الطعن رقم 188 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-12-11
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بيع - الايجاب
⚖️ بيع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد وعثمان رمزى ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان وقائع الدعوى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتلخص فى ان الشركة المطعون عليها رفعت الدعوى رقم 1210/1949 تجارى كلى اسكندرية ضد الشركة الطاعنه امام محكمة الاسكندرية الابتدائية بعريضة ذكرت فيها انه بمقتضى خطابين الشركتين بتاريخ 13/8/49 عرضت الشركة الطاعنه على الشركة المطعون عليها ان تضع تحت تصرفها مبلغ 120000 دولارا امريكيا من الدولارات الحرة التداول ناتجة من ثمن قطن باعته الشركة الطاعنه فى اليابان وذلك فى مقابل علاوة تدفعها لها الشركة المطعون عليها مقدارها 25 % على السعر الرسمى المحدد لبيع الدولارات المتعامل به بواسطة البنوك فى مصر على ان تقوم الشركة المطعون عليها بالرد على هذا العرض لغاية يوم 15/8/1949 وفى حالة اتمام العملية تقوم تلك الشركة بفتح اعتماد محلى بالقيمة المقابلة لهذه الدولارات والعلاوة فقبلت الشركة المطعون عليها هذا العرض فى الميعاد وردت بذلك على الشركة الطاعنه بتاريخ 15 من اغسطس 1949 خطاب اخبرتها فيه انها تخصص هذه الدولارات لشراء بضائع امريكية وان ذلك متوقف على منحها تراخيص من وزارة المالية باستيراد هذه البضائع . وطلبت من الشركة الطاعنه العمل على استصدار هذه التراخيص . فامتنعت الشركة الاخيرة عن تنفيذ التزامها بحجة انها لم تلتزم فى عرضها الحاصل فى 13/8/1949 باستصدار تراخيص الاستيراد . وقد ترتب على ذلك وعلى عدم تنفيذ الشركة الطاعنه لالتزامها ان زاد سعر الدولار اربعة قروش عن سعره المتفق عليه مع الشركة الطاعنه اى مبلغ 4800 جنيه فى الصفقة كلها طلبت الشركة المطعون عليها الحكم بالزام الشركة الطاعنه بدفعه لها مع فوائده بواقع 6 % من تاريخ المطالبة القضائية للسداد فدفعت الشركة الطاعنه الدعوى بان قبول الشركة المطعون عليها لعرضها الحاصل فى 13/8/1949 باطل لا يتلاقى مع هذا العرض فلا ينعقد به الاتفاق لانه قبول معلق على شرط جديد لم يتضمنه ايجابها هو حصول الشركة الطاعنه على تراخيص الاستيراد مما يعتبر رفضا هذا العرض وبتاريخ 12 من يناير / 1952 حكمت المحكمة بالزام الشركة الطاعنه بالمبلغ المطلوب وفوائدة القانونية بواقع 6 % ابتداء من 8 من سبتمبر / 1949 حتى 14 اكتوبر /1949 وبواقع 5 % ابتداء من 15 من اكتوبر / 1949 حتى السداد والمصاريف ومبلغ عشرة جنيهات مقابل اتعاب المحامة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بشرط الكفالة استنادا الى ان الشركة الطاعنه نكلت عن تنفيذ التزامها وفسخت العقد بغير سبب مبرر للفسخ فاستانفت الطاعنه هذا الحكم امام محكمة استئناف الاسكندرية بصحيفة قيدت بجدولها تحت رقم 76 تجارى سنه 8 ق طالبه الغاؤه ورفض دعوى المطعون عليها وبتاريخ 10 من مارس / 1954 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف .
فطعنت الطاعنه فى هذا الحكم بتاريخ 22 من مايو / 1954 بالنقض - وبعد استيفاء اجراءات الطعن قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وبتاريخ 8 من اكتوبر / 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون واصرت النيابة على رايها فقررت الدائرة فى تلك الجلسة احالة الطعن على هذه الدائرة لنظره بجلسة 6 من نوفمبر / 1958 وفيها صممت النيابة على رايها .
