الطعن رقم 95 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-3-13
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
بيع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التزامات المشترى - الالتزام بدفع الثمن
⚖️ الثمن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتلخص - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن - فى انه بعقد بيع مؤرخ فى 12 من يونية سنه 1950 اشترى الطاعنان هما واخر يدعى .............. من الشركة المطعون عليها الف من الصاج من مخالفات الجيش البريطانى بسعر ثلاثين جنيها ويثمن مقداره ثلاثون الف جنيه على ان يبدا شحن الصاج من محطة فنارة خلال عشرة ايام من مخازن الشركة بروض الفرج او الى محطة القاهرة وان يتم خلال ثلاثة اشهر من تاريخ تسليم اول دفعه ، ونص فى العقد على ان يدفع من الثمن مبلغ الف جنيه وقت التوقيع على ان يخصم من الدفعة الاخيرة وعلى ان يدفع ثمن كل دفعه وقت تسلمها . وسحب .............. بمبلغ الالف جنية شيكا لحساب الشركة البائعة على بنك باركليز . وفى 22 من يونية سنه 1950 قدمت الشركة الشيك للصرف ورده البنك للرجوع على الساحب ثم ارسلت الشركة اليه خطابا تكلفة فيه بسداد قيمة الشيك خلال 48 ساعة وتخطره بقبولها تاجيل التسليم لمدة عشرة ايام بشرط دفع مبلغ اضافى مقداره ثلاثة الاف جنيه وفى 30 من يونية سنه 1950 اتفق الطاعنان معه على ان تكون الصفقة مناصفة بينهما واشير فى عقد الاتفاق الى ان .............. دفع للشركة المطعون عليها مبلغ الف جنيه بصفة عربون والى ان الطاعنين دفعا لها مبلغ الف جنه اخرى بشيك على البنك الاهلى بام درمان . وفى 7 من يوليه سنه 1950 افاد البنك بان الطاعنين اوقفا صرف الشيك . وفى 21 منه اخطرت المطعون عليها ..........بانها شحنت الى مخازنها بروض الفرج اكثر من الف طن وطلبت منه اتخاذ الاجراءات اللازمة لاستلامها . وفى 8 من اغسطس سنه 1950 ابرقت الى الطاعنين تنذرهم بوجوب دفع باقى الثمن وتسلم البضاعة الموجودة تحت طلبهم فى مخازنها . وفى اليوم التالى رد الطاعنان ببرقية قالا فيها ان الشركة تعلم ان الصاج مبيع لتصديره الى السودان وانهما يسعيان فى الحصول على تصريح بتصديره وعلى استعداد لاستلامه .وفى 11 منه عادت الشركة فابرقت اليهما بنفى هذا الزعم وتخطرهما بان مواعيد الدفع والتسليم قد انتهت وفى اليوم التالى رد عليها الطاعنان ببرقية قالا فيها ان مواعيد التسليم ممتدة لغاية 22 من سبتمبر سنه 1950 وانهما على استعداد لاستلام البضاعة ويحملان الشركة مسئولية التصرف فيها . وفى 23 من اغسطس سنه 1950 اقامت المطعون عليها دعوى مستعجلة نبهت فى صحيفة افتتاحها على المشترين بدفع باقى الثمن وطلبت فيها ندب خبير لبيعه فى حالة عدم استلامه . وفى 28 من اكتوبر سنه 1950 حرر بين المشترين والشركة اتفاق ملحق اشير فيه الى عقد 12 من يونية سنه 1950 والى الدعوى المستعجلة وورد به انه لما كان الطاعنان قد دفعا من الثمن مبلغ الفى جنيه وكان الطرفان يرغبان انهاء النزاع صلحا فان الشركة تمنح المشترين اجلا نهايته اخر نوفمبر سنه 1950 بحيث اذا لم ينته خلاله استلام البضاعة ودفع الباقى من ثمنها خلال هذه المدة فان البيع يصبح لاغيا ومفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة للانذار او رفع دعوى ويضيع على المشترين مبلغ العربون ويصبح حقا مكتسبا للبائعه . قدم محضر الصلح الى محكمة المواد المستعجلة بجلسة 30 من اكتوبر سنه 1950 وفيها قررت المحكمة الحاقه بمحضر الجلسة واثبات ما احتوة فيه . وفى 30 من نوفمبر سنه 1950 وجه الطاعنان الى الشركة انذارا قالا فيه انها هى وجبريل تواطا على الايقاع بهما واوهماهما بجدية الصفقة - وبان .............. اشترى الصاج حقا ودفع من ثمنه مبلغ الف جنيه فانخدعا بذلك ودفعا من الثمن مبلغ الفى جنية ثم اتضح لهما عدم جدية الصفقة وذلك لعدم وجود رصيد مقابل للشيك الذى سحبه ...........ولمبادرة الشركة برفع الدعوى المستعجلة التى طلبت فيها ندب خبير لبيع الصاج بالرغم من ان الطاعنين حصلا على شهادة من وكالة ادارة السودان تمهيدا لاستخراج الاذن بتصديره ، ونبه الطاعنان فى ذلك الانذار على الشركة بالتسليم خلال 48 ساعة والا اضطرا للشراء على حسابها مع تحميلها بفروق الاسعار وبالتعويضات ، وفى نفس اليوم ردت الشركة على الانذار ببرقية نفت فيها الوقائع التى وردت به مقررة انه ليست له قيمة قانونية لانه غير مصحوب بعرض حقيقى لباقى الثمن - وفى 6 من ديسمبر سنه 1950 اقام الطاعنان الدعوى الابتدائية رقم 106سنه 1951 تجارى كلى القاهرة على المطعون عليها هى و..............بطلب الحكم بالزامهما بتسليم الصاج عينا او بدفع تعويض مقداره عشرة الاف جنيه ثم عدلا طلب التعويض فيما بعد الى مبلغ خمسين الف جنيه . وكان محددا لنظر الدعوى فى بادئ الامر جلسة 17 من يناير سنه 1951 . وفى 15 منه انذرت الشركة الطاعنين بانها على استعداد لتسليم الصاج مقابل دفع باقى الثمن او عرضه عرضا حقيقيا الى ما قبل الجلسة . وفى 30 من يناير سنه 1951 ارسل الطاعنان الى الشركة برقية قالا فيها انهما توجها الى مخازنهما فلم يجدا الصاج . وفى 8 من فبراير سنه 1951 عادت الشركة فانذرتهما بالحضور مع محضر لاستلام البضاعة مقابل عرض الثمن بواسطته فى ميعاد لا يتجاوز 15 من فبراير سنه 1951 ولما مضى هذا الميعاد دون ان تتلقى ردا من الطاعنين ارسلت اليهما فى 17 منه برقية قالت فيها انها سوف تتصرف نهائيا فى الصاج وفى 19 سنه اقام الطاعنان دعوى مستعجلة طلبا فيها ندب خبير للانتقال الى مخازن الشركة والتحقق من وجود البضاعة فيها ومن مطابقتها للمواصفات الواردة فى عقد البيع ، وقد انتهت تلك الدعوى بترك المرافعة فيها بجلسة 8 من مارس سنه 1951 وفى 27 من يناير سنه 1952 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية برفض دعوى الطاعنين ، فاستانفا الحكم ، واثناء نظر الاستئناف اختصما شركة تاسيتا وذلك تاسيسا على ان الشركة المطعون عليها كانت قد باعت اليها الصاج فى الوقت الذى كانت تقول فيه ياستعدادها لتسليمه الى الطاعنين . وفى 3 من ديسمبر سنه 1953 حكمت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلا . وفى الموضوع برفضه وبتاييد الحكم المستانف . فقرر الطاعنان الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وابدت النيابة العامة رايها برفض الطعن . وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8 من يناير سنه 1958 وفيها صممت النيابة العامة على رايها ثم تقرر احالة الطعن الى الدائرة المدنية ، وبالجلسة المحددة اخيرا لنظرة وصمم الحاضر عن الطاعنين على طلباته ، كما صممت النيابة على رايها السابق بيانه .