الطعن رقم 12 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1950-6-11
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اقدمية القضاة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد فهمى ابراهيم وكيل المحكمة وحضور أحمد حلمى وكيل المحكمة وأحمد حسنى وفهيم ابراهيم عوض وعبد العزيز محمد ومحمد على رشدى وعبد المعطى خيال وسليمان ثابت وابراهيم خليل ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطالب طلب الغاء المرسوم الصادر فى 6/9/1948 الخاص بتعيينات وترقيات قضائية بالمحاكم ، وذلك فيما تضمنه من عدم ترقيته الى وظيفة قاضى من الردجة الاولى او وكيل نيابة من الدرجة الاولى الممتازة مؤسسا طلبه على ان المرسوم المذكور اذ اهمل ترقيته فيمن رقوا قد خالف القانون كما شابه سواء استعمال السلطة .
وحيث انه ثابت من الاوراق ان الطالب كان فى اغسطس سنه 1948 قاضيا من الدرجة الثانية ،ولما اريد اجراء حركة الترقيات حررت لجنه الترقية فى 17 من اغسطس سنه 1948 كشفا باسماء حضرات القضاة من الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الاولى المرشحين للترقية نظرا لاقدميتهم ، وذلك وفقا لنص المادة 23 من قانون استقلال القضاء رقم 66 سنه 1943 ، وذكرت اللجنه انها لم تر وضع كشف بمن ترى ترقيتهم لكفايتهم الممتازة - وقد قسمت من رات ترشيحهم للترقية الى ثلاث مراتب منسوبين الى بعضهم البعض ، وكان الطالب ضمن من رشحتهم اللجنه للترقية وكان ترتيبة العشرين من بين مائتين واثنين واربعين ، ووضعته اللجنه فى تقريرها فى المرتبة الثانية ، ولما عرضت اسماء المرشحين على وزير العدل كان الطالب بين من اختارهم الوزير للترقية وارسل باسمائهم بيانا لمجلس القضاء الاعلى الذى ابدى راية بعدم الموافقة لسبب واحد هو ان هذه الترشيحات عملت على اساس فيه ما يخل باقدمية القضاة المتخرجين فى السنوات 1935 وما بعدها ممن ثبتت اهليتهم وجدارتهم للترقية مع تحقق الاقدمية لمصلحتهم ، كما هى مبينه فى قانون استقلال القضاء باعتبارها من اسس وضمانات القضاء والتى يحرص القضاة كما يحرص الشارع على عدم المساس بها ، فرفع وزير العدل الى مجلس الوزراء مشروع مرسوم مغفلا فيه ترشيح الطالب للترقية ، وقد وافق عليه مجلس الوزراء وصدر فى 6/9/1948 وهو المرسوم المطعون فيه .
وحيث ان الاصل الذى وضعه القانون رقم 66 سنه 1943 فيما يختص بترقية قضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الاولى ان تكون بالاقدمية مع جواز الترقية للكفاية الممتازة بقدر معلوم لا يتجاوز ثلث الوظائف الخالية ، اذ يستفاد من نص المادة الثالثة والعشرين انها اوجبت على لجنه الترقية ان تعد كشفين احدهما يحوى من تؤهلهم اقدميتهم للترقية بعد استبعاد من يعوق ترقيته على اساس الاقدمية عائق ، والاخر يحوى اسماء من ترى ترقيتهم لكفايتهم الممتازة ، وعلى ذلك فلكل من شمله الكشف الاول الامل الحق فى الترقية وفقا لاقدميته ، ولا يغض من هذا ان يكون لوزير العدل حق الاختيار من الكشف الذى تحرره لجنه الترقية ، اذ اختيار الوزير يجب ان يستهدف الاصل الذى اقيم عليه التشريع فى هذا الموطن وهو ان الترقية من الكشف الاول تكون بالاقدمية فلا يحل له ان يتخطى مرشحا الى من يليه الا لسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة .
وحيث انه ثابت من وقائع الطلب ان لجنه الترقية رشحت الطالب فيمن رشحتهم للترقية بالاقدمية وكان ترتيبه فى كشف المرشحين العشرين . وقد وافق وزير العدل على هذا الترشيح واختاره مع من اختارهم من العددد المضاعف وقدم اسمه الى مجلس القضاء الاعلى الذى لم يوافق على مقترحات الوزير لسبب لا يتصل بالطالب ، ثم عدل الوزير عن ترشيحه لغير ما سبب ظاهر واستصدر المرسوم المطعون فيه الذى رقى فيه عدد كبير ممن بلى الطالب فى الاقدمية .
وحيث ان فى هذه الوقائع ما يكفى لتاييد دعوى الطالب وقيام الدليل على ان تخطية فى الترقية لم يكن مرجعه الى مصلحة عامة بل الى اساءة استعمال السلطة ، اذ فى عدول الوزير - بغير ما سبب ظاهر - عن ترشيحه بعد اختياره وترقية العدد العديد من زملائه الذين كانوا يلونه فى الاقدمية ولا يبلغون مرتبته كما هو واضح من الكشف الذى وضعته لجنه الترقية ما يكفى مقنعا بان تخطى الطالب فى الترقية كان مشوبا بسوء استعمال السلطة . لذلك يتعين الغاء المرسوم المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى الطالب فى الترقية لوظيفة قاضى من الدرجة الاولى او ما يعادلها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الأصل الذي وضعه القانون رقم 66 لسنة 1943 فيما يختص بترقية قضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى أن تكون بالأقدمية مع جواز الترقية للكفاية الممتازة بقدر معلوم لا يتجاوز ثلث الوظائف الخالية، إذ يستفاد من نص المادة الثالثة والعشرين أنها أوجبت على لجنة الترقية أن تعد كشفين أحدهما يحوى من تؤهلهم أقدميتهم للترقيــة بعد استبعاد من يعوق ترقيته على أساس الأقدمية عائق، والآخر يحوى أسماء من ترى ترقيتهم لكفايتهم الممتازة. وعلى ذلك فكل من شمله الكشف الأول له أمل حق في الترقية وفقاً لأقدميته. ولا يغض من هذا أن يكون لوزير العدل حق الاختيار من الكشف الذي تحرره لجنة الترقية إذ اختيار الوزير يجب أن يستصحب الأصل الذي أقيم عليه التشريع في هذا الموطن وهو أن الترقية من الكشف الأول تكون بالأقدمية فلا يحل له أن يتخطى مرشحاً إلى من يليه إلا لسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة. فإذا كانت لجنة الترقية قد رشحت قاضياً من الدرجة الثانية للتـــرقية بالأقدمية إلى الدرجة الأولى وكان ترتيبه في كشف المرشحين العشرين وأختاره وزير العدل مع من اختارهم من العدد المضاعف وقدم اسمه إلى مجلس القضاء الأعلى ولم يوافق المجلس على مقترحات الوزير لسبب لا يتصل بهذا القاضي، ثم عدل الوزير عن ترشيحه إياه لغير ما سبب ظاهر واستصدر مرسوماً رقى فيه عدد كبير ممن يلون القاضي المذكور في الأقدمية، فعدول الوزير - بغير ما سبب ظاهر - عن ترشيح هذا القاضي بعد اختياره وترقية العدد العديد ممن يلونه في الأقدمية ولا يبلغون مرتبته، ذلك يكفى مقنعاً بأن تخطيه في الترقية كان مشوباً بسوء استعمال السلطة ويستوجب إلغاء ذلك المرسوم فيما تضمنه من تخطي هذا القاضي في الترقية لوظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها.