الطعن رقم 176 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-6-19
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيب كاف
⚖️ عقد تفسيره
⚖️ اسباب جديدة
⚖️ اسباب متعلقة بالنظام العام
⚖️ المصلحة فى الطعن
⚖️ تقديم الاوراق والمستندات
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد وعثمان رمزى وابراهيم عثمان يوسف والحسينى العوضى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - فى ان المطعون عليه اقام الدعوى رقم 129 سنه 1948 بمحكمة بنها الابتدائية على الطاعن - وورد فى صحيفتها بيانا لها - انه بتاريخ اول مارس سنه 1947 قد عقدت مشارطة تحكيم - اتفق فيها المطعون عليه والطاعن واخرون من افراد اسرتهما على تعيين محكمين ثلاثة مفوضين بالصلح للفصل فيما هو قائم بينهم من منازعات - مفصلة فى المشارطة - وقد توفى احد المحكمين فاصبح عددهم شفعا لاوترا كما انه قد مضت مدة اكثر من ثلاثة شهور دون ان يصدر المحكمون احكاما فى المنازعات المنوط بهم انهاؤها - مما يفضى الى بطلان المشارطة بحكم القانون - وانه ازاء ذلك قام المطعون عليه بتنفيذ حكم محول اليه من ..............- فى الدعوى رقم 260 لسنه 1923 مدنى عابدين ضد الطاعن - وقد كان امر هذا الحكم من بين المنازعات القائمة بين الطاعن والمطعون عليه المعروض امر الفصل فيه على المحكمين - فلما استشكل الطاعن فى التنفيذ قضى ابتدائيا فى الاشكال بوقف تنفيذ هذا الحكم وقضى فى الاستئناف بالتاييد - لهذا لم يجد المطعون عليه مناصا من اللجوء الى القضاء طالبا الحكم ببطلان مشارطة التحكيم المشار اليها مع الزام " الطاعن " بالمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة - وبتاريخ 14/6/1950 قضت محكمة اول درجة حضوريا برفض دعوى المطعون عليه والزامه بمصاريفها ، 500 قرش اتعابا للمحاماة . فاستانف المطعون عليه الحكم الى محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 78 لسنه 70 ق - طالبا الغاء الحكم المستانف بجميع اجزائه والقضاء ببطلان مشارطة التحكيم المؤرخة 1/3/1947 واعتبارها كان لم تكن مع الزام الطاعن بالمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة عن الدرجتين وبتاريخ 9/3/1954 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بقبوله والغاء الحكم المستانف وببطلان مشارطة التحكيم المعقودة بين طرفى الدعوى بتاريخ اول مارس سنه 1947 واعتبارها كان لم تكن والزام المستانف عليه " الطاعن " بالمصاريف عن الدرجتين و1000 قرش مقابل اتعاب المحاماة عنهما . وبتاريخ 13 من مايو سنه 1954 قرر الطاعن الطعن بالنقض فى هذا الحكم - وبعد استيفاء اجراءاته ابدت النيابة العامة رايها برفض الطعن ، وعرض على دائرة فحص الطعون بجلسة 26 من مارس سنه 1958 فصممت النيابة على رايها المتقدم ذكره وقررت دائرة الفحص احالة الطعن الى هذه الدائرة لنظره بجلسة 24 من ابريل سنه 1958 وفيها صممت النيابة على رايها السالف ايراده .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه الخطا فى القانون بقضائه ببطلان مشارطة التحكيم تاسيسا على ان المحكمين لم يصدروا حكمهم فى الاجل المحدد لذلك قانونا - اذ لم يجعل الشارع البطلان جزاء لعدم اصدار الحكم فى الميعاد وما كان له ان يفعل اذ البطلان انما يكون جزاء لاختلال ركن من اركان العقد لا لعارض يعرض للعقد بعد نشوئه صحيحا - وقد خلط الحكم المطعون فيه اسباب البطلان واسباب الانقضاء - واثار كل منهما - ثم يقول الطاعن ان نعيه على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص ليس مبناه مجرد الجدل الفقهى بل لان له فى التمسك به مصلحة وفائدة ذلك انه كان قد تمسك امام محكمة الاستئناف بان الحكم