الطعن رقم 182 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-12-4
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المقاصة - الدفع بها
⚖️ تعويض - اخلال المدين بالتزامه التعاقدى عمدا
⚖️ اثره - انحلال القوة الملزمة للعقد
⚖️ تسبيبه - تسبيب كاف
⚖️ اثره - انحلال القوة الملزمة للعقد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور ابراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى وعباس حلمى سلطان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل فى ان المرحوم ز..............مورث الطاعنين اقام الدعوى رقم 327 سنه 1942 مدنى كلى المنصورة على المطعون عليه بصحيفة اعلنت فى 21/4/1942 قال فى بيانها انه سلم المطعون عليه تصاريح من جهات الادارة بنقل 1535 ضريبة ارز شعير لمضارب المورث بالمنصورة لتكون فى عهدته تحت اشراف وزارة التموين وخاضعه للاستيلاء فى كل وقت فلم بورد سوى 876 ضريبة وتبقى فى عهدته 659 ضريبة كما فى ذمته مبلغ 901 جنيها و 576 مليما بعد احتساب ثمن الارز الذى ورده والفوارغ - وانتهى مورث الطاعنين الى طلب الحكم بالزام المطعون عليه بان يدفع له مبلغ 901 ج و 576 م والزامه بتسليم ال 659 ضريبة ارز شعير مقابل استلامة الثمن الجبرى عنها مع الزامه بالمصاريف والاتعاب وتثبيت الحجز التحفظى وجعله نافذا والنفاذ - واقام ايضا مورث الطاعنين الدعوى رقم 326 سنه 1942 مدنى كلى المنصورة على المطعون عليه بصحيفة اعلنت فى 28/4/1942 قال فيها انه بمقتضى عقد توريد وبدل مؤرخ 16 من يناير سنه 1942 تعهد هذا الاخير بان يورد له 600 ضريبة ارز شعير يابانى لغاية 20/3/1942 على ان يتسلم من المورث مقابل كل ضريبة 575 كيلو ارز جلاسيه واخضر النصف من كل نوع ولكنه لم يقم بتنفيذ تعهده فحق الزامه بالوفاء عينا مع دفع قيمة التعويض المتفق عليه بالبند السادس من العقد وهو 50 قرشا عن كل ضريبة لا يتم توريدها - وانتهى الى طلب الحكم بالزام المطعون عليه بان يسلم له عينا 600 ضريبة ارز شعير يابانى طبقا للمواصفات والشروط المبينه بالعقد سالف الذكر والزامة ايضا بمبلغ 300 ج قيمة الجزاء المشروط بواقع 50 قرشا عن كل ضريبة مع الزامه بالمصاريف والاتعاب والنفاذ واقام المطعون عليه من جانبه الدعوى رقم 58 سنه 1943 مدنى كلى المنصورة على مورث الطاعنين - وقال فى صحيفتها المعلنه فى 2 من نوفمبر سنه 1942 انه بمقتضى العقد المؤرخ 16 من يناير سنه 1942 تعهد بان يورد - لمضارب مورث للطاعنين 600 ضريبة ارز شعير يابانى لضربها بمضاربة مقابل قيام المورث بتسليمه 575 كيلو ارز جلاسيه واخضر النصف من كل نوع عن كل ضريبة . ونفاذا لهذا العقد قام المطعون عليه من جانبه بتوريد الكمية المذكورة ولكن المورث لم يسلمه شيئا من المقابل - وان المطعون عليه علاوة على ذلك ورد ايضا لمضارب المورث 300 ضريبة ارز شعير يابانى " تقاوى" داخل 3300 جوال جديد لحفظها طرفه الى ان يتم تصريفها بمعرفة المطعون عليه ولكنه امتنع ايضا دون مبرر عن تسليمة هذه الكمية . وطلب المطعون عليه الحكم بالزام مورث الطاعنين - اولا - بان يسلمه عينا 600 ضريبة ارز شعير يابانى محصول عام 1942 او المقابل المنصوص عنه