الطعن رقم 186 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-12-11
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرائب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ضريبة الارباح التجارية والصناعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد وعثمان رمزى ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل فى ان مصلحة الضرائب اعتبرت الطاعن ممن اعتادوا شراء العقارات والاراضى الفضاء وبيعها بحالتها او بعد هدمها واعادة بنائها وانه يقوم باعمال المقاولات فى العقارات والمبانى وغيرها واخضعت المامورية ارباحه من هذا النشاط لضريبة الارباح التجارية والصناعية المنصوص عليها فى الكتاب الثانى من القانون رقم 14 لسنه 1939 . وفى 5 من نوفمبر سنه 1947 اصدرت لجنه التقدير قرارا قدرت فيه ارباحه عن السنوات 1941 و 1942 و 1943 و 1945 بمبالغ معينه وذكر فى هذا القرار ان ارباح سنه 1944 لا تزال فى سبيل التحديد . فطعن الطاعن على هذا القرار بالقضية رقم 16 سنه 1948 تجارى كلى مصر طالبا قبول طعنه شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار لجنه التقدير واعتباره غير خاضع لقانون الضرائب رقم 14 لسنه 1939 مع الزام مصلحة الضرائب بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة مؤسسا دعواه على انه لم يحترف مهنة شراء وبيع العقارات ولم يتكرر منه اى شراء وبيع فى سنه واحدة وان ما حققه خلال تلك السنوات هو زيادة فى راس ماله وليس دخلا . بتاريخ 24 من فبراير سنه 1949 قضت محكمة اول درجة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وتاييد قرار لجنه التقدير الصادر بتاريخ 5 نوفمبر سنه 1947 والزمت الطاعن بالمصروفات و 300 قرش اتعابا للمحاماه . ويخلص ما اقيم عليه هذا الحكم فى انه تبين للمحكمة من الاوراق ان الطاعن كان يحترف شراء العقارات والاراضى الفضاء وبيعها بحالتها او بعد هدمها واعادة بنائها كما كان يحترف اعمال المقاولات فى العقارات والمبانى وانه بغض النظر عن خضوع هذه الاعمال لنص المادتين 30 ، 32/8 من القانون رقم 14 لسنه 1939 فهى تخضع لنص خاص ورد الفقرة الرابعه من المادة 32 المذكورة وهو شراء الافراد عادة لحسابهم العقارات والمحال التجارية بقصد بيعها .
وقد استانف الطاعن هذا الحكم بالاستنئاف رقم 153 سنه 66 ق وطلب قبوله شكلا وفى الموضوع الغاء الحكم المستانف بكامل اجزائه والقضاء بطلباته التى ابداها امام محكمة اول درجة .
وبتاريخ 8 من فبراير سنه 1950 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستنئاف شكلا وقبل الفصل فى الموضوع بندب خبير فى الضرائب لتحقيق اوجه نشاط الطاعن وما قام به من عمليات بيع وشراء العقارات والمقاولات وجميع الوقائع والادلة التى تكشف عما اذا كان يحترف مهنة تسرى عليها الضريبة وانه باشر هذه المهنة خلال سنى النزاع الى اخر ما اورده الحكم من بيان للمامورية التى كلف الخبير بادائها . وبعد ان باشر الخبير المامورية وقدم تقريره قضت المحكمة بجلسة 15 من يناير سنه 1953 حضوريا بتعديل الحكم المستانف بالنسبة لارباح المستانف عن السنوات 1941 ، 1942 ، 1945 وتاييد الحكم المستانف بالنسبة لارباح سنه 1943 والزمت المستانف بنصف المصروفات والمستانف عليها بالنصف الاخر وامرت بالمقاصة فى اتعاب المحاماه . فطعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 2 من ابريل سنه 1958 ولم يحضر احد عن الطاعن وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن وقررت دائرة الفحص احالته لهذه الدائرة .
ومن حيث ان الطعن يقوم على سببين : حاصل اولهما - ان الحكم المطعون فيه اذ قضى باعتبار الطاعن خاضعا للضريبة على الارباح التجارية والصناعية قد اخطا فى تطبيق القانون - ذلك ان هذه الضريبة انما تفرض على الدخل وحده وهو الناتج الدورى او القابل للدورية من مصدر قابل للبقاء ولا تتعداه الى راس المال واذا كان الطاعن لم يحترف مهنة شراء وبيع العقارات ولم يتكرر منه اى شراء وبيع فى سنه واحدة فان الارباح التى حققها نتيجة لهذه العمليات فى سنوات النزاع لا تكون الا ارباحا عرضية او زيادة فى راس المال مما لا يجوز معه اعتبارها دخلا يخضع للضريبة .