المحول للمطعون عليه كان من بين المسائل المتنازع عليها والتى عهد الى المحكمين بالفصل فيها وقد فصلوا فى امره بالزام الطاعن - من قيمته - بمبلغ ثلاثمائه جنيه فقط - وقد اغفلت محكمة الاستئناف الرد على هذا الدفاع ، فشاب حكمها القصور فى التسبيب كما انه من شان قضائها ببطلان مشارطة التحكيم ان تزول اثار الاحكام التى يكون المحكوم قد اصدروها - بينما ان انقضاء المشارطة لا ينال منها - ذلك ان قبول المطعون عليه عرض امر هذا الحكم على هيئة التحكيم للفصل فى المنازعة الخاصة بالدين موضوعه - يفيد التنازل عن حجيته وعن قوته التنفيذية . وفى هذا ايضا يختلف الاثر بين البطلان والانقضاء . فانقضاء الاجل المحدد لاصدار الحكم من المحكمين دون اصدار حكم - يفتح الباب لذوى الشان باللجوء لجهة القضاء العادى لعرض النزاع الذى كان معروضا امره على المحكمين عليه وذلك للفصل فيه بواسطة القضاء - واذ كان المطعون عليه بعرضه على المحكمين امر الحكم المحول اليه من .............. يعتبر متنازلا عن حجية ذلك الحكم وعن قوته التنفيذية - فلم يكن له بعد ذلك من سبيل طبقا للمادة 713 من قانون المرافعات القديم " الذى عقدت المشارطة فى ظله " - الا ان يرفع بمطلوبه دعوى ويستصدر فيها حكما جديدا بدينه - وذلك هو ما تفيده عبارة النص . اما الدعوى ببطلان مشارطة التحكيم تاسيسا على انقضاء الاجل فغير جائزة القبول .
وحيث انه وان كان الحكم المطعون فيه قد قضى فى منطوقه ببطلان مشارطة التحكيم الا انه يبين من مطالعة اسبابه - انه يقوم فى حقيقة الواقع على اساس من المادة 713 من قانون المرافعات القديم - فيما تقرره هذه المادة من انه " اذا لم يشترط ميعاد للحكم فعلى المحكمين ان يحكموا فى ظرف ثلاثة اشهر من تاريخ تعيينهم فى هيئة محكمة المحكمين والا فيجوز لمن يطلب التعجيل من الاخصام ان يقدم الدعوى الى المحكمة ......" وقد ورد باسباب الحكم المطعون فيه :" وحيث ان المشارطة جاءت خاليه من تحديد موعد لصدور حكم المحكمين وبذلك اصبح واجبا على المحكمين ان يصدروا حكمهم فى ظروف الثلاثة شهور التالية لتعيينهم وعرض النزاع عليهم وهذا قد تم فى نفس المشارطة التى حددت فيها اوجهة " ثم اردف ذلك بقوله :" ويترتب على عدم اصدار الحكم فى تلك المدة انه يجوز لاى طرفيها اهدارها والالتجاء الى القضاء لعرض النزاع عليه والفصل فيه " ومن ذلك يبين ان محكمة الاستئناف قد اعملت فى خصوص الدعوى نص المادة 713 " مرافعات قديم " واسست قضاءها عليه - وقد افصحت عن وجهه نظرها فى هذا الخصوص بما سلف ذكرة من اسبابها وبما ذكرته بعد ذلك من ان الطاعن " لم يجاوز حكم القانون بالتجائه الى القضاء بعد مضى المدة القانونية دون صدور حكم المحكمين فى النزاع - وتكون المشارطة اصبحت غير ذات موضوع ". ولما كان يبدو جليا من هذه الاسباب ان محكمة الاستئناف - وان كانت قد عبرت فى منطوق حكمها بلفظ البطلان الا انها لم ترد به الا انقضاء المشارطة بانقضاء الاجل الذى حدده القانون ليصدر المحكمون حكمهم فى خلاله - وهذا هو بالذات ما قصد اليه المدعى من دعواه - ولم يرد فى اسباب الحكم اشارة ما الى ان ثمت بطلانا لاصقا بالمشارطة ناشئا عن فقدان ركن من اركان انعقادها او شرط من شرائط صحتها وبذلك يعد وجه الطعن موجها الى عبارة لفظيم اخطات محكمة الاستئناف فى التعبير بها عن مرادها وليست مقصوده لذاتها . لما كان ذلك كذلك فان النعى على الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد لا تتحقق به للطاعن الا مصلحة نظرية بحته وهى لا تصلح اساسا للطعن ذلك ان القضاء بالبطلان المؤسس على انقضاء المشارطة ليس من شانه ان يمس ما يكون قد صدر من المحكمين من احكام قطعية فى فترة قيام المشارطة .