⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 97 لسنة 24 قضائية

النقض المدني 1958-4-10 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: عقد

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ ركن الرضا
⚖️ ركن الرضا

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم الحسينى محمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . حيث ان الوقائع قد استوفى اوضاعه الشكلية . وحيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق- تتحصل فى ان المطعون عليه اقام الدعوى 2042 سنه 1952 كلى القاهرة طلب فيها الزام الطاعنه بان تدفع له مبلغ 700 جنيه والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد واسس دعواه على انه كان فى 19 من مارس سنه 1952 قد ابدى رغته فى شراء71 فدانا وكسور من املاك الطاعنه بجهة كفر الدوار بثمن قدره 295 جنيها للفدان واثبتت هذه الرغبة على نموذج مطبوع اعدته الطاعنه ونص فى البند الثانى منه ان الايجاب الصادر منه لا يكون نافذا الا بعد موافقة مجلس ادارة الشركة الطاعنه على البيع واخطاره بالقبول على ان يكون الاخطار باخذ اقرار كتابى عليه او ارسال خطاب مسجل اليه .واضاف المطعون عليه انه دفع الى الطاعنه عند ابداء الراغبة المبلغ المطالب به كتامين وانه لما سنحت له فرصة معاينه الاطيان راى ان يقيد العرض الصادر منه بشروط اساسية قدر اهميتها لاتمام الصفقة وبعث بخطا الى الطاعنه فى 31 من مارس سنه 1952 ضمنه تلك الشروط - الا ان الطاعنه اخطرته بخطاب يحمل تاريخ 5 من ابريل سنه 1952 وصل اليه فى يوم 7 من نفس الشهر انها وافقت على العرض الذى تقدم منه فى 19 من مارس سنه 1952 بشروطه ولم تشر فى هذا الخطاب الى خطابه اليها فى 31 من مارس سنه1952 وان كانت قد اوردت به وجهه نظرها فى ثلاثة من الشروط التى تضمنها ذلك الخطاب . وانه على اثر ذلك وفى 12 من ابريل سنه1952 ارسل الى الطاعنه خطابا اعلن فيه تمسكه بشروطه المعدلة للعرض المقدم منه وانذرها بانه فى حالة عدم موافقتها على تلك الشروط خلال خمسة عشر يوما فان العرض المقدم منه يصبح غير ذى موضوع ويكون عليها فى هذه الحالة ان ترد له مبلغ التامين وانه تلقى بعد ذلك من الطاعنه خطابا محررا فى 25 من ابريل سنه 1952 اعلنت فيه تمسكها بالعرض المقدم منه من 19 من مارس سنه 1952 بشروطه وانها تاسف لعدم قبول الشروط التى ودت فى خطابه اليها المؤرخ 31 من مارس سنه 1952 وذكرت ان هذا الخطاب الاخير وصل اليها بعد ان حررت له خطاب 5 من ابريل سنه 1952 بموافقتها على العرض المقدم منه واشارت فى خطابها المذكور الى ما تضمنه البند الثالث من الطلب المقدم منه فى 19 من مارس سنه 1952 من التزامه بان يظل مرتبطا بهذا الطلب بشروطه فى حالة اشهار مزاد بيع الاطيان حتى يبلغ بقرار الطاعنه اعتماد البيع او رفضه وذكرت ان جلسة المزاد عقدت بمقر التفتيش فى 27 من مارس سنه1952 وانتهى المطعون عليه الى ان الطاعنه وقد رفضت قبول ما عرضه من تعديلات فى خطاب 31 من مارس سنه 1952 الذى وصل اليها قبل ان يصل اليه الخطاب المؤرخ 5 ابريل سنه 