ومن حيث انه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه انه استعرض العمليات التى قام بها الطاعن من شراء وبيع العقارات خلال سنوات النزاع استمدادا من اوراق الدعوى وتقرير الخبير واثبت الحكم ان الطاعن فى سنه 1941 باع من هذه العقارات منزلين ربح فيهما 1600 جنيها كما باع سته قراريط فى منزل ثالث بلغ ربحه منه 16 جنيها - وانه فى سنه 1942 قام بانشاء عمليه مخابئ زفتى كمقاول من الباطن وبلغ ربحه من هذه العملية 758 جنيها و 250 مليما وانه فى سنه 1943 باع منزلين كما باع ثلاث قطع من الارض الفضاء وقد بلغ ربحه من هذه الصفقات 2011 جنيها وانه فى سنه 1945 باع ثلاثة منازل بلغ ربحه منها 3310 جنيها وبعد هذا الاستعراض اورد الحكم باسبابه ما ياتى : " وحيث انه من استقراء وقائع البيع والشراء على النحو الثابت فى الاوراق وفى مذكرة المستانف التى تقدم بها الى الخبير يبين ان المستانف كان يشترى الارض الفضاء ويبيع بعضها بعد ان يحقق فيها ربحا ويقيم على البعض الاخر منازل يبيعها بعد اتمام بنائها - منزل رقم 18 شارع .............. - منزل رقم 6 عطفه نوبار - منزل رقم 44 شارع نور الظلام - منزل رقم 13 شارع .............. - منزل رقم 6 شارع ..............وعندما اشترى المستانف المنزل رقم 60 شارع .............. قام باصلاحه وتوسيعه قبل ان يقوم ببيعه . وحيث ان ما قام به المستانف على الصورة المتقدمة ان دل على شئ فانما يدل على انه احترف شراء الاراضى وبيعها بعد اقامة مبان عليها والافادة من هذه العمليات بعد ذلك وانه كان يشترى المنازل لاصلاحها وتحسينها ليزيد من قيمتها وينتفع بما يجنيه من زيادة فى ثمنها فهو لا يشترى العقارات ليبقيها على وجه الدوام والاستمرار وانما ليتصرف فيها ويشترى غيرها . وحيث ان ما قام به المستانف من عمليه انشاء مخابئ زفتى انما كان فى نطاق عمله الذى احترفه وهو اقامة المبانى ".
ومن حيث ان المادة 32 من القانون رقم 14 لسنه 1939 التى تحكم واقعه الدعوى قبل تعديلها بالقانون رقم 146 لسنه 1950 قد اخضعت فى فقرتها الرابعه " الافراد الذين يشترون عادة لحسابهم العقارات بقصد بيعها " لضريبة الارباح التجارية والصناعية لما ينطوى عليه القيام بهذه الاعمال من قصد تحقيق الربح عن طريق المضاربة . وجعل مناط فرض الضريبة عليهم توافر ركن الاعتياد - ولا محل لما ذهب اليه الطاعن من انه يتعين ثبوت تكرار عمليات الشراء والبيع خلال السنه الضريبية التى تحقق فيها الربح . ذلك ان هذا الاعتراض مردود اولا بان المشرع لم يحدد لتوافر ركن الاعتياد اجلا معينا بل اطلق النص مما يستفاد منه امكان استخلاص هذا التوافر من مجموع الظروف القائمة فى كل حالة على حدة - ومردود - ثانيا بان مبدا سنوية الضريبة المنصوص عليه فى المادة 38 من القانون رقم 14 لسنه 1939 لم يقصد به سوى تعيين فترة المحاسبة على الضريبة واستقلال كل سنه بحساباتها . ولما كان يبين من اسباب الحكم المطعون فيه التى سبقت الاشارة اليها انه اقام قضاءه باخضاع الارباح التى حققها الطاعن خلال سنوات النزاع لضريبة الارباح التجارية والصناعية على ما ثبت لديه من الادلة السائغه التى اوردها من انه اعتاد شراء العقارات بنيه بيعها وبقصد الربح مما يخرجها عن كونها مجرد عمليات عرضية قصد بها مجرد توظيف المال واستثماره . وكان اثبات توافر ركن الاعتياد من المسائل المتصلة بالوقائع والتى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع - لما كان ذلك فانها اذا خضعت الارباح التى حققها الطاعن نتيجة لنشاطه من اعتياده شراء العقارات بقصد بيعها لم تخطئ فى تطبيق القانون - مما يتعين معه رفض هذا السبب .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فيما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه من خطا ايضا فى تطبيق القانون - وذلك تاسيسا على ان محكمة الموضوع بعد ان قررت فى حكمها التمهيدى ان ضريبة الارباح التجارية والصناعية بطبيعتها ضريبة سنوية فلا تسرى على ربح عملية بذاتها بل تسرى على مقدار صافى الارباح التى يجنيها الممول فى السنه باكملها منظورا اليها كوحدة لا تتجزا عن جميع نشاطه الذى يقع فى متناول الضريبة عادت وعند قضائها فى الموضوع وغفلت عما قررته من ذلك وقضت بخضوع الطاعن للضريبة على اساس عملياته المختلفة مع انها متفرقه فى سنوات النزاع ومع انه ليس بتاجر .
