر اجراء اساسيا لصرف ثمن الارض المنزوع ملكيتها طوال السنين التالية لاتفاق ديسمبر سنه 1939 ولم تفكر فى ذلك الا بعد ان كتب لها الطاعنون فى سنه 1948 يستفهمون عن الاساس الذى ستجرى عليه المحاسبة باعتبار ان اتفاق سنه 1939 لم يعد له وجود ووجه القصور فى ذلك ان المحكمة اكتفت فى ردها على هذه الوقائع وما يتصل بها من دفاع بعبارة موجزة لا تشفى غليلا ولا يمكن بمراجعتها معرفه الاساس الذى بنى عليه رفض فكرة الفسخ . وقال الطاعنون شرحا للوجه الثانى الخاص بحصول غلط فى اتفاق ديسمبر سنه 1939 ان هذا الدفاع لم يكن باوفر حظا من سابقة فى رد المحكمة الاستئنافية عليه فقد تمسك الطاعنون فى هذا المقام بانه اذا تبين عدم وجود مرسوم نزع الملكية الذى تعاقد الطرفان متاثرين بوجوده وبسلطانه على ارادتهم فان مثل هذا الاتفاق يكون قابلا للبطلان لعيب شاب الرضاء فحسب بل لا يكون ثمت عقد اذ لا يكون الارادتان قد التقتا وبالتالى لم يوجد اتفاق على الثمن يصح الاستناد اليه لالزام الطاعنين بقبوله . وجاء رد الحكم على هذا الدفاع مجملا غاية فى الاجمال مفرطا فى التعميم الى حد غير مالوف تضيع معه الحكمة من اشتراط تسبيب الاحكام . ولم يتعرض الحكم لموضوع صدور المرسوم بنزع الملكية ولم يتحقق من هذه الواقعه ليرتب على اثرها مسئولية مصلحة التنظيم قبل الطاعنين ، ومحصل ما ينعى به الطاعنون فى السبب الثانى ان الحكم وهو بصدد مناقشته لدفاع الطاعنين الخاص بالفسخ الضمنى ودلاله عدم دفع الثمن اليهم على وقوع هذا الفسخ قد استند فى قضائه على واقعه تخالف الثابت فى الاوراق اذ نسب الى الطاعنين انهم لم يطالبوا المصلحة بالثمن فى حين انهم ارسلوا للمصلحة خطابين بتاريخ 3/5 ، 18/10/1940 مودعين بملف المشروع يطالبونها فيهما بالثمن فلم تهتم المصلحة بالرد عليهم ولم تلتفت المحكمة الى هذين الخطابين او تعن بالاطلاع عليهما بالملف . وينعى الطاعنون فى السبب الثالث بقصور الحكم فى اسبابه الواقعية ذلك انهم كانوا قد اضافوا فى مذكرتهم المقدمة للمحكمة الاستئنافية بالجلسة 27/12/1953 الى دفاعهم دعامة جديدة مؤداها انه بفرض ان اتفاق ديسمبر سنه 1939 قائم ولم يفسخ فان المطعون عليها قد اخلت بالتزامها فيه وهو قيامها بدفع الثمن المتفق عليه الى الطاعنين فور التعاقد وقد ترتب على ذلك ضرر جسيم للطاعنين يجعل لهم الحق فى تعويض هذا الضرر بالحكم لهم بالفرق بين ثمن الارض فى سنه 1939 وثمنها وقت رفع الدعوى كما قدروه ويدخل هذا الفرق ضمن مبلغ الـ 12450 جنيها الذى طلبوا تعديل الحكم المستانف اليه ولكن الحكم المطعون فيه تغافل عن هذا الدفاع ولم يشر اليه ضمن اسبابه الواقعية مع انه دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الحكم فى الدعوى .
وحيث ان السبب الاول من اسباب النعى مردود فى وجهه ذلك انه يبين من الاطلاع على اسباب الحكم الابتدائى التى اقرها واحال اليها الحكم المطعون فيه انه قال فى صدد مناقشة دفاع الطاعنين الخاص بالفسخ الضمنى " ومن حيث ان ما زعمه المدعون " الطاعنون " من ان العقد المؤرخ 25/12/1939 قد فسخ باتفاق الطرفين قول لم يقم عليه دليل اذ لن يرد ذكر لهذا الفسخ اطلاقا لا صراحة ولا ضمنا باية ورقه من الاوراق المتبادلة بين طرفى الخصوم . كما انه ليس بالملف الخاص بهذا الموضوع والمقدم من المدعى عليها ما يشتم منه رغبة المدعى عليها فى فسخ العقد المبرم بينها وبين المدعين بل ان كل ما احتواه هذا الملف عبارة عن مكاتبات تشير الى تاجيل تنفيذ المشروع ولا نزاع فى ان الفسخ لا يكون الا قضاء او رضاء فلا يفترض افتراضا . ومن ثم فلا مناص من احترام عقد الاتفاق المبرم بين الطرفين والاخذ به " . وقد اضاف الحكم المطعون فيه الى ذلك ما ياتى : " وحيث انه بالنسبة للسبب الاول من اسباب الاستئناف وهو الخاص بان الاتفاق فسخ على خلاف ما استخلصة الحكم فانه بالرجوع للاوراق المتبادلة بين الطرفين بعد التوقيع على الاتفاق يبين منها بانه لم يرد بها لا تصريحا ولا تلميحا اى اشاره تدل على رغبة مصلحة التنظيم فى فسخ العقد " يراجع الملف الخاص بالمشروع وكتاب المستانفين بتاريخ 26/11/1940 وكتاب مدير الحسابات بمصلحة التنظيم بتاريخ 7/4/1941 الى تفتيش التنظيم الذى يستعجل فيه استصدار مرسوم نزع الملكية وخطاب من المذكور الى باشمهندس نزع الملكية المشار فيه الى عقد الاتفاق وان السبب فى عدم السير فى المرسوم الملكى هو عدم وجود مبالغ بالميزانية وان المرسوم يتطلب وقتا للاجراءات " مستند 63 من ملف التنظيم " ثم كتاب باشمهندس نزع الملكية الى مفتش التنظيم الذى يقول فيه بادراج مبلغ الثمن المتفق عليه فى كشف المبالغ المنظور صرفها لغاية اخر السنه المالية " ويستخلص من هذا بان ما ذكرته محكمة اول درجة فى هذا الخصوص من انه ليس بالملف الخاص بالمشروع والمقدم من المستانف عليها ما يشتم منه رغبتها فى فسخ العقد المبرم بينها وبين المستانفين وان كل ما احتواه عبارة عن مكاتبات تشير الى تاجيل تنفيذ المشروع قد وافق الثابت بالاوراق . ومن المبادئ المقررة ان العقد هو شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه او تعديله الا باتفاقهما صراحة او ضمنا او قضاء وانه اذا شابه سبب من اسباب البطلان يجوز ابطاله ... كما لا يعتبر هذا التاخير " فى تنفيذ العقد " دليلا على الفسخ الضمنى الا اذا تايد بادلة او قرائن لا تدع شكا فى حصول الفسخ الضمنى لان الفسخ المذكور لا يفترض من مجرد التاخير فى التنفيذ خصوصا وان طلب الفسخ هو حق استثنائى وعلى ذلك يعتبر ما ذكره المستانفون فى هذا الخصوص مردود بما تقدم وبما ذكره الحكم المستانف " كما يبين من الاطلاع على اسباب الحكم الابتدائى التى اقرها واحال اليها الحكم المطعون فيه انه فى صدد مناقشته لدفاع الطاعنين الخاص بحصول غلط فى التعاقد لعدم صدور مرسوم بنزع الملكية انه قال :" وحيث انه بالنسبة لما اثاره المدعون من ان العقد المذكور قد وقع باطلا بمقوله انه بنى على وجود مرسوم بنزع ملكية فى حين انه لم يصدر بعد فان نص المادة العاشرة من قرار وزير الاشغال رقم 549 الصادر فى 8 سبتمبر سنه 1889 بناء على الامر العالى الصادر بتاريخ 26/8/1889 الخاص باحكام مصلحة التنظيم صريح فى " ان مجرد الاقرار على رسم خطر التنظيم من وزير الاشغال وصدر امر عال باعتماد هذا الاقرار يسوغان للحكومة ان تنزع شيئا فشيئا بالطرق القانونية الاراضى المبينه بالرسوم لزومها لانشاء الشوارع المعمول عنها الرسم المذكور ومن تاريخ صدور الامر العالى المشار اليه لا يجوز اقامة اى بناء على الاراضى اللازم نزع ملكيتها " فاذا تبين من المستندات المقدمة بمحافظة المدعى عليها 