1952 الصادر منها بالموافقة على العرض الاول المقدم منه فانها تكون ملزمة برد مبلغ التامين المدفوع منه . دفعت الطاعنه الدعوى بان المطعون عليه لم يكن يملك تعديل شروط الايجاب الصادر منه فى 19 من مارس سنه 1952 وان مجلس ادارتها قد وافق على هذا الطلب فى اول ابريل سنه1952 واخطر المطعون عليه بتلك الموافقة فى 5 منه واسست الطاعنه دفاعها على ما ورد بالبند الثالث من خطاب 19 من مارس سنه 1952. وفى 25 من ابريل سنه 1953 قضت المحكمة برفض الدعوى واقامت قضاءها على ان الشروط التى اضافها المطعون عليه بخطاب 31من مارس سنه1952 تعتبر تعديلا او رجوعا فى الايجاب الصادر منه وهو ما لا يملكه ، واستندت المحكمة فى ذلك الى البند الثالث سالف الذكر وانتهت الى ان المطعون عليه هو الذى اخل بالتزامه . استانف المطعون عليه هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 543سنه 70 ق . وفى 31 من يناير سنه 1954 حكمت المحكمة بالغاء الحكم المستانف وقضت للمطعون عليه طلباته - واقامت قضاءها على ما استخلصته من البند الثانى من طلب الشراء المحرر فى 19 من مارس سنه 1952 الذى تضمن ان قبول الطاعنه لا يكون الا من مجلس ادارتها ، وان هذا القبول يجب ان يبلغ الى المطعون عليه اما ياخذ اقرار كتابى عليه او بخطاب مسجل مما يفصح عن ان هذا التعاقد تحكمه المادة 97 من القانون المدنى لانه تعاقد بالمراسلة . وان مؤدى ما ورد بهذا البند ان البيع لا يعتبر تم بمجرد عرض طلب الشراء على مجلس الادارة بل يجب ان يوافق المجلس على البيع وان تبلغ هذه الموافقة الى المطعون عليه وهو ما لم يحصل بدليل ان المستخرج الذى قدمته الطاعنه فى محضر جلسة مجلس الادارة جاء به ان المجلس اخذ علما بالمبيعات التى تمت بتفتيش سيدى غازى وان عبارة اخذ علما لا يمكن ان تفسر بانها القبول الذى نص عليه فى البند الثانى سالف الذكر لان معناها الظاهر لا يخرج عن ان المجلس احيط بالعرض المقدم من المطعون عليه وان المجلس لم يبد فى الامر رايا القبول او الرفض . وان خطاب الطاعنه الى المطعون عليه المؤرخ 5 من ابريل سنه 1952 يستفاد منه ان الطاعنه لم توافق على الشروط التى استلزمها المطعون عليه لاتمام التعاقد والتى ضمنها خطاه المحرر فى 31 من مارس سنه 1952 الذى امتنعت الطاعنه عن تقديمه والذى ترجح المحكمة انه وصل الى الطاعنه قبل ان ترسل الى المطعون عليه خطابها المؤرخ 5 من ابريل سنه 1952 بدليل امتناعها عن تقديمه ولان الخطاب لا يستغرق وصوله الى الطاعنه اكثر من يومين . وخلصت المحكمة من كل ذلك الى ان طلب الشراء وما ادخل عليه من تعديل بخطاب 31 من مارس سنه 1952 اصبح غير ذى اثر نافذ بين الطرفين بخطاب 5 من ابريل سنه 1952 - وقد طعنت الطاعنه فى هذا الحكم بطريق النقض ، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وابدت النيابة رايها بقبول الطعن ، وقررت دائرة الفحص بجلسة 15 من يناير سنه 1958 احالته الى هذه الدائرة لجلسة 27 من فبراير سنه 1958 وفيها صممت النيابة على رايها . وحيث ان الطعن اقيم على سببين : يتحصل اولهما : فى النعى على الحكم المطعون فيه بالخطا