الطعن رقم 169 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-12-25
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل
⚖️ تعويض - حكم - تسبيب كاف
⚖️ محكمة الموضوع
⚖️ تسبيبه - تسبيب كاف
⚖️ خبير
⚖️ تفسيره
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضورعثمان رمزى وابراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم 351 لسنه 1946 كلى مصر وكانت طلباته الختامية فيها الحكم بالزام شركة جريدة الاهرام ممثلة فى رئيس مجلس ادارتها ومدير ادارة الجريدة المطعون عليهما الثانى والثالث هى ووزارة الصحة " المطعون عليها الاولى " متضامنين بان يدفعا له مبلغ 5000 جنيه والمصاريف والاتعاب والحكم ايضا بالزام وزارة الصحة واخر هو الدكتور .............. - بان يدفعا - له متضامنين مبلغ 45000 جنيه والمصاريف والاتعاب وقرر فى بيان دعواه انه اخترع جهازا لمعالجة الحويصلات المنوية وتضخم البروستاتا والامراض السرية المستعصية وسماه جهاز " فهجر" وسجله فى الولايات المتحدة الامريكية وفى المملكة المتحدة واستمر يستعمله نجاح مدة سته عشر عاما ويوالى الاعلان عنه فى الصحف ومن بينها صحيفة الاهرام التى كانت تنشر الاعلانات له عن هذا الجهاز منذ سنه 1931 والتى جددت الاتفاق معه اخيرا بعقد محرر فى 14/6/1945 على النشر له عنه ولكنها بعد ان نفذت الاتفاق لمدة قصيرة عادت فامتنعت عن النشر فارسل الطاعن اليها خطابا فى 11/8/1945 يطالبها فيه بتنفيذ مقتضى الاتفاق وردت عليه فى 17/8/1945 بخطاب تخبرة فيه بانها قد ارسلت لوزارة الصحة تستاذنها فى النشر ولم يكن للصحيفة ان تنهج هذا المنهج اذ لم يكن لوزارة الصحة عليها من سبيل فى هذا الخصوص سيما وان الجهة التى توجهت الصحيفة الى استئذانها وهى ادارة قسم الصيدليات كانت قد حررت من قبل للطاعن خطابا تخطره فيه بانه ليس لها اختصاص ما بالنسبة للاجهزة والاختراعات الطبية ولكن صحيفة الاهرام ارتكنت الى الخطاب الذى ورد لها فى قسم الصيدليات المؤرخ 3/9/1945 بعدم الموافقة على النشر وامتنعت نهائيا عن تنفيذ التزامها قبله لذلك ولان وزارة الصحة اشتركت مع جريدة الاهرام فى الخطا بعدم الموافقة - على النشر - ولما لحق الطاعن من ضرر ادبى ومادى من جراء ذلك فقد طلب بدعواه مبلغ التعويض المتقدم بيانه من وزارة الصحة وشركة الاهلام متضامنين واوضح الطاعن ايضا ان وزارة الصحة قد ارتكبت فى حقه خطا اخر يستوجب مساءلتها بالتعويض عنه ذلك انها قدمت ضمن مستنداتها تقريرا مؤرخا 4/1/1943 وضعه مفتش اول قسم الامراض التناسلية بها وهو الدكتور محمد عبد السلام الجندى - وقد ورد بهذا التقرير ان الاعلان عن الجهاز ليس الا مظاهرة صارخة من مظاهرات للتدجيل والنشويش مع انه سبق للطاعن ان اجاب معهد الابحاث الى علاج حالات المرضى الذين قدمهم له فقرر المرحوم الدكتور محمد خليل عبد الخالق " مدير المعهد " فى تقرير له موجه لوكيل وزارة الصحة مؤرخ 7 يناير سنه 1940 بنفع الجهاز ووجوب استعماله فى الحالات التى اعد لها - لهذا طالب الطاعن وزارة الصحة والدكتور ..............متضامنين بمبلغ التعويض المذكور انفا وبتاريخى 26/10/1950 ، 23/11/1950 قضت محكمة اول درجة بندب الطبيب الشرعى ..............و.............. طبيب الامراض السرية و.............. طبيب الامراض التناسلية بقصر العينى بفحص جهاز الطاعن لمعرفة ان كان استعماله يشفى الامراض التى يشير اليها دون ضرر - وهل استعماله فى معالجة الامراض السرية والتناسلية افضل من استعمال الاصبع الخ ما ود فى الحكم القاضى بالندب - وبعد ان قدم الاطباء المنتدبون تقريرهم اصدت المحكمة الابتدائية فى 4/12/1952 حكما قضت برفض دعوى الطاعن والزامه بالمصروفات - فاستانف الطاعن هذا الحكم الى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 132 لسنه 70 ق طالبا الغاءه والحكم له بطلباته المبينه انفا مع الزام المستانف عليهم بالمصاريف والاتعاب عن الدرجتين وبتاريخ 28/2/1954 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف والزمت الطاعن بالمصروفات فطعن فى هذا الحكم بالنقض بتاريخ 9/5/1954 وبعد استيفاء الاجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها رايها برفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10 من يونية سنه 1958 فقررت احالته الى هذه الدائرة لنظرة بجلسة 23 من اكتوبر سنه 1958 وصممت النيابة العامة على رايها السالف الذكر .
وحيث ان الطاعن ينعى بالوجه الاول من السبب الاول على الحكم المطعون فيه الخطا فى القانون ذلك ان محكمة الموضوع وهى بصدد النظر فى مسئولية جريدة الاهرام بالتعويض لاخلالها بالتزامها التعاقدى قد رفعت عنها هذه المسئولية بمقولة انه لم يثبت انها تعمدت الاضرار بالطاعن بتوقفها عن نشر الاعلان المتفق على نشرة بها مع انه يكفى فى ثبوت المسئولية وقع الخطا من جانب المدين دون نظر الى ما اذا كان هذا الخطا متعمدا او غير متعمد - ويتحصل الوجه الثانى من هذا السبب فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق عقد الاتفاق المبرم بين الطاعن وجريدة الاهرام فى 14/6/1945 على واقعه الدعوى وذلك اولا انه اقر جريدة الاهرام على توقفها عن نشر اعلانات الطاعن مسوغا ذلك بقيام اشتراك بينه وبينها فى المسئولية عن النشر - مع ان عقد الاتفاق - المبرم بينهما لا يحمل الجريدة اية مسؤولية والقول بهذا الاشتراك فى المسئولية فيه خلط بين الزامها بالنشر مقابل ما تتقاضاه من اجر وبين مسئولية طالب النشر بوصفة طبيبا مسئولا عما ينشرة مما قد يكون فيه مساس باصول مهنته وثانيا انه ما كان للحكم المطعون فيه ان يذهب الى ما ذهب اليه من اعطاء جريدة الاهرام الحق المطلق فى ان تنشر او لا تنشر اعلانات الطاعن بمحضر مشيئتها اعتمادا على ورود نص فى العقد المبرم بينهما يمنحها مثل هذا الحق- الذى ليس له فى واقع الامر قيمة عمليه - اذ هو من العبارات المطبوعة التى تردد فى بعض العقود دون ان يكون مرادا بها اثر ايجابى - وقد اخطات محكمة الموضوع فى تفسير عقد الاتفاق تفسيرا مخالفا لنية المتعاقدين باعمالها مثل هذا النص وقد قبلت به العقد المشار اليه الى عقد اذعان يخضع فى تنفيذه الى مشيئة طرف معين من طرفية ويتحصل الوجه الثالث من السبب المذكور فى ان الحكم المطعون فيه ارتكن فى نفى مسئولية - المطعون عليها الثالثة الى انها التزمت فى تصرفها واجبا مفروضا عليها بمقتضى القانونين 65 لسنه 1940 و 5 لسنه 1941 يقتضى ان لا تنشر اعلانات خاصة بالاجهزة التى يخترعها الاطباء قبل الحصول على موافقة وزارة الصحة مع ان اول هذين القانونين خاص بالمهن الطبية وتستهدف نصوصه المحافظة على كلاامة المهنة - وليس له علاقة ما بجهات النشر ولا يفرض عليها التزاما فى هذا الخصوص ولا يلقى على عاتقها اية مسئولية اذا ما وقعت مخالفة لاحكامه - وثانيهما خاص بالمستحضرات الطبية كالعقاقير وما اليها - وليس الجهاز المعدنى موضوع الاعلان مما يدخل تحت احكام هذا القانون .
