⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 89 لسنة 24 قضائية

النقض المدني 1958-3-20 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: عقد

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ عقد - تفسيره
⚖️ تسبيبه - تسبيب معيب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد وعثمان رمزى ومحمد متولى عتلم والحسينى العوضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية . .... وحيث ان الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - فى ان وزارة المواصلات اقامت على الطاعن الدعوى رقم 2149 لسنه 1947 كلى القاهرة - طالبة الحكم بالزامه بان يدفع لها 719 ج و 800 م والفوائد بواقع 5 % من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة . واسست دعواها على ان مصلحة السكك الحديدية عرضت للبيع بطريق المزاد فى اواخر سنه 1944 كمية من " الفحم الرجوع وترابه " مما يتخلف عن الوابورات بمنطقة المنيا وملحقاتها خلال مدة سنه تبدا من اول نوفمبر سنه 1944 وتنتهى فى 31/10/1945 وقد تقدم الطاعن فى المزاد بعطاء فى 4 من نوفمبر سنه 1944 وقبلت المصلحة المذكورة بسعر قدره 4 ج و 500 م للمتر المكعب وتم التعاقد بينهما . ثم طلب الطاعن استبعاد فحم منطقتى ملوى وبنى قره فاجابته المصلحة الى ذلك . وبعد ان بدا الطاعن فى نقل الفحم فى 12 من فبراير سنه 1945 لم يستمر فى ذلك بصفة منتظمة . وفى اواخر شهر يونية سنه 1945 انقطع نهائيا عن نقل الفحم برغم ما ارسلته اليه من خطابات موصى عليها - فلذلك وطبقا لشروط البيع التى نص فى البندين التاسع والعاشر منها على وجوب نقل المشترى من الفحم فى المواعيد المبينه والا استحقت عليه رسوم ارضية وحق للمصلحة فسخ التعاقد ومصادرة التامين والتصرف فى الفحم بالطريقة التى تراها مع حقها فى الرجوع على المشترى بالخسائر . لذلك وطبقا لشروط التعاقد اضطرت المصلحة الى فسخ العقد ومصادرة التامين - كما انها باعت الفحم بسعر 2ج و 60 م للمتر المكعب مما ترتب عليه خسارة قدرها 719 ج و 800 م بسبب تقصير الطاعن فى الوفاء بالتزاماته - وطلبت وزارة المواصلات بدعواها الحكم بالطلبات السابق ذكرها . وبتاريخ 23 من مايو سنه 1950 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بالزام المدعى عليه " الطاعن " بان يدفع للمدعية " المطعون عليها " مبلغ 30 ج و 280 م والمصاريف المناسبة ومائتى قرش صاغ مقابل اتعاب المحاماة . وبتاريخ 25/5/1952 استانفت وزارة المواصلات هذا الحكم بالاستئناف رقم 409 لسنه 69 ق امام محكمة استئناف القاهرة وطلبت قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع الغاء الحكم المستانف وتعديله الى مبلغ 719 ج و 800 م والمصاريف عن الدرجتين والاتعاب . كما استانفه الطاعن فى 23/2/1953 بالاستئناف رقم 168 لسنه 70 ق امام تلك المحكمة طالبا الغاء الحكم وبقبول استئنافة شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف ورفض الدعوى مع الزام وزارة الموصلات بالمصاريف عن الدرجتين . وبتاريخ 22/11/1953 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستانف والزام " الطاعن " بان يدفع لمصلحة السكك الحديدية مبلغ 853 ج و 860 م والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 9/7/1947 بواقع 5 % لغاية 14/10/1949 ثم بواقع 4 % من 15/10/1949 الى تمام السداد والزامته بالمصاريف ومبلغ خمسمائه قرش مقابل اتعاب المحاماة . وبتاريخ 13 من مارس سنه 1954 قرر الطاعن الطعن بالنقض فى هذا الحكم ، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 21 من يناير سنه 1958 ، وامامها صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت احالة الطعن على الدائرة المدنية - وقررت دائرة الفحص بتلك الجلسة احالته الى هذه الدائرة لنظرة بجلسة 6 من مارس سنه 1958 وفيها طلبت النيابة نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص ما ورد فى السبب الاول من اسباب الطعن الخاص بقصور التسبيب بالاضافة الى ما طلبته فى مذكرتها من طلب نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص السبب الثانى المتعلق بالخطا فى القانون . وحيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى السبب الثانى خطاه فى القانون ومسخه لشروط العقد - وفى ذلك ذكر الطاعن انه تعاقد مع المطعون عليها - على شراء كمية من الفحم الرجوع محددة المقدار - 450 مترا مكعبا تحت العجز والزيادة - وقد خرجت محكمة الموضوع عن حدود سلطتها فى تفسير العقود الى المسخ - ذكرت ان البيع هو هذه الكمية المعينه - وانما هو جميع الفحم الرجوع الذى يتخلف من الوابورات خلال مدة العقد بالغة ما بلغت كميته - وهى بهذا اخرجت الاتفاق عن مضمونه وابدلته بشرط اخر غير مكتوب . وحيث ان هذا النعى مردود - ذلك انه يبين من الاطلاع على " شروط بيع الفحم الرجوع بالمتر المكعب " المؤرخة 4 من نوفمبر سنه 1944 المحررة بين الطاعن ومصلحة السكك الحديدية - ان المصلحة تعرض ...... فى مزاد علنى او بموجب عطاءات داخل مظاريف مغلقة .... بيع مقدار 450 مترا مكعبا تحت الزيادة والعجز فحم رجوع بجحه وترابه بمنطقة المنيا وملحقاتها .... وذلك لمدة سنه من 1/11/1944 الى 31/10/1945 بالالتزام بالمتر المكعب - ولما تنازع الطاعن والمطعون عليه فى هذا المقدار المبيع وعرض هذا النزاع على محكمة الاستئناف فصلت فيه واوردت فى حكمها فى هذا الخصوص ما ياتى :" وحيث انه عن السبب الاول من اسباب مصلحة السكك الحديدية فان الحكم المستانف قد جانبه الصواب فى قصر كمية الفحم المتعاقد عليها بين الطرفين على 450 مترا مكعبا فقط وذلك لانه قد نص فى العقد المذكور على ان هذه الكمية قابلة للعجز والزيادة - ومعنى ذلك ان العقد تم بينهما على كمية الفحم التى تنتج فى فترة العقد - وبعبارة اخرى ان المشترى قد التزم بشراء جميع الفحم وترابه الناتج من الوابورات فى مدة العقد والرقم الوارد بالعقد لم يقصد به التحديد بل جاء على سبيل التقدير المبدئى " ، ويبين من ذلك ان محكمة الاستئناف قد فسرت شروط البيع فى خصوص تحديد كمية المبيع - تفسيرا سائغا لم تخرج به عن حد حمل عباراتها على ما يمكن ان تحتمله ودعمت حكمها فى هذا الخصوص بما يؤيده من اعتبارات معقولة . مما يدخل فى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع التى لا رقابة لهذه المحكمة عليها مما يتعين معه رفض هذا الوجه من اوجه الطعن . وحيث ان الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الاول - على الحكم المطعون فيه - القصور فى التسبيب ، ذلك انه كان قد تمسك امام محكمة الاستئناف - فى عريضة الاستئناف وفى مذكراته - بان فسخ العقد المبرم بينه وبين مصلحة السكك الحديدية انما كان بفعل المصلحة - فقد قيدت تسليمه مخلفات الفحم بقيود لم يكن عليه الزام بها - وفسرت نصوص العقد تفسيرا خاطئا - بان اوجبت عليه دفع " ارضية " عن المتخلفات وهو غير ملتزم بها - وتوقفت لذلك عن تسليمه الفحم بحجة عدم تسديد رسوم الارضية - وقد اغفلت محكمة الاستئناف الرد على هذا الدفاع مع ماله من اهمية جوهرية تؤثر فى مجرى قضائها . وحيث ان هذا النعى مردود بما اورده الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص اذ ذكر ما ياتى :" وحيث ان المستانف " الطاعن" يقول ان مصلحة السكك الحديدية هى التى لم تنفذ تعهدها بتسليم الفحم المباع منها اليه وهذا القول من جانبه لا يتفق مع ما هو ثابت من المستندات المرفقة فى الدعوى والمقدمة من مصلحة السكك الحديدية اذ تبين من هذه المستندات انها انذرته بخطابات عديدة فى فبراير وابريل ويوليه سنه 1945 بنقل كميات الفحم التى تاخر فى استلامها قلم يحرك ساكنا " الى ان انذرته فى 26/9/1945 " بانه فى حالة عدم نقل الفحم ودفع ثمنه فستضطر الى فسخ العقد ومصادرة التامين واعادة البيع على حسابه ورغما عن ذلك فقد ظل ساكنا ايضا ، ومن هذا يتضح ان ما يدعيه المستانف من عدم توقفه عن استلام الفحم المبيع له قول لايؤيده اى دليل "، ويبين من ذلك ان الحكم المطعون فيه لم يغفل الرد على ما ابداه الطاعن من الدفاع المبين فى وجه النعى بل تناوله بالنظر والتمحيص . ومن ثم لا يكون مشوبا بشائبة القصور فى التسبيب - فى هذا الخصوص . وحيث ان الطاعن قد ضمن الوجه الثالث - من السبب الاول - نعيا على الحكم المطعون فيه - محصله - انه بالرغم من انه قد تم الاتفاق بينه وبين مصلحة السكك الحديدية على خصم 26 مترا مكعبا من الفحم الرجوع المتخلف فى محطتى ملوى وبنى قرة وتمسكه بذلك امام محكمة الاستئناف - الا ان محكمة الاستئناف لم تلق بالا لهذا القول - واغفلت امره - وهو دفاع مؤيد بالمستندات ومن شانه ان يؤثر فى الفصل فى الدعوى . وحيث ان ما تضمنه هذا الوجه مردود بما اثبته الحكم المطعون فيه - فى اسبابه - فى هذا الخصوص - فقد ورد ما ياتى : " وحيث ان الثابت ان كميه الفحم التى تبقت لدى المصلحة هى 295 مترا مكعبا يخصم من هذه الكمية مقدار 26 مترا مكعبا وهو مقدار الفحم الرجوع من محطتى ملوى وبنى قره الذى طلب .............. استبعاده من فحم الصفقة ووافقته المصلحة على هذا الاستبعاد كما هو ثابت من المستندات المقدمة من المصلحة فيكون الباقى 295 - 26 = 269 مترا مكعبا وهى الكمية التى يلزم .............. بتعويض المصلحة فى الفرق بين السعرين - اى 269 × 244 = 651 جنيها و 26 مليما ويخصم من هذا المبلغ قيمة التامين المدفوع وهو 202 جنية و 500 ملين فيكون المبلغ الملزم بدفعه هو 656 جنيها و 360 مليما - 202 جنيها و 500 مليما = 453 جنيها و 860 مليما " ويبين من هذا الذى اورده الحكم المطعون فيه ان محكمة الاستئناف قد عرضت فى حكمها المطعون فيه لدفاع الطاعن واقرته على ما طلبه من خصم الفحم المتخلف من محطتى ملوى وبنى قرة - وبذلك يكون ما تضمنه وجه النعى فى هذا الصدد على غير اساس . وحيث انه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى السبب الاول - القصور فى التسبيب وفى تفصيل ذلك ذكر الطاعن انه تمسك فى دفاعه امام محكمة الاستئناف ، بانه فى السنه التى تعاقد فيها مع مصلحة السكك الحديدية على شراء الفحم الرجوع تعذر على المصلحة من الخارج - فكانت تستعمل فى الوقود الخشب والكسب . وبذلك كان المتخلف من عمليه الحريق اتربه ليست هى موضع التعامل - وطلب الى تلك المحكمة اثبات ذلك بالتحقيق فاغفلت طلبه واهدرت دفاعه - كما انه تمسك ايضا لدى تلك المحكمة - بانه لا محل للقضاء عليه بتعويض - على اساس فرق السعر بين ثمن الفحم الذى رسا به عليه المزاد والثمن الذى حصل البيع به لمن يدعى ابراهيم مندور - ذلك ان ما بيع لـ.............. ليس هو الفحم المتعاقد عليه بينه وبين مصلحة السكك الحديدية - وانما هو ذلك التراب المتخلف عن استعمال الخشب والكسب فى الوقود - ولو كان المطروح فى المزاد فحما رجوعا متخلفا من حريق الفحم الانجليزى لارتفع سعره . وقد اغلفت محكمة الاستئناف دفاعه ولم تتعرض له مع ان من شانه ان يؤثر فى نتيجة الفصل فى الدعوى . وفى ذلك ما يشوب حكمها بالقصور فى التسبيب . وحيث ان هذا النعى فى محلة - دلك انه يبين من الاطلاع على صورة صحيفة الاستئناف المرفوع من الطاعن وصورة المذكرة المقدمة منه لمحكمة الاستئناف انه تمسك فيهما بما ورد فى سبب النعى بشطريه - وورد بالحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص :" وحيث انه فيما يتعلق باستئناف .............. : وحاصل السبب الاول من اسبابه ان الحكم الابتدائى اخطا فى قوله بانه لم يقم بتنفيذ تعهده بمقوله انه وقت ان تعاقد مع المصلحة على شراء الفحم الرجوع كان يعتقد انه فحم متخلف من حريق الفحم الانجليزى لا الفحم الهندى المخلوط بالكسب وورق المسح كما تبين له بعد ذلك - وهذا القول من جانب المستانف " الطاعن" مردود بانه ليس على ما يدعيه دليل فى الاوراق ولم ينص العقد على تحديد نوع الفحم المتعاقد عليه وعلى ذلك فهذا السبب فى غير محله ولا محل لاجابة المستانف " الطاعن " الى طلبه الاحتياطى الخاص باحالة الدعوى الى التحقيق لاثبات نوع الفحم المتعاقد عليه ما دام لم ينص فى العقد على هذا النوع " ويبين من ذلك ان الحكم المطعون فيه لم يعرض لما اثاره الطاعن فى وجه النعى من استعمال مصلحة السكك الحديدية للاخشاب والكسب - ولا لان المتخلف عنهما يكون ترابا لا فحما رجوعا - وانه لذلك لا يصح الاعتداد بالسعر الذى بيع به والقضاء بالفرق عليه كتعويض للمصلحة - مع تمسك الطاعن بهذا الدفاع امام محكمة الاستئناف وطلبه احالة الدعوى الى التحقيق لاثباته وهو دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الراى فى الدعوى وفى ذلك ما يشوب الحكم المطعون فيه بالقصور بما يستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى تبين أن محكمة الموضوع قد فسرت شروط البيع في خصوص تحديد كمية المبيع تفسيراً سائغاً لم تخرج به عن حد حمل عباراتها على ما يمكن أن تحتمله ودعمت حكمها في هذا الخصوص بما يؤيده من اعتبارات معقولة فإن ذلك مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع التي لا رقابة لمحكمة النقض عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الخصم قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه تعاقد مع مصلحة السكك الحديدية على شراء الفحم الرجوع المتخلف من استعمال الفحم الإنجليزي وأن المصلحة إنما استعملت الأخشاب والكسب وأن المتخلف عنهما يكون تراباً لا فحماً رجوعاً، فاختلف بذلك محل التعاقد وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فلم يعرض الحكم لهذا الدفاع فإنه يكون مشوباً بالقصور.