الطعن رقم 99 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-12-11
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
جمارك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1939
⚖️ مخالفات التهريب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور عثمان رمزى والحسينى العوضى ومحمد رفعت وعباس حلمى سلطان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الاوراق تتحصل فى انه بتاريخ 15 من فبراير سنه 1950 وفى اثر دخول الطاعن الى ميناء بورسعيد اعتراضه رجال الجمارك وقاموا بتفتيشه فعثروا معه على ثلاثة اكياس محتويه على 150 ج من النقود الذهبية وبعض اوراق النقد وكان من جراء ذلك ان قام بوليس الميناء بالتحقيق معه وقيدت الواقعة جنحة برقم 103 سنه 1950 ولما عرض الامر على النيابة وصفت الواقعة بالمواد 2،7،9 من ق - 80 سنه 1947 والمادتين 6و7 من قرار وزير المالية 51 سنه 1947 المعدل بالقرار 53 سنه 1949 ثم اصدرت فيها قرارا بالحفظ قطعيا لعدم الجناية ثم رات مصلحة الجمارك التى يمثلها المطعون عليهما محاكمته على اعتبار انه شرع فى تهريب النقود الذهبية سالفة الذكر واصدرت اللجنه الجمركية المختصة ببور سعيد فى 10 من مايو سنه 1950 قرارها بادانته فى هذا الصدد وبمصادرة النقود الذهبية المضبوطة . فعارض فى هذا القرار بالدعوى 45 سنه 1951 تجارى كلى تاسيسا على ان ما اسند اليه من دخول الميناء مخفيا النقود الذهبية التى ضبطت معه - على فرض صحته - لا يكون جريمة الشروع فى التهريب ولا هو من الافعال التى تقع تحت طائلة اى قانون عقابى كما انه لا يخضع لولاية اللجنه الجمركية التى لا اختصاص لها فى مسائل الذهب اذ اصبح امرها من اختصاص النيابة العامة بمقتضى القانون رقم 80 سنه 1947 وبعد ان استعرضت المحكمة دفاع الجمارك المعارض ضدها من ان المشروع فى تهريب الذهب يخرج عن ولاية القضاء العادى وان مرد اختصاصه الى اللجنه الجمركية وان الذهب محظور تصديره الا بترخيص من وزير المالية عملا باحكام الامر العالى الصادر فى 7 من نوفمبر سنه 1916 والمرسوم بقانون رقم 98 سنه 1939 . مضت المحكمة تبسط ما صدر من المعارض " الطاعن " وما قرره شاهد الاثبات مستخلصة ثبوت دخوله منطقة الميناء مخفيا النقود الذهبية التى عثر عليها معه ومنتهية مما ساقته من دلائل وامارات الى توافر نية التهريب لديه اخذة اياه بمقتضى الامر العالى والمرسوم بقانون سالفى الذكر وبالمواد 33 وما بعدها من اللائحة الجمركية ومستبعدة تطبيق القانون رقم 80 سنه 1947 لعدم تعلقه بوقائع الدعوى ومعقبة على تمسك المعارض بحجية قرار الحفظ الصادر من النيابة فى الجنحة رقم 103 سنه 1950 " بانه لا اثر لهذا القرار على سلطان اللجنه الجمركية طالما ان تلك اللجنه انما تستعمل حقوقها المخولة لها بالامر العالى الصادر فى سنه 1916 وبالمرسوم بقانون 98 سنه 1939 مع ثبوت توفر اختصاصها فى شان النزاع المطروح فلا يجول قرار الحفظ الصادر من النيابة بين اللجنه الجمركية وبين ما اتخذته من محاكمة انتهت بحسب قوانينها الى ادانه المعارضة " وبذلك خلص الحكم الابتدائى الى رفض معارضة الطاعن وتاييد قرار اللجنه الجمركية المعارض فيه . فاستانف الطاعن هذا الحكم امام محكمة استئناف المنصورة التى قضت فى 27 من ديسمبر سنه 1953 بتاييد الحكم المستانف . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وطلبت النيابة الاحالة للقضاء برفضه فقررت الدائرة احالته الى هذه المحكمة لنظره وبالجلسة صممت النيابة على طلباتها .
وحيث ان الطاعن ينعى فى السبب الاول على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون وتاويله وفى ذلك يقول ان هذا الحكم اقام قضاءه بتاييد الحكم الابتدائى على نظر حاصله ثبوت مقارفته الشروع فى تهريب ذهب الى الخارج وانه حقيق بمعاقبته عن ذلك بالمادتين الاولى والثالثة من المرسوم بقانون 98 سنه 1939 والمادتين 33 و 35 فقرة ثانية من اللائحة الجمركية وهذا النظر فى راى الطاعن ينطوى على خطا فى تطبيق القانون وتاويله - اولا - لانه ليس صحيحا ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من ان عبارة " المعادن المصنوعة " الواردة بالجدول المرافق للمرسوم بقانون 98 سنه 39 تنصرف الى الجنيهات الذهبية - ثانيا - لانه ليس صحيحا فى القانون اعتماد الحكم فى قضائه على المادتين 33و 35 من اللائحة الجمركية لان مناط تطبيقهما ان يكون المال موضوع التهريب مما تستحق عنه رسوم وارد او صادر وليس هذا شان النقود الذهبية عملا بنص المادة التاسعة من نفس اللائحة والمعدلة بالقانون رقم 89 سنه 1937 - ثالثا - لان الحكم المطعون فيه قد خالف القول الصحيح فى تحقق الشروع فى الجريمة حين راى فى مجرد وجود الطاعن داخل المنطقة الجمركية حاملا نقودا ذهبية دون اخطار عنها ما يقيم عليه جريمة الشروع فى التهريب فى حين ان هذا الفعل لو صح لا يعدو ان يكون من الاعمال التحضيرية - رابعا - ولانه مع افتراض ان ما وقع منه يعتبر شروعا وانه معاقب عليه باللائحة الجمركية فان العقوبة ما كان يصح ان تتجاوز الغرامة المنصوص عليها فى المادة 40 من تلك اللائحة التى تتناول حالة الشروع " فى التوريد او التصدير بطريقة مخالفة للقواعد المقررة ولو فيما يختص بالبضائع المعفاة فى رسوم الوارد والصادر ".
وحيث ان النعى بما ورد فى الوجه الاول غير مجد ذلك ان المرسوم بقانون رقم 98 سنه 1939 نص على انه لا يجوز بغير ترخيص من وزير المالية تصدير الحاصلات والبضائع المبينه بالجدول المرفق به واجاز لوزير المالية تعديل هذا الجدول بقرار منه فصدر القرار الوزارى 67 فى 18 مايو سنه 1940 باضافة " النقود والاوراق المالية المصرية والاجنبية " الى تلك الحاصلات المحظور تصديرها او محاولة اخراجها بغير ترخيص فتكون النتيجة التى خلص اليها الحكم المطعون فيه من وجوب تطبيق هذا المرسوم بقانون بملحقيه المشتملين على المعادن المصنوعة وعلى النقود صحيحة قانونا لان اعتبار الحكم المذكور النقود الذهبية خطا فى المعادن المصنوعة الواردة بالملحق الاول لا يعيبه ولا يستوجب نقضة متى كان ثم نص فى جدول لاحق يبرره ويصلح سندا لهذا الاعتبار .
وحيث ان ما ذهب اليه الطاعن فى الربط بين مصادرة البضاعة المهربة وبين ضرورة فرض رسوم وارد او صادر عليها استنادا منه الى نص المادة 33 من اللائحة الجمركية . هذا القول مردود بان المادة المذكورة تنص على جزاءين اولهما المصادرة وثانيهما الغرامة وهذه الاخيرة وحدها هى التى تفترض خضوع البضاعة المهربة للرسم لانها تتحدد على اساسه اما المصادرة فلا تفترض ذلك ولا يستلزمه نص المادة الثالثة من مرسوم ق 98 لسنه 1939 .
وحيث ان ما ينعاه الطاعن من مخالفة الحكم للقانون اذا اعتبر مجرد وجود الطاعن داخل المنطقة الجمركية حاملا نقودا ذهبية مكونا لجريمة الشروع فى التهريب مع انه ليس من شان ذلك فى راى الطاعن ان يؤدى فورا ومباشرة الى ارتكاب الجريمة . هذا النعى مردود بان ما عبرت عنه التشريعات الجمركية بالتهريب والتصدير ومحاولة الاخراج لا يعد من الافعال الجنائية التى يتحدد الشروع فيها على ضوء المادة 45 من قانون العقوبات فلا محل للتحدى بنص المادة المذكورة فى هذا الخصوص . كما ان النعى بما ورد فى الوجه الرابع مردود هو الاخر بان مناط تطبيق المادة 40 من اللائحة الجمركية - كما هو باد من نصها - ان لا يكون ثمت سوى مجرد مخالفة لاجراءات التوريد او التصدير التى اوجب الشارع مراعاتها حتى بالنسبة للبضائع التى لا تخضع لرسوم ودون ان يكون فى الامر تهريب او محاولة لاخراج تلك البضائع .