وحيث ان مما تنعاه الطاعنه على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وللثابت فى اوراق الدعوى . ذلك ان الحكم قرر ان المطعون عليها لم تعلق قبولها المرسل الى الطاعنة بتاريخ 15/8/1949 على شرط حصول هذه الاخيرة على تراخيص الاستيراد وانما كل ما طلبته منها فى هذا الخطاب هو قيامها باستيفاء الاجراءات الشكلية لاستصدار هذه التراخيص فامتنعت عن ذلك وانتهى الحكم من هذا الفهم الخاطئ الى القول بمطابقة القبول للايجاب وقيام التعاقد بين الطاعنه والمطعون عليها نتيجة لذلك ومساءلة الطاعنه عن فسخه فى حين ان الثابت من صيغه هذا القبول ومن خطابى المطعون عليها الى الطاعنه بتاريخى 19 ، 24 من اغسطس / 1949 ومن عريضة دعواها الابتدائية وصحيفه استئنافها انها علقت قبولها على حصول الطاعنه على تراخيص الاستيراد وهذا القبول وقد علق على الشرط المذكور الذى لم يرد له ذكر فى ايجاب الطاعنه الثابت فى الخطابين المتبادلين بينها وبين المطعون عليها فى 13/8/1949 لا يتلاقى مع ذلك الايجاب خلافا لما انتهى اليه الحكم المطعون فيه - اذ يعتبر طبقا لنص المادة 96 من القانون المدنى رفضا له لا ينعقد به الاتفاق ولا يتم به التعاقد واذ لم ينعقد العقد فلا انفساخ فيه الامر الذى تنتفى معه المسئولية الموجبة للتعويض بسبب النكول عن تنفيذه .
وحيث انه يبين من الاطلاع على خطاب الشركة المطعون عليها الى الشركة الطاعنه بتاريخ 15/8/1949 ردا على عرضها الوارد فى خطاب 13/8/1949 انه تضمن ما ياتى " تثبت لكم محادثتنا الشفوية اليوم صباحا واننا نوافق على شراء 120000 دولارا امريكى وفقا لشروطكم - اننا نخصص هذه الدولارات لشراء بضائع واردة من الولايات المتحدة وذلك بشرط ان تمنحنا وزارة المالية ترخيصات استيراد لهذه البضائع - ونرجو ان تبينوا لنا طريقة الحصول على هذه الترخيصات لنقوم فى الحال بالاجراءات اللازمة " كما يبين من الاطلاع على خطاب الشركة المطعون عليها الى الشركة الطاعنه بتاريخ 19/8/1949 انه تضمن ما ياتى " استلمنا خطابكم المؤرخ 16 الجارى . وكما تبين من نص قبولنا بخطابنا المؤرخ 13 الجارى فاننا لا نلزم بان نفتح لكم الاعتماد المحلى بمقابل قيمة الـ120000 دولار امريكى حرة مع علاوة قدرها 25 % من السعر الرسمى لبيع الدولار بالبنوك فى مصر الا " فى حالة اتمام العملية " وانكم تدركون ان هذه الدولارات لا يمكن استعمالها الا فى شراء بضائع واردة من الولايات المتحدة الامريكية ولذلك فان العملية لا تعتبر قد تمت الا بعد الحصول على رخص الاستيراد الخاصة بها ...... ومع ذلك فاننا على استعداد اذا رغبتم فى ذلك بان نعطى لكم منذ الان ضمانا صادرا من بنك بفتح الاعتماد المحلى بمقابل قيمة الـ 120000 دولار كما سلف وذلك بمجرد الحصول على رخص الاستيراد الخاصة بالبضائع المزمع شراءها من الولايات المتحدة الامريكية بتلك الدولارات ....." ويبين كذلك من الاطلاع على خطاب الشركة المطعون عليها الى الشركة الطاعنه بتاريخ 24/8/1949 انه تضمن ما يلى " وصلنا الان خطابكم بتاريخ امس واننا على خلاف تام فيما يتعلق بمضمونه ولم يذكر فى اى حديث بيننا انه بمجرد قبول تفويضكم وبغض النظر عن الحصول على رخصة الاستيراد نلزم بدفع علاوة قدرها 25 % من مقابل قيمة الـ120000 دولار امريكية وتصبح تلك العلاوة مكتسبه لكم فورا . ولم يذكر سوى عبارة " اتمام العملية " والذى فهمناه وفهمتوه من هذه العبارة الحصول على اذن الاستيراد وهو امر ليس محتمل الشك بل هو متعلق بمجرد اجراءات " ومفاد عبارات هذه الخطابات الثلاثة ان الشركة المطعون عليها تعلق قبولها دفع علاوة الـ 25 % للشركة الطاعنه على شرط حصولها على تراخيص استيراد البضاعة .
وحيث انه يبين من الاطلاع على خطاب الشركة المطعون عليها الى الشركة الطاعنه المؤرخ 13/8/1949 المتضمن ايجاب الشركة الاخيرة انه قد ورد فيه " الحاقا باتفاقنا الشفوى انكم تعطونا لنا تفويضا بان تضعوا فى الحال تحت تصرفنا 120000 دولار امريكى للولايات المتحدة حرة مع علاوة 25 % على سعر البيع الرسمى للدولار بالبنوك على ان نوافيكم بالرد يوم الاثنين 15 الجارى وفى حالة اتمام العملية فيكون مفهوما ان نفتح لكم اعتمادا محليا بالقيمة المقابلة . ونرجو ان تثبتوا لنا هذا الخطاب ونقدم لكم سالف الشكر وفائق التحيات ".
