⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 991 لسنة 10 قضائية

النقض الجنائي 1940-5-13 سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى: امن دولة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ عقوبة
⚖️ نشر

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مصطفى محمد رئيس المحكمة, وحضور عبد الفتاح السيد, ومحمد كامل الرشيدي, وسيد مصطفى, وحسن زكي محمد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الشارع إذ نص في الفقرة الأولى من المادة 174 من قانون العقوبات على عقاب من يحرض بطريقة من طرق العلانية على "قلب نظام الحكومة المقرر في القطر المصري أو على كراهته أو الازدراء به "إنما عني الطعن الذي يكون المقصود به تعريض الدستور، وكل ما كان الدستور مصدراً له من النظم الأساسية المختلفة المرسومة فيه لضبط شئون الحكم في البلاد وتحديدها وإدارتها، إلى ما أراد حمايتها منه وهو الحض على قلبها أو كراهيتها أو الازدراء بها. ولم يعن الطعن في حكومة بعينها أو وزارة بذاتها، أو حكام بأشخاصهم، إذ أن القانون قد قرر لحماية هؤلاء من الطعن فيهم عقوبات خاصة في نصوص خاصة لا تنطبق على النظم الدستورية التي هي باعتبارها ذوات معنوية بحتاً تحتاج لحمايتها إلى نص خاص بها هو الذي وردت به المادة المذكورة، كما هو مدلول عليه بمعناها لغة وبمفهومها فقهاً وبما هو مستفاد من مذكرتها الإيضاحية في جملتها. وإذا كان القانون لا يتطلب في عبارات التحريض على كراهة نظام الحكومة أن تكون على صورة معينة لا تقع الجريمة إلا بها فإنه لا نزاع في أنه يجب على كل حال - لكي يتوافر في الجريمة عنصراها المادي والأدبي - أن تكون العبارات من شأنها أن تؤدي إلى ما نهى القانون عنه من ذلك التحريض، وأن تتوجه نية من صدرت عنه إلى تحقيق ذلك من ورائها. ثم إنه إذا جاز أن يكون الطعن المعني في هذه المادة موجهاً في الظاهر إلى هيئة معينة أو أشخاص معينين، ومسدداً في الواقع إلى ذات النظام للنيل منه إلا أنه يشترط للقول بذلك أن يكون هذا مستفاداً من العبارات في ذاتها على حسب المقصود منها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا أدين متهم في جناية وفي جرائم أخرى، ووقعت عليه العقوبات المقررة للجناية فقط وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجناية بالجرائم الأخرى، فإنه ما دامت الجرائم الأخرى قد ثبت أيضاً إدانة المتهم فيها يجب عند نقض الحكم في الجناية وحدها اعتبار تلك العقوبات محكوماً بها في الجرائم الأخرى متى كانت داخلة في نطاق العقوبات المقررة في القانون لهذه الجرائم. أما إذا كان منها ما ليس داخلاً فإنه يجب نقض الحكم بالنسبة له تبعاً للجناية. وكذلك الحال بالنسبة لكل عقوبة يظهر من الحكم أن المحكمة كانت وقت توقيعها في حرج بسبب وجود الجناية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في المدة من 12 إلى 21 أغسطس سنة 1939 بمدينة القاهرة محافظة مصر، حالة كونه رئيسا لتحرير جريدة الوفد المصري، حرض علنا على كراهية نظام الحكم المقرر بأن قام بحملة صحفية دأب فيها على إهانة الوزارة الحاضرة وسب وقذف حضرة صاحب المقام الرفيع............... بسبب أدائه ما كلف به من تشكيل الوزارة الحاضرة وبسبب أدائه أعمال وظيفته فيها، ونشر الأخبار الكاذبة الضارة بالمصلحة العامة مع سوء القصد راميا بهذه الحملة إلى تحريض الشعب على بغض الحكومة والازدراء بها ووضع العثرات لإعاقتها عن إنجاز الأعمال المنوطة بها في اختصاصاتها الأساسية. فنشر في العدد رقم 396 الصادر في 13 أغسطس سنة 1939 مقالا بعنوان "استقالة................ أو إقالته ثم ترشيح ................ لتأليف الوزارة "سب فيها وقذف علنا رفعة ................ بسبب تكليفه بتأليف الوزارة إذ رماه بأنه عدو للأمة مهيأ لمحاربتها وأنه أداة للكيد لها. كما أسند إليه كذبا ومع سوء القصد واقعة توجب احتقاره عند أهل وطنه وهي أنه عرض أسماء المرشحين للاشتراك في وزارته على السفارة البريطانية، وذلك في عبارات جاءت في المقال منها هذه العبارة "وقد قلنا في الأسبوع الماضي إن اليد الإنكليزية تبدو من وراء هذا الترقيع، ونقول اليوم إن هذه بلا شك حلقة من سلسلة ما تم في لندن، والآن ها هو ذا يرشح للوزارة القائمة فيتحقق بذلك كل ما قلناه من قبل, وتستقبل الأمة فيه عدوا جديدا لمحاربتها وأداة من الأدوات الميسرة للكيد لها....... وقد تأكد لدينا ما قيل أمس في كثير من الدوائر السياسية وهو أن أسماء أعضاء الوزارة الجديدة والمرشحين لها مرسلة للسفارة البريطانية وليس هذا بعجيب......... ويكفي أن تكون أول خطوة في مرحلة هذا الحكم الجديد هي هذه الخطوة الماهرية ليعرف الناس أي نوع من الحكم سيجدون غدا وأي سياسة قد بينت لمحاربتهم في مبادئهم ومقاومة مشيئتهم". ونشر في العدد رقم 397 الصادر في 13 أغسطس سنة 1939 بالصفحة الأولى مقالا من تأليفه عنوانه "على ماهر عدو الشعب رقم 1 - إصبع الإنجليز في ترشيحه " كرر فيه قذف رفعة رئيس الوزارة بنسبة الواقعة المتقدمة الذكر إليه، وسبه إذ رماه بأنه عدو الشعب الأول، وأنه هو أصل البلوى، وأنه الأداة الطيعة في يد الساسة التي تريد التنكيل بالشعب ونشر المجاعة بين الفلاحين وجر الأمة إلى كل صور الخراب وذلك في عبارات منها هذه: "لم يسجل التاريخ السياسي لـ......... إلا العمل على مناهضة الأمة والتدبير ضد مشيئتها وإرادتها كلما سنحت له فرصة في الخفاء حتى لا يكاد انقلاب واحد من الانقلابات الرجعية يخلو من إصبع هذا الرجل الذي تخصص للكيد لهذه الأمة. فقيامه على رأس وزارة الآن لا يمكن إلا أن يكون دليلا من أدلة استهتار الإنجليز بالشعب المصري وحقوقه وكرامته إذ هم المرجع لترشيحه، وإلا فليقل لنا..... باشا كيف استباح لنفسه أن يبعث ببرنامج وزارته وأسماء من يرشحهم للاشتراك معه في الوزارة إلى السفارة البريطانية..... باشا إذن هو أصل البلوى التي حلت بالبلاد وهو الرجل الذي يصلح لأن يكون أداة طيعة في يد السياسة الإنجليزية التي تريد التنكيل بالشعب المصري وتريد أن تنشر المجاعة بين الفلاحين وأن يجر على هذه الأمة الخراب السياسي في سبيل أن تسد ما بقى لها من مطامع وأن تعتصر البقية الباقية من دم هذا الشعب بعد أن اعتصرت معظمه على أيدي وزارة الحكم الصالح. ونشر في العدد رقم 398 الصادر في 14 أغسطس سنة 1939 صورة تمثل "................" رمز بريطانيا يهم بلبس قناع على صورة رفعة.... باشا قاصدا بذلك سب رفعته بأنه إنما يمثل المصالح الأجنبية لا المصالح الوطنية. ونشر في العدد رقم 401 الصادر في 17 أغسطس سنة 1939 مقالا من تأليفه تحت عنوان " تحليل نفساني - عودة الرجل الذي وراء الستار "سب فيه رفعة................ بسبب قيامه بتشكيل الوزارة إذ رماه في عبارات صريحة كثيرة في المقال بأنه يلهو بمستقبل الأمة، وأنه خلق للهدم، كما رماه بالدس والتآمر والتخريب وبأنه لا يؤتمن على الاستقلال والدستور. ونشر في العدد رقم 402 الصادر في 18 أغسطس سنة 1939 صورة رمزية تمثل رفعة.... باشا تقذف به قدم منتعلة خارج باب الوزارة قاصدا بذلك سب رفعته وتحقيره. ونشر في العدد رقم 403 الصادر في 19 أغسطس سنة 1939 صورة رمزية من تأليفه أهان فيها الوزارة الحاضرة حيث مثلها على هيئة باقة يقدمها رئيس الحكومة إلى سيدة رمز بها لمصر وقد أشاحت بوجهها قابضة على أنفها بيدها، وكتب تحت الصورة "ريحتها" (الوزارة) باينة قوي وعارفها من زمان". ونشر في العدد رقم 403 بالصفحة السادسة بعنوان "جنين سقط" مقالا أهان فيه الوزارة الحاضرة إذ وصفها بأنها كالجنين السقط أي غير صالحة للحياة ولا قابلة لها، كما رماها بأنها خالية من الكفاءات أو تكاد وبأنها وزارة يقوم شطرها المستقل على