الطعن رقم 378 لسنة 4 قضائية
النقض الجنائي
1934-3-5
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
نقابات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اهانة
⚖️ صحافة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد، وحضور مصطفى محمد، وزكي برزي, وأحمد أمين، وعبد الفتاح السيد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
رئيس التحرير المسئول جنائياً طبقاً لأحكام قانون العقوبات والمسئول إدارياً طبقاً لأحكام قانون المطبوعات، يجب أصلاً أن يكون رئيساً فعلياً، أي أنه يجب أن يباشر التحرير بنفسه أو يشرف عليه أو يكون في استطاعته هذا الإشراف، واتفاقه مع شخص آخر على القيام بوظيفة رئيس التحرير لا يدرأ عنه هذه المسئولية بعد أن أخذها على نفسه رسمياً بقيامه بالإجراءات التي يقتضيها قانون المطبوعات، وإلا لأصبح في استطاعة كل رئيس تحرير أن يتخلى عن هذه المسئولية بإرادته. ومسئولية رئيس التحرير الجنائية مبنية على افتراض قانوني بأنه اطلع على كل ما نشر في الجريدة، وأنه قدر المسئولية التي قد تنجم عن النشر، ولو لم يطلع فعلاً. وهو لا يستطيع دفع تلك المسئولية بإثبات أنه كان وقت النشر غائباً عن مكان الإدارة، أو أنه وكل إلى غيره القيام بأعمال التحرير، أو أنه لم يطلع على أصل المقالة المنشورة، أو أنه لم يكن لديه الوقت الكافي لمراجعتها. ويظهر من ذلك أن المسئولية الجنائية في جرائم النشر أتت على خلاف المبادئ العامة التي تقضي بأن الإنسان لا يكون مسئولاً إلا عن العمل الذي يثبت بالدليل المباشر أنه قام به فعلاً، فهي إذن مسئولية استثنائية رتبها القانون لتسهيل الإثبات في جرائم النشر، ومتى كان الأمر كذلك فلا يجوز التوسع في هذا الاستثناء أو القياس عليه، ويجب قصر تلك المسئولية الفرضية على من نص القانون عليهم بشأنها. فمتى وجد رئيس التحرير، بحسب ما تقدم بيانه، أصبح هو وحده المسئول جنائياً بهذا الوصف عن كل ما ينشر في الجريدة التي يرأس تحريرها ولا يجوز أن تتعدى هذه المسئولية الفرضية إلى غيره ممن يقومون بالتحرير أو يتولون رياسته فعلاً. على أن هؤلاء المحررين لا يكونون بمنجاة من العقاب على ما تسطره أيديهم، بل هم مسئولون أيضاً، غير أن مسئوليتهم خاضعة للقواعد العامة في المسئولية الجنائية، فيجب لإدانتهم أن يثبت من الوقائع أنهم حرروا فعلاً المقال موضوع الاتهام أو أنهم اشتركوا في تحريره اشتراكا يقع تحت نصوص قانون العقوبات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الإثبات في جرائم السب أصبح غير جائز بعد تعديل المادة 265 من قانون العقوبات طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1932 الصادر في 10 يوليه سنة 1932 بحذف العبارة الأخيرة من الفقرة الثالثة منها، أي عبارة " وذلك مع عدم الإخلال في هذه الحالة بأحكام الفقرة الثانية من المادة 261 عقوبات ". وتلك الأحكام التي تشير إليها تلك العبارة هي الأحكام الخاصة بالطعن الجائز في أعمال الموظفين إذا حصل بسلامة نية وبشرط إثبات حقيقة كل فعل أسند إلى الموظف.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