8 دوسيه انه بتاريخ 21/9/1934 اعتمدت وزارة الاشغال المرسوم الخاص بتعديل خطوط تنظيم شارع مستشفى الليدى كرومر " وهو الواقع به ارض النزاع " وصدر مرسوم ملكى بتاريخ 6/12/1934 باعتماد هذه الاجراءات ثم تعاقدت مصلحة التنظيم بعد ذلك مع المدعين بموجب الاتفاق المؤرخ 25/12/1939 على اخذ القدر الذى استلزم تنفيذ هذا المرسوم بنزع ملكيته وقدره 800/834 مترا نظير ثمن قدره 3299 جنيها و 200 مليم متى تبين ذلك اصبح لا محل للقول ببطلان هذا الاتفاق لعدم صدور مرسوم بنزع الملكية وقت التعاقد - وحيث انه لا عبرة كذلك بما يزعمه المدعون من ان رضاءهم بالاتفاق على ثمنه الارض موضوع النزاع كان مشوبا بغلط موجب لبطلان هذا الرضاء وهو ايهامهم بان الارض قد نزعت ملكيتها بالفعل - لا عبرة بهذا الزعم اطلاقا اذ ان الثابت من كشف مقاس الارض المؤرخ 6/8/1939 ومن محضر التثمين المؤرخ 3/10/1939 والموقع عليه من وكيل المدعين ومن الكتاب المرسل من المدعى عليها للمدعين بتاريخ 17/9/1939 ما يقطع بفساد هذا الزعم وبان المدعين كانوا يعلمون وقت التعاقد الحاصل 25/12/1939 ان المرسوم بنزع ملكية الارض لم يصدر بعد " وقد اضاف الحكم المطعون فيه الى ما سبق لدى مناقشة هذا الوجه من دفاع الطاعنين ما ياتى :" وحيث انه بالنسبة لما اعتراض به المستانفون على الحكم فى السبب الثانى من اسباب الاستئناف خاصا بالغلط فانه بالرجوع للملف الخاص بالمشروع يبين منه بانه قد جاء فى محضر نزع الملكية الخاص بالتثمين ما يقطع بان الارض لم تنزع ملكيتها وهو المؤرخ 3/10/1939 اذ نص به على تثمين الاملاك واجزاء الاملاك المقتضى نزع ملكيتها للمنفعة العامة وجاء به عبارة ملك الخواجه عاداه المراد نزع ملكيتها لتوسيع الشارع ....... ويستخلص من هذا بان ما ذكرته محكمة اول درجة من ان الثابت من كشف مقاس الارض المؤرخ 6/8/1939 ومن محضر التثمين المؤرخ 3/10/1939 والموقع عليهما من وكيل المستانفين ومن الكتاب المرسل من المستانف عليهم لهم بتاريخ 12/9/1939 مما يقطع بفساد الزعم الخاص بان الاتفاق قد تم تحت تاثير ظن خاطئ هو ان مرسوم نزع الملكية قد صدر - قد استخلص من واقع الثابت باوراق ملف المشروع ومتفقا تماما مع النتيجة التى استخلصها من ان زعم المستانفين بحصول غلط هو زعم فاسد وغير صحيح ويكون ما ذكره المستانفون فى هذا السبب من اسباب استئنافهم مردود بما تقدم وبما ذكره الحكم فى هذا الخصوص ". ويبين مما ورد فى هذين الحكمين ان ما ردا به على دفاع الطاعنين بشقيه كاف فى حمل النتيجة التى انتهى اليها الحكم المطعون فيه فلا محل لتعييبه بالقصور فى هذا الخصوص .
وحيث انه عن النعى بما ورد فى السبب الثانى فانه يبين من الحكم المطعون فيه انه ورد به فى هذا الخصوص ما ياتى " وحيث انه بالنسبة للسبب الرابع من اسباب الاستئناف وهو اغفال الحكم بالرد على ما ذكروه خاصا باستخلاص العدول عن الاتفاق وفسخه من ان الثمن لم يدفع فى المواعيد القانونية فترى هذه المحكمة ردا على ذلك السبب ان مجرد عدم دفع الثمن لا يعتبر دليلا او قرينه على حصول التفاسخ الضمنى خصوصا وان المستانفين لم يطالبوا مصلحة التنظيم . والثابت انه بعد الاتفاق طلب المستانفون فى سنه 1940 رد مستنداتهم اليهم فردت وكانت مصلحة التنظيم تسعى فى درج الثمن فى ميزانيتها كما سبقت الاشارة اليه فى المستندات السابق ذكرها " . ومؤدى ما سبق ان الحكم اذ رفض دفاع الطاعنين المبنى على حصول فسخ ضمنى لعقد الاتفاق بسبب عدم دفع الثمن قد استند الى ان مجرد عدم دفع الثمن لا يؤدى الى ذلك . وفى هذا وفيما سبق الاشارة اليه فى الرد على الوجه الاول من السبب الاول الخاص بالفسخ الضمنى ما يكفى لحمل الحكم فى هذا الخصوص . فلا يعيب الحكم ما استطرد اليه تزيدا بعد ذلك من قول بان الطاعنين لم يطالبوا المطعون عليها بالثمن ومن ثم يكون هذا النعى غير مجد ويتعين رفضه .