تلك الصورة من الخلو من الكفاءات بينما يقوم شطرها الحزبي على عنصر الخيانة والتهالك على الوظيفة والتهافت على المناصب. وذلك في عبارات صريحة كثيرة وردت متفرقة في المقال. ونشر مع سوق القصد في العدد رقم 404 الصادر في 20 أغسطس سنة 1939 خبرا كاذبا ضارا بالمصلحة العامة عنوانه "الوزارة والجيش" فحواه أن جميع الضباط الكبار الذين يعارضون في تعيين.... باشا سيحالون على المعاش. ونشر في العدد رقم 405 الصادر في 21 أغسطس سنة 1939 مقالا بعنوان "على حساب مصر - مؤامرة الشقيقين في سبيل الحكم" أهان فيه الوزارة مدعيا أنها ثمرة مؤامرة وكيد لم يراع فيها لا الأمة ولا الدستور ولا الحق ولا الخلق. وذلك بعبارات منها هذه "أرخي الستار على الفصل الأخير ولا شك أنه لن يكون آخر الفصول في مأساة المؤامرة الماهرية، أي مؤامرة الشقيقين، في سبيل الحكم والسلطان شاءت الأمة أو لم تشأ، رضي الدستور والحق والخلق أو لم ترض، كلها سيان. أرخي الستار على الفصل الأخير من فصول المأساة، وقفز صاحب المقام الرفيع.... باشا إلى المنصب المنشود بعد طول الكد والكيد، متخطيا كل قيد من القيود، متجاوزا كل حد من الحدود، فلا دستور ولا برلمان، ولا أكثرية ولا أقلية، ولا حزب ولا أحزاب، وإنما المهم أنه وصل الحكم وألف الوزارة واندفع من اليوم الأول يهاجم الإدارة الحكومية هجوما لا ضابط له ..... والآن قد خرج............... على الأمة من مكمنه وبرز إلى مقدمة الصفوف للمرة الأولى في حياته الحافلة بضروب الحرب الخفية وصنوف التنكيل بالأمة ودستورها وأخلاقها من وراء ستار". ونشر في نفس العدد مقالا بالصفحة السادسة بعنوان "بوادر تسليم البضاعة - تقويض المعاهدة الإنجليزية المصرية - العدول رسميا عن بناء الثكنات" سب فيه الوزارة الحاضرة ورفعة ........... باشا بأن رماهما بالخيانة والتفريط وتأييد الاحتلال والتواطؤ مع الإنجليز، وأسند إليهم أنهم عدلوا عن بناء الثكنات فقبلوا دوام الاحتلال الأجنبي جزاء توليهم الحكم، وأن دعوى الرغبة في الاقتصاد والإصلاح لم تكن إلا تدجيلا وسترا لجريمتهم. وذلك في عبارات وردت بالمقال منها" هذه هي الهدية الأولى من كف............... إلى يد الإنجليز في اليوم الثالث من بداية حكمه، وكأنما كان رفعة الرئيس الجليل............... ليلة أمس يتحدث بلسان الشعب حين وصف.............. في خطبته بأنه "قد اطمأن إلى أن حرابهم تحميه ورجالهم يؤيدونه وأنه أصبح عندهم اليوم رجل الساعة المطلوب لإتمام تسليم البضاعة. ماذا تصبح المعاهدة بعد هذا الإهداء الذي يهديه.............. باشا لأساتذته الأعزاء؟ فإن إقامة إلغاء الثكنات على دعوى الاقتصاد للإصلاح الداخلي تدجيل باسم الاقتصاد وتحايل مكشوف بدعوى الإصلاح الداخلي، فإن المصريين لا يضنون بأي شيء... إلخ. لقد فعلها............... ولكنه سيجد جزاءها وسيعرف أنه اقترف في حق البلاد أسوأ الخيانات السياسية". وقد طبعت الأعداد المذكورة ووزعت على الجمهور في تاريخ صدورها. وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 171 و174/1 و184 و185 و188 و195 و198 و200 و302 و303/3 و307 و32 من قانون العقوبات، فقرر حضرته بتاريخ 19 سبتمبر سنة 1939 إحالته على محكمة جنايات مصر لمحاكمته بمقتضى المواد سالفة الذكر. ومحكمة جنايات مصر سمعت هذه الدعوى ثم قضت فيها حضوريا بتاريخ 7 ديسمبر سنة 1939 عملا بالمواد 171 و174/1 و184 و185 و188 و195 و198 و200 و302 و303/3 و307 عقوبات والمادة 32 عقوبات أيضا وكذلك المادة 17 عقوبات : (أولا) بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة ستة أشهر وبتغريمه خمسين جنيها. (وثانيا) بتعطيل جريدة الوفد المصري اليومية لمدة شهر واحد يبدأ من اليوم. (وثالثا) بنشر الحكم في جريدة الأهرام اليومية على نفقة المحكوم عليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.