بعقد البدل الرقيم 16 من يناير سنه 1942 - وقدره 3450 جوالا ارز اخضر وجلاسيه النصف من كل نوع باعتبار وزن الجوال 100 ك - ثانيا - بان يسلمه ايضا وعينا 300 ضريبة ارز شعير يابانى " تقاوى" محصول عام 1942 داخل 3300 جوال جديد - ثالثا - بان يسلمه ايضا وعينا 6600 جوال جديد من البالة قيمة عبوة الـ 600 ضريبة موضوع عقد البدل او دفع ثمنها بواقع الجوال 58 م - رابعا - الزامه بجميع المصاريف والاتعاب وتثبيت الحجز التحفظى والنفاذ - وبجلسة 27/12/1942 قررت محكمة اول درجة ضم القضيتين الاخيرتين للقضية الاولى وحكمت تمهيديا بندب خبير محاسب للاطلاع على دفاتر الطرفين التجارية ومستنداتهما وما يقدمانه له وتصفية الحساب بينهما بعد سماع ملاحظاتهما وتحقيق دفاعهما ... الخ وبعد ان باشر الخبير الماموريه وقدم تقريره قضت المحكمة فى 20 من يناير سنه 1945 حضوريا فى القضايا الثلاث - بالزام المطعون عليه بان يدفع لمورث الطاعنين مبلغ 510 ج و 535 م والمصاريف المناسبة و 500 قرش اتعابا للمحاماة . فاستانف المطعون عليه هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 53 تجارى سنه 62 ق مؤسسا استئنافه على وجوب الوفاء العينى وفى حالة استحالته يتعين دفع الثمن بالسعر الجبرى وقت رفع الدعوى ، وفى 10/4/1947 قضت محكمة الاستئناف حضوريا برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف . فطعن .............. فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 131 سنه 17 ق . وفى 24 من مارس سنه 1949 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه واحالت القضية الى محكمة استئناف مصر التى احالتها فى 29/11/1949 الى محكمة استئناف المنصورة وقيدت بجدولها تحت رقم 119 تجارى سنه 1 ق وفى 29 من يناير سنه 1951 قضت محكمة استئناف المنصورة حضوريا اولا - بقبول جبران خليل وكيل الدائنين خصما فى الدعوى واحلاله فيها محل المستانف . ثانيا - بتعديل الحكم المستانف على الوجه التالى بالزام المستانف بصفته بان يدفع للمستانف عليهم - الطاعنين - مبلغ 7869 جنيها و 845 مليما والمصاريف المناسبة عن هذا المبلغ عن الدرجتين وبالزام المستانف عليهم بان يسلموا للمستانف بصفته 2425 جوالا من الارز الابيض " جلاسيه" و 974 جوالا من الارز الاخضر - وفى حالة عدم التسليم بلزمون بدفع الثمن ومقداره 8349 جنيها و 660 مليما بما فى ذلك ثمن الاجوله والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وذلك من مال مورثهم وبالزام المستانف عليهم بان يسلموا للمستانف بصفته عينا 276 ضريبة و 983 رطلا من الارز الشعير " تقاوى" وفى حالة عدم التسليم بلزمون بدفع الثمن ومقداره 3960 جنيها و 485 مليما بما فى ذلك الاجولة والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وذلك من مال مورثهم - وامرت بالمقاصة فى اتعاب المحاماة . وفى 20 من مايو سنه 1954 قرر الطاعنون الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة اول اكتوبر سنه 1958 وفيها صمم الطاعنون على طلباتهم وطلبت النيابة نقض الحكم المطعون فيه - فقررت دائرة الفحص احالة الطعن الى هذه الدائرة - وبعد المرافعه صمم كل من الخصوم على طلباته .