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه البطلان لعيوب فى التسبيب من وجوه : اولها : ما قرره من ان مشارطة التحكيم خلو من النص على حرمان المحتكمين من الالتجاء للقضاء وانه لا يجوز طلب تعيين محكمين اخرين الا فى حالة ما يتفق الخصوم على انهاء النزاع بالتحكيم دون غيره ، وفى ذلك يقول الطاعن انه كان على محكمة الاستئناف ان تدرك ان تعرف قصد المحتكمين لا يصح ان يبنى على مجرد خلو المشارطة من النص على حرمانهم من اللجوء للقضاء بل يكون سبيل تعرف هذا القصد هو تحرى مدلول النصوص وفحواها مجتمعة وتبين الغرض الاجتماعى منها ، والظروف التى حررت فيها دون الوقوف عند لفظها . وقد كان على الحكم المطعون فيه - ان يثبت تدوينات نصوص المشارطة حتى تستطيع محكمة النقض بسط رقابتها . وثانيا - ان محكمة الاستئناف لم تواجه ما تمسك به الطاعن من دفاع جوهرى كان من شانه لو صح ان يتغير له وجه الحكم فى الدعوى ، وذلك انه ابدى امامها انه لا يحق للمطعون عليه ان يتمسك بانقضاء المشارطة لمضى الثلاثة شهور المحددة قانونا لاصدار الحكم فى خلالها - لانه - اى المطعون عليه قد عمل على تعطيل المحكمين عن اداء وظيفتهم اذ ابرق اليهم بمنعهم من المضى فى العمل كما ان احد زملائه من المحتكمين وجه اليهم انذار بنفس المعنى . وقد اغفلت محكمة الاستئناف هذا الدفاع فلم تشر اليه ولم ترد عليه . وفى ذلك ما يشوب حكمها بالقصور . وثالثها - ان محكمة الاستئناف اهدرت ايضا دفاعا جوهريا تقدم به الطاعن اليها مفادة ان وفاة احد المحكمين فى خلال الثلاثة شهور المحددة لاصدار الحكم - من شانه ان يوقف سريان هذا الميعاد فيكون لاصحاب الشان ان يطلبوا تعيين محكم اخر بدلا من المتوفى عملا بالمادة 707 " مرافعات قديم " وقد اغفل الحكم هذا الدفاع فلم يثبته ولم يرد عليه .
وحيث ان النعى بهذا السبب مردود فى وجهه الاول بانه اذا كانت محكمة الاستئناف قد ذكرت فى حكمها " ان مشارطة التحكيم جاءت خلوا من النص على حرمان المحتكمين من الالتجاء الى القضاء " فليس فيما قررته مخالفة لقواعد التفسير - ذلك ان محكمة الاستئناف قد اخذت فى هذا الخصوص بالظاهر الذى ثبت لديها فاعملت مقتضاه - ولم يكن عليها ان تعدل عن هذا الظاهر الى سواه الا اذا تبينت ان ثمت ما يدعو الى هذا العدول ، كذلك لا يعيب حكمها انها لم تورد به نصوص مشارطة التحكيم خصوصا وان الامر يتعلق بواقعه سلبية لم تتضمنها نصوصها ولم ينع عليها بانها خالفت الثابت فى الاوراق بخصوصها . ومردود فى وجهه الثانى بانه لا يقبل من الطاعن التحدى بما ورد فيه لاول مرة امام محكمة النقض اذ لم يتقدم من الطاعن دليل على سبق التمسك به امام محكمة الموضوع ولئن كان قد ورد بالصورة الرسمية من مذكرة الطاعن المقدمة لمحكمة الاستئناف المودعة بحافظته الثانية المرفقة برقم واحد اشارة الى ان المطعون عليه قد ارسل برقية الى المحكمين بطلب الامتناع عن مباشرة التحكيم الا انه لا محل للاعتداد بما ورد فى هذه المذكرة وذلك لان هذا المستند قد اودع فى يوم 6 من يوليه سنه 1954 - بعد انقضاء الميعاد الاول المحدد للطاعن لتقديم المستندات المؤيدة لطعنه فى خلاله بمقتضى المادة 432 " مرافعات جديدة " وقد جرى قضاء هذه المحكمة على انه لا يقبل من الطاعن مستندات جديدة فى الميعاد الثانى ما لم يكن المطعون عليه قد اودع مذكرة بدفاعه ففتح بذلك الطاعن باب الرد وما لم تكن المستندات من شانها تاييد الرد لا تاييد الطعن . ومردود فى وجهه الثالث بان النعى فى خصوصه مجرد من الدليل والشان فيه كشان الوجه الثانى - فضلا عن انه قد ورد بالحكم الابتدائى ان وفاة احد المحكمين حدثت فى سبتمبر سنه 1947 اى بعد فوات اكثر من ثلاثة شهور على تاريخ اعمال مشارطة التحكيم .
