⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 549 لسنة 3 قضائية

النقض الجنائي 1932-12-26 سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى: قبض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعانة على الفرار من وجه القضاء

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عبد العزيز فهمي، وحضور محمد لبيب عطية، وزكي برزى، ومحمد فهمي حسين، وأحمد أمين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الشارع لم يضع المادة 126 المكررة إلا للعقاب على أفعال لم تكن من قبل معاقباً عليها. فكافة الطرق التي بينتها تلك المادة هي أفعال إعانة للجاني على الفرار مما لم يكن في ذاته مكوناً لجريمة خاصة منصوص عليها في القانون ومقرر لها عقاب معلوم، أما ما كان من هذه الأمور يعاقب عليه القانون فلا تصدق عليه هذه المادة. وإذن فالمراد من عبارة " وإما بإخفاء أدلة الجريمة" الواردة بها إنما هو الإخفاء الذي ما كان القانون يعاقب عليه، كإخفاء المفاتيح المصطنعة التي استعملت في ارتكاب سرقة، أو إخفاء العصي التي استعملت في ضرب، أو إخفاء ملابس الجاني الملوثة بالدماء أو غسلها، أو وضع تراب على محل فيه دم من أثر الحادثة، أو كغير ذلك من الأمور التي ليس في فعلها إجرام، أما إذا كان إخفاء أدلة الجريمة مكوناً في ذاته لجريمة أخرى معاقب عليها قانوناً، كإخفاء الأشياء المسروقة مع العلم بسرقتها " مادة 279 "، أو إخفاء جثة القتيل " مادة 203 "، أو الإجهاز على القتيل قبل أن ينم على قاتله " وهي جناية تقع تحت متناول المادة 198 عقوبات "، أو إخفاء المواد المخدرة مع العلم بأنها مخدرة " وهي إحراز مما ينطبق عليه قانون المخدرات مادة 35 "، فإن مثل هذه الصور التي يقرر لها القانون عقاباً خاصاً، وإن كانت كلها في الواقع إخفاء لتلك الأدلة لم يبعث عليه أولاً وبالذات سوى إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء, ليست ألبتة من المقصور للشارع بعبارة " وإما بإخفاء أدلة الجريمة "، بل إن كل صورة منها تأخذ حكمها بحسب النص القانوني الخاص بها. غاية ما يمكن القول به هو أن الفعل الواحد من أفعال الصور المتقدمة يكون الجريمة الخاصة المنصوص عليها في القانون، وفي آن واحد يكون جريمة المادة 126 المكررة، ويقتضي تطبيق مبدأ الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات الخاص بتعدد الأوصاف القانونية للفعل الواحد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الإعفاء الوارد بآخر المادة 126 المكررة لا ينصب إلا على إخفاء أدلة الجريمة ما دامت وسيلة الإخفاء ليست في ذاتها جريمة معاقباً عليها، فالأم لو أخفت الشيء المسروق مع علمها بأن أبنها سرقه، أو أخفت مخدراً يحرزه أبنها مع علمها بأنه مخدر محرم إحرازه، أو أخفت جثة قتيل قتله أبنها, أو رأت أبنها طعن إنساناً بسكين، أو أطلق عليه عياراً نارياً فأصابه، وخشيت أن المصاب يذكر اسم أبنها ويتهمه فأجهزت عليه بغير باعث آخر سوى إنقاذ أبنها من خطر التبليغ عنه - هذه الأم لا يمكن في تلك الأحوال وما ماثلها إعفاؤها من العقاب لمجرد أن فعلها لم يكن سوى إخفاء لأدلة جريمة وقعت من أبنها، ولم تقصد به غير هذا الإخفاء، بل تجب عقوبتها على أي فعل ترتكبه من هذه الأفعال بحسب المنصوص عليه في القانون. ولا ينفعها التمسك بالعبارة الأخيرة من المادة 126 المكررة، وكل ما في الأمر أن لا محل للتفكير في تطبيق المادة 32 عقوبات بالنسبة لها، لأنها قانوناً من العقاب من جهة وصف الفعل بأنه إعانة لابنها على الفرار من وجه القضاء.