الطعن رقم 2062 لسنة 3 قضائية
النقض الجنائي
1934-3-19
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى محمد، وحضور زكي برزي، ومحمد فهمي حسين، وأحمد أمين، وعبد الفتاح السيد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن ولاية المحاكم الأهلية للحكم في الجرائم التي تقع من المصريين والأجانب غير المتمتعين بالامتيازات الأجنبية هي ولاية عامة أصيلة، وكل ما يحد من سلطتها في هذا الشأن جاء على سبيل الاستثناء، والاستثناء يجب أن يبقى في حدوده الضيقة ولا يصح التوسع فيه أو القياس عليه. فمتى رفعت للمحاكم الأهلية قضية بوصف جنائي يدخل في اختصاصها العام، وجب عليها النظر فيها وعدم التخلي عن ولايتها. ولا يغير من ذلك ما قد يكون من الارتباط بين الجريمة المرفوعة إليها وبين جريمة أخرى مرفوعة أمام قضاء آخر، لأن النظر في ذلك الارتباط والحكم على نتائجه لا يكون إلا إذا كانت الجرائم المرتبطة ببعضها معروضة أو يمكن عرضها على قضاء واحد. وعلى ذلك فلا يجوز للمحاكم الأهلية أن تحكم بعدم اختصاصها إلا إذا كان الوصف الجنائي الذي رفع إليها يخرج عن ولايتها بموجب نص صريح خاص. والمحاكم الأهلية ممنوعة طبقاً للمادة 15 من لائحة ترتيبها والمادة 6 من الكتاب الثاني من لائحة ترتيب المحاكم المختلطة من نظر جرائم التفالس بالتدليس والتفالس بالتقصير في أحوال الإفلاس المختلط، فإذا تقدمت لها جريمة بهذا الوصف فيجب عليها أن تقرر بعدم اختصاصها بنظرها. أما ما يرتكبه المفلس من الجرائم الأخرى فالنظر فيه من اختصاصها ويجب عليها الفصل فيه. وإذن فإذا قدمت النيابة متهماً بوصف أنه اختلس مال الشركة التي هو وكيلها، وبوصف أنه ارتكب جريمة النصب على بعض البنوك، وكان لهذا المتهم تهمة منظورة أمام المحاكم المختلطة وهي التفالس بالتدليس وبالتقصير، فإن ما يكون من الارتباط بين هذه التهمة الأخيرة وبين تهمتي الاختلاس والنصب لا يبرر أن تتخلى المحاكم الأهلية عن الفصل في هاتين التهمتين لقضاء آخر ليست له ولاية الحكم فيهما.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العمومية هذا الطاعن بأنه في المدة بين أول يوليه سنة 1929 و8 أكتوبر سنة 1931 بدائرة بندر طنطا: (أولا) بصفته وكيلا عن الشركة التجارية الصناعية المختلطة اختلس مبلغ 8367 جنيها و717 مليما من أموال الشركة المذكورة المسلمة إليه بصفته المذكورة لإدارتها. (ثانيا) توصل إلى الاستيلاء على مبلغ 29257 جنيها و627 مليما من البنك الأهلي والبنك الإيطالي وبنك مصر وبنك درسدينر باستعماله طرقا احتيالية من شأنها إيهام البنوك المذكورة بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أرسل إليها شهادات بوجود كميات من الأقطان والغلال بمخازن الشركة حالة أنها لا وجود لها وتوصل بذلك إلى الاستيلاء على المبلغ المذكور.
وطلبت من محكمة جنح بندر طنطا الجزئية عقابه بالمادتين 293 و296 من قانون العقوبات. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة الجنح المذكورة دفع الحاضر مع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة الأهلية بنظر الدعوى لأن المتهم حكم بإشهار إفلاسه من المحكمة المختلطة وحكم أيضا بإشهار إفلاس الشركة التجارية الصناعية المختلطة.
وطلبت النيابة رفض هذا الدفع. وبعد أن سمعت المحكمة أقوال المحامي عن الطاعن وطلبات النيابة العامة في هذا الدفع حكمت حضوريا في 29 مارس سنة 1933 برفضه وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى وحددت لنظر الموضوع جلسة أخرى.
فاستأنف المتهم هذا الحكم في 30 مارس سنة 1933 ومحكمة طنطا الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضوريا بتاريخ 15 مايو سنة 1933 بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في 18 مايو سنة 1933 وقدم حضرة الأستاذ ............... المحامي عنه تقريرا بالأسباب في 31 مايو سنة 1933.