الطعن رقم 76 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-3-27
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
تسجيل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بيع - تزاحم المشترين
⚖️ تسجيل
⚖️ تقادم مكسب - التقادم الخمسى
⚖️ خلف خاص
⚖️ المصلحة فى الطعن
⚖️ سلطة محكمة النقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور عثمان رمزى وابراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وعبد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان وقائع الدعوى - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتلخص فى ان الطاعنه رفعت الدعوى رقم 366 سنه 1950 مدنى كلى بنى سويف ضد المطعون عليه بصفته رئيسا لدير الانبا بولا ببوش بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها الى 2 فدان ، 3 قيراط مبيعه من الست............ و.............. بموجب عقد بيع مسجل بتاريخ 22/4/1944 وتسليمها اليها . فطلب المطعون عليه رفض الدعوى لان تلك الاطيان تدخل ضمن 6 فدان ، 3 قيراط مبيعه من البائعين للطاعنه واخرين للرئيس السابق للدير بمقتضى عقد حكم بصحة التعاقد عنه فى الدعوى رقم 143 سنه 1940 مدنى كلى بنى سويف المرفوعه من البائعين ضد رئيس الدير اذ ذاك وسجلت عريضة تلك الدعوى بتاريخ 4/3/1944 ، كما سجل الحكم الصادر فيها بتاريخ 22/4/1944 فردت الطاعنه على ذلك بان رئيس الدير كان قد استانف حكم صحة التعاقد بالاستئناف رقم 619 سنه 59 ق مصر طالبا الغاءه . وبجلسة 3/1/1944 تنازل عن هذا الاستئناف فى مقابل تنازل البائعين عن حكم صحة التعاقد ولذا اصبح الحكم المذكور كان لم يكن واصبحت هى المالكة للارض موضوع النزاع وتمسكت فوق ذلك بملكيتها لها بالتقادم الخمسى منذ 15/11/1943 بسبب صحيح هو عقد البيع الصادر لها وبتاريخ 23/4/1952 حكمت المحكمة للطاعنه بطلباتها على اساس ان التنازل عن حكم صحة التعاقد يزيل اثر تسجيله وتسجيل صحيفة دعواه ويجعل الطاعنه هى المشترية الوحيدة للارض المتنازع عليها وقالت عن التقادم الخمسى ان المبيعين المتنازعين صدرا من مالك واحد تكون الافضلية بينهما باسبقية التسجيل . استانف المطعون عليه ذلك الحكم بالاستئناف رقم 498 سنه 69 ق القاهرة طالبا الغاه ورفض دعوى الطاعنه او الحكم بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 153 سنه 1944 مدنى كلى واستئنافها رقم 558 سنه 62 ق القاهرة . وبتاريخ 23 من ديسمبر سنه 1953 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وبعدم قبول الدعوى تاسيسا على ان الحكمين رقم 153 سنه 1944 مدنى كلى بنى سويف واستئنافه رقم 558 سنه 62 ق القاهرة الصادرين بين طرفى دعوى صحة التعاقد قد انتهيا الى قيام حكم صحة التعاقد وعدم تاثير التنازل الحاصل عنه على ذلك الحكم . وان الطاعنه باعتبارها خلفا خاصا للبائعين للمطعون عليه طبقا لنص المادة 146 من القانون المدنى وتعلم بحكم صحة التعاقد الصادر لهذا الاخير تلتزم بها الزم به هؤلاء من نقل ملكية الارض وموضوع النزاع للمطعون عليه . وبتاريخ 7 من مارس 1954 طعنت الطاعنه فى هذا الحكم بالنقض ، وبعد تبادل المذكرات والمستندات بين الطرفين قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن . وبتاريخ 29 من يناير سنه 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون واصرت النيابة على رايها فقررت احالته على هذه الدائرة نظرة بجلسة 6 من مارس سنه 1958 وفيها صممت النيابة على رايها .
وحيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب محصل اولها مخالفة الحكم المطعون للقانون ، ذلك انه اعتبر الطاعنه خلفا خاصا تعلم بالتزامات البائعين لها على المبيع لما نص عليه فى البند السابع من عقد البيع الصادر لها من انها تعلم بوجود حكم صحة التعاقد الصادر للمطعون عليه عن العين المبيعه فتنتقل اليها طبقا لظاهر المادة 146 من القانون المدنى تلك الالتزامات وغاب عن الحكم ان هذا العلم بحكم صحة التعاقد قد اقترن فى الوقت نفسه بواقعة اخرى تحد من اثرة وهى علم الطاعنه بتنازل من صدر لصالحهم هذا الحكم عنه وعن الدعوى الخاصة به تنازلا رسميا حصل فى مجلس القضاء بجلسة 3/1/1944 فى الاستئناف رقم 119 سنه 59 ق الذى رفع عن ذلك الحكم مما يجعل علم الطاعنه بحكم صحة التعاقد منصرفا فى الوقت ذاته الى حصول التنازل عنه الامر الذى يصبح معه ذلك الحكم ولا وجود له ، وشرط العلم بالالتزام الوارد فى المادة 146 ان تحققه المحكمة بكافة الطرق القانونية التى تجيز ذلك وكان واجبا على المحكمة ان تلتمسه فى جميع نواحى الدعوى المطروحة لا ان تاخذه من ناحية واحدة وتغفله من النواحى الاخرى . ومحصل السبب الثانى - خطا الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول دعوى الطاعنه لسبق الحكم برفض الدعوى رقم 153 سنه 1944 مدنى كلى بنى سويف واستئنافها رقم 558 سنه 68 ق التى كان البائعون للمطعون عليه قد رفعوها ضد المطعون عليه بطلب الحكم بصحة العرض والايداع وبراءة ذمتهم من الدين الذى حرر عقد البيع الصادر منهم له وفاء لهذا الدين على اساس سقوط حكم صحة التعاقد بالتنازل الحاصل منهم عن ذلك الحكم مع ان موضوع هاتين الدعويين وسببهما والخصوم فيهما يختلف عن موضوع الدعوى الحالية وسببها والخصوم فيها فضلا عن ان العبرة فى الاحكام بمنطوقها فهى التى تحوز قوة الامر المقضى طبقا لنص المادة 405 من القانون المدنى . ومحصل السبب الثالث - قصور الحكم المطعون فيه فى التسبيب واخاله بدفاع الطاعنه لما اورده من ان الحاضر عن الطاعنه لم يبد دفاعا مع ان الطاعنه كانت قد تمسكت امام محكمة اول درجة بملكيتها للارض موضوع النزاع بوضع اليد مدة خمس سنوات منذ 15/11/1943 بسبب صحيح هو عقد البيع الصادر لها . كما تمسكت بملكيتها بالعقد المذكور وعدم تاثير تسجيل عريضة دعوى صحة التعاقد والحكم الصادر فيها قبل تسجيل عقدها لزوال ذلك الحكم بالتنازل الحاصل عنه فى الاستئناف رقم 619 سنه 59 ق . فرفضت محكمة اول درجة دفاعها الخاص بالتقادم الخمسى لان عقد البيع الذى تستند اليه فى ذلك ليس صادرا من غير مالك واخذت بدفاعها الثانى وحكمت لها على اساسه بالملكية . واذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى على خلاف راى الحكم المستانف - الى قيام حكم صحة التعاقد وعدم تاثره بالتنازل الحاصل عنه ، فكان من الواجب عليه بحث دفاع الطاعنه الاخر الخاص بتملكها للارض موضوع النزاع بوضع اليد طالما ان الحكم المطعون فيه قد اعتبر البائعين للطاعنه غير مالكين منذ تاريخ تسجيل عريضة دعوى صحة التعاقد فى 4/3/1944 قبل تسجيل عقد البيع الصادر لها .وهذا الدفاع يعتبر قائما امام المحكمة الاستئنافية ويجب ان تنظر الدعوى على اساسه طبقا لنص المادتين 409 و 410 من قانون المرافعات وكان لزاما على المحكمة تبعا لذلك تحقيق وضع اليد مدة الخمس سنوات المكسبة للملكية .