فى تطبيق القانون اذ اغفل حكم المادة 93 مدنى التى تنص على انه" اذا عين ميعاد للقبول التزم الموجب بالبقاء على ايجابة الى ان يتحقق الميعاد . وقد يستخلص الميعاد من ظروف الحال او من طبيعة المعاملة ". ذلك ان الفقرة الثالثة من ايجاب المطعون عليه فى 19 من مارس سنه 1952 ورد بها انه فى حالة اشهار الطاعنه مزاد بيع الارض يظل المطعون عليه مرتبطا بعطائه لحين ابلاغه قرار الشركة باعتماد البيع من عدمه . وان الطاعنه اشهرت مزاد الاطيان فعلا فى 27 من مارس سنه 1952 واخطرت المطعون عليه بهذا الميعاد ثم عرض الامر على مجلس الادارة فى اول ابريل سنه1952 فوافق على العرض واخطر المطعون عليه بهذه الموافقة فى 5 من ابريل سنه 1952وكان هذا الاخطار فى حدود الاجل المعقول لان هذا الاجل لم يكن ينتهى بمجرد اشهار المزاد بل يبقى الاجل ممتدا لفترة معقوله . وان الزام المطعون عليه بالبقاء على ايجابه حتى يحل ذلك الاجل يعنى فى دلالة القانون استحالة الرجوع فيه او التعديل فى شروطه لمخالفة ذلك لصريح نص المادة 93 مدنى . كما ان الحكم قد مسخ عبارة البند الثانى من طلب الشراء مسخا انحرف به عن معناه السليم لان خطاب 5 من ابريل سنه 1952 المرسل من الطاعنه الى المطعون عليه قد ورد به ان الشركة وافقت على الطلب المقدم منه وهذا الاخبار واضح الدلالة على ان مجلس الادارة هو الذى وافق لانه هو وحدة المتحدث باسم الطاعنه فى التصرفات . وبهذا الاخبار يتحقق المقصود من البند الثانى من طلب الشراء وان العبارة التى وردت بمحضر جلسة مجلس الادارة من انه اخذ علما بالمبيعات التى تمت يجب ان تحمل فى تفسيرها على مجموع تلك العبارة لان التحدث عن المبيعات التى تمت وعن سعر الفدان لا يمكن ان ينصرف الا الى الموافقة على البيع . وان الحكم اذ افترض ان مجلس الادارة ارجا الموافقة على طلب الشراء واقام قضاءه على هذا الافتراض يكون قد وقع فى خطا مزدوج لانه لا يصح فى المسائل المدنية ان يبنى الحكم الا على الدليل القائم ولان الحكم يكون قد اقام قضاءه على حقيقة لا دليل عليها واعمل اثرها فى قضائه، ويتحصل السبب الثانىفى النعى على الحكم بالقصور وفساد الاساس استنادا الى ان الطاعنه قد تمسكت فى دفعها امام محكمة اول درجة وامام محكمة الاستئناف بمؤدى الفقرة الاخيرة من البند الثالث من طلب الشراء المؤرخ 19 من مارس سنه 1952 من ان يظل المطعون عليه فى حالة اشهار مزاد بيع الاطيان مرتبطا بعطائه حتى يصدر قرار مجلس الادارة بقبول البيع او رفضه مما يستتبع عدم احقيته فى التعديل هذا العطاء او سحبه قبل ان يصدر هذا القرار . وان محكمة اول درجة قد اخذت بدفاع الطاعنه فى هذا الخصوص ولكن الحكم المطعون فيه اغفل الرد على هذا الدفاع الجوهرى مما يعيبه بالقصور - كما ان الحكم حين تحدث عن خطاب المطعون عليه المؤرخ 31 من مارس سنه 1952 والذى قالت عنه الطاعنه انه لم يصل اليها الا بعد قبولها لايجاب المطعون عليه وتصدير هذا القبول اليه فى 5 من ابريل سنه 1952 قد رجح ادعاء المطعون عليه بوصول هذا الخطاب الى الطاعنه قبل تصدير قبولها استنادا الى ان الخطاب يستغرق يوما