وحيث ان النعى بما ورد فى هذه الوجوه الثلاثة مردود بما جاء فى الحكم المطعون فيه من ان الثابت من الاطلاع على مستندات طرفى الخصوم ودفاعهما ان موقف جريدة الاهرام من المستانف " الطاعن " كانت فيه على حق - ولتوقفها عن النشر مبرراته من نفس العقد المبرم بينها وبينه فى 14/6/1945 وفقا للاشتراك معه فى المسئولية وما يمليه عليها الواجب فى اداء رسالتها لقرائها على الوجه اللائق لسمعتها وكرامتها فلا تنشر اعلانا عن فوائد اختراع حديث الا بعد التحقق من نفعه ولا سبيل لها الى ذلك الا باخذ راى الجهة المختصة - وهى وزارة الصحة - ويؤيد ما تقدم - اولا ان الامتناع عن النشر هو من حقها المطق طبقا لنص البند الاخير من عقد الاتفاق سالف الذكر حيث ورد به -" انها تحتفظ لنفسها بالحق فى رفض كل اعلان لا توافق ادارتها على نشره " - ثانيا - تاخره عن دفع المبالغ المستحقه عن النشر فى شهرى يونية ويوليه سنه 1954 وقد طالبته مرارا ولم يسدد قيمة الاعلانات الا بعد اربع سنوات اى فى سنه 1949 واخلاله بتعاقده يعطيها الحق طبقا للعقد فى ايقاف النشر بدون اى تنبيه او انذار " البند الحادى عشر " ومن ذلك يبين - اولا- ان محكمة الموضوع - اذ اعملت نص البند الاخير من عقد الاتفاق المشار اليه انفا واخذت بما يفيده ظاهر عباراته - فانها بذلك تكون قد التزمت حدود القانون فى شان تفسير العقود - ولم يكن عليها فى هذا المقام - ان تورد اسبابا لذلك ولا تؤاخذ بانها لم تعدل عن المعنى الظاهر الى سواه ما دام لم يوجد مسوغ للعدول ولم تستبن ان نية المتعاقدين قد انصرفت الى معنى اخر خلافة - ثانيا - وان ما تادى الى فهم الطاعن من عبارة " وفقا للاشتراك معه فى المسئولية " التى وردت بالحكم المطعون فيه - وما رتبه - الطاعن - على هذا الفهم من تخريج ليس هو مراد الحكم المطعون فيه ولا يستقيم تاويل الطاعن لهذه العبارة مع السياق الذى وردت فيه ولا يعنى الحكم المطعون فيه بهذه العبارة سوى القول بان كلا من الطاعن والصحيفة فى مقام المسؤول عن تصرفاته المتعلقة بمهنته - والعبارة التى وردت فى النعى من ان الحكم اقر جريدة الاهرام على موقفها من الطاعن " بمقولة ان توقفها عن النشر له مبرراته وفقا للاشتراك معه فى المسؤولية " لا تطابق ما ورد فى الحكم المطعون فيه مطابقة كاملة - لان الحكم انما سوغ التوقف عن النشر بمبررات من نفس العقد المبرم بينها وبينه ثم عين ان هذه المبررات المستمدة من نفس العقد انما كانت وفقا للاشتراك معه فى المسؤولية فاسناد المبررات هو الى العقد لا الى شئ اخر سواه وان كان يبين مما جاء بالحكم المطعون فيه حسبما ذكر انفا محمول فى حقيقة الواقع فى شان دحض مسؤولية المطعون عليها الثالثة على ما تفيده نصوص عقد الاتفاق المبرم بينها وبين الطاعن وما تخوله هذه النصوص للمطعون عليها الثالثة من الحق فى رفض نشر اى اعلان لا توافق ادارتها على نشره - وعلى اخلال الطاعن بالتزاماته والناشئة عن هذا العقد فان فى ذلك ما يكفى لحمل الحكم - ولا يقدح فى سلامته ان يكون قد تزيد فى الاسباب مما كان محلا لنعى الطاعن عليه فى الوجهين الاول والثالث - مهما كان فى هذا التزيد من خطا .
