⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 128 لسنة 24 قضائية

النقض المدني 1958-6-24 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: طرح البحر

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اثبات بالقرائن - محكمة الموضوع
⚖️ طرح النهر
⚖️ حيازى - حكم - تسبيب كاف
⚖️ تسبيبه - تسبيب كاف

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور عثمان رمزى ومحمد متولى عتلم والحسينى العوضى ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة . من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية . وحيث ان الوقائع - تتحصل 0 على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - فى انه بتاريخ 23 من مايو سنه 1937 اقام الطاعنون الدعوى رقم 923 سنه 1937 مستعجل مصر ضد وزارتى المالية والاشغال طلبوا فيها الحكم برد حيازتهم الى 2 ف و 18 ط و 11 س مبينة بالصحيفة وايقاف الاعمال الجارية فى تلك الارض وهى جزء من جزيرة المنيل بواسطة مصلحة المبانى وتعيين خبير لاثبات الحالة - واسسوا دعواهم على انهم ومورثهم من قبلهم كانوا يضعون اليد على تلك الارض بصفة هادئه مستمرة منذ سنه 1913 حيث كان مورثهم قد اشتراها بعقد مؤرخ فى سنه 1913 وثابت التاريخ فى سنه 1912 ومسجل فى 31 من يوليه سنه 1933 ممن يدعى بطرس جرجس وكانوا يؤجرونها للغير بعقود ايجار متتالية - واحيانا يكون المستاجر منهم لتلك الارض هو ذات المستاجر من الحكومة لباقى ارض الجزيرة - وان القدر المذكور كانت تستبعده فى الحصر السنوى لارض الجزيرة - باعتباره مملوكا للاهالى - ولما شرعت الحكومة فى بناء مستشفى المنيل ارادت الحكومة ان تجنب نصيب الطاعنين فى جهة بعيدة عن الجزء اللازم لمبانى المستشفى ثم طردتهم من تلك الارض بالقوة مما الجاهم لرفع تلك الدعوى باسترداد حيازتهم لها - وانتهت هذه الدعوى صلحا بين الطرفين - وصدقت محكمة الموسكى على هذا الصلح بتاريخ 7 من ديسمبر سنه 1937 وفيه اقرت وزارتا الاشغال والمالية بطلبات الطاعنين فيما يتعلق برد الحيازة وبعدم التعرض لهم فى وضع يدهم مع احتاظ كل طرف بوجهه نظره فيما يتعلق بالملكية . وبتاريخ 20 من ديسمبر سنه 1939 اقام الطاعنون الدعوى رقم 1569 لسنه 1940 مدنى الموسكى ضد الحكومة بطلب الزامها بمبلغ 116 جنيها و 480 مليما - قيمة الريع المستحق لهم عن مدة الغصب - واحيلت هذه الدعوى الى محكمة مصر الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 1184 لسنه 1940 . وبتاريخ 14 من يناير سنه 1940 رفعت مصلحة الاموال المقررة " المطعون عليها " الدعوى رقم 489 لسنه 1940 كلى مصر ضد الطاعنين بطلب تثبيت ملكيتها الى 2 ف ، 18 ط ، 11 س المبينه بصحيفة تلك الدعوى وتسليمها اليها " وهى ذات الاطيان موضوع دعوى رد الحيازة " مع الزام الطاعنين بمبلغ 51 جنيها و 837 مليما ريع تلك الارض عن سنتى 1939 ، 1940 ، وقد ضمت لها الدعوى رقم 1184 لسنه 1940 الخاصة بالريع والمرفوعة من الطاعنين ضد الحكومة . وبتاريخ 27/1/1942 - اصدرت محكمة مصر الابتدائية حكما قضت فيه بندب خبير للانتقال الى الارض موضوع النزاع وتطبيق صورة عقد البيع العرفى المقدم من الطاعنين على الطبيعة ثم البحث فيما قدمته الحكومة من خرط ومستندات لمعرفة متى