الطعن رقم 10 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-2-27
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
عمل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التحكيم فى منازعات العمل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من القرار المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - فى ان المطعون عليها قدمت ضد الطاعنه شكوى الى مكتب العمل ببورسعيد فى 5 من مايو سنه 1953 تضمنت امرين اولهما عدم تنفيذ الشركة نصا ورد فى لائحة العمل يقضى باضافة 10 % الى اجور العمال الذين يضطرون بسبب اقامتهم فى بورسعيد ووجود مقرعملهم فى بور فؤاد الى عبور القنال بوسائل النقل المعدة لذلك . والثانى امتناع الشركة عن تطبيق نظام العمل الذى كان ساريا قبل تطبيق قرار لجنه التوفيق الصادر فى 27 من مارس سنه 1948 والذى بمقتضاه كانت يومية الثمانى ساعات تبدا فى الساعة السابعة صباحا وتنتهى فى الساعة الثالثة والنصف مساء تتخللها عشرون دقيقة للراحة والغذاء - لم يستطع مكتب العمل تسوية النزاع وديا فاحاله باتفاق الطرفين الى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة . وفى 10 من ديسمبر سنه 1953 اصدرت الهيئة قرارها : اولا - بتقرير حق عمال الشركة الذين يقيمون ببورسعيد وتكلفهم الشركة العمل ببورفؤاد فى بدل انتقال بواقع 10% من اجرهم اليومى العادى ليومية العمل باكملها : ثانيا - برفض الطلب الثانى الخاص بمواعيد العمل - وفى 9 من يناير سنه 1954 طعنت الشركة فى هذا القرار بطريق النقض . وبعد استيفاء الاجراءات من جانبها قدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن تاسيسا على ان القرار المطعون فيه صدر من هيئة ادارية ولا يندرج تحت اى نوع من انواع الاحكام والقرارات التى اباح القانون الطعن فيها بطريق النقض - عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 26 من نوفمبر سنه 1957 وفيها حكمت باجماع الاراء برفض الدفع واجلت نظر الطعن حتى تبدى النيابة رايها فى موضوعه وبعد ان قدمت النيابة مذكرة ابدت فيها رايها برفض الطعن قررت دائرة فحص الطعون بجلسة 31 من ديسمبر سنه 1957 احالته الى هذه الدائرة . وبالجلسة المحددة اخيرا لنظرة صممت الطاعنه على طلبات وصممت النيابة على رايها .
ومن حيث ان الطعن موجه من ناحية الى ما قضى به القرار فى اسبابه من اختصاص هيئة التحكيم بنظر الطلب الاول ومن ناحية اخرى الى ما قضى به القرار فى موضوع هذا الطلب .
ومن حيث ان مبنى الطعن فى شقة الاول ان النزاع الذى تضمنه الطلب يدخل فى اختصاص القضاء العادى وتقول الطاعنه فى بيان ذلك ان النزاع الذى تختص بنظرة هيئة التحكيم وفقا لنص المادة الاولى من المرسوم بقانون رقم 318 لسنه 1952 ومذكرته الايضاحية هو النزاع الذى يتسم بطابع العجلة وتربطة بالعمل صلة مباشرة وان النزاع الحالى انما يدور حول بدل انتقال زال منذ سنه 1933 وانه لا يغير من هذا النظر ما ورد فى المادة المشار اليها من سريان احكام القانون على كل نزاع خاص بالعمل وشروطة ........ وذلك لان المشرع لم يقصد بعبارة " كل نزاع " ان تكون هيئة التحكيم مختصة بكل نزاع يرفع اليها وانما قصد بها تقرير اختصاص الهيئة بنظر المنازعات القانونية والاقتصادية على السواء بشرط ان تتوافر فى المنازعات صفة الاستعجال الامر الذى كان يتعين معه ان تتحقق هيئة التحكيم من توافر هذه الصفة فى النزاع المطروح امامها .