الطعن رقم 565 لسنة 3 قضائية
النقض الجنائي
1933-1-23
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
دفاع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اتفاق جنائى
⚖️ دفاع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا, وعضوية حضوات محمد لبيب عطية بك, وزكي برزي بك, ومحمد فهمي حسين بك, وأحمد أمين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا نزاع في أن المتهم حر في اختيار من يشاء للدفاع عنه، وحقه في ذلك حق أصيل خاص مقدم على حق القاضي في اختيار المدافع. فإذا اختار المتهم مدافعاً فليس للقاضي أن يفتات عليه في ذلك وأن يعين له مدافعاً آخر. ولكن هذا المبدأ إذا تعارض مع ما لرئيس الجلسة من حق إدارتها والمحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى وجب بالبداهة إقرار الرئيس في حقه وتخويله الحرية التامة في التصرف، على شرط واحد هو ألا يترك المتهم بلا دفاع، فإذا أمتنع محامي المتهم عن المرافعة وانسحب من الجلسة فندبت المحكمة غيره، وقام المحامي المندوب بالدفاع عن المتهم وأقفل باب المرافعة، ثم فتح هذا الباب ثانية لظرف طرأ. وفي أثناء نظر الدعوى من بعد طلب المتهم أن يترافع عنه محام آخر، فرفضت المحكمة طلبه لأنها وجدت هذا الرفض لازماً اتقاء لعرقلة سير القضية, ولما لاح لها من ظروف الدعوى من أن هذا الطلب الذي رفضته لم يكن مقصوداً به أية مصلحة حقيقية للدفاع، فإنه يكفي أن يخامر المحكمة مثل هذا الاعتقاد حتى يكون لها الحرية التامة في رفض مثل ذلك الطلب من غير أن يكون لأحد مطعن عليها أو رقابة في ذلك ما دام ثابتاً أن هذا المتهم لم يترك بلا دفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن النص الفرنسي للمادة 47 المكررة لا يشمل إلا الاتفاق على ارتكاب الجنايات أو الجنح (بالجمع) مطلقاً أو الجنايات أو الجنح التي تكون من نوع خاص، سواء أكانت تلك الجنايات أو الجنح هي المقصودة بالذات من الاتفاق أم كانت وسيلة لتحقيق الغرض المقصود منه. ولكنه ليس من المستطاع الأخذ بمفهوم النص الفرنسي لهذه المادة، لأن نصها العربي الذي يدل على أن الاتفاق الجنائي يتم ولو كان المتفق عليه جناية واحدة بعينها أو جنحة واحدة بعينها، قد تضافرت عن تأييده المذكرتان الإيضاحيتان الفرنسية والعربية، وفهمه مجلس شورى القوانين على هذا النحو، وأعترض على هذا المفهوم باعتراضات فنية دقيقة، وأبت الحكومة قبول اعتراضه، مما يدل على أن المراد بهذه المادة هو جعلها تنطبق بلا شك ولا ريب على الاتفاق الذي يحصل على ارتكاب جناية واحدة بعينها أو جنحة واحدة بعينها مهما تضاءلت تلك الجناية أو تلك الجنحة. ولئن كان هذا المعنى المحتوم الذي لا محيص عنه لنص المادة المذكورة يتصادم من جهة مع الفقرة الثانية من المادة 45 التي لا توجب عقاباً على العزم والتصميم والأعمال التحضيرية، ومن جهة أخرى يختلط مع الفقرة الثانية من المادة 40 التي تجعل الاتفاق طريقة من طرق الاشتراك في الجريمة التي ترتكب بناء عليه، فإن هذا الخلط و ذلك الاصطدام يرجعان إلى اضطراب التشريع وعدم التدقيق فيه، وفهم هذا التشريع على ما هو عليه يقتضي: "أولاً" - وجوب القول في الاتفاق الجنائي على ارتكاب جناية بعينها أو جنحة بعينها، مهما تضاءلت تلك الجناية أو تلك الجنحة، إنه في حالة عدم تنفيذ الاتفاق فيكون معاقباً عليه وحده بحسب المادة 47 المكررة. وأما إذا ارتكبت الجناية أو الجنحة بناء على هذا الاتفاق كان هناك جريمتان ناشئتان من حيث الاتفاق في ذاته عن فعل واحد هما جريمة الاتفاق الجنائي المستقل وجريمة الاشتراك بالاتفاق، وإن الفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات تنطبق في هذه الحالة فيعاقب الشريك بل الفاعل الأصلي بأشد العقوبتين. "وثانياً" إن مجرد الاتفاق على ارتكاب الجناية أو الجنحة، ولو واحدة بعينها، كاف في ذاته لتكوين جريمة الاتفاق بلا حاجة لا إلى تنظيم ولا إلى استمرار، بل عبارات التنظيم والاستمرار هي عبارات اضطرت المحاكم للقول بها هرباً من طغيان هذه المادة. والواقع أن الشرط الوحيد الكافي لتكوين الجريمة هو أن يكون الاتفاق جدياً، فكلما ثبت ذلك للقاضي قامت الجريمة ووجب تطبيق العقاب.