الطعن رقم 9 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1950-6-11
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اقدمية القضاة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور أحمد حسنى وفهيم ابراهيم عوض وعبد العزيز محمد ومحمد على رشدى وعبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت وابراهيم خليل ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث انه بنى على ان المرسوم الصادر فى 26 من سبتمبر سنه 1949 بتعيين الطالب وكيل محكمة من فئه (ب) فى الاقدمية المشار اليها فيه اخطا فى تطبيق القانون من ثلاثة اوجه : الاول اذ اعتبر ان الطالب لم يقض ثمانى عشرة سنه مشتغلا بعمل قانونى وفى هذا انكار للصفة القانونية لعمل متوافره له هذه الصفة ، ذلك ان الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون 79 سنه 1949 تقضى بان الطالب وامثاله ممن لم يسبق لهم العمل فى القضاء الوطنى ينقلون فى الدرجة والاقدمية المناسبة لحالتهم بحسب القواعد المنصوص عليها فى القانون رقم 66 سنه 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنه 1948 مع مراعاة ان من ينقل فى وظيفة رئيس محكمة يلزم ان يكون قضى 18 سنه فى الاشتغال بعمل قانونى ، وهذه القواعد وهى المنصوص عليها بالمادة 5 من القانون رقم 66 سنه 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنه 1948 تجيز تعيين القاضى العامل او السابق فى المحاكم المختلطة وكيلا او رئيسا لمحكمة ابتدائية وقد قضى الطالب 18 سنه فى الاشتغال بعمل قانونى ، اذ حصل على الليسانس فى الحقوق من جامعه بوتييه فى مايو سنه 1929 وظل يتابع الدراسة بها حتى حصل على الدكتوراه فى يونية سنه 1931 وعين فى 25 من اغسطس سنه 1930 تلميذا قنصليا ، وظل يشغل هذه الوظيفة وهى فى الدرجة السادسة الى ان عين فى اول اغسطس سنه 1931 امين محفوظات بالقنصليات ، ثم عين فى 10 من يونية سنه 1936 مساعدا للنيابة المختلطة ثم رئيسا للنيابة بها ثم قاضيا بالمحاكم المختلطة ، وبلغ راتبه فى 26 من اكتوبر سنه 1948 الف جنية ، واتيح له وهو يشغل وظيفتى تلميذ قنصلى وامين محفوظات ان يمارس بطريق الندب اعمالا قانونية خالصة ، وان عبارة " العمل القانونى " الوارده بالقانون 79 سنه 1949 اوسع معنى من عبارة " العمل القضائى " الوارده فى القانون 66 سنه 1943 وتنطبق على حالة الطالب .
ومن حيث ان هذا الوجه مردود بان القانون رقم 79 سنه 1949 احال على قانون استقلال القضاء رقم 66 سنه 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنه 1948 وهو مكمل له مع مراعاة الاستثناءات الوارده به ، وعلى ذلك يتعين فهم عبارة " عمل قانونى " الواردة بالقانون 79 سنه 1949 بنفس المعنى الذى اورده الشارع فى قانون استقلال القضاء رقم 66 سنه 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنه 1948 وعبر عنه فيه بعبارة " العمل القضائى " ثم عبر عنه فى القانون رقم 144 سنه 1949 الصادر بتعديل المواد 3 و5 و6 من القانون رقم 66 سنه 1943 بعبارة " العمل القانونى " وهذا المعنى لا يتسع اطلاقا لمجرد الدراسة القانونية ولا يتعدى مدلوله ممارسة القانون عملا ، ولا يغير من هذا النظر ما ورد فى القوانين والقرارات الخاصة بالمحاماه والبعثات والمعاشات بشان احتساب مدة الدراسة بالقيود الوارده بها ، اذ ان هذه النصوص وضعت لاعتبارات لا شان لها بالقواعد الخاصة بالصلاحية للتعيين فى مناصب القضاء ومن ثم لا تتصل بتحديد معنى العمل القانونى ، اما وظيفة تلميذ قنصلية وامين محفوظات بها وباقى الوظائف التى شغلها الطالب بعد ذلك الى ان ندب فى مايو 1936 للعمل بلجنه تعديل القوانين بوزارة العدل وهى الوظائف التى ذكرتها الحكومة فى مذكرة الرد وجاء فيها ان الطالب عين من 1/8/1934 الى 3/3/1935 مساعدا اداريا بادارة مكتب وزير العدل ومن 12/3/1935 الى 15/5/1935 تولى العمل بالمفوضية الملكية المصرية ببروكسل محل سكرتير ثانى المفوضية ، وتلا ذلك سبعة شهور قضاها فى ادارة القسم المصرى بمعرض بروكسل الدولى ، ثم ندب من ديسمبر سنه 1935 الى 14 من ابريل سنه 1936 للقيام باعمال امين محفوظات بمفوضية لاهاى - اما جميع هذه الوظائف فلا يعتبر الاشتغال بها اشتغالا بعمل قانونى ، لان المرسوم بقانون الصادر فى 5/8/1935 الخاص بالنظام القنصلى المعدل بالقانون رقم 8 سنه 1941 بشان النظام القضائى للقناصل المصريين لم يسبغ الاختصاص القضائى والقانونى الا على القناصل ونوابهم .
