الطعن رقم 12 لسنة 26 قضائية
النقض المدني
1957-6-13
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عرف - شرط الواقف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد فؤاد جابر وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على وأحمد قوشة وابراهيم عثمان يوسف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير اللذى تلاه السيد المستشار المقرر والرمافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تخلص كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن فى ان الطاعنين اقامتا الدعوى رقم 228 سنة 1955 كلى امام محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية ضد المطعون عليها بطلب الحكم باستحقاقها فى وقف المرحوم خلف الله عبد الرحيم طبقا لشرط الواقف وبتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1955 قضى لها بطلباتهما . فإستانفت وزارة الاوقاف امام دائرة الاحوال الشخصية بمحكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 58 سنة 73 ق وبتاريخ 31 من مارس سنة 1956 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وبرفض دعوى الطاعنين والزامهما بالمصروفات وبملغ 3 جنيهات مقاب اتعاب المحاماة . فقرر الطاعنان الطعن فيه بطريق النقض . وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 6 من فبراير سنة 1957 إحالته على هذه الدائرة ورات النابة بمذكرتها رفض الطعن .
ومن حيث ان الطاعنين بنيا طعنهما على سبب واحد هو الخطكأ فى تفسير شرط الواقف فى كتاب وقفه القائل ( فإذا انقرضت الاناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن فى ربع الوقف ) وتطبيقه على الطاعنين مع ن الشرط الواجب التطبيق هو قول الواقف ( ومن مات من الذكور من الموقوف عليهم يكون نصيبه بعده لفرعه ) وقال الطاعنان تبيانا لذلك ان الواقف وقف وقفه من بعده على فريقين بالإسك وهما فريق الذكور وفريق الإناث وجعل لكل واحد من الفريقين نصيبا معينا من الاطيان والنخيل ثم بين بعد ذلك مباشرة حكم نصيب كل واحد من الفريقين اذا مات فإبتدأ ببيان نصيب الذكور فقال إن من مات منهم يكون نصيبه من بعده لفرعه بحكم الفريضة الشرعية وهذا النص يدل دلالة قاطعة على استحقاق كل ذرية الذكر الموقوف عليه بالإسم ذكورا وإناثاً لا فرق بين ولد الذكر وولد الانثى ولا فرق بين ولد الظهر وولد البطن ومن بين الذكور الموقوف عليهم بالاسم عبد الرحمن ابن الواقف فقد جعل له والده 35 فدانا و 47 نخلة والطاعنان من ذريته اذ هما من اولاد امينة بنت عبد الرحمن المذكور فبمقتضى النص المذكور يستحقان حتما فى نصيب جدهما عبد الرحمن بموته وبمت والدتهما إذ ان كل حصة من الحصص وقف مرتب الطبقات لأن الواقف قال بعد ذلك طبقة بعد طبقة فإستحقاق الطاعنين ثابت بيقين الشرط المذكور وان من القواعد الشرعية ان نما ثبت بيقين لا يزول الا بيقين مثله ولما كان مشرط الواقف كنص الشارع فوجب المحكمة تطبيق الشرط المذكور وليس قول الواقف بعد ذلك ( فإذا إنقرضت عن آخرهن فلا حق لذريتهن فى ريع الوقف ) ليس هذا القول ناسخا للشرط الاول وعلى ذلك جب اعماله وانه إذا سلم بان الكلام الوااقف دائر بين إستحقاق الطاعنين وعدم إستحقاقهما فإنه يجب إعتبارهما مستحقين لانه إذا دار الكلام بين الإعطاء والحرمان قدم الإعطاء على الرحمان واذا سلم بان كلمة الإناث فى قول الواقف ( فإذا انقرضوا الإناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن عامة ) تشمل الأناث الموقوف عليهن بالإسم وغيرهن فإن هذه العبارة حجة للطاعنين فى استحقاقهما لأن غاية ما تدل عليه بطريق العبارة هو ان لا حق لفروع الإناث فى فروع ريع الوقف إذا إنقرضوا جميعا عن بكرة ابيهم وتدل بطريق مفهوم الشرط ان الإناث اذا لم نقرضن عن آخرهن فإن فروعهن تستحق وان زينب بنت عبد الرحمن الموقوف عليه بالإسم هى على قيد الحياة ومستحقة فى الوقف وكذلك صادقة بنت عبد الرحمن بإعتراف الوزارة وتصرف لها نصيبها عن والدها عبد الرحمن ولا محل للقول بانه كيف يسوغ حرمان ولد البنت الصلبية للواقف والموقوف عليه بالإسم ويكون ولد بنت ابن الواقف مستحقا ذلك انه قبل العمل بالقانون رقم 48 لسنة 1946 كان للواقف ان يقف كل املاكه على بعض اولاده بل كان له ان يحرم كل اولاده ويقف املاكه على اجانب .