⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 2 لسنة 26 قضائية

النقض المدني 1957-6-20 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: اهلية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ عوارض الاهلية - الغفلة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد عبد الواحد على وأحمد قوشة ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة. حيث أن الطعن قد إستوفى أوضاعه الشكلية . وحيث أن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى انه بتاريخ 6 من مارس سنة 1954 قدمت المطعون عليها طلبا الى نيابة القاهرة للأحوال الشخصية ذكرت فيه أن الطاعن وهو والدها بلغ من العمر خمسة وخمسين عاما وانه كان بعد وفاة زوجته الأولى " وهى والدة المطعون عليها " قد تزوج زوجة شابة رزق منها بولدين وما لبث ان وقع تحت تأثير زوجته وولديه فتصرف اليهم فى كل ما يملك - ثم حدث ان ورث اطيانا زراعية تبلغ 41 فدانا و10 قراريط اطيان ومنقولات عن ابن اخيه الدكتور فخرى بطرس نصير . وانها تخشى ان يحل بهذا المال ما حل بماله السبق وطلبت لهذا توقيع الحجر عليه للسفه والغفلة - وبعد ان حققت النيابة الطلب قدمته الى محكمة القاهرة دائرة الاحوال الشخصية وطلبت فى مذكرتها رفضه - وقيدت الدعوى برقم 93 س سنة 1954 مصثر الجديدة . وفى 12 من مارس سنة 1955 قضت المحكمة برفض الطلب - فإستانفت المطعون عليها هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 30 سنة 1955 احوال شخصية - وفى 28 من ديسمبر سنة 1955 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستانف وتوقيع الحجر على الطاعن للغفلة والسفه - واقام الحكم قضاءه على ان الطاعن خرج فى الفترة بين سنة 1942 ، 1949 عن كل ما يملك لزوجته الشابة وولديه منها فباع لهم فى سنة 1942 منزله بشارع روض الفرج بثمن قدره ثلاثة آلاف من الجنيهات كما باع فى سنة 1944 قطعة ارض فضاء لابنه كمال بثمن رمزى قدره 60 جنيها واقام له على تلك الارض بناء من اربع طبقات دفع نفقات إنشائه من ماله الخاص - وان الطاعن فى المدة من سنة 1943 الى سنة 1946 باع ما كان يماك من ارض زراعية بمديرية الفيوم بثمن قدره 11920 جنيها و 951 مليما وفى سنتى 1948 و 1949 اشترت الزوجة وابنها كمال ارضا زراعية بمركز شبين القناطر بثمن قدره 1089 جنيها و 550 مليما بحق الثلثين للزوجة والثلث للإبن ونص فى العقد على ان نصيب الإبن دفع ثمنه من مال الطاعن . وخلص الحكم الى ان الطاعن أجهز على جميع ثروته للزوجة وإبنيها اما بالبيع مباشرة او ببيع بعض العقارات وشراء وغيرها لحسابهم وان هذه التصرفات تنم عن الحة التى إندفع اليها الطاعن فأسفرت عن تجرده من كل ماله لمصلحة اشخاص معينين بالذات بسبب غفلته وسهولة خداعه - وانه وغن كان لم يترتب على هذه التصرفات إتلاف المال غلا ان نقل المال الى آخرين يدل على سوء تدبيره وفساد تقديره وان إسرافه فى هذه التصرفات التبرعية الى حد تجريد نفسه غنتهى به الى أن اصبح علة على من كان يعولهم وقد طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأيدت النيابة رايها بنقض الحكم وقررت دائرة الفحص بجلسة 30 من يناير سنة 1957 إحالة الطعن على الدائرة المكدنية والتجارية ومسائل الاحوال الشخصية وبعد ان قدمت المطعون عليها مذكرة بدفاعها قدمت النيابة مذكرة ثانية اصرت فيها على وجهة نظرها ، ثم حددت جلسة 6 من يونيو سنة 1957 لنظر الطعن وفيها صممت النيابة على رايها . وحيث ان الطعن اقيم على سببين يتحصل أولهما فى النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون لان السفه والغفلة حالتان قانونيتان لكل منهما معيار قانونى تقاس به التصرفات التى توجب الحجر عند قيام اى حالة منهما بالشخص الذى طلب الحجر عليه فإذا أخطأ الحكم فى التعرف على قيام تلك الحالة من تصرفات معينة فإنه يكون قد أخطا تطبيق القانون كما أخطا التكييف القانونى لوقائع الحال . وأنه لما كان السفه شرعاً وقانونا هو تبذير المال وتضييعه على خلاف مقتضى الشرع والعقل لالغرض لا يعده العقلاء من اهل الديانة غرضا صحيحا- وكانت الغفلة - شرعا وقانونا هى حالة تقوم بصاحب الغفلة وهو من لا يهتدى الى التصرفات الرائجة او الرابحة فيغبن لسلامة قلبه مع كونه غير مفسد ولا قاصد للفساد - فإن القضاء قد جرى على أن الشيخوخة لا تكفى وحدها سببا للحجر وعلى ان بيع الشخص لجزء من أملاكه لمصلحة يراها هو جديرة بالعناية فى نظره لا يتسدعى توقيع الحجر عليه مادامت تلك المصلحة لا تتنافى مع ما هو مشروع فى نظر العقلاء وانه إذا كان التصرف الى تجريد المتصرف من كل ماله فإن ذلك لا يوجب الحجر عليه - ولكن الحكم المكطعون فيه قد اعتمد فى تقدير قيام حالة السفه والغفلة بما تصوره من تجرد الطاعن من جميع املاكه بتصرفات تبرعية لمصلحة زوجته وولديه منها - وانه بصرف النظر عن بطلان إسناد الحكم فى هذا الخصوص فإن ما إعتد به الحكم فى ذلك هو مما لا يعتد به شرعا فى قيام حالتى السفه والغفلة لأن نقل ملكية امال ولو تبرعا من شخص الى زوجته وأولاده الذين يعيشون معه ويرعونه ويعيش هو معهم ويرعاهم لا يعتبر خروجا على مقتضى الشرع والعقل - والقانون يبيح للشخص التصرف حال حياته فى جميع أمواله معاوضة او تبرعا ولو اضر هذا التصرف بورثته بل ولو تعمند هذا الاضرار ويكون الحكم اذ أنزل على مثل هذا التصرف معنى السفه قد أخطا تطبيق القانون وانه لايشفع للحكم ما اورده من أن التجرد من كل المال تبرعا يجعل الطاعن عالة على من كان يعولهم مما يعد سوء تدبير وفساد تقدير لانه لم يثبت لدى المحكمة ان الطاعن أصبح عالة على احد . وانه لم ان مثل هذا التصرف يصلح فى نظر القانون موجبا للحجر لحرمه إبتداء . كما ان الحكم إذ قرر قيام حالة الغفلة بالطاعن تأسيساً على ما أورده من أن صدور هذه التصرفات الى أشخاص بذواتهم دون غيرهم فيه دلالة على تسلط هؤلاء الاشخاص على إرادته وعلى ضعف هذه الإرادة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بالنسبة إلى معيار الغفلة لان التصرف الذى اخذه الحكم على الطاعن هو مما يجرى به العرف فى كثير من الاحوال وتمليه الغريزة بغير حاجة الى التلسط مما لا يصح معه القول بان المتصرف لم يهتد فى تصرفه الى الصواب بل هو الصواب فى نظر الحريصين حتى يتحقق للرجل حفظ ماله على من هو صاحب المال نآلا . وحيث ان الحكم المطعون فيه إذ قضى بالحجر على الطاعن للسفه والغفلة أقيم على " ان الاعن باع لزوجته وولديه منها منزلاص كان يملكه بثمن قدره ثلاثة آلاف من الجنيهات فى سنة 1942 كما باع لإبنه كمال قطعة أرض للبناء تبلغ مساحتها 111 مترا و 80 س بثمن رمزى قدره ستين جنيهاً فى سنة 1944 ثم اقيم على قطعة الأرض المذكورة بناء من اربع طبقات من مال الطاعن حسبما دلت التحريات لا يزيد عمره عن خمس عشرة سنة ولم يثبت انه كان يمتلك مالا وقتئذ . كما ان الطاعن كان يملك 27 ف و 22 ط و 2 س بمديرية الفيوم من بينها 17 فدانا ً غرست بأشجار الفاكهة فباعها جميعاً للغير بين سنتى 1943 و 1946 بثمن قدره 11920 ج و915م ثم إشترى لزوجته بحق الثلثين ولإبنه كمال بحق الثلث 42 ف و 20ط و 14 س بناحية زفيته مشتول مديرية القليوبية بثمن قدره 10890 ج و 550م فى سنتى 1948 و 1949 ونص فى عقود الشراء على ان أصبح الطاعن مجردا من كل مال يمتلكه إذ اجهر على ثروته باكملها بنقلها إلى زوجته وولديه منها إما بالبيع اليهم مباشرة او بالبيع الى الغير والشراء بأسمائهم - وانه إذ تجرد من جميع امواله لمصلحة أشخاص معينين بالذات قد افصح عن المدى البعيد الذى احرزه هؤلاء الاشخاص من الإستئثار به والسيطرة