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بما اقام عليه القرار قضاءه فى هذا الخصوص من :" ان نص المادة الاولى من القانون رقم 318 لسنه 1952 صريح فى سريان احكامه على كل نزاع خاص بالعمل او بشروطه يقع بين واحد او اكثر من اصحاب العمل وجميع مستخدميهم او عمالهم او فريق منهم مع استثناء المنازعات الناشئة عن علاقة الحكومة او مجالس المديريات او المجالس البلدية والقروية بموظفيها او مستخدميها او عمالها والمنازعات الناشئة عن علاقة خدمة المنازل بمخدوميهم . ولا مشاحة فى ان بدل الانتقال على ما يقول به العمال جزء من اجرهم فرضته الشركة على نفسها فى لائحة سنه 1919 فمطلب العمال شرط من شروط العمل يتعين بحثه لمعرفة ان كان خليقا بالتقرير ام انه لا يتصل باجر العامل على ما تقول به الشركة وان علة فرضة قد عفت عليها السنون فمحت تلك العلاوة ولا محل للتحدث عن صفة الاستعجال فى انزعه العمال اذ ان روح المشرع فى المرسومين بقانونين رقمى 317 و 318 لسنه 1952 تنم على الباس كل خلاف يقوم على العمل وشروطه صفة الاستعجال فقصرت مواعيد الحضور واجراءات الفصل وتدخلت حتى فى موعد اعلان القرار بعد صدوره ، ومن ثم تكون هذه الهيئة مختصه بنظر النزاع المطروح عليها ". وهذا الذى ورد بالقرار لا مخالفة فيه للقانون ذلك ان نص المادة الاولى من القانون رقم 318 لسنه 1952 يستفاد منه انه متى كان النزاع بين رب العمل وجميع عماله او فريق منهم يتعلق بطبيعة العمل او بشروطه كانت هيئة التحكيم مختصة بنظرة وذلك بغض النظر عما تنتهى اليه من قضاء فى موضوعه والمطعون عليها اذ تقدمت الى هيئة التحكيم بالطلب الاولى قد استندت الى وجود نص فى لائحة العمل يقضى بتقرير بدل الانتقال - الامر الذى يدل فى وضوح على ارتباط هذا النزاع بشروط العمل . ولا يمنع من اختصاص الهيئة بنظرة ما دفعت به الشركة من ان هذا البدل قد الغى من زمن بعيد لان هذا دفاع فى موضوع الطلب ولا شان له بمسالة الاختصاص .
ومن حيث ان مما تنعاه الطاعنه على القرار فيما قضى به فى موضوع الطلب قصور تسبيبه - وتقول فى بيان ذلك ان ما ورد فى اللائحة العامة الصادرة فى سنه 1919 انما كان اساسه الخطاب الصادر من المدير العام فى 7 من يونية سنه 1919 والذى جاء به ان هذا البدل هو تعويض للعمال عن اطالة فترات الذهاب والاياب لمناسبة بدء العمل فى الورش الجديدة ببور فؤاد كما ورد به ان هذا البدل يجب ان يزول تدريجيا كلما توفرت المساكن العمالية التى اعتزمت الشركة اقامتها على الشاطئ الاسيوى . ومفهوم ذلك ان العمال لم يكن فى استطاعتهم السكنى فى وبورفؤاد بسبب حالتها العمرانية وقتئذ مما اقتضى اقامتهم فى بورسعيد وانتقالهم الى بورفؤاد حيث توجد الورش الجديدة . ولما كانت الشركة قد وفرت المساكن تدريجيا للعمال بمدينة بورفؤاد فضلا عن انها تيسيرا لتعميرالمدينه - تنازلت فى سنه 1925 الى الحكومة المصرية عن جزء كبير من الاراضى الفضاء فانها قررت تخفيض البدل الى 5 %فى سنه 1931 ثم الغته كله فى سنه 1933 لزوال العلة التى اقتضت تقريره بعد ان اصبحت بورفؤاد مدينه عامرة بمنازل السكنى ومعابد الاديان ومباهج التسلية وتحولت المواصلات البدائية بين القارتين الى مواصلات هينه سريعة مريحة وقد تمسكت الطاعنه امام هيئة التحكيم بما سبق بيانه ولكن القرار المطعون فيه حين عرض للبحث فى النزاع اقتصر على القول بان خطاب المدير العام المؤرخ 7 من يونية سنه 1919 يوحى بان البدل كان تعويضا عن الوقت الذى يضيعه العامل فى الانتقال الى بورفؤاد . ورتب - القرار - على ذلك انه ما دام الوقت لا يزال ضروره يقتضيها انتقال العامل من شاطئ فان البدل يكون واجب الاداء . وظاهر من ذلك ان القرار اغفل الاشارة الى باقى ما ورد فى الخطاب المشاراليه كما اغفل الرد على ما تمسكت به الطاعنه من زوال العلة التى اقتضت تقرير البدل ، وتضيف الطاعنه الى ما تقدم وجها اخر للقصور محصله ان القرار اغفل الرد على ما تمسكت به من دفاع جوهرى يقوم على تقرير البدل لا يقبل على الاخص من العمال الذين التحقوا بالخدمة بعد الغاء البدل فى سنه 1933 وظلوا يعملون على اساس هذا النظام الجديد عشرين عاما .