وحيث ان النعى فى سببه الاول غير منتج ذلك ان الثابت من الحكم المطعون فيه ان الارض المتنازع عليها بيعت من ............ والست ............ واخرين ضمن اطيان اخرى الى رئيس الدير بعقد بيع محرر فى ابريل سنه 1938 حكم بصحة التعاقد عنه فى الدعوى رقم 143 سنه 1940 مدنى كلى بنى سويف وقد سجل ذلك الحكم بتاريخ 22/4/1944 وسجلت عريضة دعواه بتاريخ 4/3/1944 ثم بيعت تلك الارض فى الوقت نفسه من ............والست ............ الى الطاعنه بعقد بيع سجل بتاريخ 22/4/1944 ولما كان القانون يقضى بانه فى حالة تزاحم مشترين لعقار واحد من مالك واحد فان الافضلية بينهما تكون لصاحب العقد الاسبق فى التسجيل ، وكان البائع لكل من الطاعنه والمطعون عليه واحدا وكان تسجيل حكم صحة التعاقد ينسحب اثره قانونا الى تاريخ تسجيل عريضة دعوى ذلك الحكم . فان الحكم المذكور وقد انصرف اثر تسجيله الى يوم 4/3/1944 يعتبر اسبق تسجيلا من عقد البيع الصادر للطاعنه بتاريخ 22/4/1944 ويفضل ذلك العقد ولا يكون ثمة بعد ذلك محل لاقحام المادة 146 من القانون المدنى لاجراء حكمها على الطاعنه باعتبار انها خلف خاص تعلم بحكم صحة التعاقد فيسرى عليها ذلك الحكم او للبحث فى جدل الطاعنه فى اقتران هذا العلم بعلمها بالتنازل عن الحكم المذكور لان تسجيل حكم صحة التعاقد يغنى فى تحقق اثره على الخلف الخاص عن العلم المشترط فى المادة 146 من القانون المدنى ويكون ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه من تفضيل حكم صحة التعاقد الصادر للمطعون عليه على عقد البيع الصادر للطاعنه سليما لا يغض منه ما استند اليه فى ذلك من نظر قانونى خاطئ .
وحيث انه فى خصوص السبب الثانى فقد ورد فى الحكم المطعون فيه ما ياتى : " كما يستبين من الاطلاع على الحكم الصادر فىالقضية رقم 153 سنه 1944 مدنى كلى بنى سويف المؤيد استئنافيا بالحكم رقم 558 سنه 62 ق المرفوعه من الورثة المدينين وهم البائعون ضد رئيس الدير ان الحكم المذكور قد ناقش باستئنافه فى اسبابه ما زعمه البائعون من ان المشترى وهو رئيس الدير قد تنازل عن الحكم الصادر فى القضية 143 سنه 1940 كلى بنى سويف فقد جاء بحق فى هذه الاسباب ما ياتى " وبما انه واضح ان المدعى عليه " رئيس الدير " قد تمسك بالحكم رقم 143 سنه 1940 فقد اصبح هذا الحكم نهائيا واجب التنفيذ ولا عبرة بتنازل المدعين عن هذا الحكم وعن الدعوى نفسها فان هذا التنازل قد جاء لاحقا لصيرورة الحكم المستانف نهائيا ولا يمكن لخصم ان ينزع من خصمة حقا مكتسبا وينقض ما تم من جهته بمجرد ارادته استغلالا لظروف اقتصادية وارتفاع ثمن الاطيان فى الوقت الحاضر ومن سعى فى نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه " ومؤدى ما سبق ان الحكم المطعون فيه راى هو الاخر نفس ما راى الحكم رقم 153 سنه 1944 كلى بنى سويف واستئنافه رقم 558 سنه 68 ق من ان حكم صحة التعاقد الصادر فى الدعوى رقم 143 سنه 1940 كلى بنى سويف لازال قائما لم يلحقه تنازل البائعين عنه فى الاستئناف رقم 619 سنه 59 ق القاهرة لحصول هذا التنازل بعد تمسك المطعون عليه بالحكم المذكور وصيرورته بذلك نهائيا واجب التنفيذ . وهذا الذى صح لدى الحكم المطعون فيه يعتبر بتا مستقلا منه فى مسالة التنازل عن حكم صحة التعاقد وان هذا التنازل لا اثر له على ذلك الحكم الامر الذى يؤدى الى عدم صحة دفاع الطاعنه وعدم احقيتها فى دعواها ويستقيم به القضاء برفضها وهى ذات النتيجة المستفادة من قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول دعوى الطاعنه . ومن ثم لا يكون للطاعنه جدوى مما تنعى به فى هذا الخصوص من خطا ذلك الحكم فى اعتبار الحكم الصادر فى القضية رقم 153 سنه 1944 كلى بنى سويف واستئنافه رقم 558 سنه 68 ق القاهرة حجة عليها باعتبارها خلفا خاصا للبائعين لها اللذين كانا من ضمن الخصوم فى هذين الحكمين لانه وان كانت حجية الحكم لا تمتد الى الخلف الخاص الا اذا كان الحكم سابقا على اكتساب الخلف حقه ، وكان عقد البيع الصادر للطاعنه مسجلا بتاريخ 22/4/1944 قبل صدور الحكم برقم 153 سنه 1944 كلى بنى سويف فى 24/1/1945 مما يفيد عدم سريان هذا الحكم عليها فان هذا الخطا من الحكم المذكور لا يعدو ان يكون تعييب الطاعنه بخصوصه لقضاء الحكم بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها بدلا من الحكم برفضها تعييبا نظريا لا مصلحة لها فيه وخطا فى القانون يمكن لهذه المحكمة ان تصححه وترده الى الاساس السليم .
