الطعن رقم 250 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1958-1-2
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
تموين
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تموين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد فؤاد جابر وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على واحمد فوشة ومحمد متولى عتلم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تخلص - كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن - فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم 1259 سنه 1947 كلى على المطعون ضدهما لدى محكمة القاهرة الابتدائية طالبا الحكم - اولا - بالزام المطعون ضدهما بان يراد له مبلغ 1076 ج و 934م مع فوائده القانونية من تاريخ امتناعهما عن دفعه بواقع 5 % سنويا له لغاية تمام السداد . ثانيا - بالزام المطعون ضده الاول بان يدفع له مبلغ 1000 ج على سبيل التعويض . ثالثا - بالزام المطعون ضدهما متضامنين بان يراد له مبلغ 5068 ج و 440 م مع فوائده القانونية من تاريخ القبض لغاية تمام السداد بواقع 5 % سنويا . رابعا - بالزام المطعون ضده الاول بتنفيذ استلام ال 45 طنا من الصابون وتقرير احقية الطاعن فى صرف كميات الزيت والصودا اللازمة لصناعتها . خامسا - بالزام المطعون ضدها بالمصروفات والاتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة ، وقال شرحا لهذه الطلبات ان وزارة الحربية والبحرية كانت طرحت فى سنه 1946 مناقصة توريد صابون فرسا العطاء على الطاعن واخطر فى 6 من يوليو سنه 1946 بقبول عطائه والمتضمن ان يصرف له الزيت والصودا الكاوية اللازمة لصناعه الكمية موضوع العطاء ومقدارها 450 طنا للجيش المصرى و 14 طنا للجيش المرابط وانه لما توقف اصداره الاذونات من جانب وزارة التجارة والصناعة له بصرف الزيت والصودا ترتب على ذلك تاخره فى التوريد فاوقعت المطعون ضدها الاولى عليه غرامة مقدارها 1076 ج و 934 م ثم عدل هذا المبلغ فى مذكرته الاخيرة امام محكمة اول درجة الى 796 ج و 319 م ، كما قال ان مصانعه تعطلت عن العمل من 18 من اكتوبر سنه 1946 حتى 12 من نوفمبر سنه 1946طول الوقت الذى توقفت فيه شركة الملح والصودا عن صرف الزيت والصودا له بناء على اوامر وزارة التجارة والصناعة وقدر تعويض ذلك بالف جنيه ، وقال ان المطعون ضدها الاولى اشترت على حسابه 45 طنا من الصابون زعما منها انه تاخر فى توريدها مع انه لم يكن كذلك ولذلك طلب اصليا الزام المطعون ضدهما بان يصرفا له كمية الزيت والصودا اللازمة لصناعتها ليصنعها ويوردها حسب شروط العطاء واحتياطيا الزام المطعون ضدها الاولى بان تدفع له 90 ج تعويضا عن شراء هذه الكمية من الغير ، كما قال ان الزيت ما كان يصرف له من المعاصر الا بعد ان يورد لخزانه وزارة التجارة والصناعة مبلغ 19 مليما عن كل اقه من الزيت يصدر الاذن بها زيادة على الثمن المحدد بالتسعيرة الجبرية الذى يقوم بسداده لمعصرة الزيت باعتبار هذا الزيت لازما للصناعات وان مبلغ ال 19 مليما التى كانت تتقاضاها الحكومة لا حق لها فيها ويبلغ جملة ما دفعه هو 4636 ج و 940 م قيمة ما صمم عليه فى مذكرته الختامية امام