وحيث ان محصل الوجه الرابع من السبب الاول ان الحكم المطعون فيه قد اخطا فى تطبيق القانون وذلك اذ نفى مسؤولية وزارة الصحة بالتبعية لانتفاء مسؤولية جريدة الاهرام مع ان مسؤولية هذه الوزارة ذات شقين - فهى مسئولة لانها تدخلت فى شان تنفيذ عقد مبرم بين طرفين واوعزت الى احد طرفية بعدم تنفيذه - وخطؤها فى هذا الخصوص تقوم عليه مسؤوليتها بالاشتراك مع جريدة الاهرام متضامنين وهى ايضا مسئولية اصلية باصدارها القرار بعدم الموافقة على النشر وتجاوزها اختصاصها يمنع النشر - كما انها مئولة عن خطا اطبائها فيما تضمنته فاعفاء الوزارة من مئولييتها هاتين مخالف للقانون كما ان ارتكان الحكم المطعون فيه9 فى هذا الخصوص الى ما قرره من ان موقف وزارة الصحة لا يشوبه الغرض وقصد النكاية هو ارتكان خاطئ قانونا - اذ لا يلزم توفر مثل هذا القصد لتكتمل به عناصر المسئولية التقصيرية بل يكفى ان يكون ثمت خطا نتيجة اهمال - وليس بشرط ان يكون هذا الخطا متعمدا او بقصد الاساءة والاضرار .
وحيث ان النعى بهذا الوجه مردود بانه يبين من الاطلاع على الحكر المطعون فيه انه بعد ان عرض لمسئولية المطعون عليه الثالثة التى طلب الطاعن الزامها بالتعويض بالتضامن مع وزارة الصحة وخلص الى انتقائها - تناول بالبحث مركز الدكتور ..............الذى طلب الطاعن الزامه هو الاخر بتعويض مستقل بالتضامن مع وزارة الصحة وخلص كذلك الى انتفاء مسؤوليته - ثم انتهى بعد ذلك الى القول " بانه وقد انتفت مساءلة جريدة الاهرام والمستانف عليه الاخير فانه يسقط ايضا وبطريق التبعية مسئولية وزارة الصحة " - ثم استطرد بعد ذلك الى النظر فى موقف وزارة الصحة من الطاعن واوضح فى اسبابه انتفاء مسئولية هذه الوزارة تجاهه تاسيسا على ان احدا من رجالها لم يرتكب خطا مهنيا جسيما - وانها اذا اخذت براى رجالها الفنيين فانها لم تجانب درجة وانها اذا استفتيت فى شان الجهاز الذى اخترعه الطاعن افتتتفى حدود هذه الاراء الفنية - ولم تتدخل فى الامر الا عند ما طلب منها الراى وان ما اثير من الجدل الفقهى وما وقع من اختلاف فى الاراء عن اختراع حديث لا يمكن ان يكون محل مساءلة - ويبين مما ورد بالحكم المطعون فيه - فى هذا الخصوص انه عالج - الوجوه المختلفة التى اسس عليها الطاعن طلباته ولم يغفل اى وجه منها - كما ان النظر الذى قام عليه لا يشوبة خطا فى القانون ولا يقدح فيه ما عرض له - دفعا لما قال به الطاعن من وجود حملة تشهير وانتقاص من جهده بين جهده بين رجال وزارة الصحة - لا يقدح فيه ما عرض له من القول بان هذه الوزارة لم تكن متجنبه عليه وان موقفها منه لا يشوبة الغرض وقصد النكاية اذ لا يبين من الحكم المطعون فيه اذ لا يبين من الحكم المطعون فيه انه اعتد بهذا المعنى فى دحض مسؤولية المطعون عليها الاولى .