وحيث ان ما تنعى به الطاعنه فى السبب الثالث غير منتج ايضا ، ذلك انه وان كانت محكمة اول درجة لم تاخذ بدفاع الطاعنه الخاص بتملكها الارض موضوع النزاع بالتقادم الخمسى تاسيسا على ان عقد البيع الصادر لها ليس صادرا من غير مالك فلا يكون سببا صحيحا مؤديا للملك فان الوضع لم يتغير الحكم المطعون فيه لانه وان اعتبر ذلك الحكم ان الارض المذكورة قد خرجت من ملكية البائعين للطاعنه بتاريخ 4/3/1944 تاريخ تسجيل عريضة الدعوى رقم 143 سنه 1940 كلى بنى سويف فان عقد البيع الصادر للطاعنه وقد صدر لها قبل ذلك بتاريخ 4/2/1944 - كما يبين من صورة ذلك العقد الفوتوغرافية المقدمة من الطاعنه - فى وقت كانت الارض المبيعه فيه لا زالت على ملكية البائعين لها ، هذا العقد لا يعتبر صادرا من غير مالك وبالتالى لايصلح سببا صحيحا لتملك الطاعنه بالتقادم الخمسى ويكون اغفال الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع لا اخلال فيه بحق جوهرى للطاعنه يمكن ان يؤثر على ذلك الحكم او يعيبه .
وحيث انه يتعين لما سبق رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يقضي القانون بأنه في حالة تزاحم مشترين لعقار واحد من مالك واحد فإن الأفضلية بينهما تكون لصاحب العقد الأسبق في التسجيل. فمتى تبين أن أحد المشتريين المتزاحمين قد رفع دعوى بصحة تعاقده وسجل عريضتها قبل تسجيل عقد المشتري الآخر ثم سجل الحكم الصادر له بصحة التعاقد فإن هذا الحكم يعتبر أسبق تسجيلاً ويفضل عقد المشتري الآخر. ولا محل بعد ذلك لإقحام المادة 146 من القانون المدني لإجراء حكمها على المشتري بهذا العقد المسجل باعتبار أنه خلف خاص كان يعلم بحكم صحة التعاقد فيسري عليه ذلك الحكم أو للبحث في أن علمه هذا كان مقترناً بعلمه بحصول تنازل عن الحكم المذكور مما يحد من أثره لأن تسجيل حكم صحة التعاقد يغني في تحقيق أثره على الخلف الخاص عن العلم المشترط في المادة 146 المشار إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان عقد البيع صادرا من مالك فانه لا يصلح سببا صحيحا لتملك المشتري بالتقادم الخمسي. فإذا أغفل الحكم دفاع المشتري بأنه تملك الأطيان المتنازع عليها بالتقادم الخمسي فلا إخلال في ذلك بحق جوهري له يمكن أن يؤثر على ذلك الحكم أو يعيبه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا تمتد حجية الحكم إلى الخلف الخاص إلا إذا كان الحكم سابقا على اكتساب الخلف حقه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان الحكم قد قضى بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها بدلا من الحكم برفضها فان تعييب الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون تعييباً نظرياً لا مصلحة في الطعن فيه وخطأ في القانون يمكن لمحكمة النقض أن تصححه وترده إلى الأساس السليم.