الطعن رقم 191 لسنة 4 قضائية
النقض الجنائي
1934-1-8
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
عقوبة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ رأفة
⚖️ ظروف مخففة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد, وحضور مصطفى محمد, وزكي برزي, وأحمد أمين, وعبد الفتاح السيد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن عبارة أحوال الجريمة ( Circonstances du fait poursuivi ) التي تقتضي رأفة القضاة والتي ورد ذكرها في المادة 17 ع، لا تنصب فقط على مجرد وقائع الدعوى، وإنما تتناول بلا شك كل ما تعلق بمادية العمل الإجرامي من حيث هو وما تعلق بشخص المجرم الذي ارتكب هذا العمل وشخص من وقعت عليه الجريمة وكذا كل ما أحاط بذلك العمل ومرتكبه والمجني عليه من الملابسات والظروف بلا استثناء وهو ما اصطلح على تسميته (Circonstances objectves et Circonstances subjectives )، أي الظروف المادية والظروف الشخصية. وهذه المجموعة المكونة من تلك الملابسات والظروف والتي ليس في الاستطاعة بيانها ولا حصرها ( indefinissables et illimitees ) هي التي ترك لمطلق تقدير القاضي أن يأخذ منها ما يراه هو موجباً للرأفة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يصح للقاضي أن يتخذ من صغر سن المتهم ظرفاً قضائياً مخففاً ولو كانت تلك السن قد جاوزت الحد الذي يعتبر القانون فيه صغر السن عذراً قانونياً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا أراد القاضي استعمال الرأفة والنزول عن درجة العقوبة المنصوص عليها قانوناً إلى درجة أخف فهو لا يكون ملزماً ببيان موجب ذلك، بل كل ما يطلب منه عندئذ هو مجرد القول بأن هناك ظروفاً مخففة، والإشارة إلى النص الذي يستند إليه في تقدير العقوبة. ذلك بأن الرأفة شعور باطني تثيره في نفس القاضي علل مختلفة لا يستطيع أحياناً أن يحددها حتى يصورها بالقلم أو باللسان. ولهذا لم يكلف القانون القاضي - وما كان ليستطيع تكليفه - بيانها بل هو يقبل منه مجرد قوله بقيام هذا الشعور في نفسه ولا يسأله عليه دليلاً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العمومية ............... و............... و............... بأنهم في ليلة 23 سبتمبر سنة 1933 الموافق 3 جماد آخر سنة 1352 بمصر الجديدة محافظة مصر: ( أولا ) الأول قتل عمدا ............... بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا بذلك قتله فأصابه بجروح نارية في ذراعه الأيسر وصدره وبطنه بالمعدة والأمعاء والطحال نشأ عنها نزيف ترتب عليه وفاته. وهذا الفعل تقدمته جناية سرقة بالإكراه منطبقة على المادة 271 فقرة ثانية عقوبات ارتكبها المتهمون الثلاثة وهي أنهم سرقوا من المجني عليه محفظة نقوده التي كان بها جنيه مصري وورقة مالية إنجليزية من فئة العشرة شلنات ومشط وأوراق أخرى مبينة بالمحضر. وذلك بطريق الإكراه الذي ترك بوجه المجني عليه الآثار المبينة بالكشف الطبي بأن تماسكوا به وانتزعوا المحفظة من جيبه، وكان بعض المتهمين يحملون أسلحة نارية ( بندقية ومسدسا ) أثناء ارتكابهم جريمة السرقة. ( ثانيا ) وبأن الثاني والثالث في الزمن والمكان سالفي الذكر اشتركا مع المتهم الأول في جريمة القتل العمد المتقدم وصفها بان ارتكبا معه كفاعلين أصليين جريمة السرقة بالإكراه مع حمل السلاح فوقعت جريمة القتل العمد على المجني عليه من المتهم الأول وكانت هذه الجريمة الأخيرة نتيجة محتملة لاتفاق المتهمين الثلاثة على ارتكاب جريمة السرقة ومقارفتهم فعلا تلك الجريمة. ( ثالثا ) وبأن الأول والثاني في ليلة 20 سبتمبر سنة 1933 الموافق 30 جماد أول سنة 1352 بدائرة قسم مصر الجديدة سرقا بالإكراه مبلغ ثمانية قروش تقريبا من ............... و............... الطيار بالجيش البريطاني. وذلك بأن أمسك المتهم الأول بسترة المجني عليه وهدده المتهمان بأسلحة نارية ( بندقية ومسدس ) كانت معهما وتمكنا من سرقة ما معه من النقود الصغيرة ومقدارها نحو ثمانية قروش. وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات مصر لمحاكمة الأول بالمادتين 198 فقرة ثانية و271 فقرة أولى من قانون العقوبات والثاني بهما وبالمواد 40 و 41 و 43 منه والثالث بالمواد 198 فقرة ثانية و40 و41 و43 من القانون المذكور. فقرر حضرته بتاريخ 26 أكتوبر سنة 1933 إحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمواد السالفة الذكر. ومحكمة جنايات مصر سمعت هذه الدعوى وقضت حضوريا بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1933 عملا بالمادتين 198 فقرة ثانية و17 من قانون العقوبات للطاعن الأول وبهما وبالمواد 40 و 41 و 43 و 199 من القانون المذكور للثاني والثالث وذلك عن تهمة قتل ............... وبالمادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات بالنسبة للأول والثاني عن التهمة الثانية: أولا بمعاقبة الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة ومعاقبة كل من الثاني والثالث بها لمدة خمس عشرة سنة. ( ثانيا ) ببراءة الأول والثاني من تهمة سرقة السير..............., فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في 19 نوفمبر سنة 1933 وقدم الثالث تقريرا بأسباب طعنه في 6 ديسمبر سنة 1933 ولم يقدم الأول والثاني أسبابا لطعنهما وطعن فيه حضرة صاحب العزة النائب العمومي في 21 نوفمبر سنة 1933 وقدم عزته تقريرا بالأسباب في 27 منه.