محكمة اول درجة معدلا به طلبه الثالث الوارد بصحيفة دعواه . دفعت المطعون ضدها الثانية بعدم جواز سماع الدعوى بالنسبة للمبلغ المذكور استنادا الى المرسوم بقانون رقم 412 لسنه 1945 - ومحكمة اول درجة قضت بتاريخ 13 من مايو سنه 1946 حضوريا : اولا - برفض الدفع بعدم سماع الدعوى . ثانيا - بالزام المطعون ضدها الاولى بان تدفع للطاعن مبلغ 796 ج و 319 والفوائد سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 28 من ديسمبر سنه 1946 حتى السداد والمصروفات المناسبة مع المقاصة فى اتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات . استانف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 776 سنه 68 ق طالبا الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستانف والقضاء له بما لم يحكم له به من طلباته مع مصروفات الدرجتين واتعاب المحاماة عنهما - وبجلسة 22 من ديمسبر سنه 1951 لدى محكمة الاستئناف قدم الحاضر عن المطعون ضدهما استئنافا مقابلا قيد برقم 883 سنه 68 ق بطلب الغاء الحكم المستانف فيما قضى به لمصلحة الطاعن - وبتاريخ 17 من مايو سنه 1953 قضت محكمة الاستئناف حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وبتاييد الحكم المستانف والزمت كل مستانف بمصروفات استئنافه مع المقاصة فى اتعاب المحاماة . فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى خصوص استرداد مبلغ 4636 و 910 م التى دفعها بصفه فرق سعر عن الزيت بواقع 19 مليم للاقه . وعرض هذا الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3 من ابريل سنه 1957 فقررت احالته على هذه الدائرة . واصرت النيابة على رايها الوارد بمذكرتها .
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى الوجه الاول من السبب الاول مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه ذلك ان الرسم الذى حصل منه بواقع 19 مليما للاقه من الزيت هو فى حقيقته عبارة عن ضريبة بالمخالفة للمادة 134 من الدستور الذى كان قائما وقتذاك ، وفى شرح هذا الوجه يقول الطاعن ان الحكم المطعون فيه حصر نقطة النزاع فى انها تقوم على معرفة هل مبلغ التسعه عشر مليما الذى دفعه الطاعن عن كل اقه من الزيت صرفها بموجب التصريح المعطى له فى 16 من اغسطس سنه 1946 هو ضريبة مستترة او هو جزء من الثمن المحدد بالتسعير الجبرى ، ثم قرر ان جدول التسعير الجبرى عن الاسبوع من 14/6/47 الى 21/6/1947 بعد ان حدد سعر اقة الزيت للمستهلك اورد فى خانه الملاحظات انه يزاد 19 مليما عن الزيت المنصرف للصناعات . وقال الحكم ان هذه الزيادة جزء من التسعير الجبرى حددته فى حدود اختصاصها ما دامت الزيادة واردة فى جدول التسعيرة الجبرية فى بند خاص ، ومن ثم لا تعتبر رسما ولا ضريبة ، مع ان هذا القرار لم يصدر عن لجنه التسعيرة بل عن مجلس الوزراء فى 2 من اكتوبر سنه 1944 وهو لا يملك فرض رسم ولا ضريبة فهو قرار باطل ، ولو كان صادرا من لجنه التسعيرة لكان ادعى للبطلان لمخالفته فى الحالين للدستور ، وانه قدم قسائم سداد هذا المبلغ لخزانه الحكومة عما صرفه من الزيت ولو كان الامر تسعيرة لدفع المبلغ للمعصرة التى صرف منها الزيت مع ثمنه الذى دفعه اليها .
ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه انه اقام قضاءه فى خصوص هذا الشطر من النزاع على ما اقام حكم محكمة الدرجة الاولى قضاءه عليه من اسباب اعاد الاشارة اليها وقد اقيم حكم محكمة اول درجة على قوله :" وحيث انه ثابت من الاطلاع على جدول التسعير عن الاسبوع من 14/6/1947 الى 20/6/1947 انه بعد ان حددت اسعار الزيت ورد فى خانه الملاحظات ما نصه " يحدد سعر زيت بذرة القطن الذى يصرف للصناعات تسليم المعاصر بزيادة 19 مليما فى الاقه عن الاسعار المدرجة " ، وقد ثبت ان خزانه الحكومة هى التى كانت تقتضى ذلك المبلغ من المدعى - وحيث انه لا يمكن القول بان هذا المبلغ الذى حددته لجنه التسعير هو ضريبة فهو جزء من السعر الذى ارتات اللجنه تحديده ورات تيسيرا على الناس ان تخفضه بالنسبة لهم وان تزيده بالنسبة لاصحاب المصانع على ان تقتضى الخزانه الزيادة وذلك بتحديد اذن صادر من لجنه التسعير وفى حدود اختصاصها ولا يغير من الامر ان ياخذ التاجر الزيادة او ان تقتضيها الحكومة والزيادة لا يمكن القول بانها ضريبة يجب اقراراها بقانون ولا بانها رسم ا هى تختلف طبيعتها عن الضريبة والرسم " . ومفاد ذلك ان الحكم المطعون فيه اعتبر الزيادة هى ضمن السعر المحدد رسميا ما دامت قد وردت فى جدول التسعيرة الجبرية وانها لا بد ان تكون قررتها لجنه التسعير فى حدود اختصاصها حتى ولو كانت تتقاضاها الحكومة خلافا للثمن الاصلى الذى يدفع للمعاصر .
ومن حيث ان هذا الذى قال به الحكم المطعون فيه خطا فى القانون ذلك ان اختصاص لجنه التسعير الجبرى قد تحدد بموجب المرسوم بقانون رقم 95 لسنه 1945 الذى اجاز فى مادته الاولى " لوزير التموين لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها من مواد الحاجيات الاولية وخامات الصناعة والبناء ولتحقيق العدالة فى توزيعها ان تتخذ بقرارات يصدرها بموافقه لجنه التموين العليا كل او بعض التدابير الاتية : فرض قبود على انتاجها وتداولها واستهلاكها او نقلها وتقييد منح الرخص الخاصة بانشاء او تشغيل المحال التى تستخدمها فى تجارتها او صناعتها وتحديد اقصى صفقة يمكن التعامل بها فيها او الاستيلاء على اية واسطة من وسائط النقل او معمل او مصنع او محل صناعى او عقار او اى منقول او اى شئ من المواد الغذائية او المستحضرات وتكليف اى فرد بتادية اى عمل من الاعمال وتحديد الاسعار فيما يتعلق بالاصناف التى تستولى عليها وزارة التموين وتشرف على توزيعها بالاتفاق مع وزارة التجارة والصناعة " . وقد صدر المرسوم بقانون رقم 96 لسنه 1945 خاص بشئون التسعير الجبرى وتنص مادته الاولى على انشاء لجنه تسعيرة فى كل محافظة ومديرية برياسة المحافظ او المدير ويصدر بتشكيلها قرار من وزير التجارة بالاتفاق مع وزير الداخلية وتقوم هذه اللجنه اسبوعيا بتحديد اقصى الاسعار للاصناف الغذائية ومواد الحاجيات الاولية ومنها الزيت وان تحديدها للاسعار يكون ملزما لجميع الذين يبيعون كل او بعض المواد وفى الاسبوع الذى وضعت له فى دائرة المحافظة او المديرية ، ، كما نص القانون على انشاء لجنه مركزية لوضع اسس تحديد الاسعار والنظر فى الشكاوى ومراقبة حركة الاسعار على اللحوم ، كما اجيز لوزير التجارة والصناعة بقرارات يصدرها اتخاذ تدابير منها تحديد حد اقصى للربح فاصدر قرارا رقم 276 سنه 1945 بتشكيل لجان الاسعار ، كما اصدر قرارا رقم 504 سنه 1945 بوضع الاحكام الخاصة بتنظيم تبادل الزيوت النباتية عن طريق