وحيث انه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساسا للطعن. فإذا كانت الدعوى قد رفعت بطلب بطلان مشارطة تحكيم لم يشترط فيها ميعاد للحكم وأسس المدعي دعواه على مضي الثلاثة الشهور المحددة قانونا دون أن يصدر المحكمون أحكاما في المنازعات المنوط بهم إنهاؤها فقضى الحكم في منطوقة ببطلان المشارطة وتبين من أسبابه أنه يقوم في حقيقة الواقع على أساس من المادة 713 من قانون المرافعات القديم وأن المحكمة وإن كانت قد عبرت في منطوق حكمها بلفظ البطلان إلا أنها لم ترد به إلا انقضاء المشارطة بانقضاء الأجل الذي حدده القانون ليصدر المحكمون حكمهم في خلاله، وهذا هو بالذات ما قصد إليه المدعي من دعواه، ولم يرد في أسباب الحكم إشارة ما إلى أن ثمة بطلانا لاصقا بالمشارطة ناشئا عن فقدان ركن من أركان انعقادها أو شرط من شرائط صحتها. فإن النعي على الحكم فيما قضى به في منطوقه من بطلان المشارطة دون انقضائها يكون موجها إلى عبارة لفظية أخطأت المحكمة في التعبير بها عن مرادها وليست مقصودة لذاتها ولا تتحقق بهذا النعي للطاعن إلا مصلحة نظرية بحتة وهي لا تصلح أساسا للطعن ذلك أن البطلان المؤسس على انقضاء المشارطة ليس من شأنه أن يمس ما يكون قد صدر من المحكمين من أحكام قطعية في فترة قيام المشارطة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت محكمة الموضوع قد أخذت في تفسير مشارطة تحكيم بالظاهر الذي ثبت لديها فأعملت مقتضاه فإنه لا يكون عليها أن تعدل عن هذا الظاهر إلى سواء إلا إذا تبينت أن ما يدعو إلى هذا العدول.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يعيب الحكم أن المحكمة لم تورد به نصوص مشارطة التحكيم التي رفعت الدعوى ببطلانها خصوصا إذ كان النزاع متعلقا بواقعية سلبية لم تتضمنها نصوصها ولم ينع على المحكمة بأنها خالفت الثابت في الأوراق بخصوصها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يقبل التحدي لأول مرة أمام محكمة النقض بأنه لا يحق لأحد طرفي مشارطة التحكيم أن يتمسك بانقضائها لمضي الأجل المحدد في القانون لإصدار الحكم في خلاله إذا كان قد عمل على تعطيل المحكمين عن أداء وظيفتهم.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
جرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يقبل من الطاعن مستندات جديدة في الميعاد الثاني بعد انقضاء الميعاد الأول المحدد له لتقديم المستندات المؤيدة لطعنه في خلاله بمقتضى المادة 432 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955. ما لم يكن المطعون عليه قد أودع مذكرة بدفاعه ففتح بذلك للطاعن باب الرد وما لم تكن المستندات من شأنها تأييد الرد لا تأييد الطعن.