وحيث ان النعى بما ورد فى السبب الثالث مردود . ذلك انه يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لمذكرة الطاعنين المقدمة منهم لجلسة 27/12/1953 امام المحكمة الاستئنافية انه قد ورد بها فى خصوص هذا النعى ما ياتى :" ومما هو جدير بالذكر توضيح ان مطالبتنا بتطبيق احكام المسئولية التعاقدية على المتعاقد ضدها انما تقوم على اساس افتراض ان العقد محل النزاع قد نشا صحيحا لا يشوبه عيب من عيوب الرضا وانه ظل ساريا نافذا بين الطرفين حتى الان فلم يعترضه فسخ اى اننا نبدى هذا الدفاع فى حالة ما اذا رات المحكمة رغم ما قدمناه من شواهد وادلة ان العقد صحيح نافذ فعندئذ تتحرك المسئولية التعاقدية باعتبار ان مصلحة التنظيم وهى احدى طرفى العقد قد قصرت تقصيرا جسيما بلغ درجة التعمد فى عدم تنفيذ التزامها بدفع الثمن فترتب على ذلك ضرر محقق يقدره المستانفون بانه يتمثل فى الفرق بين سعر ارض النزاع عند الاتفاق " 4 ج " للمتر الواحد وسعره بعد الحرب قد بلغ ما يوازى 15 ج - وهذا هو ما طالبنا به فى العريضة الابتدائية وما نطلب الان تعديل الحكم المستانف على اساسه ". ولما كان اساس هذا الدفاع من الطاعنين انهم يقرون بقيام عقد اتفاق 25/12/1939 وعدم فسخه فان حقهم انما يتحدد بموجب هذا العقد فى ثمن الارض المنزوع ملكيتها بالقيمة التى حصل الاتفاق عليها فيه وهو مبلغ من المال مقداره 3299 جنيها و 200 مليم ولما كانت المادة 124 من القانون المدنى القديم المنطبقة على واقعه الدعوى تقضى بانه " اذا كان المتعهد به عبارة عن مبلغ من الدراهم فتكون فوائده مستحقه من يوم المطالبه الرسمية فقط اذا لم يقض العقد او الاصطلاح التجارى او القانون فى احوال مخصوصة بغير ذلك " فان الطاعنين لا يكون لهم فى حالة تاخير المطعون عليها فى دفع الثمن المتفق عليه اليهم الا فوائد هذا الثمن من تاريخ مطالبتهم الرسمية به - طالما انهم لم يتفقوا فى العقد على خلاف ذلك - وهو ما قضى لهم به بالحكم المطعون فيه - ومن ثم لا يكون دفاعهم المنطوى على المطالبة بفرق الثمن بين تاريخ العقد وما بعد الحرب دفاعا جوهريا قد يتغير به وجه الراى فى الدعوى فلا يعيب الحكم اغفال الرد عليه .
وحيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الواقع في الدعوى أن وزارة الأشغال اعتمدت مرسوما خاصا بتعديل خطوط تنظيم شارع مستشفى الكيدي كروم - الواقع به أرض النزاع - وصدر مرسوم ملكي باعتماد هذه الإجراءات - ثم تعاقدت مصلحة التنظيم - المطعون عليها - مع الطاعنين بموجب اتفاق مؤرخ 1939/12/25 على أخذ القدر الذي تستلزمه تنفيذ هذا المرسوم بنزع ملكيته نظير ثمن قدره 3299 جنيها و200 مليم، فإن حق الطاعنين إنما يتحدد بموجب هذا العقد في ثمن الأرض المنزوع ملكيتها بالقيمة التي حصل الاتفاق عليها فيه، وإذن فإذا تأخرت المطعون عليها في دفع الثمن المتفق عليه حتى سنة 1948، فإن الطاعنين لا يكون لهم في حالة التأخير إلا فوائد هذا الثمن من تاريخ مطالبتهم الرسمية به إعمالا لنص المادة 134من القانون المدني القديم المنطبقة على واقعة الدعوى - طالما أنهم لم يتفقوا في العقد على خلاف ذلك - وهو ما قضى لهم به الحكم المطعون فيه، ومن ثم لا يكون دفاعهم المنطوي على المطالبة بفرق ثمن الأرض بين تاريخ العقد وما بعد الحرب - دفاعا جوهريا قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فلا يعيب الحكم إغفال الرد عليه.