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب يتحصل اولها فى ان الحكم مشوب بمخالفة القانون وفساد الاستدلال . ويقول الطاعنان فى بيان ذلك ان الحكم اعتبرهما مقصرين فى الوفاء بالتزامهما اذ لم يقوما بعرض الثمن عرضا حقيقيا على المطعون عليها مقابل تسلمهما الصاج المبيع وذلك رغم انذارهما بذلك غير مرة - فى حين انه ثبت لمحكمة الاستئناف ان المطعون عليها كانت خلال المدة المحددة لتنفيذ التعاقد بينها وبين الطاعنين قد باعت الصاج المتعاقد عليه الى شركة ناسيتا ، الامر الذى يفيد ان المطعون عليها هى التى نكلت عن تنفيذ التزامها بتسليم الصاج . ومع ثبوت ذلك ذهب الحكم المطعون فيه الى انه وان كانت المطعون عليها قد باعت الصاج الى الغير الا انها احتفظت بحقها فى تسليمه الى الطاعنين ، وقرر - الحكم - ان مؤدى هذا التحفظ ان الصاج كان فى واقع الامر تحت تصرفهما وهو استخلاص غير سائغ لانه متى كانت البضاعة قد انتقلت بالبيع الى شركة ناسيتا فانه لم يكن من شان التحفظ ان يجعلها تحت تصرف الطاعنين وان التحفظ لا يفيد على اسواء الفروض سوى التزام شخصى من جانب شركة ناسيتا نحو الشركة المطعون عليها لا يستفيد منه الطاعنان .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بما اقام عليه الحكم قضاءه فى هذا الخصوص من انه :" عن القول بان البضاعة المتنازع عليها بيعت الى شركة ناسيتا اثناء قيام التعاقد فانه قد تبين من الخطاب المرفق بحافظة هذه الشركة ان الشركة المستانف عليها الاول - المطعون عليها - اذ قبلت بيع الكمية المبيعة للمستانفين والمستانف عليه الثانى قد احتفظت بحقها فى تسليمها اليهم اذا رات ذلك . وفى ذلك ما يقطع بان البضاعة كانت فى واقع الامر تحت تصرف المتعاقدين ". ولما كان يبين من الخطاب المشار اليه بالحكم المطعون فيه والمؤرخ فى 14 من اغسطس سنه 1950 والمقدم من المطعون عليها بملف هذا الطعن ، انه تضمن اتفاقا على ان تبيع الشركة المطعون عليها الى شركة ناسيتا 3300طن صاج على ان تكون المطعون عليها شريكة مع شركة ناسيتا فى الارباح والخسائر وعلى ان لا تتصرف شركة ناسيتا فى شئ من الصاج الا بموافقة المطعون عليها وورد بالفقرة الاخيرة من الخطاب على لسان المطعون عليها ما يلى ترجمته : " قد بعنا فيما سبق بتاريخ 12/6/1950 الف طن الى..............و.............. بسعر 30 جنيها للطن والتسليم فى روض الفرج او فى محطة القاهرة ولكنهما امتنعا عن الاستلام واتخذ الاجراءات القانونية ضدهما لذلك فمن المفهوم ان كمية مقدارها الف طن يجب الاحتفاظ بها واذا راينا لاى سبب تسليمها اليهما فنحن احرار فى ذلك . وفى هذه الحالة تنقص الكمية المتفق عليها " 3300 طن " الى 2300 طن " . وكان الظاهر من هذا الخطاب ان الالف طن لم يتم الاتفاق على بيعها بيعا منجزا الى شركة ناسيتا بل اوردت المطعون عليها تحفظا من شانه ان يجعل الكمية المشار اليها تحت تصرفها وحدها بحيث تستطيع تسليمها الى الطاعنين اذا شاءت . ولما كان الثابت من الوقائع ان المطعون عليها قد عرضت بعد هذا الاتفاق على الطاعنين غير مرة تسلم الالف طن مقابل دفع باقى ثمنها او عرضه عرضا حقيقيا فامتنعا - لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه لا يكون مشوبا فى هذا الخصوص بمخالفة القانون او بفساد الاستدلال .