ومن حيث ان الطعن بنى على اسباب ثلاثة يتحصل اولها فى ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالزام مورث الطاعنين بتسليم كميات الارز عينا للمطعون عليه او قيمتها بحسب الاسعار الجارية يوم رفع الدعوى قد خالف القانون واخطا فى تطبيقه وتاويله من وجهين : اولهما ان الحكم خالف قاعدة التقابل بين الالتزامات الناشئة عن عقد ملزم للجانبين - ذلك ان الحكم المطعون فيه وقد سلم بان لمورث الطاعنين مبلغ 7869 جنيها و 845 مليما فى ذمة المطعون عليه كان يتعين عليه رفض طلب هذا الاخير تسليم كميات الارز عينا طالما انه لم يف من جانبه بالالتزام المقابل وهو اداء المبالغ التى اخذها من المورث على ذمة العملية وهى مضمونه بالارز المورد وفقا لاحكام عقد التوريد والبدل الرقيم 16 يناير سنه 1942 التى تخوله الحق فى حبس كميات الارز حتى يستوفى دينه المضمون بهذه الكميات كما ان له الحق فى الدفع بعدم التنفيذ استنادا الى تخلف المطعون عليه عن اداء التزامه المقابل - وكان يتعين على الحكم كذلك عند تقديره قيمة الارز رفض طلب احتساب هذه القيمة على اساس السعر يوم رفع الدعوى فى 2 من نوفمبر سنه 1942 اذ المطعون عليه هو المتسبب فى التاخير لعدم وفائه مقدما بما عليه من ديون مضمونه بالارز المطلوب تسليمه والوجه الثانى - ان قضاء الحكم المطعون فيه بمسئولية المورث عن الزيادة التى طرات على اسعار الارز فى 2 من نوفمبر سنه 1942 وهو اليوم الذى اختاره المطعون عليه لرفع دعواه دون السعر المحدد للتسليم وهو يوم 30 من مارس سنه 1942 فيه مخالفة لقاعدة المسئولية التعاقدية التى تقصر فى غير حالة التدليس التعويض عن الاخلال بالتزام عقدى على الضرر المتوقع دون غير المتوقع ولا يجوز قانونا ان تتجاوز قيمة التعويض قيمة الالتزام الاصلى اذ العبرة فى تقدير قيمة الالتزام بالتنفيذ العينى هى بالموقف المحدد اتفاقا . ويتحصل الوجهان الاول والثانى من السبب الثانى فى ان الحكم المطعون فيه جاء مشوبا بالبطلان لقصورة فى التسبيب ويقول الطاعنون فى بيان ذلك اولا - انهم تمسكوا بان المطعون عليه قصر فى الوفاء بالمبالغ التى ثبت وجودها فى ذمته فهو بهذا لا يستحق مقابل - ورغم تسجيل الحكم لهذا الدفاع الجوهرى - الا انه اغفل الرد عليه اغفالا تاما . وثانيا - انهم تمسكوا ايضا فى دفاعهم بانه ان قيل باستحقاق المطعون عليه للمقال فقد صدر من الاوامر العسكرية ما يمنع من تسليم الارز المضروب بغير تصريح من جهة الادارة التى كانت قائمة على شئون التموين وقتذاك - غير ان الحكم لم يواجه هذا الدفاع الا بقوله انه دفاع " يعوزه الدليل " رغم ان المورث قدم صورا عديدة من محاضر الاستيلاء على الارز وصورا من احكام صادرة من محكمة الاستئناف ورد بها ان محصول الارز عام 41 - 42 كان محل حظر الحكومة .