وحيث ان الطاعن ينعى بالوجه الاول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه - انه اذ قضى برفض دعوى الطاعن - تاسيسا على انه عجز عن اثبات حصول ضرر له فعلا من جراء عدم قيام جريدة الاهرام بنشر اعلاناته ومن ان ذلك كان نتيجة لازمة لعدم النشر او للاراء التى ابداها اطباء وزارة الصحة فانه يعن بالرد على ما اثاره الطاعن فى دفاعه من تحقق وقوع الضرر المادى والادبى به - ولم يلتفت الى ما قدمه فى هذا الخصوص من مستندات تدل على لحوق الضرر به فعلا ويبين منها انه قد اتفق مدخراته من عمله والجاه الحال الى الاستدانه - هذا بالاضافة الى ان محكمة الموضوع لم توضح فى حكمها اى نوع من الدليل تتقبله فى هذا الصدد والواقع من الامر انه فى مثل حال الجهاز الذى اخترعه الطاعن واعده لمعالجة امراض اغلبها من نوع الامراض السرية فان ايقاف النشر لابد ان يحدث احجاما من جمهور المرضى عن استعمال الجهاز واللجوء الى مخترعه - مما يتاكد معه بداهة وقوع الضرر ، كذلك تقدم الطاعن الى محكمة الموضوع - بالاسانيد الدالة على الخطا الذى ارتكبته وزارة الصحة تجاهه وما لحق به من ضرر من جرائه فلم تعرها التفاتا - وقد اوضح الطاعن فيها انه كان قد كتب لوزارة الصحة بشان الاعلان عن جهازه فى يناير سنه 1942 فردت عليه بان هذا الامر ليس من اختصاص لجنه المستحضرات الطبية واشارت عليه بالاتصال بنقابة الاطباء - ولكنها بعد ذلك - وفى سنه 1945 - ابلغت جريدة الاهرام بعدم موافقتها على النشر على صورة تفيد ان هذا القرار له قوة الامر - لا انه مجرد راى وتجاهلت وزارة الصحة بغير مبرر تقرير معهد الابحاث الذى نوه فيه بما للجهاز الذى اخترعه الطاعن من اثر فى شفاء الحالات المعينه الواردة فى ذلك التقرير واخذت فى هذا الشان بتقرير لجنه من اطبائها ادنى علما من واضع التقرير واخذت فى هذا الشان بتقرير لجنه من اطبائها ادنى علما من واضع التقرير المشار اليه ثم تلا ذلك ان تراجعت الوزارة عن موقفها وتنصلت من منع النشر وقد اغفل الحكم المطعون فيه دلالة الاسانيد المتقدم ذكرها على خطا المطعون عليها الاولى وعلى الضرر الذى لحق بالطاعن من جرائها مع انها كافية لاثبات هذين الامرين وفى الوجه الثانى من هذا السبب نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه انه مسخ واقعه الدعوى - بان اتخذ من تراجع المطعون عليها الاولى عن موقفها فى شان منع النشر دليلا على سلامة قصدها وتوخيها الصالح العام بينما هو فى واقع الامر اعتراف من جانبها بالخطا كذلك استند الحكم المطعون فيه فى تسويغ موقف جريدة الاهرام - من عدم قيامها بنشر الاعلان الى ما زعمته تك الجريدة اخيرا - وبعد مرور سنوات من التقاضى - من ان الطاعن تاخر فى الوفاء بالتزامه فلم يدفع اجر الاعلانات التى تشرتها له الجريدة بينما انها كانت من قبل تلقى التبعه فى عدم النشر على وزارة الصحة - وفى الوجه الثالث من هذا السبب نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه - انه اعتبر ان موضوع الاعلان الذى تعاقد عليه مع جريدة الاهرام فى 14 يونية سنه 1945 هو النشر عن جهازه وهو بذلك يخالف ما درجت عليه تلك الحيفة من قبل من النشر عن عيادته - وقد اخذ الحكم فى هذا الخصوص يقول صحيفة الاهرام قضية مسلمة - ورتب عليه انه كان من حق تلك الجريدة ان تلتزم الحرص وتلجا الى وزارة الصحة طلبا لموافقتها على النشر عن الجهاز - ذلك بينما قام دفاع الطاعن على ان الاعلان موضوع التعاقد لم يتغير عما كان عليه الامر من قبل اعلانا عن الجهاز وبيعه واستعداد مخترعه لتمرين الراغبين فى شرائه وفى الوجه الرابع نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه على محكمة الاستئناف انه تقدم اليها بمطاعنه على تقرير الخبراء الذين ندبتهم محكمة الدرجة الاولى - وهو طعن ينصب بطبيعة الحال على عمل اطباء وزارة الصحة - المدون فى تقريرهم المؤرخ 2 من فبراير سنه 1944 - ولكن محكمة الاستئناف اغفلت تقريرهم المؤرخ 2 من فبراير سنه 1944 - ولكن محكمة الاستئناف اغفلت الاشارة الى هذه المطاعن - فلم تواجهها ولم ترد عليها - كما اغفلت النظر فيما تقدم به الطاعن من مستندات هى شهادات اشخاص من ذوى الاعتبار - عولجوا بهذا الجهاز فافادهم هذا العلاج - ولم تلاق هذه المستندات من محكمة الاستئناف ردا او تعليقا .
