الطعن رقم 393 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1958-1-23
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
حيازة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعاوى الحيازة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم الحسينى العوضى ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان ......... " مورثه المطعون عليهما " اقامت الدعوى رقم 839 سنه 1950 مدنى بندر المنصورة على الطاعن طلبت فيها الحكم بمنع تعرضه لها فى وضع يدها على الحجرة والعشه الكائنين بسطح المنزل المبين بصحيفة الدعوى وانتفاعها بالسطح نفسه وبالزام الطاعن بان يدفع لها مبلغ اربعه جنيهات على سبيل التعويض . واسست دعواها على ان المنزل موضوع الدعوى موقوف وانها من بين المستحقين فى ريعه وكانت لذلك تضع يدها على الحجرة والعشه كما كانت تنتفع بسطح المنزل حتى تعرض لها الطاعن فى 27 من ديسمبر سنه 1949 فى وضع يدها باغلاق الباب المؤدى الى السطح - وقد توفيت المورثه اثناء سير الدعوى فاوقفت الى ان عجلها وارثاها المطعون عليهما - دفع الطاعن بانه يستاجر الطابقين العلويين من جميع المستحقين فى الوقف ومن بينهم مورثه المطعون عليهما ثم عاد فاجرهما الى هذه الاخيرة من باطنه وان دعوى منع التعرض لا تقبل من المستاجر ضد المؤجر واضاف ان الحجرة والعشه والسطح المتنازع عليها مخصصة لجميع سكان المنزل ولاقامة مزارعى اطيانهم عندما يكونون بمدينه المنصورة . وفى 28 من مايو سنه 1950 قضت المحكمة باحالة الدعوى الى التحقيق لتثبت مورثه المطعون عليهما وضع يدها على العقار موضوع الدعوى وضع اليد المستوفى لشروطه القانونية وان الطاعن تعرض لها فى وضع يدها وصرحت للاخير بالنفى وبعد ان سمعت المحكمة شهادة شاهدى مورثه المطعون عليهما حكمت فى 21 من اكتوبر سنه 1952 برفض الدعوى 1391 سنه 1951 مدنى بندر المنصورة من ان الطاعن استاجر الطابقين العلويين من المستحقين فى الوقف ومن بينهم مورثه المطعون عليها التى عادت بدورها فاستاجرت من باطن الطاعن الطابق الاول من نفس المنزل وشغلت الحجرة والعشة الكائنين بالسطح باعتبارهما من منافع الطابق المؤجر لها وانه من المسلم ان دعوى منع التعرض لا تقبل من المستاجر ضد المؤجر . فاستانف المطعون عليهما هذا الحكم امام محكمة المنصورة الابتدائية وقيد الاستئناف برقم 37 سنه 1953 . وفى 4 من اكتوبر سنه 1953 حكمت المحكمة بالغاء الحكم المستانف ومنع تعرض الطاعن للمطعون عليهما فى وضع يدهما على الحجرة والعشة .............
واقامت المحكمة قضاءها على ان قررته محكمة اول درجة من ان دعوى منع التعرض لا تقبل من المستاجر ضد المؤجر لان يد المستاجر غير مقترنه بنيه التملك ليس صحيحا فى القانون لان نص المادة 961 من القانون المدنى الجديد جاء عاما شاملا لكل واضع يد استمر حائزا للعقار مدة سنه كاملة ورفع دعواه خلال السنه التالية لحصول التعرض . وانه لا محل لاجابة الطاعن الى ما طلبه من سماع شهوده الذين تخلفوا عن الحضور امام محكمة اول درجة لما تبينته المحكمة من ان هؤلاء الشهود يقيمون بعيدا عن بلدة المنصورة . واوردت المحكمة فى اسبابها ان المطعون عليهما تنازلا عن المطالبة بالتعويض . فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وابدت النيابة رايها بقبول السبب الثانى من اسباب الطعن ورفض باقى الاسباب ........ وقررت دائرة الفحص بجلسة 4 من ديسمبر سنه 1957 احالة الطعن الى هذه الدائرة لجلسة 2 من يناير سنه 1958 وفيها صممت النيابة على رايها .
وحيث ان الطعن اقيم على خمسة اسباب يتحصل السبب الثانى منها فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وتاويله فيما قرره من ان القانون المدنى الجديد فى المادة 961 اعطى لكل حائز لعقار مدة سنه ايا كان سبب الحيازة الحق فى ان يرفع دعوى منع التعرض . وفى بيان هذا السبب يقول الطاعن ان القانون المدنى الجديد لم يغير من طبيعه دعوى منع التعرض وعناصرها الاساسية واهمها ان يكون وضع اليد بنيه التملك بدليل ان المادة 961 وردت فى الفصل الخاص باسباب كسب الملكية وبدليل ان المشرع عندما اراد ان يعطى للحائز الذى لا تقترن حيازته بنية التملك حق رفع احدى دعاوى اليد " دعوى استرداد الحيازة " نص على ذلك صراحة فى المادة 958/2 بما اورده فيها من انه " يجوز ايضا ان يسترد الحيازة من كان حائزا بالنيابة عن غيرة " فى حين انه لما تحدث عن دعوى منع التعرض فى المادة 961 لم يورد بها نصا مماثلا لنص الفقرة الثانية من المادة 958 .
وحيث انه يبين من الوقائع التى اوردها حكم محكمة اول درجة ان مورثه المطعون عليهما ادعت وضع يدها على الحجرة والعشة والسطح موضوع الدعوى استنادا الى ان المنزل موقوف وانها من بين المستحقين فى ريعه ولكن تلك المحكمة استظهرت من الدعوى رقم 1391 سنه 1951 مدنى بندر المنصورة التى كانت منظورة مع الدعوى الحالية ان الطاعن استاجر من مورثه المطعون عليهما ومن باقى المستحقين فى الوقف الطابقين العلويين من المنزل ثم عاد فاجر الى مورثه المطعون عليهما من باطنه الطابق الاول من المنزل وان تلك المورثه وضعت يدها على الحجرة والعشة الكائنين بسطح المنزل باعتبارهما من منافع الطابق الذى استاجرته . ومؤدى هذه الوقائع التى لم ينازع فيها الطرفان والتى اتخذها الحكم المطعون فيه اساسا لما قضى به ان وضع يد مورثة المطعون عليهما على العشة والحجرة والسطح لم يكن مستندا الى انها تستحق حق المنفعه فى العقار الموقوف كما ان تلك العقارات التى وضعت يدها عليها لم ترد فى عقد الايجار الصادر لها من الطاعن ومن ثم فان دعواها بوصفها دعوى حيازة لا تكون مقبوله من مورثه المطعون عليهما لان وضع يدها لم يكن مقترنا بنيه التملك . ذلك ان الحيازة التى تبيح لصاحبها رفع دعوى منع التعرض ليست هى مجرد التسلط المادى على العقار بل يجب ان تكون تلك الحيازة مقترنه بنية التملك ولم يخالف القانون المدنى الجديد القانون المدنى القديم فى هذا الخصوص بدليل وضع النصوص الخاصة بالحيازة بين اسباب الملكية فى العقار فى القانون الجديد وبدليل ما نصت عليه المادة 48 من قانون المرافعات من عدم جواز الجمع بين دعاوى الحيازة والدعوى باصل الحق وهى الدعوى بالملكية او باى حق اخر متفرع عنها - اما ما اباحه القانون المدنى الجديد فى المادة 575 للمستاجر من رفع دعاوى اليد جميعا ضد غير المؤجر فانه استثناء من القاعدة العامة وهى ان دعوى منع التعرض لا تقبل الا من الحائز الذى اقترنت حيازته بنيه التملك - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بمنع تعرض الطاعن على ما اورده من ان :" ما ذهبت اليه محكمة اول درجة من ضرورة ان يكون واضع اليد فى دعوى منع التعرض قد وضع يده بنيه التملك فى غير محله اذ لم تشترط ذلك المادة 961 مدنى انما جاءت عبارتها عامة شاملة لكل واضع يد استمر حائزا للعقار مدة سنه كاملة ورفع دعواه خلال السنه التالية لحصول التعرض فالمستانفان سواء كان وضع يدهما على العشه والغرفة بصفتهما مستاجرين او كان وضع يدهما بصفتهما مستحقين للريع فلهما على اى حال حق رفع دعوى منع التعرض ............." فانه يكون قد خالف القانون لما سبق بيانه من ان المستاجر لا يملك ان يرفع دعوى منع التعرض ضد المؤجر لان حيازته للعقار المؤجر غير مقترنه بنيه التملك وعلاقته بالمؤجر انما تقوم على عقد الايجار لا على الحيازة . كما ان وضع يد مورثه المطعون عليهما على فرض انه يستند الى استحقاقها فى ريع العقار الموقوف فان ذلك لا يبيح لها رفع دعوى منع التعرض لان وضع يدها فى هذه الحالة لم يقترن كذلك بنيه التملك . ومن ثم يتعين نقض الحكم دون حاجة الى بحث باقى الاسباب .
وحيث ان الدعوى صالحة للحكم فى موضوعها . ولما كان حكم محكمة اول درجة اذ قضى بعدم قبول دعوى مورثه المطعون عليهما فى محله للاسباب السابق ايرادها ولما استند اليه ذلك الحكم من اسباب فيتعين تاييده .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يملك المستأجر أن يرفع دعوى منع التعرض ضد المؤجر لأن حيازته للعقار المؤجر غير مقترنة بنية التملك وعلاقته بالمؤجر إنما تقوم على عقد الإيجار لا على الحيازة التي تبيح لصاحبها رفع دعوى منع التعرض وهي ليست مجرد التسلط المادي على العقار بل يجب أن تكون مقترنة بنية التملك - ولم يخالف القانون المدني الجديد القانون المدني القديم في هذا الخصوص. أما ما أباحه القانون الجديد في المادة 575 للمستأجر من رفع دعاوى اليد جميعاً ضد غير المؤجر فإنه استثناء من القاعدة العامة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
وضع يد المستحق في ر يع العقار الموقوف لا يبيح له رفع دعوى منع التعرض لأن وضع يده في هذه الحالة لا يقترن بنية التملك.