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه اقام قضاءه على ان العقد المبرم بين الطرفين هو عقد تبادلى لا يسوغ فيه للمتعاقد المقصر ان يطالب العاقد لاخر بان يوفى بالتزاماته ........ ذلك لان التزامات احد الطرفين تعتبر مقابلا لتنفيذ التزامات الطرف الاخر ومتى قام الدليل على ان احدهما قد قصر فللاخر ان يطلب فسخ التعاقد للتحلل من التزاماته وله ايضا ان يدفع بعدم التنفيذ ، ومن اثار هذا الدفع ان المتمسك به لا يجبر على تنفيذ التزامه وله ان يعطل التنفيذ طالما كان سبب ذلك قائما . وهذا الذى اقيم عليه الحكم مخالف للقانون . ذلك لان البيع المتعاقد عليه هو عقد تبادلى ينشئ الالتزام بالنسبة لكل من طرفية فى وقت واحد التزم فيه الطاعنان بدفع الثمن كما التزمت المطعون عليها بتسليم الصاج ولكل من الطرفين ان يدفع بعدم التنفيذ ما دام الطرف الاخر لم يقم بالتنفيذ ، فالطرفان كلاهما فى ذلك على حد سواء ، وعلى ذلك لم يكن صحيحا ما افترضه الحكم من ان الطاعنين هما المقصران وما رتبه على ذلك من ان الشركة لا تجبر على تنفيذ التزامها وكذلك لم يكن صحيحا ما قرره الحكم من انه كان يتعين عليهما ان يبرئا ذمتهما بعرض الثمن واذ هما لم يفعلا كانا مقصرين ويتحملان نتيجة التقصير ذلك لان العقد انشا التزامات انشغلت ذمة الطرفين بوفاتهما فى وقت واحد .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بان الحكم الابتدائى اورد فى اسبابه بعد تقرير المبدا المشار اليه فى سبب الطعن ما يلى : " وحيث ان القانون قد تكفل بطريق اثبات براءة ذمة المدين من التزامه فنص على العرض الحقيقى يتلوه ايداع وفقا لاحكام قانون المرافعات او اى اجراء مماثل يقبله الدائن او يصدر حكم نهائى بصحته - مادة 339 مدنى - ويكون هذا نقدا كان او غيره على يد محضر - مادة 786 مرافعات - وقد قامت الشركة المدعى عليها الاولى من جانبها بمنطوق ومضمون حكم القانون فى هذا الشان بالرغم من فوات الميعاد المحدد للتسليم بان عرضت على المدعيين البضاعة عرضا هو بمثابة العرض الحقيقى اذ كلفتهما باستلامها من مخازنها فى بحر مدة عينتها تقع ما بين 15 ، 17/1/1951على يد محضر ، وقد كان الواجب يقتضى المدعيين بان يعملا بمضمون هذا الانذار ويقطعا جهيزة قول الشركة المدعى عليها الاولى فاما ان يتسلما البضاعة مقابل دفع الباقى من ثمنها واما ان يضعا الشركة موضع التقصير بطريق رسمى اذا لم يجدا البضاعة - اما ان يتجهلا ولا يتخذان هذا السبيل القانونى حتى 30/1/1951 ويرسلان برقية يدعيان فيها بتوجههما للاستلام فى الميعاد الذى عينته الشركة فهو اجرا لا يتفق وحكم القانون وهما بعدم اتخاذه قد افلتا الدليل من يدهما - وقد سنحت لهما الفرصة بعد ذلك مرة اخرى حيث عادت الشركة فى 8/2/1951 تعرض عليهما استلام الصفقة عن يد محضر وتمهلهما اسبوعا كاملا اخر فلا يسلكان هذا السبيل ويفلتان الدليل مرة اخرى من يدهما كان ذلك ينفى التقصير نفيا باتا من جانب الشركة . وعلى العكس فانها وضعت بتصرفها المدعيين موضع التقصير فلم يعرضا الباقى من الثمن عليها عرضا حقيقيا وانما اكتفيا بانذارات وبرقيات لا تغنيهما شيئا فى مثل هذه