الطعن رقم 80 لسنة 1 قضائية
النقض الجنائي
1932-1-4
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تزوير اوراق اميرية
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ نية
⚖️ اختلاس اموال اميرية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
تحت رياسة عبد العزيز فهمي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أنشئت لجنة القرية بمقتضى تعليمات وزارة المالية الصادرة تنفيذاً للمادة 11 من القانون رقم 54 لسنة 1929 الخاص بتسليف المزارعين لحاجات الزراعة. وهذه التعليمات تدل صراحة على أن الأعمال التي يباشرها أعضاء هذه اللجنة - وهم من الموظفين العموميين - في جميع الشئون الخاصة بالسلفيات الزراعية وتوقيعهم على الاستمارات هي من أعمال وظائفهم وأنهم مكلفون بها رسمياً وفي حدود القانون، وأن تقريرهم بصحة البيانات الواردة بالاستمارة (1س) التي عملت خصيصاً للسلفيات ليس مجرد تزكية لا يترتب عليه أي أثر بل هو عمل نهائي يكفي مجرد تحققه لوجوب تنفيذ مقتضاه فوراً بصرف السماد والبذرة بإذن من الصراف ثم لاعتماد المدير صرف باقي السلفية، فهو إذن بمجرد وقوعه منشئ لوضع قانوني تترتب عليه عهود وواجبات متبادلة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الاستمارة (1س) هي في الأصل ورقة عرفية يتداولها الأفراد ويحررون فيها ما يشاءون وهي تبقى هكذا حتى تقدم للجنة القرية للموافقة على صحة البيانات الواردة فيها. فإذا ما توقع عليها من أعضاء اللجنة أصبحت ورقة رسمية ككل ورقة يحررها موظف عمومي مختص بتحريرها، فإثبات بيانات فيها غير مطابقة للحقيقة يعتبر تزويراً معاقباً عليه بمقتضى المادة 181 ع.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الشارع في المادة 103 ع لم يرد بقوله "بأي كيفية كانت" أن تكون هذه العبارة وصفاً للوجه الذي عليه أخذ الموظف النقود بل هي وصف للوسيلة التي توصل بها لأخذ النقود. كما أنه لم يرد بعبارة "لمصلحة نفسه" الواردة في المادة عينها أن يكون معناها شاملاً للأخذ مع نية الرد بل أن يكون قاصراً على الأخذ مع نية الإضاعة على المالك. وإذن فلا تنطبق هذه المادة على حالة الموظف الذي يأخذ شيئاً من نقود الحكومة قاصداً مجرد الانتفاع به وقتياً ورده من بعد.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قاضي الموضوع غير مكلف أن يتتبع الدفاع في جميع ما يثيره من الأوجه، بل يكفي أن يبين الأسباب التي كون منها اعتقاده وأن تكون الأسباب صحيحة واقعياً وقانوناً، فإهماله الرد على بعض ما دفع به المتهم ليس من شأنه أن يعيب حكمه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الاعتراف بالجريمة بعد وقوعها لا يعتبر دليلاً على حسن النية. ومسألة النية من المسائل الموضوعية المتروكة لتقدير قاضي الموضوع وحده.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العمومية الطاعنين المذكورين و............... بأنهم: أولا في خلال الأشهر يناير وفبراير ومارس سنة 1930 بناحية الحواتكة مركز منفلوط مديرية أسيوط الخمسة الأول بصفتهم موظفين عموميين الأول عمدة والثاني صراف والثالث والرابع والخامس مشايخ بلد وبصفتهم مكلفين بتحري صحة البيانات الواردة في طلبات السلفيات من الحكومة وتحقيق صفات طالبي تلك السلفيات ومقدار مساحة ما في حيازة كل منهم من الأطيان الزراعية باعتبارهم أعضاء لجنة القرية المكونة طبقا للمرسوم بقانون رقم 53 سنة 