ومن حيث ان النعى المتقدم مردود فى كافه وجوهه ، اولا - بانه يبين من الحكم الصادر من هذه المحكمة " محكمة النقض " بتاريخ 24 من مارس سنه 1949 فى الطعن رقم 131 سنه 17 ق والمقدمة صورته من المطعون عليه بملف الطعن انه كان مما اقيم عليه الحكم الاستئنافى الاول ان الاوامر العسكرية تحرم تخزين المواد الغذائية ومنها الارز فى المضارب او فى اى مكان اخر - وتبين لمحكمة النقض ان ما عناه الحكم المطعون فيه وقتئذ بالاوامر العسكرية هو المرسوم بقانون رقم 128 لسنه 1939 - وكان من بين اسباب نقض ذلك الحكم ما قررته المحكمة من انه " يؤخذ عليه ان المرسوم بقانون سالف الذكر لم يكن يحظر على اصحاب المصانع وتجاوز الجملة التخزين بصفة مطلقه وانما قيده بشروط منها ان لا يتجاوز المخزون ما هو لازم لحركة صناعتهم او تجاوزتهم فى خلال مدة لا تتجاوز اربعه اشهر وهذا ما لم يحصل صاحب المصنع او التاجر من وزير التجارة على ترخيص سابق اوسع مدى ". كما يبين من الحكم المطعون فيه ان محكمة الاحالة لم تغفل بحث دفاع الطاعنين بل عرضت له فى قولها " ومن حيث ان مورث الطاعنين يرى فى المرسوم بقانون رقم 128 لسنه 1939 حماية له من هذا الوفاء العينى لان بقاء الارز المضروب فى المصانع لا يعدو ان يكون تخزينا ممنوعا ومضاربه لم تعد فى الواقع لتكوين مخزنا "- وبعد ان اورد الحكم ما سبق بيانه نقلا عن حكم محكمة النقض قال " ومن حيث انه لم يثبت بحال انه كان بمصانع المستانف عليه من الارز ما يزيد عن حاجتها للعمل مدة اشهر اربعه ولا ان وزير التجارة رفض منحه ترخيصا اوسع مدى . وما يزعمه من ان وزارة التموين قد قررت الاستيلاء على ما بالمصانع من ارز رغم ما هنالك من اتفاقات بين اصحاب تلك المصانع وبين سائر التجار وان جهة الادارة قد قيدت حرية التصرف فيه بطريقة قانونية . كل هذا يعوزه الدليل السليم .." ولما كان يبين من هذا الذى اورده الحكم المطعون فيه انه سجل على الطاعنين عجزهم عن اثبات ان تخزين الارز موضوع الخصومة كان على ضوء احكام المرسوم بقانون رقم 128 لسنه 1939 التى اشار اليها حكم النقض السابق امرا محظورا على مورثهم خلال عام 41 - 42 . ولما كان الطاعنون وهم المكلفون بتقديم هذا الاثبات لم يدعوا فى طعنهم انهم قدموا لمحكمة الموضوع اى دليل فى هذا الخصوص . لما كان ذلك فانه يكون غير صحيح ما ينعاه الطاعنون فى هذا الوجه على الحكم من قصور . ومردود - ثانيا - بما اورده الحكم المطعون فيه باسبابه من ان " نية مورث المستانف عليهم فى عدم الوفاء عينا فى ذلك ظهرت واضحة جليه فى صحيفة افتتاح دعواه رقم 327 سنه 1942 كلى المنصورة المحررة فى 14 من ابريل سنه 1942 والتى جاء بها ان المستانف لم يقم بتوريد شئ من ارز البدل اطلاقا وان ما ورده قد استولت عليه وزارة التموين ثم ردد ذلك فى صحيفة دعواه رقم 326 سنه 1942 كلى المنصورة . وكان من اثار هذا الجحود ان اضطر المستانف لمقاضاته فى 15 من نوفمبر سنه 1942 وكان الارز من هذا الوقت قد ارتفع الى 1310 قرشا للشعير تسليم المضارب و 234 قرشا للشوال الابيض الجلاسية والاخضر ايضا - وان عدم الوفاء عينا فى الميعاد وهو 31 مارس سنه 1942 جرت على المستانف حرمانه من الانتفاع بما يستحقه من مقابل البدل - وقد صادف هذا الجحود ارتفاعا فى الاسعار على النحو المتقدم قبيل رفع الدعوى وبعبارة اخرى فان المخالفة فى الوفاء العينى ظلت قائمة حتى ارتفع الثمن . ولا ريب فى انه لو كان الوفاء قد تم من قبل ارتفاع الاسعار لحوسب على السعر القديم وعليه فقد حقت محاسبة المستانف على السعر الجبرى الجارى عليه التعامل حين رفع الدعوى فى 2 نوفمبر سنه 1942 ". ولما كان يبين من هذه الاسباب ان الحكم المطعون فيه قد استخلص من اوراق الدعوى ان مورث الطاعنين قد اخل بالتزامه عمدا وقصر فى الوفاء به وجحد تعهده واعرب فى جلاء ووضوح عن نيته فى عدم الوفاء عينا فانه لا يقبل منه الدفع بعدم تنفيذ الالتزام المقابل لالتزامه هو والذى اصر على عدم الوفاء به وكان يبين من اسباب الحكم ايضا ان اخلال مورث الطاعنين بالتزامه استمر حتى ارتفع الثمن وقت رفع دعوى المطعون عليه وكان هذا الاخلال على الصورة التى اوردها الحكم من شانه ان يوجب الزامة بالتضمينات - ما كان منها متوقعا او غير متوقع وفقا لاحكام المواد 119 ، 121 ، 122 من القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعه الدعوى . لما كان ذلك فلا اساس لما ينعاه الطاعنون فى هذا الخصوص .