او يومين فى البريد ليصل الى الطاعنه وبذلك يكون الحكم قد بنى على دليل افتراضى وهو ما لايجوز قانونا بل يجب ان يقام الحكم على ما تحققه المحكمة من ادلة فى الدعوى وفى هذا ما يعيب الحكم بفساد الاساس . وحيث ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه على ما ورد بالبند الثانى من طلب الشراء المقدم من المطعون عليه والمؤرخ 19 من مارس سنه 1952 الذى تضمن ان قبول الطاعنه لا يكون الا من مجلس ادارتها كما ان هذا القبول يجب ان يبلغ الى المطعون عليه سواء باخذ اقرار كتابى عليه او بخطاب مسجل . وان مؤدى هذا البند ان التعاقد بين الطرفين تحكمه المادة 97 مدنى لانه تعاقد بالمراسلة وان اعمال هذا البند يؤدى الى ان البيع لا يعتبر انه تم بمجرد عرض طلب الشراء على مجلس الادارة بل يجب ان يوافق المجلس على البيع وان تبلغ الموافقة الى المطعون عليه وهو ما لم يحصل ان لم يوافق مجلس الادارة على البيع وكل ما حدث استخلاصا من ظاهر الصورة المستخرجة من محضر جلسة مجلس الادارة فى اول ابريل سنه 1952 ان هذا المجلس اخذ علما بالمبيعات التى تمت ومن بينها الصفقة موضوع النزاع وان عبارة " اخذ علما " لا يمكن ان تحمل الا على ظاهر لفظها وهو ان المجلس علم بالمعرض المقدم من المطعون عليه ولم يصدر المجلس قرارا بالقبول او الرفض مما قد يستفاد منه انه راى ارجاء بحثه للموافقة عليه او رفضه الى جلسة اخرى وان خطاب 5 من ابريل سنه 1952 المرسل من الطاعنه الى المطعون عليه والذى اخطرته فيه بقبول ما عرضه فى خطاب 19 من مارس سنه 1952 بشروطه مؤداه ان الطاعنه لم توافق على التعديلات التى ادخلها المطعون عليه على هذا العرض بالخطاب المؤرخ 31 من مارس سنه1952 الذى رجحت المحكمة وصوله الى الطاعنه قبل ان تحرر خطاب 5 من ابريل سنه 1952 بدليل انها ناقشت فى هذا الخطاب الاخير كثيرا من التعديلات التى اوردها المطعون عليه فى خطابه دون ان تشير اليه وبدليل امتناع الطاعنه عن تقديم خطاب 31 من مارس سنه 1952 ولان وصول هذا الخطاب اليها لا يستغرق فى البريد اكثر من يوم او يومين - وانه نتيجة لذلك يكون طلب الشراء المقدم من المطعون عليه بما ادخل عليه من تعديلات بخطاب 31 من مارس سنه1952 قد اصبح غير ذى اثر نافذ بين الطرفين خصوصا وان الطاعنه انذرت المطعون عليه فى 24 من مايو سنه 1952 بالغاء الصفقة ومن ثم فان ايجاب المطعون عليه فى 24 من مايو سنه 1952 بالغاء الصفقة ومن ثم فان ايجاب المطعون عليه وما ادخل عليه من تعديلات لم يصادف قبولا بل قوبل بالرفض الصريح بانذار 24 من مايو سنه 1952 ويكون على الطاعنه ان ترد العربون الى المطعون عليه . وحيث ان المادة 91 من القانون المدنى تنص على ان " ينتج التعبير اثره فى الوقت الذى يتصل فيه بعلم من وجه اليه . ويعتبر وصول التعبير قرينه على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك " كما تنص المادة 93 من نفس القانون على انه " اذا عين ميعاد للقبول التزم الموجب بالبقاء على ايجابه الى ان ينقضى هذا الميعاد . وقد يستخلص الميعاد من ظروف الحال او من طبيعة المعاملة ". ومؤدى هاتين