القصد الجنائي في جرائم السب والإهانة يعتبر متوفراً متى كانت ألفاظ السب وعبارات الإهانة متضمنة لعيب معين أو خادشة للناموس والاعتبار.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العمومية هذين المتهمين بأنهما في المدة الواقعة بين أول مارس سنة 1933 و26 مايو سنة 1933 بدائرة مدينة القاهرة، الأول بصفته رئيسا لتحرير جريدة...............، والثاني بصفته مؤلفا لعبارات الإهانة والقذف الآتي ذكرها والقائم بنشرها مع علمه بما فيها: ( أولا) أهانا وسبا علنا هيئة مجلس الوزراء بأن نشرا في الأعداد الثالث والرابع والخامس والسادس من السنة الثانية من الجريدة المذكورة الصادرة في 2 و9 و16 و23 مارس سنة 1933 والتي طبعت وعرضت للبيع على الجمهور مقالات وصورة تحت عنوانات " واجب الأمة " " وأحلام وآمال " و" لو " و " سياسة الإشاعة " و " السير برسى لورين ومشاكله " نسبا فيها إلى الوزارة أنها تستمد وجودها من الإنجليز وأنها بغيضة من الأمة وتعمل على الحجر على الحريات وإيذاء أغلبية الشعب بشتى ضروب القهر والإعنات وجوها جو مظلم حالك لا تسود فيه الطمأنينة ولا تستقر النفوس وأقامت في الحكم ثلاثة أعوام كتم المصريون فيها الدم على الصديد وصبروا صبر أيوب الحكيم. وقد تمكن السير برسي لورين من الحصول منها على فوائد ومزايا لا يمكن الحصول عليها من سواها إلى غير ذلك مما ورد في المقالات والصورة من ألفاظ السب الإهانة. (ثانيا) قذفا علنا حضرة صاحب السعادة............... وكيل وزارة المعارف بسبب أداء وظيفته بأن أسند إليه كذبا أمورا لو كانت صادقة لأوجبت احتقاره عند أهل وطنه نشراها في العدد الخامس عشر من السنة الثانية من الجريدة المذكورة الصادر في 25 مايو سنة 1933 الذي طبع وعرض للبيع على الجمهور وذلك بأن نشرا في الصفحة الثانية والعشرين من العدد المشار إليه مقالا تحت عنوان " الميردى ديو " أسندا فيه لسعادة............... الجهل بعلم التربية إذ أقر ونفذ نظرية لا تتفق مع ما قرره علماء هذا العلم وهي أن المذاكرة وحفظ الدروس غير ضروريين في تعليم البنات. ( ثالثا) قذفا علنا............... و............... و................ بأن أسندا إليهم أمورا لو كانت صادقة لأوجبت احتقارهم عند أهل وطنهم نشراها في العددين الخامس والثالث عشر من الجريدة المذكورة الصادرين في 16 مارس سنة 1933 و 11 مايو سنة 1933 واللذين وزعا وعرضا للبيع على الجمهور، وذلك بأن نشرا على غلاف العدد الخاص صورة تمثل شخص ...............و...............، ونشرا في الصفحة الخامسة من العدد الثالث عشر صورة تمثل شخص............... و...............، وكتبا أسفل هاتين الصورتين تحت عنوان " على دار المندوب السامي " وعنوان " مزاد " عبارات أسندا فيها وفي الصورتين إليهم أنهم مترامون على أعتاب دار المنوب السامي يعرضون على الإنجليز خدمتهم ومتهافتون على تأليف الوزارة وسالكون لذلك طريقة مساومة الإنجليز وممالأتهم والاتفاق معهم. وطلبت من محكمة جنايات مصر محاكمتها بالمواد 159 و 261 فقرة أولى وثانية وثالثة و262 فقرة أولى وثالثة و148 فقرة أولى وخامسة و166/1 مكررة و168 من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات مصر بعد أن سمعت هذه الدعوى حكمت حضوريا بتاريخ 28 أكتوبر سنة 1933 عملا بالمادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات ببراءة المتهمين مما أسند إليهما. فطعن حضرة رئيس نيابة مصر في هذا الحكم بطريق النقض في 12 نوفمبر سنة 1933 وقدم حضرته تقريرا في 14 منه بأن الحكم لم يختم في الميعاد ودعمه بشهادة من قلم الكتاب، ثم قدم تقريرا بالأسباب في 12 ديسمبر سنة 1933.