ومن حيث ان هذا النعى صحيح فى وجهين : فى الوجه الثانى لانه يبين من الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من الطاعنه الى هيئة التحكيم لجلسة 29 من اكتوبر سنه 1953 انه ورد بها ما يلى :" فاذا جاز من باب التسليم بالجدل المحض الحديث فى حق العمال فى مكافاة الانتقال فلا شبهة فى ان هذا الحديث لا يقبل من العمال الذين التحقوا بالخدمة على اساس النظام الجديد ومحصله ان العامل لا يستحق مكافاة على الانتقال وعلى اساس هذا النظام ظلوا يعملون عشرين عاما " وهو دفاع كان من المحتمل لو التفتت اليه هيئة التحكيم ان يتغير معه رايها فى تقرير بدل الانتقال للعمال الذين عينوا بعد الغاء الشركة للبدل . ولما كان يبين من القرار المطعون فيه ان اغفل الاشارة الى هذا الدفاع والرد عليه فانه يكون مشوبا بالقصور - والنعى صحيح فى وجهة الاول - ذلك انه ورد باسباب القرار ما يلى : " وحيث عن موضوع الطلب الاول فالثابت من الاطلاع على الفقرة الثانية من المادة الخامسة من اللائحة العامة لاحتساب ساعات العملوالمقدم من الشركة والمسلم بين الطرفين انها صدرت سنه 1919 انها فرضت للعمال ببورسعيد الذين يسكنون شاطئ افريقيا ويعملون فى منطقة شاطئ اسيا بدل انتقال بنسبة 10 % من الاجر اليومى العادى ليومية العمل باكملها . ولا مشاحة فى ان هذا الالزام من جانب الشركة كما يوحى به النص انما هو اضافة على الاجر اليومى للعامل مقابل انتقالة من شاطئ الى شاطئ ولم تقل الشركة ان العامل كان ينتقل وقتئذ على حسابه ووسائله الخاصة وانما تقول انها كانت تنقله بوسائل حسنتها . وظاهر ان هذا البدل كان كما توحى نصوص اللائحة السابق بها البيان وعبارات خطاب مدير الشركة والمؤرخ 7 من يونية سنه 1919 ان هذا البدل كان تعويضا للعامل عن اطالة فترات الذهاب والاياب التى سببتها له وجود الورش الجديدة فى بورفؤاد اى تعويضا فى الوقت الذى يضيعه العامل فى الانتقال الى بورفؤاد . وما دام هذا الوقت لا يزال ضرورة يقتضيها انتقال العامل من شاطئ الى شاطئ فالبدل واجب الاداء . ومن حيث عما قالت به الشركة من ان هذا البدل كان منحة للعمال لظروف واسباب خاصة انقضت فانقضى معها البدل وحاصل تلك الظروف هى انشاء الورش على الشاطئ الاسيوى قبل ان تنشا مدينه بورفؤاد وتعمرها منازل للسكن ومعابد للاديان ومباهج للتسلية ثم حالة المواصلات البدائية بين القارتين وقد انتهت الى مواصلات هينه سريعة مريحة . فظاهر مما سبق البيان ان هذا البدل لم يمنح لشئ من ذلك وانما منح مقابل وقت يقضية العامل فى الانتقال وهى علة لا تزال قائمة تستتبع اقتضاء البدل ولا تملك الشركة الغاء من جانبها وحدها ..." ولما كانت نصوص اللائحة خاليه من بيان علة تقرير البدل فان احالة القرار فى هذا الخصوص انما تنصرف الى العبارات التى وردت فى خطاب مدير الشركة المؤرخ فى 7 من يونيه سنه 1919 ويبين من صورة هذا الخطاب المقدمة بملف الطعن والتى كانت تحت نظر هيئة التحكيم انه ورد بها ما يلى " حضرة كبير المهندسين اضطررتهم بسبب