المادتين ان التعبير عن الادارة لا ينتج اثره الا من وقت اتصاله بعلم من وجه اليه . فاذا كان الموجب قد التزم فى ايجابه بالبقاء على هذا الايجاب مدة معينه فان هذا الايجاب لا يلزم الموجب الا من وقت اتصال علم من وجه اليه به والى هذا الوقت يعتبر ان الايجاب لا يزال فى حوزة الموجوب فله ان يعدل عنه او ان يعدل فيه لان التعديل ما هو الا صورة من صور العدول لا يملكه الموجب الا فى الفترة السابقة على وصول الايجاب الى علم من وجه اليه . وحيث انه يبين من طلب الشراء المؤرخ 19 من مارس سنه 1952 انه موجه من المطعون عليه الى عضو مجلس ادارة الشركة الطاعنه متضمنا رغبته فى شراء قدر من الاطيان المملوكة للطاعنه بثمن محدد وبشروط معينه . وتضمن البند الثانى من هذا الطلب النص على انه لا يصبح نافذ الاثر بين الطرفين الا بعد موافقة مجلس ادارة الشركة الطاعنه وتعهد المطعون عليه بمقتضى الفقرة الاخيرة من البند الثالث بان يظل مرتبطا بعطائه فى حالة اشهار مزاد بيع الاطيان " لحين ابلاغه قرار الشركة باعتماد البيع من عدمه ". ومؤدى هذا ان المطعون عليه عند ما وجه ايجابه الى الطاعنه قد ضمن هذا الايجاب التزامه بان يظل مرتبطا به فترة من الزمن فى حالة عرض الاطيان للبيع بالمزاد - ولما كانت الاطيان قد عرضت للبيع فعلا وحدد لبيعها بالمزاد يوم 27 من مارس سنه 1952 فان المطعون عليه لم يكن يملك قانونا العدول عن ايجابه او التعديل فيه بل يظل عملا بالفقرة الاخيرة من البند الثالث مرتبطا بايجابه حتى تبت الطاعنه فى طلبه بالقبول او الرفض - ولا يجدى المطعون عليه ما تمسك به من انه لم يعلن بجلسة المزاد اذ ليس فى الايجاب المقدم منه ما يلزمه الطاعنه اخطاره بتلك الجلسة - واذ كان الايجاب الصادر من المطعون عليه قد وجه الى عضو مجلس الادارة المنتدب للشركة الطاعنه وكان هذا الاخير يملك قانونا تلقى ما يوجه الى الطاعنه من عروض فان علم الطاعنه بهذا الايجاب يعتبر متحققا بمجرد وصوله الى عضو مجلس الادارة المنتدب ومن ثم وعملا بالمادة 91 مدنى يعتبر هذا الايجاب نافذ الاثر فى حق المطعون عليه لايجوز العدول عنه او تعديله من ذلك الوقت عملا بالبند الثالث منه ونزولا على حكم المادة 93مدنى - ولما كان المطعون عليه قد عدل الايجاب الصادر منه بخطابه المؤرخ 31 من مارس سنه 1952 واصر على هذا التعديل بعد ان اخطرته الطاعنه بموافقتها على العرض المقدم منه بخطابها المؤرخ 5 من ابريل سنه 1952 وذلك بالخطاب المرسل منه اليها فى 12 من ابريل سنه 1952 فى حين انه لم يكن يملك هذا التعديل قانونا من وقت وصول ايجابه الى علم الطاعنه بتسليمه الى عضو مجلس الادارة المنتدب فانه بذلك يكون قد عدل عن ايجابه واذا كان بعمله هذا قد خالف ما يقضى به القانون فانه يكون غير محق فى المطالبة برد العربون المدفوع منه عملا بالبند الثالث من الايجاب والذى نص فيه صراحة على ان هذا العربون يصبح من حق الطاعنه اذا امتنع المطعون عليه عن تنفيذ العقد او نكل عن اتمام التعاقد - كما لا يجدى المطعون عليه ما تمسك به من مؤدى البند الثانى من ان الموافقة المعتبرة فى اتمام التعاقد