عليه بسب غفلته وسهولة خداعه - وانه وإن كان لم يترتب على تلك التصرفات إتلاف المال الا ان فى نقله الى آخرين ما يدل على سوء تدبيره وفساد تقديره - كما ان إسراف الطاعن فى تصرفاته التبرعية الى حد تجريد نفسه من ماله تجريدا تاما من شانه الإضرار بمصلحته الشخصية إذ أصبح بسببه عالة على من كان هو العائل لهم وهو امر لا يقتضيه العقل والشرع - وانه لما كان الطاعن قد آل اليه مال جديد بطريق الميراث عن الدكتور فخرى نصير فإنه يتعين المحافظة على هذا المال الجديد حتى لا يلقى المصير الذى لقيه ماله السابق " . وهذا الذى أقيم عليه الحكم ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون على الوقائع الثابتة فى الحكم . ذلك ان السفه هو إنفاق المال على غير مقتضى الشرع والعقل . ولما كان تصرف الطاعن فى كل ما يملك لزوجته ولاولاده الصغار سواء كان هذا التصرف بعوض او بغير عوض لا مخالفة فيه لمقتضى الشرع والعقل بل هو تصرف تمليه الرغبة فى تامين مستقبل الزوجة والصغار الذين يرعاهم وليس من شانه مثل هذا التصرف إتلاف المال فى مفسدة بل إن فيه حفظ المال لمن رأى الطاعن أنهم أحق أهله به إذ الشرح لا يحرم على الإنسان الخروج عن ماله حال حياته كلا او بعضا لاحد ورثته لمصلحة مشروعة يقدرها ولو قصد من ذلك حرمان ورثته مما عساه قد يؤول اليهم كما ان مثل هذا التصرف لا ينافى العقل - اما ما أورده الحكم تبريرا للحجر على الطاعن للغفلة من أن تصرفاته فى كل حالة إلى أشخاص بذواتهم قد دل على المدى البعيد الذى أحرزه هؤلاء فى الإستئثار به والسيطرة عليه بسبب غفلته وسهولة خداعه فإنه بدوره ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون على الوقائع الثابتة فى الحكم لان الأشخاصالذين عناهم الحكم هم زوجة الطاعن وولديه وليس فى خروج الطاعن ماله لهم ما ينبىء عن إستئثار أو تسلط لان تصرفه لهم امر تمليه العاطفة وتدفع اليه الغريزة كما ان التصرفات التى صدرت من الطاعن والتى وصفها الحكم بانها ضعف بعض الكلمات الضابطة فى النفس ترد على حسن الإدارة والتقدير ويترتب على قيامها بالشخص أن يغبن فى معاملاته مع الغير . واخيراً فإن الحكم لم يورد الدليل على ما قرره من ان الطاعن أصبح عالة على من كان من قبل هو العائل لهم بل إن ما اثبته الحكم ينفى ما قرره فى هذا الخصوص خصوصاً بعد أن آل الى الطاعن ميراث كبير من أحد أقاربه . لما كان ذلك فإن الحكم يكون متعين النقض دون حاجة الى بح السبب الآخر من اسباب الطعن . وحيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم . وحيث انه للأسباب المتقدمة وللأسباب التى ذكمرها الحكم المستأنف يتعين رفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
السفه هو إنفاق المال على غير مقتضى الشرع والعقل. وتصرف الإنسان في كل ما يملك لزوجته وأولاده الصغار سواء كان هذا التصرف بعوض أو بغير عوض لا مخالفة فيه لمقتضى الشرع والعقل بل هو تصرف تمليه الرغبة في تأمين مستقبل الزوجة والصغار الذين يرعاهم وليس من شأن مثل هذا التصرف إتلاف المال في مفسدة بل إن فيه حفظ المال لمن رأى المتصرف أنهم أحق أهله به إذ الشرع لا يحرم على الإنسان الخروج عن ماله حال حياته كلاً أو بعضاً لأحد ورثته لمصلحة مشروعة يقدرها، ولو قصد من ذلك حرمان بعض ورثته مما عساه قد يؤول إليهم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ليس في خروج الإنسان عن ماله لزوجته وأولاده الصغار ما ينبئ عن استئثار أو تسلط لأن تصرفه لهم أمر تمليه العاطفة وتدفع إليه الغريزة. كما أن تصرفاته التبرعية لهم لا يمكن أن يوصف معها بالغفلة لأن الغفلة هي ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس ترد على حسن الإدارة والتقدير ويترتب على قيامها بالشخص أن يغبن في معاملاته مع الغير.