وحيث ان النعى بهذا السبب مردود فى الشق الاول منه - بانه محكمة الاتئناف قد اسست قضاءها برفض طلب التعويض الموجه لجريدة الاهرام ووزارة الصحة بالتضامن - على ما سلف بيانه - من ان المطعون عليها الثالثة لم تخالف مقتضى العقد المبرم بينها وبين الطاعن - وانها قد التزامت فى تصرفها فى خصوص النشر- نصوصه - وانها اذ توقفت عن النشر لم تكن الا فى حدود الحق المخول لها - واثبتت من الناحية الاخرى اخل الطاعن بالالتزامات الملقاة على عاتقة طبقا للعقد المذكور فحسبها ذلك التاسيس لقضاء برفض دعوى التعويض المقامة من الطاعن ولم يكن عليها بعد ذلك ان تقضى وقوع ضرر للطاعن او تلتفت لما ساقه من اسانيد لاثبات هذا الضرر - اذا المساءلة بالتعويض لا تقوم على الضرر فحسب بل يتعين كذلك ثبوت وقوع الخطا من جانب المدين - وقد نفى الحكم المطعون فيه وقوع خطا منه - كما اثبت من جهة اخرى ان الدائن " وهو الطاعن " قد اخلى بالتزامه فكان عدم تنفيذ الالتزام بالنشر نتيجة ايضا لخطئه - ومردود فى الشق الثانى منه بان الحكم امطعون فيه قد عرض باسهاب لموقف وزارة الصحة من الطاعن - وناقش اسانيده - ومن ثم لا يكون ما يثيره الطاعن فى هذا الشق الا جدلا موضوعيا فيتعين اطراحه - ومردود فى وجهه الثانى بان الحكم المطعون فيه بعد ان قطع ينفى مسئولية المطعون عليها الاولى ارتكابا الى الاسباب السائغة التى اوردها والتى اوضح فيها انها لم تكن فى صدد النشر متجنيه كما وانها كانت فى موقف المستفتى فى امر يمس الصحة العامة عاد الحكم الى تاكيد هذا المعنى فقال " انها لم تتصد لمستانف فى النشر وما كانت لتحول بينه وبين اذاعته امر جهازه بكافه الوسائل التى ارتاها ولم تتدخل الا عندما طلب منها ذلك بكتاب جريدة الاهرام " وليس فيما اورده الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص ما يسوغ وصفة بانه مسخ لواقعه الدعوى- وعبارات الحكم صريحة الدلالة فى ان وزارة الصحة لم تكن فى صدد مسالة النشر فى موقف الامر بالمنع او المرخص بالنشر - وانما كانت فى موقف ابداء الراى فى امر طلب اليها فيه ان تبديه - فما كان لها الا ان تبديه لمساس الامر بشؤون الصحة العامة فى البلاد كذلك لا عتبر مسخا ما ذهب اليه الطاعن فى ختام هذا الوجه من اخذ محكمة الموضوع بدليل تقدمت به المطعون عليها الثالثة اخيرا - اذ لا تعتبر الموازنه بين الادلة والاخذ بدليل معين منها تطمئن اليه المحكمة واطراح دليل اخر - من قبيل المسخ - ومردود فى الوجه الثالث - بان الحكم المطعون فيه قد اورد فى خصوصه ان جريدة الاهرام دفعا لمساءلتها وقيامها بواجبها رات ان ما طلبه المستانف من النشر عن فوائد جهازه خلافا لما كانت تعلنه عن عبادته وعن بيع الجهاز يتطلب منها الحرص ووجوب الحصول على موافقه وزارة الصحة وما قرره الحكم المطعون فيه - فى هذا الصدد - مطابق لما هو ثابت بمستندات الطاعن المقدمة بملف الطاعن والتى كانت تحت نظر محكمة الموضوع اذ يبين من مطالعة هذه المستندات ان محكمة الموضوع لم تخالف بتقريراتها هذه - الثابت بالاوراق - ومردود فى الوجه الرابع بان محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد على الطعون التى يوجهها تالخصم الى تقرير الخبير ما دام انها قد اخذت بما جاء فى هذا التقرير اذ ان فى اخذها بما ورد فيه دليلا كافيا على انها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق التفاتها اليها وهى فى تقديرها ذلك لا سلطان عليها لمحكمة النقض .
وحيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان يبين مما جاء بالحكم المطعون فيه أنه محمول في حقيقة الواقع في شأن دحض مسؤولية المطعون عليها الثالثة - جريدة... ... عن توقفها عن نشر إعلان عن جهاز طبي - على ما تفيده نصوص عقد الاتفاق المبرم بينها وبين الطاعن وما تخوله هذه النصوص للمطعون عليها الثالثة من الحق في رفض نشر أي إعلان لا توافق إدارتها على نشره وعلى إخلال الطاعن بالتزاماته الناشئة عن هذا العقد، فإن في ذلك ما يكفي لحمل الحكم - ولا يقدح في سلامته أن يكون قد تزيد في الأسباب مما كان محلا لنعي الطاعن عليه مهما كان في هذا التزيد من خطأ.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت محكمة الموضوع قد أعملت نص عقد الاتفاق الذي يعطي المطعون عليها الثالثة الحق في إيقاف النشر بدون أي تنبيه أو إنذار إذا تأخر الطاعن عن دفع المبالغ المستحقة عنه - وأخذت بما تفيده ظاهر عباراته، فإنها بذلك تكون قد التزمت حدود القانون في شأن تفسير العقود. ولم يكن عليها في هذا المقام أن تورد أسبابا لذلك ولا تؤاخذ بأنها لم تعدل عن المعنى الظاهر إلى سواه ما دام لم يوجد مسوغ للعدول ولم تستبن أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى معنى آخر خلافه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كانت محكمة الموضوع قد أسست قضاءها برفض طلب التعويض الموجه للمطعون عليها الثالثة والمطعون عليها الأولى - وزارة الصحة - بالتضامن على أن المطعون عليها الثالثة لم تخالف مقتضى العقد المبرم بينها وبين الطاعن. وأنها التزمت في تصرفها في خصوص النشر - نصوصه - وأنها إذ توقفت عن النشر لم تكن إلا في حدود الحق المخول لها و أثبتت من الناحية الأخرى إخلال الطاعن بالالتزامات الملقاة على عاتقه طبقا للعقد المذكور، فحسبها ذلك التأسيس للقضاء برفض دعوى التعويض المقامة من الطاعن ولم يكن عليها بعد ذلك أن تتقصى وقوع ضرر للطاعن أو تلتفت لما ساقه من أسانيد لإثبات هذا الضرر. إذ المساءلة بالتعويض لا تقوم على الضرر فحسب بل يتعين كذلك ثبوت وقوع الخطأ من جانب المدين - وقد نفى الحكم المطعون فيه وقوع خطأ منه - كما أثبت من جهة أن الدائن [ وهو الطاعن ] قد أخل بالتزامه فكان عدم تنفيذ الالتزام بالنشر نتيجة أيضا لخطئه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا تعتبر الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها تطمئن إليه المحكمة وإطراح دليل آخر من قبيل المسخ لواقعة الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا تلتزم محكمة الموضوع بالرد على الطعون التي يوجهها الخصم إلى تقرير الخبير ما دام أنها قد أخذت بما جاء في هذا التقرير - إذ أن في أخذها بما ورد فيه دليلا كافيا على أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها وهي في تقديرها ذلك لا سلطان عليها لمحكمة الموضوع.