الحالة ". كما اورد الحكم المطعون فيه بشان اعتبار انذار 8 من فبراير سنه 1951 عرضا حقيقيا للصاج على الطاعنين :" ان المادة 787 من قانون المرافعات نصت على انه يحصل عرض مالا يمكن تسليمه من اعيان فى موطن الدائن بمجرد تكليف الدائن على يد محضر بتسلمه ولا ريب فى ان احكام هذه المادة تنطبق على حالة الطرفين اذ ان كميات الصاج موضوع النزاع وهى كميات ضخمة لم يكن فى مقدور المستانف عليها الاولى تسليمها الا بتكليف المستانفين بتسلمها على يد محضر على ان يقوما بدفع الثمن وفقا للتعاقد ". ويبين من هذا الذى ورد باسباب الحكمين ان محكمة الموضوع اذ عرضت لبحث مدى قيام كل من الطرفين بالتزامات عقد البيع بدات بحث التزام المطعون عليها بالتسليم وانتهت للاسباب السابق بيانها الى انها عرضت على الطاعنين الصاج عرضا حقيقيا ونفت عنها شبهة التقصير فى الوفاء بهذا الالتزام ثم عرضت لالتزام الطاعنين بدفع الثمن فسجلت عليهما تخلفهما عن الوفاء بهذا الالتزام المقابل على الرغم من عرض الصاج عليهما عرضا حقيقيا . وعلى ذلك يكون غير منتج ما ورد فى سبب النعى من وجوب الوفاء بالالتزامين فى وقت واحد ويكون غير صحيح ما ورد فى هذا السبب من ان محكمة الموضوع رتبت على تقصير الطاعنين فى الوفاء بالتزامهما اعفاء المطعون عليها من الوفاء بالتزامها المقابل .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم اذ قضى بعدم احقية اطاعنين فى استرداد مبلغ العربون قد خالف القانون ، ويقول الطاعنان فى بيان ذلك ان الحكم اقام قضاءه فى هذا الخصوص على الشرط الوارد فى عقد الاتفاق المؤرخ فى 28 من اكتوبر سنه 1950 فى حين ان هذا الشرط قد سقط يتنازل المطعون عليها عنه - هذا التنازل المستفاد من قبولها مد اجل تسليم الصاج الى شهر يناير سنه 1951ثم الى شهر فبراير سنه 1951 وعلى ذلك يتعين الرجوع الى القاعدة الاصلية التى تجعل الفسخ منوطا بصدور حكم قضائى ويعتبر الامر معلقا بين الطرفين اى ان يصدر ذلك الحكم .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بما اقام عليه الحكم قضاءه فى استخلاص سائغ من انه " لا يمكن مسايرة المستانفين - الطاعنين - فيما ساقاه من ان الخطة التى انتجتها قبلهما الشركة المستانف عليها الاولى يستفاد منها التنازل عن حقها فى نقض التعاقد دون حاجة الى دعوى او انذار اذ ان هذا حق استمدته من شروط التعاقد ومن احكام القانون ولا يمكن ان تعتبر متنازلة عنه الا اذا اقرت بذلك صراحة وهو امر لم يصدر منها ".
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعينا رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت محكمة الموضوع إذ عرضت في أسباب الحكم لبحث مدى قيام كل من الطرفين بالتزامات عقد البيع بدأت بحث التزام البائع بالتسليم وانتهت إلى أنه عرض على المشتري المبيع عرضاً حقيقاً ونفت عنه شبهة التقصير في الوفاء بهذا الالتزام ثم عرضت لالتزام المشتري بدفع الثمن فسجلت عليه تخلفه عن الوفاء بهذا الالتزام المقابل على الرغم من عرض المبيع عليه عرضاً حقيقاً، فإنه يكون غير منتج النعي على الحكم بأنه يجب الوفاء بالالتزامين في وقت واحد ويكون غير صحيح القول بأن محكمة الموضوع رتبت على تقصير المشتري في الوفاء بالتزامه إعفاء البائع من الوفاء بالتزامه المقابل.