بدء العمل فى الورش الجديدة الى احتساب ساعة عمل اضافية للعمال الذين يعملون بها كسبيل لتعويضهم عن اطالة فترات الذهاب والاياب التى سببتها لهم تلك العوامل الجديدة ، وانى ارى ان هناك داعى لابقاء مبدا المكافاة ولكن اذا ما ادت نسبة ساعات العمل الاضافية الى مجادلات تبدو ان وسيله احتساب ساعة عمل اضافية ليست مما يجب ان نلجا اليها لتسوية الامر ولذا فانه من الانسب النظر فى تقرير بدل تخصيص للانتقال بنسبة 10 فى المائه من اجر اصحاب الشان . وليكن مفهوما ان هذا البدل يجب ان يزول كلما توفرت المساكن العمالية التى ستقيمها على الشاطئ الاسيوى ".
ولما كان يبين من هذا الذى ورد بالاسباب ومن الصورة الرسمية للمذكرة التى قدمتها الطاعنه الى هيئة التحكيم انها تمسكت بما ورد فى خطاب مدير الشركة برمته مسئولة بما ورد فى الفقرة الاخيرة منه وبثبوت توفير المساكن بمدينه بورفؤاد واتساع عمرانها على ان بدل الانتقال كان تقرر بصفة مؤقته وعلى انه منذ سنه 1933 قد زالت العلة التى اقتضت تقريره مما رات معه الشركة الغاء البدل وكان القرار المطعون فيه اغفل الرد على هذا الدفاع كما اغفل الاشارة الى الفقرة الاخيرة من الخطاب المشار اليه فانه يكون معيبا ولم يكن يكفى لحمل قضائه ما ورد به من ان البدل كان قد تقرر كتعويض للعامل مقابل الوقت الذى يقضية فى الانتقال الى بورفؤاد وان هذا الوقت لا يزال ضرورة يقتضيها الانتقال - لم يكن هذا كافيا لحمل قضائه ذلك لاحتمال ان يكون البدل انما تقرر بصفة مؤقته وان على تقريره هى عدم وجود المساكن وقتئذ ببورفؤاد على ما تقول به الطاعنه .
ومن حيث انه لما تقدم يتعين نقض القرار بالنسبة لما قضى به فى موضوع الطلب دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن فى هذا الخصوص .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المستفاد من نص المادة الأولى من القانون رقم 318 لسنة 1952 أنه متى كان النزاع بين رب العمل وجميع عماله أو فريق منهم يتعلق بطبيعة العمل أو بشروطه كانت هيئة التحكيم مختصة بنظره وذلك بغض النظر عما تنتهي إليه من قضاء في موضوعه. فإذا كانت نقابة العمال قد تقدمت إلى هيئة التحكيم بتقرير بدل انتقال للعمال واستندت إلى وجود نص في لائحة العمل يقضي بذلك فإن هذا يدل في وضوح على ارتباط هذا النزاع بشروط العمل. ولا يمنع من اختصاص الهيئة بنظره ما دفعت به الشركة صاحبة العمل من أن هذا البدل قد ألغي من زمن بعيد لأن هذا دفاع في موضوع الطلب ولا شأن له بمسألة الاختصاص.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت الشركة صاحبة العمل قد تمسكت في مذكرتها المقدمة إلى هيئة التحكيم بأن طلب تقرير بدل الانتقال للعمال ممن التحق منهم بخدمتها بعد إلغاء هذا البدل فأغفل الحكم الإشارة إلى هذا الدفاع والرد عليه - وهو دفاع كان من المحتمل لو التفتت إليه هيئة التحكيم أن يتغير معه رأيها في تقرير بدل الانتقال للعمال الذين عينوا بعد إلغاء الشركة للبدل - فإن القرار يكون مشوباً بالقصور.