وحيث ان الطاعن يقيم طعنه بعد ذلك على بطلان الحكم لقصور التسبيب ولاستناده الى ما يخالف الثابت فى الاوراق والتحقيقات ولعدم الرد على دفاع جوهرى وفى ذلك يقول : اولا - ان الحكم قد خلا من الاعتبارات المثبته لانعقاد نيته على التهريب وبيان ما وقع منه من افعال مادية من شانها ان تؤدى مباشرة الى وقوع هذا الفعل - ثانيا - ان الحكم المطعون فيه استخلص من امتناع الطاعن عن ابداء دفاعه امام رجال الجمارك ما يبرر طراح ذلك الدفاع فى حين ان ذلك يرجع الى ما راه من انتفاء صلاحيتهم لاثباته وقد كانوا يتنازعون فيما بينهم على المكافاة المستحقه عن هذا الضبط . ثالثا - ان الحكم لم يرد على ما تمسك به من انه لم يكن هناك بواخر مسافرة يوم ضبطه مستدلا على ذلك بما ورد بقرار الحفظ الصادر من النيابة من عدم ثبوت قيام صلة بين الطاعن وبين احد المسافرين يومذاك . كما اغفل الرد على ما تمسك به من عدم جواز محاكمته امام اللجنه الجمركية استنادا الى ان النيابة اصدرت قرارا بحفظ الدعوى العمومية قبله لعدم الجناية وان هذا القرار مازال قائما لم يلغه النائب العام وان الواقعه المسنده الى الطاعن واحدة فى الحالين . واللجنه الجمركية هيئة ذات اختصاص قضائى ولقرار الحفظ ما للاحكام من قوة الامر المقضى . والدفع به من النظام العام فلم يعن الحكم المطعون فيه بالرد على هذا الدفاع .
وحيث انه لما كان الحكم الابتدائى الذى احال الحكم المطعون فيه الى اسبابه قد استخلص من كون الطاعن تاجرا لا يخفى عليه ان الذهب محظور اصداره الى الخارج بغير ترخيص سابق من وزارة المالية ومن اجتيازه الدائرة الجمركية مخفيا فى جيوبه قراطيس الجنيهات الذهبية وانتهازه فرصة اشتغال الباب رقم 10 بتفتيش شخص اخر وفى دخوله خلسه دون ان يقدم نفسه لرجال الجمرك ويكتشف لهم عما يحمله - استخلص من ذلك ما يؤكد توفر محاولة الطاعن تهريب الذهب الى الخارج بشتى الطرق والوسائل الميسورة داخل الميناء وكان استخلاص الحكم لتوافر نيه التهريب من هذه الافعال التى حصرها سائغا فان النعى على الحكم فى هذا الصدد بالقصور يكون غير سديد . اما عن اطراح الحكم دفاع الطاعن فى خصوص امتناعه عن ابداء اقواله لرجال الجمارك والاخذ بشهادة هؤلاء دون اقوال شاهد النفى فان الموازنه بين ادلة الثبوت والنفى وتقدير مدى كفايتها ودلالتها هو من اطلاقات قاضى الموضوع .
وحيث انه عن النعى باغفال الرد على ما تمسك به الطاعن من انه لم يكن هناك بواخر فى الميناء يوم ضبطه مستدلا على ذلك بما اسنده الى اسباب قرار الحفظ الصادر من النيابة فى الجنحة 103 سنه 1950 قسم المينا من انه لم يثبت وجود صلة بينه وبين احد المسافرين يومذاك فان هذا النعى مردود بانه فضلا عن ان ما يسنده الى القرار لا ينفى وجود البواخر فى الميناء فان الطاعن لم يقدم صورة رسمية لهذا القرار ومن ثم يكون نعيه عاريا من الدليل .
وحيث انه بالنسبة لما يتمسك به الطاعن من عدم جواز نظر الدعوى امام اللجنه الجمركية بعد صدور امر النيابة بحفظ التحقيق قطعيا لعدم الجناية . وبقاء هذا الامر قائما بغير الغاء فان هذا الدفع مردود بان الحكم الابتدائى الذى احال اليه الحكم المطعون فيه قد تناوله بالرد " بان حفظ النيابة العمومية للدعوى لعدم انطباق الواقعه على القانون رقم 80 لسنه 1947 لا يكون له اثر على سلطان اللجنه الجمركية طالما ان الاخيرة انما تستعمل حقوقها المخولة لها بالامر العالى الصادر من نوفمبر سنه 1916 والمرسوم بقانون رقم 98 لسنه 1939 مع ثبوت توافر اختصاصها فى شان النزاع المطروح فلا يحول الحفظ بين اللجنه وبين محاكمة الطاعن ". وهذا الذى اورده الحكم صحيح فى القانون . ذلك ان القانون رقم 80 لسنه 1947 قاصر على تنظيم الرقابة على عمليات النقد المصرفية واستيراد وتصدير اوراق النقد وحظر التعامل فى الاجنبى منها ثم صدر القرار الوزارى الرقيم 14 يوليه سنه 1947 بالشروط والاوضاع الخاصة بتنفيذ هذا القانون كما ان الامر العسكرى 24 لسنه 1948 انما يحظر على المسافرين الى الخارج ان يحملوا معهم لغير ترخيص نقودا او قيما ماليه تزيد عن القدر المسموح به القرار السابق فلا تندرج الواقعه المسندة الى الطاعن تحت نصوص هذين التشريعين .
وحيث ان اوامر الحفظ التى تصدرها النيابة بوصفها سلطة تحقيق انما تصدر عنها فى نطاق اتصال القوانين الجنائية بالوقائع المطروحة عليها مما يسبغ على تلك الاوامر فى هذه الحالة ما للاحكام من قوة الامر المقضى . الا انه اذا كانت الواقعة موضوع التحقيق الذى حفظته النيابة لاسباب قانونية يمتد اليها سلطان قانون اخر - من غير القوانين الجنائية - فان امر الحفظ لا يحوز تلك القوة ولا يحول دون طرح النزاع فى صورته الثانية على الجهة الاخرى ذات الاختصاص القضائى اذ لم يكن للنيابة اصلا ولاية البحث فى مدى انطباق غير القوانين الجنائية او اعمال نصوصها .
وحيث ان الثابت من الشهادة المقدمة من الطاعن ان النيابة العمومية اصدرت امرها بحفظ الدعوى بوصفها جنحة بالمواد 2و7و9 من ق 80 لسنه 1947 والمادتين 6و7 من قرار وزير المالية رقم 51 لسنه 1947 المعدل بالقرار رقم 53 لسنه 1949 . وذلك لعدم الجناية ويبين من ذلك انه لا شان للقانون الجنائى المشار اليه فى وصف النيابة بما اسندته اللجنه الجمركية الى الطاعن بالتطبيق للمادة الثالثة من ق 98 لسنه 1939 والمواد 33 وما بعدها من اللائحة الجمركية ولا بما تصدره اللجنه فى هذا النطاق من جزاء هوالمصادرة التى لا تعتبر عقوبة بالمعنى المقصود فى القوانين الجنائية - وعلى ذلك يكون امر النيابة بالحفظ قطعيا لعدم تاثيم الواقعة انما صدر عنها فى نطاق القوانين الجنائية التى تتحدد بها ولايتها فلا يمتد اثر الحفظ الى ما عداها ولا يكون لقراراتها قوة الامر المقضى فيما يجاوز هذا النطاق .
وحيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
نص المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1939 على أنه لا يجوز بغير ترخيص من وزير المالية تصدير الحاصلات والبضائع المبينة بالجدول المرفق به وأجاز لوزير المالية تعديل هذا الجدول بقرار منه فصدر القرار الوزاري رقم 67 في 18 من مايو سنة 1940 بإضافة " النقود والأوراق المالية المصرية والأجنبية " إلى تلك الحاصلات المحظور تصديرها أو محاولة إخراجها بغير ترخيص، وإذن فمتى كانت النتيجة التي خلص إليها الحكم المطعون فيه من وجوب تطبيق هذا المرسوم بقانون بملحقيه المشتملين على المعادن المصنوعة وعلى النقود - صحيحة قانونا - فان اعتبار الحكم المذكور النقود الذهبية خطأ من المعادن المصنوعة الواردة بالمحلق الأول لا يعيبه متى كان ثم نص في جدول لاحق يبرره ويصلح سند لهذا الاعتبار.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تنص المادة 33 من اللائحة الجمركية على جزاءين أولهما المصادرة وثانيهما الغرامة وهذه الأخيرة وحدها هي التي تفترض خضوع البضاعة المهربة للرسم لأنها تتحدد على أساسه أما المصادرة فلا تفترض ذلك ولا يستلزمه نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون 98 لسنة 1939.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ما عبرت عنه التشريعات الجمركية بالتهريب و التصدير ومحاولة الإخراج لا يعد من الأفعال الجنائية التي يتحدد الشروع فيها على ضوء المادة 45 من قانون العقوبات، وإذن فلا محل للتحدي بنص المادة المذكورة في هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مناط تطبيق المادة 40 من اللائحة الجمركية - كما هو باد من نصها - أن لا يكون ثمة سوى مجرد مخالفة لإجراءات التوريد أو التصدير التي أوجب الشارع مراعاتها حتى بالنسبة للبضائع التي لا تخضع لرسوم دون أن يكون في الأمر تهريب أو محاولة لإخراج تلك البضائع.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كان الحكم قد استخلص من كون الطاعن تاجرا لا يخفى عليه أن الذهب محظور إصداره إلى الخارج بغير ترخيص سابق من وزارة المالية ومن اجتيازه الدائرة الجمركية مخفيا في جيوبه قراطيس الجنيهات الذهبية وانتهازه فرصة اشتغال رجال الجمارك بتفتيش شخص آخر وفى دخوله خلسة دون أن يقدم نفسه لهم ويكشف عما يحمله. استخلص من ذلك ما يؤكد توفر محاولة الطاعن تهريب الذهب إلى الخارج بشتى الطرق والوسائل الميسورة داخل الميناء، وكان استخلاص الحكم لتوافر نية التهريب من هذه الأفعال التي حصرها سائغا، فإن النعي عليه في هذا الصدد بالقصور يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
أوامر الحفظ التي تصدرها النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق إنما تصدر عنها في نطاق القوانين الجنائية بالوقائع المطروحة عليها مما يسبغ على تلك الأوامر في هذه الحالة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي. إلا أنه إذا كانت الواقعة موضوع التحقيق الذي حفظته النيابة لأسباب قانونية يمتد إليها سلطان قانون آخر - من غير القوانين الجنائية - فان أمر الحفظ لا يحوز تلك القوة ولا يحول دون طرح النزاع في صورته الثانية على الجهة الأخرى ذات الاختصاص القضائي إذ لم يكن للنيابة أصلا ولاية البحث في مدى انطباق غير القوانين الجنائية أو إعمال نصوصها، وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى أنه إثر دخول الطاعن إلى ميناء بورسعيد اعترضه رجال الجمارك وقاموا بتفتيشه فعثروا معه على أكياس محتوية على نقود ذهبية و كان من جراء ذلك أن قام بوليس الميناء بالتحقيق معه وقيدت الواقعة جنحة و لما عرض الأمر على النيابة وصفت الواقعة بالمواد 2 و7 و9 من ق 80 سنة 1947 والمادتين 6 و7 من قرار وزير المالية 51 سنة 1947 المعدل بالقرار 53 سنة 1949 ثم أصدرت فيها قرارا بالحفظ لعدم الجناية. ثم رأت مصلحة الجمارك. التي يمثلها المطعون عليهما محاكمته على اعتبار أنه شرع في تهريب النقود الذهبية سالفة الذكر بالتطبيق للمادة الثالثة من ق 98 سنة 1939 والمواد 33 وما بعدها من اللائحة الجمركية، فانه لا شأن للقانون الجنائي المشار إليه في وصف النيابة بما أسندته اللجنة الجمركية إلى الطاعن ولا بما تصدره في هذا النطاق من جزاء هو المصادرة التي لا تعتبر عقوبة بالمعنى المقصود في القوانين الجنائية، ومن ثم يكون أمر النيابة بالحفظ قطعيا لعدم تأثيم الواقعة إنما صدر عنها في نطاق القوانين الجنائية التي تتحدد بها ولايتها فلا يمتد أثر الحفظ إلى ما عداها ولا يكون لقراراتها قوة الأمر المقضي فيما يجاوز هذا النطاق.