⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 158 لسنة 24 قضائية

النقض المدني 1958-11-13 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: تعويض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ التعويض عن تفويت الفرصة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد وعثمان رمزى وابراهيم عثمان يوسف ومحمد زهران سالم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية . وحيث ان الوقائع تتحصل فى ان الطاعن كان موظفا بوزارة الداخلية وتدرج فى وظائفها حتى عين مديرا لادارة تحقيق الشخصية فى سنه 1937 ويقول الطاعن انه ما ان تولى العمل فى هذه الوظيفة حتى قام خلاف بينه وبين بعض موظفيها انتهى بان وقع عليه جزاء يخصم اجر خمسة عشر يوما من مرتبة اى مبلغ 26 جنيها و 362 مليما ثم ندب الطاعن بعد ذلك مديرا لمكتب مراجعه الاحكام العسكرية وكان يتقاضى مرتبه من المبلغ المربوط لوظيفة مدير ادارة المستخدمين بالوزارة ويتابع الطاعن فيقول انه فى سنه 1942 تولت الحكم وزارة كان من سياستها ان تفسح لانصارها طريق شغل الوظائف فقرر مجلس الوزراء فى 7 من مارس سنه 1942 احالته على المعاش بحجة عدم صلاحيته والشك فى نزاهته وربط له معاشا مقداره 43 جنيها و 358 مليما على اساس المرتب الذى كان يتقاضاه وقتئذ وهو 60 جنيها و 500 مليم - ويقول الطاعن ان القرار الصادر بتوقيع الجزاء عليه لا يستند الى حق فضلا عن انه باطل لصدوره من وكيل الوزارة الذى لم يكن يملك وقتئذ سلطة توقيع هذا الجزاء ، كما ان القرار الصادر باحالته الى المعاش قبل بلوغ سن الستين وقع باطلا كذلك اذ لم يكن يستهدف الصالح العام بل كان يهدف الى تمكين احد انصار الوزارة من شغل وظيفة مدير ادارة المستخدمين التى كان الطاعن ياخذ مرتبه من المبلغ المربوط لها فى الميزانية وقد شغلها فعلا وقد رفع الطاعن الدعوى رقم 233 سنه 1943 كلى مصر على المطعون عليهما طالبا الحكم اولا بتعديل المعاش الذى يستحقه بجعله 56 جنيها و 250 مليما بدلا من 43 جنيها و 358 مليما على اساس المرتب الذى كان يصل اليه لو انه بقى فى الوظيفة حتى بلوغه سن الستين فى 14 من يوليو سنه 1945 - ثانيا - بالزام المطعون عليهما متضامنين بان يدفعا له مبلغ 930 جنيها و 248 مليما وهو الفرق بين المعاش الذى ربط له والمرتب حتى سن الستين - ثالثا - برد مبلغ 26 جنيها و 362 مليما قيمة ما استولت عليه الحكومة بغير حق وهو اجر الخمسة عشر يوما التى خصمت من مرتبة - رابعا - الزامهما بان يدفعا له مبلغ 10500 جنيه تعويضا عما اصابه من ضرر فى سمعته وصحته ومركزه الاجتماعى ، قضى فى 6 من فبراير سنه 1951 برفض الدعوى فاستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 880 سنه 69 ق استئناف القاهرة وفى 21 من مارس سنه 1954 قضى بالغاء الحكم المستانف والزام وزارتى الداخلية والمالية - المطعون عليهما - متضامنتين بان تدفعا الى المستانف مبلغ الف وخسمائه جنيه .... ورفض ما عدا ذلك من الطلبات ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 7 من اكتوبر سنه 1958 وابدت النيابة العامة رايها باحالة الطعن الى الدائرة المدنية والتجارية فقررت المحكمة احالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 30 من اكتوبر سنه 1958 وفى هذه الجلسة صممت النيابة على رايها طالبه نقض الحكم . وحيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الاول من سببى الطعن خطاه فى تطبيق القانون ذلك انه استند فى تقدير التعويض الذى يستحقه الطاعن بمبلغ الف وخمسمائة جنيه الى ثلاثة عناصر هى اولا ما استقطع من مرتبة بغير حق نتيجة للقرار الباطل الصادر بتوقيع جزاء عليه فى 26 من سبتمبر سنه 1939 ثانيا ما ضاع عليه من فرق بين مرتبه الذى كان يتقاضاه عندما احيل الى المعاش اعتبارا من 9 من سبتمبر سنه 1942 - وهو مبلغ 60 ج و 500 م فى الشهر وبين المعاش الذى حصل عليه فعلا ومقداره 43 ج و 385 م فى الشهر ابتداء من تاريخ احالته الى المعاش حتى بلوغه سن الستين فى 14 من يوليو سنه 1945 ثالثا التعويض الادبى عن الالام التى لحقت به من جراء فصله وما اثاره هذا الفصل حول سمعته من شبهات اضرت به ، وقد بين الحكم المطعون فيه الاساس القانونى الذى استند اليه فى تقدير التعويض ولكنه استبعد ما طلبه الطاعن