ويبين من رد الشركة الطاعنه للشركة المطعون عليها على هذا الخطاب فى نفس اليوم انها قالت " استلمنا خطابكم بتاريخ اليوم بخصوص التفويض الذى اعطيناه لكم بمبلغ 120000 دولار امريكى للولايات المتحدة وذلك بالشروط الواردة فيه وردا عليه نثبت لكم موافقتنا على مضمونه " ويبين من عبارة هذين الخطابين المتضمنين ايجاب الشركة الطاعنه انه ليس فى ايهما ايه اشارة الى رخص الاستيراد او تعهد الشركة الطاعنه باستصدارها . ولما كان الحكم المطعون فيه قد اورد ما ياتى " ومن حيث انه على ضوء ما تقدم يتعين بحث حق المستانفة " الطاعنه " فى فسخ العقد وتقول المستانفة فى هذا الصدد انه مستمد من التعديلات الى ادخلتها المستانف عليها " المطعون عليها " فى اتفاق 13/8/1949 بموجب خطابها المؤرخ 15/8/1949 وذلك بان علقت دفع قيمة الدولارات على حصولها على تراخيص الاستيراد وهو شرط جديد لم يكن محل قبول من المستانفة بموجب الاتفاق الاول ...." وفى صدد مناقشة الحكم للاساس الذى فسخت الطاعنه بمقتضاه التعاقد قال " انه بالرجوع الى خطاب المستانف عليها فى 15/8/1949 يبين انه لا يحوى شرطا جديدا بالمعنى الذى ذهبت اليه المستانفة " ورتب الحكم على ذلك مطابقة القبول الذى تضمنه خطاب 15/8/1949 للايجاب الذى تضمنه خطاب 13/8/1949 وبالتالى قيام التعاقد بين الطاعنه والمطعون عليها ومساءلة الشركة الطاعنه عن فسخه - لما كان ذلك ، وكان الثابت مما سبق بيانه ان خطاب الشركة المطعون عليها فى 15/8/1949 انما تضمن شرطا جديدا لم يرد له ذكر فى ايجاب الشركة الطاعنه علقت عليه قبولها هو حصولها على تراخيص الاستيراد وكان الراى مستقرا الى ما قبل العمل بالقانون المدنى فى 15 من اكتوبر سنه 1949 - على ان كل قبول ينطوى على ما يعدل فى الايجاب يكون بمثابة ايجاب جديد وهو ما اقره المشرع بما نص عليه فى المادة 96 من القانون المذكور . فان قبول الشركة المطعون عليها وقد اقترن بشرط جديد لم يتضمنه ايجاب الشركة الطاعنه يعتبر رفضا لهذا الايجاب ولا يتلاقى معه فلا يتم به التعاقد بينهما ويكون الحكم المطعون فيه وقد انتهى الى قيام هذا التعاقد بين الشركة الطاعنه والشركة المطعون عليها بموجب هذا القبول وقضى بمسئولية الشركة الطاعنه عن فسخه يكون هذا الحكم قد خالف القانون بما انساق اليه من مخالفة للثابت فى اوراق الدعوى ويتعين لذلك نقضه دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
وحيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم فيه .
وحيث انه يبين مما سبق ان ايجاب الشركة الطاعنه المؤرخ 13/8/1949 بان تضع تحت تصرف الشركة المطعون عليها مبلغ 120000 دولارا امريكيا لم يصادفه قبول من الشركة المطعون عليها فى الميعاد المحدد له وهو 15/8/1949 فلا يكون ثمة تعاقد تم بينهما على هذه الصفة وتكون الشركة الطاعنه فى حل من عدم تنفيذ ما تعهدت به فى ايجابها المذكور دون ان تكون عليها ايه مسئولية قبل الشركة المطعون عليها عن ذلك ويكون الحكم المستانف وقد قضى بمسئولية الشركة الطاعنه لهذا السبب فى غير محله ويتعين الغاءه ورفض دعوى الشركة المطعون عليها قبل الشركة الطاعنه مع الزامها بمصاريفها عن الدرجتين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
كان الرأي مستقراً إلى ما قبل العمل بالقانون المدني الجديد على أن كل قبول ينطوي على ما يعدل في الإيجاب يكون بمثابة إيجاب جديد. وهو ما أقره المشرع بما نص عليه في المادة 96 من القانون المذكور. وإذن فمتى كان قبول الشركة المطعون عليها وقد اقترن بشرط جديد لم يتضمنه إيجاب الشركة الطاعنة يعتبر رفضاً لهذا الإيجاب ولا يتلاقى معه فلا يتم به التعاقد بينهما، فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى قيام هذا التعاقد بين الشركة الطاعنة والشركة المطعون عليها بموجب هذا القبول وقضى بمسئولية الشركة الطاعنة عن فسخه يكون هذا الحكم قد خالف القانون بما انساق إليه من مخالفته للثابت في أوراق الدعوى متعين لذلك نقضه.