لجنه تختص بوضع القواعد التى تكفل تمويل البلاد بها وتنظيم توزيعها على المستهلكين وعلى الصناعة ، ومؤدى ذلك جميعه ان وزير التموين ولجنه التموين العليا ولجان التسعير الجبرى لا يملك ايها فرض رسم او ضريبة وانما الاختصاص محصور فى تحديد السعر الذى يلتزم البائع بالبيع فى حدوده وتحديد اقصى الربح ومراقبة التسعيرة فاذا حدد سعرا للبائع وزيادة تقتضيها الحكومة بجانب البائع لم تكن هذه الزيادة جزءا من السعر وانما هى فرض مضروب على المشترى لا لمصلحة البائع كجزء من ثمن المبيع وانما تتقاضاه الحكومة زائدا على الثمن الذى يستحقه البائع . ولما كانت المادة 134 من الدستور السابق نصت على انه :" لا يجوز انشاء ضريبة ولا تعديلها ولا الغاؤها الا بقانون ، ولا يجوز تكليف الاهالى بتادية شئ من الاموال او الرسوم الا فى حدود القانون " فان قرار لجنه التسعيرة اذ فرض مبلغ تسعه عشر مليما عن كل اقه من الزيت زيادة على التسعيرة الواردة بالجدول - تستولى عليه الحكومة اذا كان الزيت لاغراض صناعية - ان هذا القرار يكون باطلا لمخالفته للدستور حتى لو صدر قرار اللجنه تنفيذا لقرار من مجلس الوزراء ا ليس من اختصاصه فرض ضريبة او رسم ، ولا يقدح فى ذلك ان يكون القرار الوزارى رقم 504 سنه 1945 قد صدر من وزير التموين بالاستيلاء على الزيت الموجود بالمعاصر فى جميع بلاد القطر المصرى " المادتان 32 ، 33 منه " اذ ان هذا الاستيلاء صدر عاما فهو استيلاء مجرد ولم يقترن بالتسليم الفعلى للزيت المستولى عليه ولم يصاحبة جرد وصفى بحضور ذوى الشان فيه او بعد دعوتهم بخطاب مسجل طبقا للمادة 45 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنه 1945 - فهو لا يعدو ان يكون اجراء تنظيميا قصد به تحقيق العدالة فى التوزيع على المستهلكين ومنع المضاربه فى هذه السلعة وليس من شانه نقل ملكية الزيت الى الحكومة فلا شان لها به ولا ياقتضاء جزء من ثمنه والا كان ذلك نوعا من الضريبة المرسومة بغير الطريق الدستورى الصحيح طبقا للمادة 134/1 من الدستور الملغى الذى كان ساريا وقت فرض هه الزيادة فالحكم المطعون فيه اذ اقام قضاءه على صحة هذه الزيادة قانونا يكون قد اخطا فى القانون ويتعين نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت لجنة التسعيرة قد قررت في ظل الدستور الملغي فرض مبلغ معين عن كل أقة من الزيت زيادة على التسعيرة الواردة في جدول التسعيرة الجبرية تستولي عليه الحكومة إذا كان الزيت لأغراض صناعية. فإن هذا القرار يكون باطلا لمخالفته لذلك الدستور حتى لو صدر قرار اللجنة تنفيذا لقرار من مجلس الوزراء إذ ليس من اختصاصه فرض ضريبة أو رسم، ولا يقدح في ذلك أن يكون القرار الوزاري رقم 504 سنة 1945 قد صدر من وزير التموين بالاستيلاء على الزيت الموجود بالمعاصر في جميع بلاد القطر المصري إذ أن هذا الاستيلاء صدر عاما فهو استيلاء مجرد ولم يقترن بالتسليم الفعلي للزيت المستولى عليه ولم يصاحبه جرد وصفي بحضور ذوي الشأن فيه أو بعد دعوتهم بخطاب مسجل طبقا للمادة 45 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 فهو لا يعدو أن يكون إجراء تنظيميا قصد به تحقيق العدالة في التوزيع على المستهلكين ومنع المضاربة في هذه السلعة، وليس من شأنه نقل ملكية الزيت إلى الحكومة فلا شأن لها به ولا باقتضاء جزء من ثمنه وإلا كان ذلك نوعا من الضريبة المرسومة بغير الطريق الدستوري الصحيح طبقا للمادة 134/1 من الدستور الملغي.