ظهرت تلك الارض وانحسر عنها النيل - وما هى سلسلة التصرفات الثابته فى دفاتر المكلفة بالمديرية وبالبلدة عنها - ولمن الت ملكية ذلك القدر وباية طريقة الت تلك الملكية وكيف وضعت المدعية " المقصود الطاعنون ومورثيهم " اليد عليها - وما علاقة بطرس جرجس المقول بانه البائع لمورث الطاعنين تلك الارض ومن هو واضع اليد على تلك الارض منذ ظهورها حتى نشا النزاع - وصرحت المحكمة للخبير بسؤال من يرى لزوما لسؤالهم من الجيرة وكبار السن بدون حلف توصلا للحقيقة - وبعد ان قدم التقرير - اصدرت محكمة مصر الابتدائية بتاريخ 19 من يناير سنه 1950 حكما فضت فيه بالنسبة للدعوى رقم 489 لسنه 1940 كلى مصر برفض الدعوى المقامة من مصلحة الاموال المقررة ضد الطاعنين . وبتاريخ 3 من اغسطس سنه 1950 استانفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 455 لسنه 67 ق بمحكمة استئناف القاهرة وطلبت قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف بكامل اجزائه والحكم فى الدعوى المقامة منها بقبولها وتثبيت ملكيه الحكومة الى 2 ف ، 18 ط ، 11 س المبينه الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى وتسليمها اليها خالية وبالزام الطاعنين بان يدفعوا للمطعون عليها مبلغ 51 جنيها ، 837 مليما قيمة ريع هذا القدر عن سنتى 1939 ، 1940 وما يستجد من الريع حتى تمام التسليم والمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة ...... وبتاريخ 17 من ابريل سنه 1954 قرر الطاعنون الطعن بالنقض فى هذا الحكم وبعد استيفاء الاجراءات قدمت النيابة مذكرة مرفقة برقم 9 ابدت فيها رايها برفض الطعن . وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 30 من ابريل سنه 1958 وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن ، وقررت دائرة الفحص احالة الطعن الى هذه الدائرة وحددت لنظرة جلسة 5 من يونية سنه 1958 وفيها صممت النيابة على رايها السالف ذكره . وحيث ان الطاعنين ينعون فى الوجه الاول من السبب الاول على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب - وفى بيان ذلك ذكروا ان محكمة الاستئناف اغفلت الاشارة والرد على دفاع الطاعنين القائم على ان مناط الفصل فى الخصومة المعروضة هو احقية الحكومة او عدم احقيتها فى طلب الحكم بتثبيت ملكيتها لاطيان ثبت من سجلاتها انها ليست لها بل لغيرها - وانها خرجت من حوزتها منذ امد طويل - واذ كان الطاعنون هم الحائزون لهذه الارض ومعترف لهم - من جانب المطعون عليها بهذه الحيازة - فان مقتضى ذلك انهم لا يكلفون قانونا باثبات ملكيتهم ولا مجال والحالة هذه للبحث فى سند تمليكهم الذى تطوعوا بتقديمه - وكانوا فى غنى عن ذلك لكونهم فى مقام المدعى عليه صاحب الحيازة - ولكن الحكم المطعون فيه قد اغفل هذا الدفاع والرد عليه - وجعل للدعوى مناطا اخر هو مناقشة اسانيد ملكية المدعى عليهم " الطاعنين " وبذلك يكون قد اساء التسبيب واخل به اخلالا موجبا للنقض - كما ينعى الطاعنون ايضا بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطا فى القانون - وذلك اذ اقام قضاءه بتثبيت ملكية المطعون عليها على قصور اسانيد ملكية الطاعنين وهذا النظر مخالف للقانون من جهه انه اهدر اثر الحيازة المادية الثابته للطاعنين والتى تعتبر قرينه على الحيازة القانونية وهى بدورها قرينه على الملكية كما انه قلب الوضع فى عبء الاثبات مع ان من تثبت له الحيازة لا يقع عليه عبء اثبات الملكية بل يقع عبؤها على مدعيها ولا يكلف ايضا بالنفى الا اذا افلح مدعى الملكية فى اثبات دعواه . وحيث ان النعى المتقدم مردود بان محكمة الاستئناف بعد ان اوردت الاسباب التى استندت عليها المطعون عليها فى استئنافها لحكم محكمة اول درجة القاضى برفض دعواها - وما تضمنته هذه الاسباب من الاعتراض على ما قام عليه ذلك الحكم من ثبوت وضع يد الطاعنين ومورثهم على ارض النزاع - ارتكانا الى المستندات المقدمة منهم والى تقرير الخبير المعين فى الدعوى - عرضت لهذا التقرير فى محتوياته وفى النتيجة التى انتهى اليها وهى ان الطاعنين ومورثهم كانوا واضعى اليد على ارض النزاع وقررت فى اسباب حكمها :" ان استنتاج الخبير ان مورث المستانف عليهم " الطاعنين " كان واضعا يده على القدر موضوع النزاع بصفة مالك هو استنتاج لا سند له من الواقع الذى شهد به شهود المستانفه " المطعون عليها " فى محضر اعمال الخبير ولا من المستندات الرسمية سالفة الذكر ومن ثم يكون تقرير الخبير على هذا الوجه لا يعول عليه بل المعول عليه هو ما اثبته بنفسه فى تقريره ومحاضر اعماله من ان ارض الجزيرة التى كان يتساجرها مورث المستانف عليهم " الطاعنين" من الحكومة هى ملك الحكومة وان القدر موضوع النزاع الذى عاينه الخبير على الطبيعة بارشاد طرفى الخصومة ثبت من شهادة الشهود الذين اتت بهم المستانفة " المطعون عليها " امام الخبير انه عبارة عن طرح بحر تكونت منه الجزيرة التى اخذت تؤجرها الحكومة وابتدا تكوينها من سنه 1919 وكان اول من استاجرها الشيخ .............. عمدة المنيل السابق ثم .............. لغاية سنه 1926 ثم مورث المستانف عليهم " الطاعنين " بعد ذلك وانه لم يضع يده بصفة مالك - " ثم تناولت محكمة الاستئناف - بعد ذلك - بالنظر والتمحيص ما تمسك به الطاعنون من انهم يستندون فى ملكيتهم للارض موضوع النزاع الى عقد البيع الصادر لمورثهم فى 7/8/1913 فاوضحت ان هذا الاستناد على غير اساس :- " اولا- لان القطعة الواقعه فيها القطعة المدعى بملكيتها لم توجد الا ابتداء من سنه 1919 ولم تتكامل الا فى سنه 1926 - ثانيا لان عقد البيع الذى تتمسك به المستانف عليها " تعنى الطاعنين " هو عقد عرفى ولم يسجل الا فى 31/7/1913 اى بعد تاريخ العقد المزعزم بمدة عشرين سنه ولو كان قد تحرر حقيقة فى 7/8/1913 لكان مورث المستانف عليهم " الطاعنين " بادر الى تسجيله فى سنه تحريره او بعدها بقليل حرصا على حقوقه - ثالثا - لم يقدم المستانف عليهم عقد شراء مورثهم من بطرس جرجس المقول بانه محرر فى 7/8/1913 وانما قدموا محضر ايداعه بقلم العقود الرسمية بتاريخ 31/7/1933 ومحضر الايداع هذا هو المسجل بتاريخ 14/8/1933 - رابعا - ان الثابت من الكشف الرسمى المستخرج من مكلفات ناحية منيل الروضة من سنه 1982 - سنه 1919 انه لم يعثر فى هذه المدة على تكليف لكل من .............. و.............. وكذلك ثابت من الكشف الرسمى المقدم من المستانفة " المطعون عليها " عن المدة التالية من سنه 1920 لغاية مايو سنه 1937 عدم وجود تكليف للمذكورين - خامسا - ان الوردين المقدمين من المستانف