ومن حيث ان حاصل الوجه الثانى ان المرسوم المطعون فيه اذ صدر بتعيين الطالب فى وظيفة وكيل محكمة فئه (ب) اغفل اعتبار المرتب الذى كان يتقاضاه وقت التعيين وقدره الف جنية ، كما اغفل المدة التى قضاها قاصيا بالمحاكم المختلطة من اكتوبر سنه 1944 مما كان يستوجب تعيينه وكيل محكمة فئه (أ) وفى ذلك مخالفة للقانون كما يبين من المذكرة التفسيرية وقد جاء فيها انه " بما ان المادة 5 فقرة ب من قانون استقلال القضاة تجيز التعيين فى وظائف رؤساء او وكلاء محاكم ابتدائية من كانوا قضاة او رؤساء نيابة فى المحاكم المختلطة دون بيان مقياس للتفرقة فتكون التفرقه طبقا للفقرة الثانية من المادة الثانية من المشروع ( مشروع القانون 79 سنه 1949 ) هو المرتب الذى يتناوله القاضى المختلط او رئيس النيابة المختلط فعلا وقت النقل الى القضاء الوطنى . وحاصل الوجه الثالث ان المرسوم المطعون فيه اذ وضع الطالب فى الاقدمية بعد اخر زميل له فى القضاء الوطنى ممن رقوا الى درجة وكيل محكمة من الفئة (ب) قد اجرى عليه حكم الفقرة الاولى من المادة الثانية من القانون 79 سنه 1949 فى حين ان الفقرة الثانية من المادة المذكورة هى التى تنطبق على حالته وتسرى عليه فى خصوص الاقدمية المادة 24 من قانون استقلال القضاء .
ومن حيث ان هذين الوجهين مردودان بان الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 79 سنه 1949 نصت على ان القضاة ورؤساء النيابة الذين لم تكن لهم خدمة سابقة فى القضاء الوطنى ينقلون الى القضاء الوطنى فى الدرجة والاقدمية المناسبة لحالتهم بحسب القواعد المنصوص عليها فى القانون 66 سنه 1943 باستقلال القضاء المعدل بالقانون 13 سنه 1948 مع مراعاة ما ياتى :
(ا) فيمن ينقل الى وظيفة مستشار او ما يماثلها ان يكون قد قضى عشرين سنه على الاقل فى الاشتغال بعمل قانونى .
(ب) فيمن ينقل الى وظيفة رئيس محكمة او ما يماثلها ان يكون قد قضى ثمانى عشرة سنه على الاقل فى الاشتغال بعمل قانونى ، وفى جميع الاحوال لا يجوز ان ينقل القاضى او رئيس النيابة فى المحاكم المختلطة الى القضاء الوطنى فى درجة اقل من وكيل محكمة او ما يماثلها ، على الا يرقى الى درجة رئيس محكمة الا بعد مضى الثمانى عشرة سنه المنصوص عليها فى الفقرة السابقة ، ونصت المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم 66 سنه 1943 المعدل بالقانون 13 سنه 1948 على انه " تحدد اقدمية القضاة المعينين من خارج السلك القضائى فى مرسوم التعيين او بقرار يصدر من وزير العدل بعد تعيينهم بشهر على الاكثر وتكون الاقدمية حسب مدة الخدمة فى المصالح الاخرى او تاريخ القيد بجدول المحامين العام " وهذه النصوص صريحه فى الدلاله على ان العبرة فى تحديد اقدمية الطاعن فى درجة وكيل محكمة ابتدائية هى بمجموع مدة خدمته فى المصالح الاخرى لا بتاريخ تعيينه فى وظيفة رئيس نيابة او قاضى بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذى كان يتقاضاه عند تعيينه ، ولا محل مع صراحة النص للرجوع الى المذكرات التفسيرية فى هذا الخصوص . ولما كان الطالب لم يؤسس طلبه على ان مدة خدمته فى معنى المادة 24 سالفة الذكر تزيد على مده خدمة من وضعوا قبله فى الاقدمية من وكلاء المحاكم الابتدائية سواء من فئة ( أ ) او (ب) فى المرسوم المطعون فيه - لما كان ذلك ، كان طلبه على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 79 لسنة 1949 أحال على قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1948 وهو مكمل له مع مراعاة الاستثناءات الواردة به، وعلى ذلك يتعين فهم عبارة " عمل قانوني " الواردة فيه بنفس المعنى الذي أراده الشارع في قانون استقلال القضاء وعبر عنه فيه بقوله " العمل القضائي " ثم عبر عنه في القانون رقم 144 لسنة 1949 الصادر بتعديل المواد 3 و5 و6 من القانون رقم 66 لسنة 1943 بعبارة " العمل القانوني " وهذا المعنى لا يتسع لمجرد الدراسة القانونية ولا يتعدى مدلوله ممارسة القانون عملاً. ولا يغير من هذا النظر ما ورد في القوانين والقرارات الخاصة بالمحاماة أو البعثات والمعاشات بشأن احتساب مدة الدراسة بالقيود الواردة بها، إذ هذه النصوص قد وضعت لاعتبارات لا شأن لها بالقواعد الخاصة بالصلاحية للتعيين في مناصب القضاء، ومن ثم لا تتصل بتحديد معنى العمل القانوني.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن وظيفة أمين محفوظات بقنصلية لا يعتبر الاشتغال بها اشتغالاً بعمل قانوني، إذ المرسوم الصادر في 5 من أغسطس سنة 1925 الخاص بالنظام القنصلي المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 1941 بشأن النظام القضائي للقناصل المصريين لم يسبغ الاختصاص القضائي والقانوني إلا على القناصل ونوابهم. ولا يؤثر في ذلك أن يكون أمين المحفوظات قد أدى في بعض الأحيان عمل القنصل أثناء غيابه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
العبرة في تحديد أقدمية قاض بالمحاكم المختلطة في درجة رئيس محكمة ابتدائية عين فيها هي بمجموع مدة خدمتــــه في المصالح الأخرى لا بتاريخ تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتناوله عند تعيينه.