من انه يجب ان يلاحظ عند التقدير ما كان سيصل اليه من درجات لو انه بقى فى الخدمة حتى بلوغه سن الستين وفى هذا القول مخالفة للقانون اذ تقضى المادة 221 من القانون المدنى بان يشمل التعويض ما فات من كسب فكان يتعين نزولا على حكم هذه المادة ان يدخل الحكم فى اعتباره عند تقدير التعويض الذى يستحقه الطاعن ما فات عليه من كسب بسبب حرمانه من الدرجات التى كان سيصل اليها والمعاش الذى يستحقه محسوبا على اساس هذه الدرجات فلو ان الحكم اخذ بهذا النظر لتجاوز تقدير التعويض المبلغ المحكوم به ذلك ان الطاعن كان سيصل مرتبه حتما الى مبلغ 75 جنيها شهريا قبل بلوغه سن الستين طبقا لقانون ربط الميزانية العامة للدولة فى سنتى 1943 و 1944 وطبقا لكادر هيئات البوليس الصادر به قرار مجلس الوزراء فى 29 من مايو سنه 1944 والقانون رقم 44 لسنه 1944 الخاص بنظام هيئات البوليس ولترتيب على ذلك استحقاقه لمعاش مقداره 56 ج و 250 م فى الشهر بدلا من 43 ج و 358 م . وحيث انه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه انه استند فى استحقاق الطاعن للتعويض الى ان القرار الصادر بتاريخ 26 من سبتمبر سنه 1939 بتوقيع جزاء عليه بخصم اجر خمسة عشر يوما من مرتبة الشهرى لم يكن له ما يبرره وانه باطل لصدوره ممن لا يملكه كما ان قرار مجلس الوزراء الصادر فى 5 من مارس سنه 1942 لم يقصد به الصالح العام مما يستحق عنه تعويضا يتمثل فى الفرق بين مرتبه الذى كان يتقاضاه ومقداره 60 ج و 500 م شهريا والمعاش الذى حصل عليه ومقداره 43 ج و 358 م ثم تحدث الحكم عن الضرر الادبى الذى اصاب الطاعن باعتباره عنصرا من العناصر التى يستحق عنها تعويضا وانتهى من ذلك كله الى قوله " وترى المحكمة فى تقدير التعويض عن كافه ما سبق ذكره بمبلغ الف وخمسمائه جنيه ما يعوض المستانف - الطاعن - عن كافة الاضرار التى لحقت به اذ لا محل لما ذهب اليه من ملاحظة ما كان سيبلغه من درجات او ما كان سيصل اليه من معاش لو بقى فى الخدمة حتى سن الستين اذ العبرة بحالته وقت احالته الى المعاش ". وحيث ان هذا الذى ذهب الحكم اليه واقام قضاءه عليه فى الشق الاخير منه غير صحيح فى القانون ذلك ان تفويت الفرصة على الموظف فى الترقية الى درجة اعلى من درجته بسبب احالته الى المعاش بغير حق وهو فى درجته عنصر من عناصر الضرر التى يجب النظر فى تعويض الموظف عنها اما ما يقول به المطعون عليها من ان الضرر الذى يصور فى هذه الحالة مرده مجرد امل لا يرقى الى مرتبه الحق المؤكد اذ لا يتعلق للموظف حق الا بتفويت ترقية مؤكدة فمردود بانه اذا كانت الفرصة امرا محتملا او مجرد امل فان تفويتها امر محقق والقانون لا يمنع من ان يحسب فى الكسب الفائت الذى هو عنصر من عناصر التعويض ما كان المضرور بامل الحصول عليه ما دام لهذا الامل اسباب معقولة ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قرر ان الطاعنه يستحق تعويضا عن احالته الى المعاش بغير حق ثم استبعد عند تقدير التعويض ما كان سيبلغه من مرتب وما يحصل عليه من معاش لو انه بقى فى الخدمة الى سن الستين بمقولة ان العبرة بحالته وقت احالته الى المعاش فانه يكون قد خالف القانون . وحيث انه يتعين لذلك نقض الحكم دون حاجة الى النظر فى السبب الاخر من سببى الطاعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يمنع القانون من أن يحسب في الكسب الفائت الذي هو عنصر من عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه مادام لهذا الأمل أسباب معقولة، ومن ثم فأن تفويت الفرصة على الموظف في الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق وهو في درجته - عنصر من عناصر الضرر التي يجب النظر في تعويض الموظف عنها، أما القول بأن الضرر الذي يصور في هذه الحالة مرده مجرد أمل لا يرقى إلى مرتبة الحق المؤكد إذ لا يتعلق للموظف حق إلا بتفويت ترقية مؤكدة فمردود بأنه إذا كانت الفرصة أمرا محتملا أو مجرد أمل فإن تفويتها أمر محقق، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قرر أن الطاعن يستحق تعويضا عن إحالته إلى المعاش بغير حق ثم استبعد عند تقدير التعويض ما كان سيبلغه من مرتب وما يحصل عليه من معاش لو أنه بقى في الخدمة إلى سن الستين بمقولة إن العبرة بحالته وقت إحالته إلى المعاش فإنه يكون قد خالف القانون.