الطعن رقم 376 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1958-1-23
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجارة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من الاوراق فى ان الطاعنه اقامت على المرحوم ..................مورث المطعون عليهن دعوى لدى محكمة بورسعيد الجزئية . قيدت فى جدولها برقم 61 سنه 1952 طلبت فيها الحكم بطرده من المسكن الذى يشغله بغير سند بملكها والمبينه معالمة بصحيفه افتتاح الدعوى ، وقالت فى بيان دعواها ان المورث كان عاملا فى خدمتها وخصته بالمسكن المشار اليه بناء على ما درجت عليه من تدبير المساكن لعمالها تؤجرها لهم ما داموا فى خدمتها فاذا انقطعت صلتهم بها لاى سبب من الاسباب انفسخ التاجير بقوة القانون وان المورث قد انقطعت صلته باحالته الى المعاش ابتداء من اول يناير سنه 1951 وقد نبهت عليه بضرورة اخلاء المسكن فى ميعاد لا يتجاوز 31 من يوليه سنه 1951 - دفع مورث المطعون عليهن بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى تاسيسا على ان النزاع انما تختص بنظرة المحكمة الابتدائية عملا بنصوص المادتين 2 و 15 من القانون رقم 121 لسنه 1947 . وفى 10 من يونية سنه 1952 قضت محكمة الدرجة الاولى برفض الدفع وباختصاصها بنظر الدعوى ، وفى الموضوع باخراج المورث من المسكن . وعقب وفاته رفع المطعون عليهن استئنافا عن هذا الحكم ، وفى 7 من اكتوبر سنه 1952 حكمت محكمة بورسعيد الابتدائية بهيئة استئنافية بقبول الاستئناف شكلا وبعدم اختصاص محكمة المواد الجزئية بنظر الدعوى وبالغاء الحكم المستانف وباحالة القضية الى دائرة الايجارات لاختصاصها - قررت الطاعنه الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وابدت النيابة العامة رايها بقبول الطعن وبنقض الحكم ، ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 20 من نوفمبر سنه 1957 احالته الى هذه الدائرة ، وبالجلسة المحددة اخيرا لنظره صممت النيابة العامة على رايها .
ومن حيث ان الطاعنه تنعى على الحكم خطاه فى تطبيق القانون وتقول فى بيان ذلك اولا - ان المحكمة الاستئنافية اذ قررت وجوب تطبيق احكام القانون رقم 121 لسنه 1947 على واقعه النزاع قد استندت الى ظاهر العقد المبرم بين الطاعنه ومورث المطعون عليهن على اعتبار انه ورد بعنوانه انه " عقد ايجار " وان بنوده تضمنت حقوق الطرفين والتزاماتهما بوصف الطاعنه مؤجرة ومورث المطعون عليهن مستاجرا . وانها - المحكمة الاستئنافية - وهى بسبيل تحديد العلاقة بين الطرفين - لم تلتفت الى الغرض من اصدار القانن رقم 121 لسنه 1947 واغفلت فى هذا الخصوص كون المسكن موضوع النزاع من المبانى الملحقه بقناة السويس التى خصصت لموظفى الشركة وعمالها الموجودين فى خدمتها ضمانا لحسن ادارتها وان الاجرة المسماة فى العقد وهى اجرة زهيده تكشف عن ان التاجير لم يقصد به الاستغلال . ثانيا - انه لا سند من القانون او الواقع لما اثبته الحكم من التزام الطاعنه بتوفير المساكن لمن يحال الى المعاش من موظفيها وعمالها - اما ما اورده الحكم من ان الشركة تستطيع بوسائلها غير المحددة ان توفر مساكن اخرى لمن يحل من الموظفين والعمال محل الموظفين والعمال الذين انتهت مدة خدمتهم فانه يتنافى مع الغرض من انشاء المساكن وهو تخصيصها للموظفين والعمال ماداموا فى خدمة الشركة .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه بعد اختصاص محكمة الموارد الجزئية بنظر الدعوى على ما ورد به من ان المستانفات - المطعون عليهن وهن يشغلن مسكنا بالاجر هو ومورثهن من قبل يضرهن اخلاؤه اذا لم يتوافر السبب القانونى للاخلاء وهذا الاخلاء يتعارض مع الغرض الذى توخاه الشارع من سن هذا القانون - رقم 121 لسنه 1947 - والذى يطبق على جميع الساكنين وهذه الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية تتضاءل الى جانبها حجة الشركة بحاجتها لهذا المسكن لعامل اخر اذ هى بوسائلها غير المحددة وبما لها من دخل كبير تستطيع ان تنشئ ما تشاء من مساكن اخرى خصوصا ولم يثبت انها تقتصر فى تاجير مساكنها على عمالها ومستخدميها العاملين فقط كما هو ظاهر من خطاب مورث المستانفات الذى نعى فيه على الشركة مبادرتها بطلب اخلاء المسكن مع انها لم تخل مساكن جميع الموظفين المحالين الى المعاش ولم تدحض الشركة ما ورد بالخطاب مما يفهم منه ان الشركة تبيح لعمالها وموظفيها بعد احالتهم الى المعاش الاستمرار فى استئجار مساكنهم وليس فى ذلك ما يؤخذ على الشركة بل انه يتمشى مع التزاماتها من المحالين الى المعاش ومنها دفع معاشاتهم وتوفير المساكن لهم ولعائلاتهم ".
