الطعن رقم 2146 لسنة 5 قضائية
النقض الجنائي
1936-2-24
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
استئناف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهادة
⚖️ القذف فى حق الموظف العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى محمد وكيل المحكمة, وحضور زكي برزي, وأحمد أمين, وعبد الفتاح السيد, ومحمود سامي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون لم يقيد حق القاذف في إثبات ما قذف به بأي قيد، بل هو يبيح له إثبات وقائع القذف بكل الطرق القانونية. واتخاذ أي قرار إداري في أمر معين لا يمنع من إثبات أن هذا القرار لم تلاحظ فيه المصلحة العامة وأنه قصد به المحاباة وخدمة الأشخاص. وليست المحاكم مقيدة عند تقدير هذه القرارات في قضايا القذف بأن تأخذ بالاعتبارات أو التأويلات التي قد تدلي بها الجهة التي أصدرت تلك القرارات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يصح للمحكمة أن تؤسس حكمها على شهادة منقولة عن شخص مجهول لم تسمع أقواله.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العمومية............... بأنه في المدة بين 12 نوفمبر سنة 1933 إلى 12 أبريل سنة 1934 الموافق 23 رجب سنة 1352 و27 ذي الحجة سنة 1352 بمدينة القاهرة ألف مقالات نشرها تباعا في جريدة............... اليومية التي هو رئيس تحريرها والتي طبعت ووزعت على الجمهور، وفي هذه المقالات.
(أولا) أهان وسب هيئة نظامية وهي مجلس الوزراء الحالي بأن نسب إليه كذبا وبسوء نية وابتغاء التشهير أنه يتستر على تصرفات مخالفة للقانون وقعت من بعض الموظفين، وأنه يحارب من يسعى في كشف هذه التصرفات، وأنه فيما يأمر بتأليفه من لجان لتحقيق بعض المسائل لا يقصد إظهار حقيقته، وإنما يبغي إشباع غايات شخصية وسياسية، وأن عهده سيء غاية السوء والحريات فيه مقيدة بأغلال تأباها أبسط مبادئ العدل والقانون.
(ثانيا) نقد علنا أعمال الوزارة وتجاوز في ذلك حد النقد المباح باستعمال عبارات مؤذية وبذيئة كوصفه إياها بأنها لا تقدر كرامة الحكم ولا مصلحة مصر، ونعته الوزراء بالقذارة والاحتقار إلى غير ذلك من العبارات اللاذعة.
( ثالثا ) قذف موظفا عموميا هو حضرة............ وزير الأشغال بسبب أداء وظيفته بأن أسند إليه كذبا وبسوء نية وابتغاء التشهير أمورا لو صحت لأوجبت احتقاره عند أهل وطنه وهي أنه لغرض غير مصلحة الدولة قد خالف الأصول الموضوعة للمناقصات العامة وقرر شراء أدوات وآلات كهر بائية بلا مناقصة بمبلغ كبير من مقاول معروف محدود، ثم رأى أخيرا تصحيحا لمركزه أن يستطلع رأي وزارة المالية ولكنها لم توافقه على هذا الإجراء، وأنه أيضا أدلى في مجلس النواب ببيان عن خطوط الكهرباء في محطات الصرف والطلمبات كله سخافة وسفسطة مكشوفة ومغالطات أراد بها خداع الجمهور.
(رابعا ) قذف موظفا عموميا هو حضرة................. وزير الزراعة وذلك بسبب أداء وظيفته بأن أسند إليه كذبا وبسوء نية وابتغاء التشهير أمورا لو كانت صادقة لأوجبت احتقاره عند أهل وطنه، إذ نسب إليه الاستفادة من منصبه كوزير في عدم دفع الأموال الأميرية المتأخرة قبله منذ ثلاث سنوات وفي الاستئثار بنفسه بمنتجات وزارته بثمن بخس وحرمان الجمهور من هذه المنتجات ومحاباة بعض الأفراد في شراء صفقة قطن من الوزارة وإيثاره على غيره إضرارا بمصلحة الدولة.
(خامسا ) قذف وسب: ( 1 ) موظفا عموميا هو حضرة ............. وزير المواصلات حالا والأشغال سابقا بسبب أداء وظيفته. و( 2 ) حضرة صاحب السعادة ............... بأن أسند إليهما كذبا وبسوء نية وابتغاء التشهير أمورا تضمنت الخدش بشرفهما واعتبارها، ووقائع لو كانت صادقة لأوجبت عقابهما قانونا واحتقارهما عند أهل وطنهما إذ رماهما بعدم النزاهة، ونسب إلى أولهما أنه استفاد من منصبه وأسرار وظيفته كوزير للمواصلات في شراء أرض له ولأهله بجهة المعادي المزمع كهربة الخط الحديدي الموصل إليها من القاهرة، وأن بينه وبين الثاني علاقات مريبة وغير نزيهة، وأنه بحكم هذه العلاقات تصرف في مصلحة الثاني تصرفات يأباها القانون ولا تتفق مع المصلحة العامة الموكول إليه المحافظة عليها وتكشف عن هوى ومحاباة وأغراض. وذلك بصدد العطاءات والمقاولات والأعمال التي قدمت إليه والتي من واجبه الإشراف عليها وقت أن كان وزيرا للأشغال بشأن شركة السيارات العمومية المصرية ( ثورنيكروفت) ومحطات الصرف والطلمبات وتعلية خزان أسوان وقناطر نجع حمادي وخزان جبل الأولياء وحفر وتطهير بعض الترع العمومية، كما نسب إلى ثانيهما أنه استغل علاقته وصلته بالأول في الاستفادة من أموال الدولة بغير حق في عدة مناسبات. من ذلك أخذه مبلغ خمسة وسبعين ألفا من الجنيهات تعويضا عما آدعاه من خسارة موهومة، وأخذه سمسرة في عملية توريد الحدايد اللازمة لقناطر نجع حمادي. كما استفاد في عقد اتفاقات مع المقاولين المتقدمين لمشروع تعلية خزان أسوان فائدة بعيدة عن الذمة والنزاهة، وأنه جرى على التأثير في رجال الأعمال خارج القطر بتلك الصلة ليشركوه معهم فيما يقومون به في مصر من مقاولات ومشروعات عامة كمشروع جبل الأولياء وليقاسمهم فيما يعود به ذلك عليهم من أموال. وطلبت محاكمته بالمواد 148 و159 و160 و166 مكررة و167/3-4 و168 و261 و262/1-3 و265/1-3 و266/2 من قانون العقوبات.
وإن النيابة العمومية اتهمت المتهم المذكور أيضا بأنه في 11 و13 و26 فبراير سنة 1934 الموافق 26 و28 شوال و12 ذي القعدة سنة 1352 بمدينة القاهرة: ( أولا ) أهان وسب هيئة نظامية هي مجلس الوزراء الحالي وقذف وسب موظفين عموميين هم حضرات أصحاب الدولة والسعادة......... رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية و ................ وزير المواصلات و ................... وزير الأشغال بسبب أداء وظائفهم. وكان ذلك كله علنيا بأن ألف مقالات ونشرها في جريدة السياسة اليومية التي هو رئيس تحريرها. منها مقال بالعدد رقم 3343 تحت عنوان " نزاهة الحكم " رمى فيه الوزارة بالضعف وقلة الحزم والمحاباة والأغراض وعدم النزاهة ومحاولة التستر على تصرفات مريبة نسبت إلى بعض الأشخاص، ونعت فيه حضرة صاحب الدولة................... بالضعف والسهولة والتراخي وعدم الجدارة بتولي منصب الوزارة مما يتضمن خدشا للشرف والاعتبار، وأسند كذبا وبسوء نية إليه وإلى حضرة صاحب السعادة ................. أمورا لو كانت صادقة لأوجبت احتقارهما عند أهل وطنهما وهي استغلالهما نفوذ منصبهما في شراء أرض وإصلاحها لاستثمارها. كما أسند كذبا وبسوء نية إلى حضرة صاحب السعادة ............... ما لو صح لأوجب احتقاره وهو أنه مستضعف في وزارته وكتب ثلاثة قرارات أو يزيد موظف بسيط وكان نصيب هذه القرارات أن أهدرها وكيل الوزارة. ومنها مقال بالعدد رقم 3346 بعنوان " في وزارة الأشغال " أسند فيه أيضا كذبا وبسوء نية إلى حضرة صاحب السعادة ............... وزير الأشغال أنه نزولا على رغبة الملحق التجاري بدار المندوب السامي البريطاني سيلغي مناقصة توريد الحديد المصنوع اللازم لمبنى مستشفى فؤاد الأول الجديد وذلك بعد أن تمت إجراءاتها وفتحت ظروف العطاءات فيها وأنه سيعيد الإعلان من جديد مع إرجاء الأجل ليتمكن أصحاب المصانع في الخارج من الاشتراك في المناقصة.
( ثانيا ) نقد عملا من أعمال الوزارة وتجاوز في ذلك حد النقد المباح باستعمال عبارات مؤذية وبذيئة بأن ألف مقالا ونشره بالعدد رقم 3357 الصادر في 26 فبراير سنة 1934 من جريدة السياسة اليومية التي هو رئيس تحريرها تحت عنوان " العهد الحاضر " وصفه بأنه عهد فتن وفساد ويحمل في طياته جراثيم الفناء إلى غير ذلك من العبارات اللاذعة.
وطلبت محاكمته بالمواد 148 و156 و160 و166 مكررة و168 و261 و262/3 و265/1و3 و266/2 من قانون العقوبات.
وادعى حضرة ................. بحق مدني قدره قرش صاغ وطلب الحكم به.
وادعى حضرة ................. بحق مدني قدره خمسة آلاف جنيه ضد المتهم وحضرة ............... باشا بصفته مسئولا عن حقوق مدنية بالتضامن بينهما كما ادعى حضرة ............... بحق مدني قدره عشرة آلاف جنيه ضد المتهم.
ولدى نظر هاتين الدعويين أمام محكمة جنايات مصر طلب الدفاع ضم ملفات بعض الأوراق المبينة تفصيلا بمحضر الجلسة، وطلب أيضا سماع شهود ذكر أسماءهم .
وبجلسة 15 ديسمبر سنة 1934 قررت المحكمة المذكورة بضم الدعويين إلى بعضهما ونظرهما معا.
وبعد أن أخذت المحكمة في نظر الدعوى طلب الدفاع سماع شهادة شهود آخرين ذكرهم عن معلوماتهم في وقائع القذف الواردة بوصف التهمة وأخذت المحكمة في سماع أقوالهم. وأثناء ذلك طلب الدفاع عن المتهم سماع جميع الشهود الذين طلب سماعهم، واعتبار السب والقذف مرتبطين ومتصلين اتصالا وثيقا، وأن يباح الإثبات بسماع جميع الشهود. فقررت المحكمة السير في سماع الشهود الذين رأت سماعهم ثم قررت بعد ذلك إيقاف السير في الدعوى حتى يفصل في طلب الرد الذي قرر به المتهم. ولما قضى برفض طلب الرد استأنفت المحكمة المذكورة السير في الدعوى. وقد تمسك الدفاع أمامها بسماع جميع الشهود الذين أعلنهم بصرف النظر عن التفريق القانوني بين ما صرح القانون بإثباته أو نفيه لأن المحكمة ليست مقيدة بقرارها السابق القاضي بسماع الشهود عن وقائع القذف الواردة بوصف التهمة. وتمسكت النيابة والحاضرون عن المدعين بالحقوق المدنية بتنفيذ القرار السابق، فقررت المحكمة المذكورة أن هذا القرار صدر صحيحا من هيئة مختصة وعن الوقائع التي يصح إثباتها فلا يجوز العدول عنه، غير أنها صرحت بأنه لا مانع من سماع شهود آخرين إذا أتضح لها أن شهادتهم تتناول الوقائع السابق التصريح بجواز إثباتها.
وبعد ذلك سارت المحكمة في نظر الدعوى على الوجه المبين بالتفصيل بمحضر الجلسة وقد سمعت المرافعة وأتمت نظرها. وبجلسة 21 مايو سنة 1935 قضت المحكمة المشار إليها عملا بالمادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات حضوريا ببراءة............... مما أسند إليه وبرفض الدعاوى المدنية الموجهة قبله والدعوى المدنية الموجهة قبل............... المسئول مدنيا وألزمت كل مدع بمصاريف دعواه.
فطعن حضرة رئيس نيابة مصر في هذا الحكم بطريق النقض في 6 يونيه سنة 1935 وطعن فيه حضرة............... في أول يونيه سنة 1935 كما طعن فيه بهذا الطريق حضرة............... في 3 منه وكذلك حضرة الأستاذ...............المحامي بصفته وكيلا عن حضرة............... في 3 منه. وقدم حضرة الأستاذ............... المحامي عن حضرة............... تقريرا بأوجه الطعن في أول يونيه سنة 1935. وقدم حضرة الأستاذ............... المحامي عن حضرة............... تقريرا بعدم ختم الحكم في الميعاد في 3 يونيه سنة 1935 دعمه بشهادة من قلم الكتاب بذلك. وقدم حضرة الأستاذ............... المحامي عن حضرة............... تقريرا بعدم ختم الحكم في الميعاد أيضا في 4 يونيه سنة 1935 ودعمه بشهادة من قلم الكتاب بذلك. وقدم حضرة رئيس نيابة مصر تقريرا بعدم ختم الحكم في الميعاد القانوني في 6 يونيه سنة 1935 ودعمه بشهادة من قلم الكتاب بذلك. وبجلسة 18 نوفمبر سنة 1935 قرر محامي الطاعن الثالث............... بتنازله عن الطعن للأسباب التي ذكرها والمدونة بمحضر الجلسة. فقضت هذه المحكمة في هذه الجلسة بقبول تنازل............... عن طعنه وألزمته بمصاريف دعواه المدنية وقررت بتأجيل القضية لجلسة 20 يناير سنة 1936 ورخصت لباقي الطاعنين بتقديم أسباب طعونهم في ظرف عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ هذه الجلسة، فلم تقدم النيابة تقريرا بأسباب طعنها، وقدم حضرة الأستاذ ............... المحامي عن ............... تقريرا بالأسباب في 28 نوفمبر سنة 1935 كما قدم حضرة الأستاذ............... المحامي عن ............... تقريرا بالأسباب في 27 نوفمبر سنة 1935.
وبعد أن أنهت هذه المحكمة سماع الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة أجلت النطق بالحكم لجلسة اليوم (24 فبراير سنة 1936).