1929 الخاص بإنشاء جزء من الاحتياطي العام من مال الدولة ليسهل للطبقات الفقيرة والمتوسطة من المزارعين وسائل الحصول على ما يعوزهم من المال للقيام بحاجاتهم الزراعية وطبقا للمرسوم بقانون رقم 54 سنة 1929 الخاص بتسليف المزارعين لحاجات زراعتهم من الاحتياطي المذكور وللتعليمات التي وضعتها وزارة المالية تنفيذا لهذا القانون، غيروا بقصد التزوير موضوع أوراق أميرية وهي الخمس وخمسون (استمارة رقم 1 س) المتعلقة بطلب سلفيات زراعية والخاصة بكل من .......... وآخرين (مذكورة أسماؤهم) وذلك في حال تحريرها المختص بوظائفهم بجعلهم وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن أقروا واعتمدوا بيانات غير صحيحة وهي أن هؤلاء الأشخاص من طبقة الزراع وأن كلا منهم للمساحة المدونة في الاستمارة الخاصة بهم حالة كونهم عالمين بأن هؤلاء الأشخاص ليسوا من هذه الطبقة ولا هم حائزون للمساحات المدونة في تلك الاستمارات وذلك في جميع الاستمارات المتقدمة بالنسبة للمتهمين الأول والثاني وفي الاستمارات من (1) إلى (44) بالنسبة للثالث ومن (45) إلى (51) للرابع ومن (52) إلى (55) للخامس.
والسادس والسابع بصفتهما شريكين للمتهمين الخمسة الأول في جريمة التزوير الأنف ذكرها بأن حرضاهم على الأفعال المكونة لها واتفقا معهم على ارتكابها فوقعت بناء على هذا التحريض وهذا الاتفاق.
(ثانيا) لأنهم في خلال الأشهر يناير وفبراير ومارس سنة 1930 بناحية الحواتكة وبندر أسيوط: المتهم الثاني استعمل جميع الاستمارات المزورة الأنف ذكرها مع علمه بتزويرها بأن قدمها لمديرية أسيوط لمراجعتها واعتماد صرف السلفيات المطلوبة بمقتضاها، والمتهمون الأول والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع اشتركوا مع المتهم الثاني في جريمة استعمال الأوراق المزورة المذكورة بأن حرضوه على الأفعال المكونة لها واتفقوا معه على ارتكابها فوقعت فعلا بناء على هذا التحريض وهذا الاتفاق.
(ثالثا) لأنهم في خلال الأشهر فبراير ومارس وأبريل سنة 1930 بناحية الحواتكة مركز منفلوط الخمسة الأول بصفتهم موظفين عموميين حسب ما تقدم الأول أدخل في ذمته نقودا للحكومة والباقون سهلوا ذلك له وجميعهم سهلوا ل............... المتهم السادس بأن يدخل في ذمته أيضا نقودا للحكومة. وكيفية ذلك أن ............... و............... المتهمين الأول والسادس المذكورين لكي يحصلا على نقود الحكومة من المخصص للسلفيات الزراعية ولكونهما ليسا من طبقة صغار الزراع الذين يحق لهم الانتفاع بهذه السلفيات حسب القانون الخاص بذلك - سخرا أشخاصا ليس لهم كذلك حق الانتفاع بتلك السلفيات لأنهم ليسوا من الزراع وليس في حيازتهم أراض زراعية ليطلبوا سلفيات بمقتضى استمارات ذكروا فيها بيانات غير صحيحة بشأن صفاتهم وحيازاتهم أقرها المتهمون الخمسة الأول بصفتهم أعضاء لجنة القرية مع علمهم عدم صحتها واعتمدتها مديرية أسيوط بناء على ذلك فصرفت على مقتضى الاستمارات المذكورة وهي الخمس وخمسون استمارة الأنف ذكرها مبالغ مجموعها 8013 جنيها و715 مليما استولى ............... منه على مبلغ 2492 جنيها و65 مليما و............... على مبلغ 5521 جنيها و650 مليما وانتفع كل منهما بغير حق بما استولى عليه.
والمتهمان السادس والسابع اشتركا مع المتهمين الخمسة الأول في الجريمة المذكورة بأن حرضاهم على الأفعال المكونة لها واتفقا معهم على ارتكابها فوقعت فعلا بناء على التحريض وهذا الاتفاق.
(رابعا) ولأن المتهمين الأول والثاني والرابع والسادس والسابع و............... في غضون شهر سبتمبر سنة 1930 بناحية الحواتكة مركز منفلوط المتهم الثاني حالة كونه موظفا عموميا أي صراف الناحية المذكورة ومكلفا بتوقيع الحجوزات الإدارية بتلك الجهة بصفته مندوب المديرية ضد من يتأخر في سداد سلفيات الحكومة على الزراعة غير بقصد التزوير موضوع أوراق رسمية في حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله وقائع صحيحة مع علمه بتزويرها بأن حرر محاضر حجز على زراعات ومحاضر ضم حاصلات هذه الزراعات مع أنه لم يباشر إجراءات تلك الحجوزات ولم يحضر ضم هذه الحاصلات ومع علمه أن بعض هذه الزراعات لم تكن موجودة فعلا، وبأن دون في هذه الأوراق أنه خاطب أولى الشأن فيها محجوزا عليهم وحراسا وأنه عاين الزراعات وقاس مساحاتها وقدر حاصلاتها وقت الحجز والضم وكل ذلك على خلاف الحقيقة ومحاضر الضم التي وقع فيها التزوير المتقدم ذكره هي المحررة باسم الأشخاص الآتي ذكرهم باعتبارهم محجوزا على زراعاتهم وهم: ............... و............... إلخ.
والباقون اشتركوا مع المتهم المذكور في جريمة التزوير الأنف ذكرها بأن حرضوه جميعا على الفعال المكونة لها واتفقوا معه على ارتكابها وبأن ساعده الرابع والسابع و............... في الأفعال المسهلة والمتممة لها بتحريرهم بعض هذه المحاضر وتوقيعهم عليها بصفة شهود وقد وقعت هذه الجريمة فعلا بناء على هذا التحريض والاتفاق والمساعدة. وطلبت إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بمقتضى المواد 181 و182 و103 و40 فقرة أولى وثانية وثالثة و41 من قانون العقوبات.
وبتاريخ 12 فبراير سنة 1931 قرر حضرة قاضي الإحالة إحالتهم على محكمة جنايات أسيوط لمحاكمتهم بالمواد السالفة الذكر.
ومحكمة جنايات أسيوط بعد أن سمعت الدعوى حكمت فيها حضوريا بتاريخ 18 مارس سنة 1931 عملا بالمادتين 103 و181 من قانون العقوبات بالنسبة للخمسة الأول وبالمادة 182 منه بالنسبة للثاني أيضا وبالمواد 40 فقرة أولى وثانية و41 و182 من القانون المذكور بالنسبة للأول والثالث والرابع والخامس أيضا وبالمواد 40 فقرة أولى وثانية وكذلك فقرة ثالثة للرابع و41 و181 عقوبات بالنسبة للأول والرابع أيضا وبالمواد 40 فقرة أولى وثانية و41 و103 و181 و182 من القانون المذكور بالنسبة للسادس والسابع وكذلك الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات بالنسبة للسابع أيضا مع تطبيق المادة 32 منه بالنسبة لجميع الطاعنين وبالمادتين 17 و52 عقوبات بالنسبة للثالث والرابع والخامس والسادس أيضا وبالمادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات بالنسبة لـ...............: أولا بمعاقبة ............... بالحبس مع الشغل سنة واحدة ومعاقبة ............... بالحبس مع الشغل تسعة شهور ومعاقبة ............... بالحبس مع الشغل ستة شهور؛ وثانيا بمعاقبة كل من ............... و............... و............... و............... بالحبس مع الشغل ستة شهور وأمرت بإيقاف تنفيذ هذا الحكم على أولئك الأربعة؛ وثالثا ببراءة ............... مما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 21 و22 مارس سنة 1931 وقدم حضرات المحامين عنهم ثلاثة تقارير بالأسباب عن الأول والسادس بتاريخ 4 أبريل سنة 1931 وعن الثاني في 5 أبريل سنة 1931 وعن الباقين في التاريخ الأخير.