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بأنه لما كان يبين من كتاب الوقف ان الواقف أنشأ وقفهمن بعده على اولاده احمد وعثمان وسيد وحسنين وحسين وعبد الرحمن وهانم وظاظه وعلى عبد الرحيمن إبن ابنة احمد المتوفى قبله وعلى فكرى محمد وشفيقة اولاد ابنه محمود المتوفى قبله وعلى توفيق وبمبة ولدى ابنه محمد المتوفى قبله وعلى عدوية ابنة ابنه فارس المتوفى قبله وعلى ابن المعتوق وذكر فى كتاب وقفه ان من مات من الذكور الموقوف عليهم يكون نصيبه من بعده لفرعه بحكم الفريضة الشرعية فإذا إنقرضت الغناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن فى ريع الوقف المذكور وإن مخضت اولاده لصلبه ذكوراً فهو على عدد الرؤس فإذا انقرضوا جمعا فيرجع نصيبهم لاخواتهم الإناث وللأقرب من عصبته دون اولادهن ايضا - طبقة بعد طقة وجيلا بعد جيل - ولما كان الطاعنان هما ولدا امينة بنت عبد الرحمن ابن الواقف والمذكور بكتاب الوقف . ولما كان النزاع قائما بين طرفى الخصومة على استحقاق الطاعنين ولدى ابنه ابن الواقف ولما كان بين من الحكم المطعون فيه انه اذا الغى الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين قد اقامه على " ان الواقف وقف وقفه على اشخاص معينة بالاسم فى كتاب الوقف ويبين ما يؤول اليه نصيب كل واحد منهم بعد وفاته ذكرا كان او انثى " فقال عن الذكور ( ومن مات من الذكور الموقوف عليهم فنصيبه لفرعه ) وقال عن الإناث ( فإذا إنقرضت الإناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن فى ريع الوقف المذكور بل يرجع نصيبهن للقريب من اولاد الواقف الذكور ) فإلتجأ الواقف الى العبارتين المذكورتين بالنسبة لاولاده الذكور والغناث يدل على انه يريد التفرقة بينهما فى الإستحقاق لا محالة وهذه البعرات السابقة تقضى بإعطاء اولاد الذكور دون اولاد الغناث الموقوف عليهم المذكورين بالإسم فى كتاب الوقف فالواقف فى كتاب بنات أولاده الموجودين حال حياته كما اعطى بنات اولاده الموجودات حال حياته واللاتى توفى آباؤهن قبل وفاته وقصر الإستحقاق على اولاد الذكور فقط سواء كانوا ذكورا او إناثا ، ثم نص على انه فى حالة إنقراض الإناث فلا حق لفروعهن فى ريع الوقف والمدعيان وهما ليس من اولاد الذكور لا إستحقاق لهما فى هذا الوقف طبقا لشرط الواقف ثم تناوزل الحكم المطعون فيه الرد على ما جاء بأسباب حكم محكمة اول درجة بان " نص الواقف صريح كما سبق فى عدم إعطاء نصيب الغناث لفروعهن اذ ان الواقف بعد ان بين مآل لنصيب من يموت من الذكور آتى بالنص الآتى وهو ( فإذا إنقرض الإناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن بل يرجع نصيبهن للقريب من أولاد الواقف الذكور ) واتى بعد هذه العبارة بجملة ( فإن يمخض أولاده لصلبه ذكورا فهو على عدد الرؤس ) وفى هذه العبارة لا يعطى شىء من إستحقاقهن لفروعهن بل يرجع لأولاده الذكور ويقسم على عدد رؤسهم بالتساوى ولم يجعل الواقف للإناث شيئا إلا بعد إنقراض الذكور وقد نص الواقف على ذلك صراحة فى قوله ( فإذا إنقرضوا جميعاً- اى الذكور - فيرجع نصيبهم لاخواتهم الإناث وهن المعنيات بالإسم - الموقوف عليهن فى كتاب الوقف ثم للأقرب فالأقرب من هصبته دون أولادهن ايضا وهذا حرمان صريح لاولاده البنات ففروع الإناث لا يستحقون شيئا فى هذا الوقف وزاد الحكمبان من المستبعد ان يحرم الواقف اولاد ابنته ويعطى اولاد بنات اولاده وان نزلن مع ان اولاد بنته اقرب اليه منهم " ولما كان المقرر شرعا ان كلام الواقفين يجب أن يفهم فى ضوء العرف السائد خاصا كان هذا العرف او عاما وان عباراتهم يجب ان تحمل على المعنى الذى ترشد القرينة او العرف الى انهم ارادوه والمراد بكلام الواقف مجموع كلامه فى كتاب وقفه حيث لا ينظر الى كلمة او عبارة بعينها بل الى مجموع الكلام كوحدة كامل ويعمل بما يظهر انه اراده وإن ادى ذلك الى بعض الكلمات او العبارات التى يتبين انه لم يرد مدلولها كتعطيل عموم النص او إطلاقه متى ظهر انه غير مراد ولا عبرة فى سبيل ذلك بان واقف الكلام لغة العرب او لغة الشارع وهو ما اقره الشارع بالقانون رقم 48 لسنة 1946 فاوجب بالمادة العاشرة فيه ان " يحمل كلام الواقف على المعنى الذى يظهر انه اراده وان لم يوافق القواعد اللغوية " لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى فى تفسيره لشرط الواقف تفسيرا سائغا يؤدى اليه مجمع عباراته ولا مخالفة فه لغرض الواقف فان النعى فى خصوصه فى غير محله ولذلك يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر شرعاً أن كلام الواقفين يجب أن يفهم في ضوء العرف السائد خاصاً كان هذا العرف أو عاماً وأن عباراتهم يجب أن تحمل على المعنى الذي ترشد القرينة أو العرف إلى أنهم أرادوه والمراد بكلام الواقف مجموع كلامه في كتاب وقفه بحيث لا ينظر إلى كلمة أو عبارة بعينها بل إلى مجموع الكلام كوحدة كاملة ويعمل بما يظهر أنه أراده وإن أدى ذلك إلى إلغاء بعض الكلمات أو العبارات التي يتبين أنه لم يرد مدلولها كتعطيل عموم النص أو إطلاقه متى ظهر أنه غير مراد ولا عبرة في سبيل ذلك بأن يوافق الكلام لغة العرب أو لغة الشارع وهو ما أقره المشرع في المادة العاشرة من القانون رقم 48 سنة 1946. فإذا كان الحكم قد انتهى في تفسيره لشرط الواقف تفسيراً سائغاً يؤدى إليه مجمع عباراته ولا مخالفة فيه لغرض الواقف فإن النعي في خصوصه يكون في غير محله.