هى موافقة مجلس ادارة الشركة الطاعنه دون غيره من موظفى الشركة وان العبارة التى وردت بمحضر جلسة مجلس الادارة لا تنبئ فى ظاهرها عن هذه الموافقة اذ هى لا تتضمن اكثر من ان مجلس الادارة اخذ علما بالايجاب الصادر من المطعون عليه . وذلك ان مجال هذا البحث هو فى حالة ما اذا كانت الشركة الطاعنه تتمسك بتمام التعاقد والمطالبه بتنفيذه - اما والنزاع فى هذه الدعوى يدور حول معرفة من الذى نكل عن اتمام التعاقد وهلى كان المطعون عليه على حق فى تعديل الايجاب الصادر منه والاصرار على عدم اتمام الصفقة الا بهذا التعديل او لا فان البحث الذى اثاره المطعون عليه فى هذا الخصوص وجاراه فيه الحكم المطعون فيه يكون غير منتج فى الدعوى اذ سيان ان تفيد العبارة المدونه فى محضر جلسة اول ابريل ان مجلس الادارة على بالايجاب او وافق عليه متى كان من الثابت ان المطعون عليه نكل بغير حق فى 31 من مارس عن ايجابه - لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه وقد التفت عن حكم القانون فى المادتين 91 و 93 واقام قضاءه على ان المطعون عليه كان على حق فى تعديل الايجاب الصادر منه - يكون قد خالف القانون ويتعين لهذا نقضه . وحيث ان الدعوى صالحة للفصل فيها ولما سبق بيانه وللاسباب التى استند اليها الحكم الصادر من محكمة اول درجة فانه يتعين رفض الاستئناف وتاييد هذا الحكم .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى المادتين 91، 93 من القانون المدني أن التعبير عن الإرادة لا ينتج أثره إلا من وقت اتصاله بعلم من وجه إليه. فإذا كان الموجب قد التزم في إيجابه بالبقاء على هذا الإيجاب مدة معينة فإن هذا الإيجاب لا يلزم الموجب إلا من وقت اتصال علم من وجه إليه به وإلى هذا الوقت يعتبر أن الإيجاب لا يزال في حوزة الموجب فله أن يعدل عنه أو أن يعدل فيه لأن التعديل ما هو إلا صورة من صور العدول لا يملكه إلا في الفترة السابقة على وصول الإيجاب إلى علم من وجه إليه. وعلى ذلك فمتى تبين أن طالب الشراء أبدى في طلبه الموجه إلى عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة البائعة رغبته في شراء قدر من الأطيان المملوكة لها بثمن محدد وبشروط معينة وضمن الطلب أنه لا يصبح نافذ الأثر بين الطرفين إلا بعد موافقة مجلس إدارة الشركة كما تعهد فيه بأن يظل مرتبطاً بعطائه في حالة إشهار مزاد بيع الأطيان لحين إبلاغه قرار الشركة باعتماد البيع من عدمه. فتحقق بذلك علم الشركة بمجرد وصول الطلب إلى عضو مجلس الإدارة المنتدب. فإن هذا الإيجاب يعتبر نافذ الأثر في حق الموجب لا يجوز العدول عنه أو تعديله حتى تبت الشركة في طلبه بالقبول أو الرفض وذلك عملاً بنصوص الطلب ونزولاً على حكم المادتين 91، 93 المشار إليهما. ولا يجدي الموجب التمسك بأن الموافقة المعتبرة في إتمام التعاقد هي موافقة مجلس إدارة الشركة دون غيره من موظفي الشركة ما دام أن النزاع يدور فقط حول معرفة من الذي نكل من الطرفين عن إتمام التعاقد لأن مجال البحث في هذا الذي يتمسك به الموجب هو في حالة ما إذا كانت الشركة تتمسك بتمام التعاقد والمطالبة بتنفيذه.