عليها بحافظة مستنداتها المقدمة بجلسة 29/4/1944 هما خاصان باطيان باسم مورثهم بناحية البساتين لا منيل الروضة اما الاوراد الاخرى فانها باسم ورثة المرحوم.............. عن سنه 1928 - سنه 1936 ويجوز انها كانت تحت يدة لانه مستاجر الفدان والاربعة قراريط المحررة عنها هذه الاوراد وكان يدفع المال من الايجار " . ويبين من ذلك ان الحكم المطعون فيه اذ قضى للمطعون عليها بملكيتها لارض النزاع قد اقام قضاءه فى هذا الخصوص على ان تلك الارض هى طرح بحر لم يبدا ظهورها الا ابتداء من سنه 1919 ولم تستكمل الا فى سنه 1926 وان حيازة الطاعنين لم تستكمل شرائطها القانونية فلم يكن وضع يد مورثهم على تلك الارض بصفة كونه مالكا لها وان المستندات التى يرتكن اليها الطاعنون لا تحقق لهم ما يدعونه من ملكيتها ، ولما كانت اطيان طرح النهر هى من الاموال المملوكة للحكومة فان على من يدعى الملكية فى تلك الاطيان عبء اثبات انتقال ملكيتها اليه بسبب قانونى وقد وضعت محكمة الاستئناف الدعوى وضعها الصحيح فاثبتت فى حكمها ما تحقق لها فى الواقع من ان ارض النزاع هى من طرح النهر فهى على هذا الاساس مملوكة للدولة وقد كان مما دفع به الطاعنون هذه الدعوى ان هذه الارض فى حيازتهم فاوضحت المحكمة فى حكمها ان هذه الحيازة مشوبة كما دفعوها بالسند الصادر لمورثهم من .............. . فكان لزاما على المحكمة ان تعرض له فتقول كلمتها فيه وقد عرضت له فى اسباب حكمها بما سبق بيانه - وعلى ذلك يكون غير صحيح ما ينعاه الطاعنون فى هذا الخصوص من قصور فى التسبيب او خطا فى تطبيق القانون . وحيث ان الطاعنين ينعون فى باقى وجوه الطعن المبينه بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه تخاذل اسبابه وانفصال النتائج عن المقدمات والاستناد الى وقائع لا اصل لها فى الاوراق ومخالفة للثابت فيها وذكروا فى بيان ذلك : اولا - ان الحكم المطعون فيه - اذ قرر تجريحا لتقرير الخبير - ان النتيجة التى انتهى اليها ذلك التقرير مبنيه على استنتاج لا يتفق مع ما هو ثابت فى دفاتر قوائم المواطى من سنه 1926 - 1936 قد شابه بطلان فى الاسناد . ذلك ان ما اثبت فى هذه الدفاتر - يفيد ان الحكومة كانت تستبعد من ارض الجزيرة 2 فدان و 18 قيراط و 22 سهما باعتبار انها " للاهالى " وليست لها ، فما قرره الخبير فى خصوص هذا المقدار مطابق للثابت فى تلك الدفاتر . ثانيا - انه ورد بتقرير الخبير ان القدر المستبعد وهو محل النزاع كان فى يد المورث ثم فى يد ورثته من بعده - وانه - اى الخبير - استند فى ذلك الى ما قرره شهود الطاعنين والى مستنداتهم وهى عقود الايجار وشهادة من رجال الحكومة المحليين ومخاطبة الحكومة لهم فى شان التعويض بمناسبة انشاء المستشفى وعلى ذلك يكون تجريح الحكم لهذه النتيجة بانها مجرد استنتاج هو قول مرسل مخالف لما هو ثابت من تلك المصادر التى اعتمد عليها الخبير فى نتيجة تقريره . ثالثا - انه ورد بالحكم المطعون فيه - خلافا لما هو ثابت فى الاوراق - ان الخبير قد خرج عن ماموريته - بما ذكرة فى تقريره من ثبوت الحيازة للطاعنين استنادا الى اقرار الحكومة فى الدعوى 3151 سنه 1937 مدنى الموسكى بينما كان من ماموريه الخبير المحددة فى الحكم التمهيدى القاضى بندبه - بحيث وضع اليد وتعيين من هو واضع اليد على الارض موضوع النزاع - كما ان النزاع - كما ان الحكم المطعون فيه - قد اسند للخبير - انه اورد فى تقريره " ان الصلح الذى قام فى الدعوى رقم 3151 سنه 1937 " يعتبر تسليما من جانب الحكومة بوضع يد "الطاعنين " المستمر الذى يدل على التملك بوضع اليد - بينما ان الخبير لم يتعرض للاثر المترتب على وضع اليد او التملك بوضع اليد ". رابعا - انه ورد بالحكم المطعون فيه انه " ثبت من اطلاع الخبير على دفاتر قوائم المواطى فى المدة من سنه 1926 الى سنه 1936 ان مورث " الطاعنين" انما كان مستاجرا لارض الجزيرة فى بعض السنوات من الحكومة بينما كان ما يخص الاهالى من تلك الارض وقدره 2 فدان و 5 قراريط و 22 سهما معترفا به لهم فى كل سنه وهم .............. و..............و.............. والاوقاف و..............وورثه ..............باشا و.............. " . واذا صرف معنى هذه العبارة الى ان مورث الطاعنين كان يستاجر ارض النزاع ضمن ما كان يستاجره منها فان هذا الفهم يكون مناقضا لما ثبت فى تقرير الخبير من ان هذا المقدار كان يستبعد من ملك الحكومة الذى كانت تؤجره - واذا حمل معناها على ان المراد بها هو ان الاشخاص المكلفة هذه الارض باسمائهم - كانوا واضعو اليد عليها - فان هذا ايضا يكون مناقضا لما ورد فى ذات التقرير من ان اصحاب التكاليف تركوا ارضهم ولم يضعوا اليد عليها . خامسا - ان الحكم المطعون فيه استبعد فى قضائه اقوال شهود الطاعنين - وكان الحكم الابتدائى - الذى الغى استئنافيا - قد اعتمد على اقوالهم - وكان من مقتضى هذا الالغاء ان يرد على هذا الحكم فى هذا الخصوص - ولا يكفى ان تستند المحكمة الى اقوال شهود المطعون عليها - وتطرح اقوال شهود الطاعنين بالرغم من انها لم تجرح اقوالهم اى تجريح . سادسا - ان اسباب الحكم المطعون فيه انطوت على تناقض فى شان واقعة ظهور ارض الجزيرة وتكوينها - فبينما ذكر الحكم فى موضع منه ان المنطقة الواقعة فيها القطعة المدعى بملكيتها لم توجد الا ابتداء من سنه 1919 ولم تتكامل الا فى سنه 1926 اذا به يذكر فى موضع اخر ان " الثابت من الاوراق ومن اقوال الخصوم والشهود بمحاضر اعمال الخبير ان طرح البحر على شاطئ الجزيرة مستمر فى الازدياد من سنه 1900 . سابعا - ان الحكم المطعون فيه اعتمد فى تجريح عقد البيع الصادر لمورث الطاعنين من .............. الى ان هذا العقد لم يسجل الا بعد عشرين سنه من تاريخه وان ذات العقد لم يقدم للمحكمة وانما قدم محضر ايداعه بقلم العقود الرسمية وهذا المحضر هو المسجل - ولم تضع محكمة الاستئناف فى اعتبارها ان العقد صادر قبل تنظيم شئون الملكية العقارية فى سنه 1923 اذ كانت الملكية تنتقل بين المتعاقدين بلا حاجة للتسجيل فلم يكن المشترون يهتمون بامر التسجيل كما ان تسجيل العقود - بطريق الايداع ، انما كان يتم وفقا لقرار وزير الحقانية الصادر فى 24/5/1924 " . وينبنى على ما تقدم ان التشكيك فى صحة العقد - بناء على تاخير تسجيله - واجراء التسجيل بطريق الايداع يعتبر قصورا فى التسبيب . ثامنا - ان الحكم المطعون فيه قرر انه ثبت من دفاتر المكلفات انه لم يعثر للبائع لمورث الطاعنين ولا لهذا المورث على تكليف فى منطقة النزاع وما قرره الحكم فى هذا الخصوص لا يصح ان يستمد منه دليل على نفى الملكية اذ ان دفاتر المكلفات القديمة لم تكن عنونا صحيحا للملكية - خصوصا وان العقار موضوع النزاع لم يكن فى حيازة المطعون عليها ولا مكلفا باسمها بل هو فى حيازة الطاعنين ومورثهم من قبلهم . تاسعا - ان الطاعنين تمسكوا بتملكهم ارض النزاع بالتقادم الطويل - والتقادم القصير مع السبب الصحيح وحسن النية - وكان مؤدى هذا التمسك ان تامر محكمة الاستئناف بتحقيق وقائع وضع اليد ومدته تحقيقا قضائيا - ولا تكتفى فى هذا الخصوص باقوال شهود المطعون عليها الذين ابدوا اقوالهم بدون حلف خصوصا وان اقوالهم جاءت مرسلة غير محددة - ليست فيها العناصر الكافية للحكم على وضع اليد ومدته وسببه . وحيث ان هذا النعى مردود فى الوجوه الثلاثة الاولى بان الحكم المطعون فيه وهو بسبيل سرد الخطوات التى سار فيها الخبير عند مباشرته ماموريته وذكر ما تقدم به اليه الخصوم فى الدعوى - من شهود اولا - ومن مستندات ثانيا - وما كان من تقديم المطعون عليها له دفاتر قوائم المواطى - وما ثبت فيها - منذ سنه 1926 حتى سنه 1936 - عن مساحة حوض الالفى رقم 1 وما ورد بها خاصا بما هو مملوك للحكومة وما هو مكلف باسم الاهالى - اخذت على الخبير - انه " بعد ان اورد هذه البيانات الرسمية استنتج نتيجة لا تتفق مع البيانات وذكر ما نصه :" ومن هذا يفهم ان .............. كان واضعا يده على الـ 2 فدان و 5 قراريط و 22 سهما المكلفة باسم غيره من سنه 1923 من دون شك - وكان مستاجرا فى الوقت نفسه ارض الحكومة ابتداء من سنه 1924 ولم تثبت الحكومة ان المكلف باسم من وضعوا اليد فى هذه المدة ...." - ثم عرض الحكم بعد ذلك الى ما قرره الخبير خاصا بالدعوى رقم 3151 لسنه 1937 الموسكى فاثبت ما ورد فى التقرير من قول الخبير " ومما يدل على ان وضع اليد لورثة يواقيم افندى مستمر ان فى القضية رقم 3151 لسنه 1937 الموسكى اقرت الحكومة لهؤلاء الورثة حيازتهم " . ووصفت محكمة الاستئناف هذه الاستنتاجات بانها افتراضية ومخالفة للثابت فى الاوراق الرسمية . واشارت الى ان ما استند اليه الخبير فى خصوصهما لا يدخل فى المامورية التى نيطت به - ثم عرضت الدعوى رقم 3151 واوضحت تعقيبا على ما تم فيها انه من المقرر قانونا ان دعوى رد الحيازة كغيرها من دعاوى وضع اليد لا شان لها بالملكية ويكفى لرفع الدعوى برد الحيازة مجرد حيازة العين كما لو كان الحائز مستاجرا او منتفعا باى شكل من الاشكال وطرد من الارض بالقوة فلا محل اذن لاستنتاج الخبير ان الصلح الذى تم فى الدعوى رقم 3151 ، سنه 1937 الموسكى يعتبر تسليما من جانب الحكومة بوضع يد المستانف عليهم " الطاعنين " المستمر الذى يدل على التملك بوضع اليد ..... " وفى عبارة تالية ذكرت ان " استنتاج الخبير ان مورث المستانف عليهم " الطاعنين " كان واضعا يده بصفة مالك هو استنتاج لا سند له من الواقع .... الذى شهد به شهود المستانف " المطعون عليها " فى محضر اعمال الخبير ولا من المستندات الرسمية سالفة الذكر " . ويبين من ذلك ان الحكم المطعون فيه قد اطرح تقرير الخبير - للماخذ التى تكشفت له - وهى تتحصل فى انه جزم بوضع يد مورث الطاعنين - استنادا الى وقائع لا تؤدى لصحة هذا الاستنتاج - اذ لا صله لما هو ثابت فى دفاتر قوائم المواطى من ان جزءا من ا0رض الجزيرة باسماء اشخاص ليس من بينهم