الطعن رقم 1680 لسنة 2 قضائية
النقض الجنائي
1932-5-16
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ادلة جديدة
⚖️ محكمة مدنية
⚖️ تزوير اوراق عرفية - مسائل عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
تحت رياسة عبد العزيز فهمي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل هو أن المجني عليه حر في الالتجاء - بخصوص تعويض الضرر الذي أصابه من الجريمة - إلى المحاكم المدنية بحسب أصول القانون العامة أو إلى المحاكم الجنائية بحسب الحق المخول له بمقتضى المادتين 52 و54 من قانون تحقيق الجنايات وأنه إذا التجأ إلى أيهما وترك دعواه فله الحق أن يلتجئ إلى الآخر ما دام لم يترك نفس الحق. والمادة 239 من هذا القانون ليست إلا استثناء من المبدأ المقرر بالمادتين 52 و54 سالفتي الذكر، وكل استثناء يجب تفسيره وحصر نتائجه في الدائرة الضيقة التي لا نزاع في سريانه فيها. ومسألة إمكان الرجوع إلى المحكمة الجنائية بعد صدور حكم بعدم الاختصاص من المحكمة المدنية هي مسألة خلافية يرى بعض الفقهاء السير فيها بحسب أصل الحرية المتقدم ذكرها من التصريح للمجني عليه بالالتجاء إلى المحكمة الجنائية ويرى البعض الآخر عدم التصريح له بذلك ما دام هو قد اختار الطريق المدني. ولكن ما دام حكم عدم الاختصاص الصادر من المحكمة المدنية لا يمنعه من التقدم بدعواه للمحكمة المدنية المختصة، وما دام منشأ الخلاف هو نصاً استثنائياً فالأولى الأخذ بالرأي الأول والرجوع إلى الأصل العام وهو حرية الاختيار وعدم التوسع في تفسير ذلك النص الاستثنائي وتوسيع نطاق انطباقه.
وبناء عليه إذا رفع شخص دعوى مدنية بطلب فسخ عقد بيع فدفع المدعي عليه بعدم اختصاص المحكمة نظراً لقيمة العقد المطلوب فسخه وأخذت المحكمة بهذا الدفع وقضت بعدم الاختصاص فإن هذا الحكم لا يمنع المدعي من الادعاء بحق مدني أمام المحكمة الجنائية في دعوى استعمال عقد البيع المدعي بتزويره.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 127 من قانون تحقيق الجنايات اعتبرت شهادة الشهود من ضمن الدلائل التي يبيح ظهورها الشروع ثانياً في إتمام إجراءات الدعوى العمومية ما دامت المواعيد المقررة لسقوط الحق في الدعوى العمومية لم تنقض بعد. فإذا كانت الواقعة هي واقعة نصب قائمة على جريمة تزوير فكل دليل يقدم في تهمة التزوير - الذي كان في الواقع وسيلة سهلت جريمة النصب التي هي المقصودة بالذات للمتهم - يعتبر دليلاً جديداً على صحة تهمة النصب يبيح الرجوع إلى الدعوى العمومية فيما يتعلق بهذه الجريمة بعد حفظها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن القانون لم يحدد للقاضي المدني ولا للقاضي الجنائي طرق استدلال خاصة لتحقيق مواد التزوير بل كل الأدلة القانونية من كتابات وشهادة شهود وقرائن كلها يجوز للقاضي الاعتماد عليها في تكوين اعتقاده. وليست المضاهاة شرطاً ضرورياً يجب توفر حصوله للقول بوجود التزوير أو عدم وجوده بحسب ما يظهر من نتيجتها. إذ لو صح ذلك لما أمكن الفصل في شأن ورقة ضاعت بعد تزويرها أو وجدت ولكن لا توجد أوراق لمضاهاتها عليها.
وإذا كان من المستحسن لدى القاضي الجنائي أن تقع المضاهاة تحت مباشرته في حالة ما إذا رأى محلاً للمضاهاة فإنه غير محظور عليه أن يعتمد عند الضرورة على مضاهاة يكون أجراها غيره ما دام هذا الغير شهد بها أمامه أو كانت تتضمنها ورقة رسمية لا شك في صحة صدورها. وكل ما هنالك هو أن المتهم إذا كان قد طلب من القاضي التحقيق بالمضاهاة أمامه وأهمل القاضي الفصل في طلبه بالإجابة أو الرفض كان قضاؤه محلاً للنقض لمساسه بحقوق الدفاع.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العمومية الطاعن المذكور بأنه في 24 أغسطس سنة 1929 بدائرة قسم مصر الجديدة: (أولا) استعمل ورقة مزورة وهي عبارة عن عقد بيع عرفي منسوب صدوره من المرحوم ............... إلى المدعو ............... تاريخه 24 فبراير سنة 1903 بقطعة أرض موضحة الوصف والمقدار بالتحقيقات بزمام كفر الجاموس وذلك بأن قدمه كمستند على صحة امتلاكه لقطعة الأرض هذه بطريق مشتراه لها من ............... المذكور إلى المدعو ............... وذلك أيضا مع علمه بتزويرها أي بتزوير الورقة. (ثانيا) استولى بطريق الاحتيال على مبلغ 200 جنيه من ............... المشار إليه وذلك بأن أوهمه بمشروع كاذب وهو امتلاكه لقطعة الأرض بجهة كفر الجاموس بعقود كاذبة قدمها إليه كأدلة لملكيته المزعومة واتفاقه وإياه على بيعها إليه حالة كونه لا يملكها أي لا يملك قطعة أرض بهذه الجهة. وطلبت من محكمة جنح الوايلي الجزئية عقابه بالمادتين 183 فقرة ثانية و293 من قانون العقوبات.
وادعى ............... مدنيا وطلب الحكم له بمبلغ 21 جنيها تعويضا.
ولدى نظر الدعوى أمام محكمة الجنح المذكورة دفع الحاضر عن المتهم فرعيا: (أولا) بعدم جواز رفع الدعوى العمومية تطبيقا للمادة 127 من قانون تحقيق الجنايات. (وثانيا) بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها أمام المحكمة المدنية، وطلب الحاضر مع المدعي بالحق المدني رفض هذين الدفعين والمحكمة ضمتهما للموضوع وبعد أن سمعت القضية فيها حضوريا بتاريخ 21 مايو سنة 1931 عملا بالمادتين السابقتين مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات: (أولا) برفض الدفعين الفرعيين. (ثانيا) بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 21 جنيها تعويضا والمصاريف المدنية ومائة قرش أتعاب محاماة.
فاستأنفت النيابة هذا الحكم في يوم صدوره واستأنفه المتهم في 24 مايو سنة 1931.
وعند نظر القضية استئنافيا أمام محكمة مصر الابتدائية الأهلية تمسك الحاضر عن المتهم بالدفعين اللذين أبداهما أمام محكمة أول درجة وطلب الحاضر عن المدعي المدني رفضهما وطلبت النيابة التشديد فضمت المحكمة هذين الدفعين للموضوع. وبعد أن سمعت الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 4 فبراير سنة 1932 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الدفعين الفرعيين وتأييده فيما يختص بالعقوبة وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية و200 قرش أتعاب محاماة.
فطعن حضرة ............... المحامي بالتوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 20 فبراير سنة 1932 وقدم حضرته تقريرا بالأسباب في 21 منه.