ومن حيث ان الطاعنين ينعون فى الوجه الثالث من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه انه استند فى تقدير قيمة الـ 278 ضريبة على كونها من الارز التقاوى الى غير اصل ثابت فى الاوراق اذ لم يعترف المورث بهذا الوصف كما ان ما قاله الخبير فى هذا الخصوص لا سند له فى الاوراق .
ومن حيث ان هذا النعى مردود - بان الحكم المطعون فيه استند فى اعتبار ال 276 ضريبة و 983 رطلا على انها من الارز التقاوى الى تقرير الخبير - ولما كان الطاعنون لم يقدموا صورة رسمية من هذا التقرير فان هذا النعى يكون عاريا عن الدليل .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون - ذلك انه لم يجر المقاصة بين ما قضى به لمورث الطاعنين على المطعون عليه وبين ما قضى به للمطعون عليه على المورث فى حين ان دين كل منهما قبل الاخر قد صفى بموجب الحكم واصبح الدينان فى قوة واحدة مما كان يستتبع اسقاط اصغرهما فى اكبرهما بطريق المقاصة والحكم بالفرق ان كان لهذا الفرق سند من القانون .
ومن حيث ان هذا السبب - غير مقبول اذ لم يقدم الطاعنون ما يدل على انهم تمسكوا فى دفاعهم امام محكمة الاستئناف بالمقاصة مما لا يسوغ معه اثارته لاول مره امام محكمة النقض .
ومن حيث انه يبين من جميع ما تقدم ان الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد سجل على الطاعنين عجزهم عن إثبات أن تخزين الأرز موضوع الخصومة كان على ضوء أحكام المرسوم بقانون 128 لسنة 1939 أمرا محظورا على مورثهم خلال عام 1941 - 1942 وفيه حماية له من الوفاء العيني، وكان الطاعنون وهم المكلفون بتقديم هذا الإثبات لم يدعوا في طعنهم أنهم قدموا لمحكمة الموضوع أي دليل في هذا الخصوص، فإنه يكون غير صحيح ما ينعاه الطاعنون في هذا الوجه على الحكم من قصور.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى أن مورث الطاعنين قد أخل بالتزامه عمداً وقصر في الوفاء به وجحد تعهده وأعرب في جلاء ووضوح عن نيته في عدم الوفاء عيناً فإنه لا يقبل منه الدفع بعدم تنفيذ الالتزام المقابل لالتزامه وهو الذي أصر على عدم الوفاء به.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أن إخلال مورث الطاعنين بالتزامه بتسليم كميات من الأرز عينا استمر حتى ارتفع ثمنها وقت رفع الدعوى عن الثمن المتفق عليه في العقد، وكان هذا الإخلال العمدي على الصورة التي أوردها الحكم من شأنه أن يوجب إلزامه بالتضمينات ما كان منها متوقعا أو غير متوقع وفقا لأحكام المواد 119، 121، 122 من القانون المدني القديم الذي يحكم واقعة الدعوى، لما كان ذلك فلا أساس لما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه من أنه خالف قاعدة المسئولية التعاقدية التي تقصر - في غير حالة التدليس - التعويض على الضرر المتوقع دون غير المتوقع، وأنه لم يعتد في تقديره لقيمة التعويض بقيمة الالتزام بالتنفيذ العيني في الوقت المحدد اتفاقا.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الدفع بالمقاصة بين دينين هو من الدفوع التي لا يسوغ إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض.