الطعن رقم 1428 لسنة 2 قضائية
النقض الجنائي
1932-5-16
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طعن بالتزوير
⚖️ محكمة مدنية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
تحت رياسة عبد العزيز فهمي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن نص المادة 239 من قانون تحقيق الجنايات - الذي قضى بعدم جواز التحول إلى الطريق الجنائي بعد سلوك السبيل المدني - ليس في الحقيقة سوى قيد للحق العام المنصوص عليه في المادتين 52 و54 من القانون المذكور والذي بمقتضاه يجوز للمدعي بالحق المدني أن يرفع دعواه المدنية بتعويض الضرر الناشئ من الواقعة الجنائية إلى المحكمة الجنائية المختصة بنظر تلك الواقعة بدلاً من رفعها إلى القضاء المدني المختص أصلاً بنظر الدعاوى المدنية، وما دام نص المادة 239 قيداً لعموم نص المادتين 52 و54 وجب تضييق مداه وقصره على نوع الحق الذي أتى بالحد من طرق استعماله والأخذ به كما هو الشأن في القيود والاستثناءات. وبما أن المادتين 52 و54 لا تتكلمان إلا على حق التعويض المترتب على الضرر الناشئ من جريمة وجب للحد من حق المجني عليه ومنعه من الطريق الجنائي المقرر بالمادتين المذكورتين أن يكون المرفوع أولاً إلى المحكمة المدنية هو نفس طلب التعويض عن الجريمة حتى يمتنع طلبه بعد ذلك أمام المحكمة الجنائية. أما إذا كان الطلب المرفوع أولاً إلى المحكمة المدنية هو طلب رد وبطلان ورقة مدعي بتزويرها والطلب المرفوع بعد ذلك إلى المحكمة الجنائية هو طلب التعويض عن التزوير فالطلبان مختلفان لاختلاف موضوعهما ولا يمكن في هذه الحالة الاحتجاج بحكم المادة 239.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يجوز الطعن في الحكم بمقولة إن المحكمة اعتمدت على إقرار سبق الطعن فيه بالتزوير وكانت دعواه لا تزال معلقة أمام المحكمة المدنية، إذ هذا الإقرار هو دليل من أدلة التزوير، وليس في القانون ما يمنع المحكمة من النظر في الأدلة التي تقدم لها وأن تقضي بصحتها أو بطلانها. وهي ليست مجبرة على إيقاف الفصل في الدعوى حتى يقضي في قيمة ذلك الدليل من جهة أخرى، إذ القانون لم يخص جهة معينة بنظره دون غيرها وإلا كان قلباً للأوضاع المتعارفة التي تقضي بإيقاف المدني إلى حين الفصل في الجنائي لا العكس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الطريق المرسوم في قانون المرافعات أمام المحاكم المدنية للطعن بالتزوير هو خاص بهذه المحاكم. وليس في القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها في الأصل حرة في انتهاج السبيل الموصل إلى اقتناعها.
فقرة رقم -1
رفع المدعي بالحق المدني هذه الدعوى مباشرة إلى محكمة جنح المنشية الجزئية ضد ............... و............... و............... متهما إياهم بأنهم في شهر يونيه سنة 1928 بدائرة قسم الجمرك زوروا ورقة عرفية أي مخالصة بمبلغ خمسمائة وتسعين جنيها مصريا ونسبوا صدورها منه وذلك بواسطة وضع ختم مزور وذلك إضرارا به وطلب معاقبتهم بالمادة 183 من قانون العقوبات مع الحكم له بمبلغ عشرة جنيهات تعويضا قبلهم بالتضامن.
وعند نظر القضية أمام المحكمة المشار إليها عدل المدعي بالحق المدني طلب التعويض إلى مبلغ خمسة وأربعين جنيها وتنازل عن مقاضاة الطاعن جنائيا وطلب الحكم عليه بصفته مسئولا مدنيا بالتضامن مع الآخرين في التعويض المطلوب ودفع الحاضر مع الطاعن فرعيا بعدم قبول الدعوى العمومية للسببين اللذين أبداهما بمحضر الجلسة وطلب الحاضر مع المدعي بالحق المدني رفض هذا الدفع فضمت المحكمة هذا الدفع للموضوع وبعد أن سمعت الدعوى حكمت فيها حضوريا بتاريخ 23 سبتمبر سنة 1931 عملا بالمواد 183 و40 و41 من قانون العقوبات بالنسبة للأول والثالث وبالمادة 183 من القانون المذكور بالنسبة للثاني: (أولاً) برفض الدفع الفرعي المقدم من المتهم الأول وقبول الدعوى المدنية قبله. (ثانيا) بحبس كل من المتهمين ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لإيقاف التنفيذ وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسمائة قرش تعويضا والمصاريف المدنية المناسبة وخمسين قرشا أتعاب محاماة - على اعتبار أن المتهم الثاني في 19 أبريل سنة 1927 بدائرة قسم الجمرك ارتكب جريمة التزوير في محرر عرفي أي مخالصة بمبلغ خمسمائة وتسعين جنيها نسب صدورها من المدعي بالحق المدني بواسطة وضع ختم مزور له إضرارا به ولأن الأول (الطاعن) في الزمن والمكان المذكورين اتفق مع المتهم الثاني وحرضه على ارتكاب هذه الجريمة فوقعت بناء على هذا الاتفاق وهذا التحريض ويكون الثالث في 20 أبريل سنة 1927 بدائرة قسم الجمرك اشترك مع الأول (الطاعن) في ارتكاب هذه الجريمة بأن اتفق معه وساعده في الأعمال المسهلة والمتممة لارتكابها وذلك بتوقيعه على المخالصة المزورة بصفة شاهد مع علمه بتزويرها.
فاستأنف المتهمون هذا الحكم الثاني في يوم صدوره والأول والثالث في ثاني يوم صدوره واستأنفته النيابة أيضا في 26 سبتمبر سنة 1931.
وعند نظر القضية أمام محكمة إسكندرية الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية تمسك الحاضر مع الطاعن بما دفع به أمام محكمة أول درجة وبعد أن سمعت المحكمة الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1931 بقبول الاستئنافين شكلا وبرفضهما موضوعا وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن حضرة المحامي بالتوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض والإبرام في 22 ديسمبر سنة 1931 وقدم تقريرا بالأسباب في 31 منه.