ومن حيث ان هذا السبب مردود - اولا - بانه يبين من اسباب الحكم المطعون فيه التى سبقت الاشارة اليها عند مناقشة السبب الاول انه لم يخالف مبدا سنوية الضريبة بل التزم هذه القاعدة ذلك ان الحكم بعد ان انتهى من اثبات توافر ركن اعتياد الطاعن شراء العقارات بنية اعادة بيعها وبقصد المضاربة عين ارباحه عن كل سنه من سنى النزاع واوضح الاسباب التى من اجلها اعتبر كافه العمليات تمت لحسابة الخاص ثم قدر الضريبة على صافى ارباحه فى كل سنه على حدة ومردود - ثانيا - بان العبرة فى خضوع هذا النوع من العمليات لضريبة الارباح التجارية والصناعية متى توافر ركن الاعتياد هى بطبيعة الاستغلال لا بصفة المستغل الامر الذى حدا بالمشرع الى تقرير حكم خاص بها بغض النظر عما اذا كانت هذه العمليات تجارية او مدنية وبغض النظر عما اذا كان من قام بها تاجرا او غير تاجر .
ومن حيث انه يبين من جميع ما تقدم ان الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أخضعت الفقرة السابعة من المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - " الأفراد الذين يشترون عادة لحسابهم العقارات بقصد بيعها" لضريبة الأرباح التجارية والصناعية لما ينطوي عليه القيام بهذه الأعمال من قصد تحقيق الربح عن طريق المضاربة. وجعل مناط فرض الضريبة عليهم توافر ركن الاعتياد، أما القول بأنه يتعين ثبوت تكرار عمليات الشراء والبيع خلال السنة الضريبية التي تحقق فيها الربح فمردود أولا - بأن المشرع لم يحدد لتوافر ركن الاعتياد أجلا معينا بل أطلق النص مما يستفاد منه إمكان استخلاص هذا التوافر من مجموع الظروف القائمة في كل حالة على حدة ومردود ثانيا - بأن مبدأ سنوية الضريبة المنصوص عليه في المادة 38 من القانون رقم 14 لسنة 1939 لم يقصد به سوى تعيين فترة المحاسبة على الضريبة واستقلال كل سنة بحساباتها. وإذن فمتى كان يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإخضاع الأرباح التي حققها الطاعن خلال سنوات النزاع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية على ما ثبت لديه من الأدلة السائغة التي أوردها من أنه اعتاد شراء العقارات بنية بيعها وبقصد الربح مما يخرجها عن كونها مجرد عمليات عرضية قصد بها مجرد توظيف المال واستثماره وكان إثبات توافر ركن الاعتياد من المسائل المتصلة بالوقائع والتي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع - لما كان ذلك فإنها إذ أخضعت الأرباح التي حققها الطاعن نتيجة لنشاطه من اعتياده شراء العقارات بقصد بيعها لم تخطئ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
العبرة في خضوع أرباح عمليات شراء العقارات بنية إعادة بيعها وبقصد المضاربة - لضريبة الأرباح التجارية والصناعية متى توافر ركن الاعتياد هي بطبيعة الاستغلال لا بصفة المستغل الأمر الذي حدا بالمشرع إلى تقرير حكم خاص بها بغض النظر عما إذا كانت هذه العمليات تجارية أو مدنية وبغض النظر عما إذا كان من قام بها تاجرا أو غير تاجر.