ومن حيث انه وان كانت المادة الاولى من القانون رقم 121 لسنه 1947 قد ورد بها ان احكام هذا القانون تسرى على الاماكن واجزاء الاماكن المؤجرة للسكنى ، الا انه لما كانت القواعد التى وضعها ذلك القانون قد وردت على خلاف القواعد المقررة فى القانون المدنى بشان حقوق المؤجر والمستاجر والتزامات كل منهما فانه يتعين لتعرف مدى تطبيق احكامه تقدير الهدف من وضعه هو وما سبقه فى هذا الخصوص من تشريعات استثنائية الامرين العسكريين رقمى 315 و 598 والمرسومين بقانون رقمى 97 لسنه 1945 ، و140 لسنه 46 . والمشرع لم يقصد بهذه التشريعات سوى حماية المستاجرين عن عسف الملاك الذين ارادوا استغلال الظروف الاستثنائية الناشئة عن حالة الحرب ، وعلى ذلك لا يكون ثمت مجال لتطبيق احكام التشريعات الاستثنائية كلما انتفت فكرة المضاربه والاستغلال ، ومن هذا القبيل ان يكون اساس التاجير والباعث عليه تنظيم علاقات خاصة لصالح العمل بتخصيص المؤسسة مساكن لموظفيها وعمالها وحدهم رغبة منها فى انتظام العمل بها وتاجيرها المساكن لهؤلاء الموظفين والعمال لمدة تنقضى بانقضاء رابطتهم بها . فى هذه الحالة وامثالها لا محل لتطبيق التشريعات الاستثنائية ، ومما يكشف عن نية المشرع فى هذا الخصوص ما ورد بالحكم المستانف من صدور خطاب من المحاكم العسكرى العام وكيل الشركة الطاعنه فى 20 من ديسمبر سنه 1943 قرر فيه ان الامر العسكرى رقم 315 لا ينطبق على موظفى الشركة المتقاعدين او المستغنى عنهم وانه يجوز للشركة طلب اخراجهم من الاماكن المؤجرة اليهم دون حاجة لاستصدار تشريع جديد - ومما يكشف عن هذه النية كذلك ان القانون رقم 564 لسنه 1955 نص فى المادة الاولى منه على انه لا تسرى احكام القانون رقم 121 لسنه 1947 على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشات الحكومية والمخصصة لسكنى موظفى وعمال هذه المرافق ونص فى المادة الثالثة على جواز اخراج المنتفع من السكن بالطريق الادارى اذا ازال الغرض الذى من اجله اعطى السكن .
ومن حيث انه يبين مما اورده الحكم المستانف عن وقائع الدعوى ان مورث المطعون عليهن وقع على عقد ايجار المسكن باعتباره عاملا مقيدا لدى الشركة برقم 622 وانه ورد فى البند الثالث من عقد الايجار انه فى حالة وفاة المستاجر وفى حالة ما اذا لم يعد من مستخدمى الشركة بسبب الاستغناء عن خدماته او ترك خدمتها برغبته يعتبر هذا العقد مفسوخا . وعلى ذلك وتطبيقا لما سبق بيانه يكون الحكم المطعون فيه قد اخطا اذ قرر سريان احكام القانون رقم 121 لسنه 1947 على واقعه النزاع ، اما ما اورده الحكم من قيام النزاع على الشركة بتوفير مساكن للمحالين الى المعاش فانه لا يستند الى دليل مقبول فضلا عن انه يتنافى مع صريح نص البند الثالث من عقد الايجار المشار اليه ، كما انه لا سند من القانون لما انتهى اليه الحكم من الزام الشركة بتوفير مساكن اخرى لمن يحلون محل الموظفين ةوالعمال المتقاعدين او المستغنى عن خدمتهم .
ومن حيث انه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى الى المحكمة الابتدائية للفصل فيها منعقده بهيئة استئنافية .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لم يقصد المشرع بالقانون رقم 121 لسنة 1947 هو وما سبقه من تشريعات استثنائية "الأمرين العسكريين رقمي 315 و598 والمرسومين بقانون رقمي 97 لسنة 1945، 140 لسنة 1946" سوى حماية المستأجرين من عسف الملاك الذين أرادوا استغلال الظروف الاستثنائية الناشئة عن حالة الحرب ولا مجال لتطبيق أحكام تلك التشريعات الاستثنائية كلما انتفت فكرة المضاربة والاستغلال، ومن هذا القبيل أن يكون أساس التأجير والباعث عليه تنظيم علاقات خاصة لصالح العمل بتخصيص المؤسسة مساكن لموظفيها وعمالها وحدهم رغبة منها في انتظام العمل بها وتأجيرها المساكن لهؤلاء الموظفين والعمال لمدة تنقضي بانقضاء رابطتهم بها. وعلى ذلك فمتى تبين أن أحد عمال الشركة العالمية لقناة السويس البحرية قد وقع على عقد إيجار المسكن المؤجر له من الشركة باعتباره عاملا لديها واتفق في العقد على أنه يعتبر مفسوخا في حالة وفاة المستأجر وفي حالة ما إذا لم يعد من مستخدمي الشركة بسبب الاستغناء عن خدماته أو ترك خدمتها برغبته ثم أقامت الشركة بعد إحالته إلى المعاش دعوى تطلب إخلاء ذلك المسكن فان الحكم يكون قد أخطأ إذا قرر سريان أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة الدعوى.