مورث الطاعنين ولا البائع اليه - بوضع يد المورث على ارض النزاع - وكذلك لا محل لما ذهب اليه الخبير من استنتاج الحيازة من الدعوى رقم 3151 سنه 1937 مدنى الموسكى - فان الشان فيها متروك تقديره للمحكمة ولم يكن امره منوطا بالخبير - كما انه لا تثريب على الحكم المطعون فيه اذا هو استشف من اقوال الخبير انه انما يهدف الى القول بتملك الطاعنين لارض النزاع بوضع اليد - استنتاجا من عبارات الخبير التى وردت فى تقريره " المقدمة صورته الرسمية " وهى قوله :" ومما يدل على ان وضع اليد مستمر لورثة .............. ان فى القضية 3151 لسنه 1937 محكمة الموسكى اقرت الحكومة لورثة.............. بحيازتهم ". اما ما عاب به الطاعنون الحكم المطعون فيه فى الوجه الرابع من التهاتر والتخاذل وبطلان الاسناد فى العبارة التى وردت به ونصها :" وحيث انه بعد ان ثبت من اطلاع الخبير على دفاتر قوائم المواطى فى المدة من سنه 1926 - سنه 1936 ان مورث المستانف عليهم انما كان مستاجرا لارض الجزيرة فى بعض السنوات من الحكومة بينما كان ما يخص الاهالى من تلك الارض وقدره 2 ف و 5 ط 22 س معترف به لهم فى كل سنه وهم.............. و.............. و..............والاوقاف و.............. وورثة ..............باشا وبك.............."- ما عاب به الطاعنون الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص مردود بان هذه العبارة - كما يدل عليه الفاظها وكما يستفاد مما تلاها من عبارات - انما اريد بها دحض الاستنتاج الذى اثبته الخبير فى تقريره - من ان مورث الطاعنين - كان واضعا يده على الارض موضوع النزاع - بصفته مالكا لمجرد ان دفاتر قوائم المواطى قد ورد بها ان للحكومة تكليفا بقدر معين من الاطيان وللاهالى تكليفا بقدر اخر - ارادت محكمة الاستئناف ان تبين فساد هذا الاستنتاج - وان المعول عليه فى هذا الخصوص هو ما ثبت بالواقع والفعل - فاردفت هذه العبارة بقولها - " لذلك يكون استنتاج الخبير ان مورث المستانف عليهم كان واضعا يده على القدر موضوع النزاع بصفته مالكا لا سند له من الواقع الذى شهد به شهود المستانفة " المطعون عليها " فى محضر اعمال الخبير ولا من المستندات الرسمية سالفة الذكر - ومن ثم يكون تقرير الخبير على هذا الوجه لا يعول عليه بل المعول عليه هو ما اثبته هو بنفسه فى تقريره ومحاضر اعماله من ان ارض الجزيرة التى كان يستاجرها مورث المستانف عليهم من الحكومة هى ملك الحكومة وان القدر موضوع النزاع الذى عاينه الخبير على الطبيعة بارشاد طرفى الخصومة ثبت من شهادة الشهود الذين اتت بهم المستانفه امام الخبير انه عبارة عن طرح بحر تكونت منه الجزيرة وابتدا تكوينها من سنه 1919 " - واما ما ذهب اليه الطاعنون فى الوجه الخامس من القول بقصور الحكم المطعون فيه فى التسبيب - لانه اذ الغى الحكم الابتدائى الذى اخذ بشهادة شهود الطاعنين لم يعن بالرد على اسبابه فى هذا الخصوص - فانه مردود بان محكمة الدرجة الثانية لا تكون ملزمة " اذا هى الغت حكما ابتدائيا " بالرد على جميع ما ورد فى ذلك الحكم من الادلة ما دامت الاسباب التى اقامت عليها حكمها كافية لحمل قضائها . وما نعى به الطاعنون فى الوجه السادس مردود بان الحكم المطعون فيه انتهى الى ثبوت واقعتين مختلفتين اولاهما بان طرح البحر على شاطئ الجزيرة مستمر فى الازدياد منذ سنه 1900 . وثانيهما خاصة بالقدر موضوع النزاع وقد ورد بشانه فى الحكم المطعون فيه ان المنطقة الواقعه فيها القطعة المدعى بملكيتها لم يبدا ظهورها الا من سنه 1919 ولم تتكامل الا فى سنه 1926 - وليس بين هذين التقريرين تناقض . وما ورد فى الوجهين السابع والثامن مردود - بان الحكم المطعون فيه - اذ اورد فى اسبابه ان استناد الطاعنين فى ملكيتهم لارض النزاع على العقد المؤرخ 7/8/1913 والصادر لهم من بطرس جرجس - هو استناد على غير اساس - قد اقام قضاءه فى هذا الخصوص على جمله قرائن قضائية سائغة استنبطتها المحكمة من الوقائع الثابته بها وهى ان ارض النزاع لم تظهر فى الوجود الا ابتداء من سنه 1919 ولم تتكامل الا فى سنه 1926 وان عقد البيع الذى يتمسك به الطاعنون - قد تراخى تسجيله الى عشرين سنه بعد التاريخ المدون فيه - ومن ان اصل هذا العقد لم يقدم الى المحكمة وانما قدم محضر ايداعه - وان هذا المحضر هو المسجل - ومنها ان ارض النزاع لم تكلف لا باسم مورث الطاعنين ولا باسم البائع اليه - كما ثبت ذلك من كشوف المكلفات منذ سنه 1892 حتى سنه 1937 - ولا جدال فى ان لمحكمة الموضوع ان تستنبط من الوقائع ما تراه من القرائن مؤديا عقلا الى النتيجة التى انتهت اليها ، ولا شان لمحكمة النقض فيما تستخلصة متى كان استنباطها سائغا - فعلا محل والحالة هذه للنعى على حكمها بقصور التسبيب . واخيرا فان ما نعى به الطاعنون فى الوجه التاسع من قصور الحكم اذ اغفل الرد على تمسك الطاعنين بتملكهم ارض النزاع بالتقادم الطويل وبالتقادم القصير مع السبب الصحيح وحسن النيه مردود بان محكمة الموضوع - بما اوردته فى حكمها من اسباب سبق ايرادها - قد اوضحت فى اكثر من موضع انه لم تكن لهم ولا لمورثهم حيازة مقترنه بنيه التملك - مستندة فيما استندت اليه الى ان مورث الطاعنين كان مستاجرا جميع ارض المواطى فى السنوات 1929 ، 1930 ، 1931 بما فيها الاطيان المكلفة باسم الاهالى - ومقدارها 2 ف ، 5 ط ، 11 س - وفى هذا الذى ورد بالحكم ما يعتبر ردا ضمنيا على تمسك الطاعنين بالتقادم بنوعيه . ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أطيان طرح النهر هي من الأموال المملوكة للحكومة وعلى من يدعي الملكية في تلك الأطيان عبء إثبات انتقال ملكيتها إليه بسبب قانوني.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن محكمة الدرجة الثانية ليست ملزمة إذا هي ألغت حكما ابتدائيا بالرد على جميع ما ورد في هذا الحكم من الأدلة مادامت الأسباب التي أقامت عليها حكمها كافية لحمل قضائها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لمحكمة الموضوع أن تستنبط من الوقائع ما تراه من القرائن مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه متى كان استنباطها سائغا.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كانت محكمة الموضوع قد أوضحت في أسباب حكمها أنه لم تكن لمدعي الحيازة ولا لمورثه حيازة مقترنة بنية التملك مستندة فيما استندت إليه إلى أن المورث كان يستأجر أرض النزاع فإن في هذا ما يعتبر ردا ضمنيا على ما يتمسك به مدعي الحيازة من تملكه تلك الأرض بالتقادم الطويل وبالتقادم القصير مع السبب الصحيح وحسن النية.