الطعن رقم 44 لسنة 1 قضائية
النقض الجنائي
1932-1-25
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم غيابى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
تحت رياسة عبد العزيز فهمي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الطعن بطريق النقض في الحكم الغيابي الصادر في المعارضة يبتدئ ميعاده من يوم صدوره لا من يوم إعلانه. ذلك لأن نص المادة 231 تحقيق جنايات صريح في أن ميعاد الطعن بطريق النقض يبتدئ من يوم صدور الحكم بلا تفريق بين الحكم الغيابي والحكم الحضوري. والمراد بالحكم هو الحكم النهائي الذي أنسد فيه طريق الطعن العادي وأصبح قابلاً للطعن بطريق النقض كمقتضى المادة 229 من القانون المذكور. ولا شك في أن الحكم الغيابي الصادر في المعارضة هو حكم نهائي من وقت صدوره لأنه غير قابل لمعارضة أخرى فمثله مما يصدق عليه نص المادة 229 من جهة كونه من وقت صدوره نهائياً قابلاً للطعن بطريق النقض ومما يجري عليه عموم نص المادة 231 من جهة ابتداء ميعاد الطعن فيه من وقت صدوره لا من يوم إعلانه. ولا يجوز قياس الحكم الغيابي الصادر في المعارضة على الحكم الغيابي الأول من جهة أن مواعيد الطعن في هذا الحكم الأول لا تبتدئ إلا بعد الإعلان، إذ الحكم الغيابي الأول لا يكون نهائياً إلا إذا انقضى ميعاد المعارضة فيه. وميعاد المعارضة لا يبتدئ إلا بعد إعلانه فالإعلان إذن لازم لاستيفاء شرط النهائية الواجب توفره بمقتضى المادة 229. وكذلك لا يجوز الاعتراض بأن فقهاء القانون الفرنسي أوجبوا إعلان الأحكام الغيابية الصادرة في المعارضة، لأن نص قانونهم فيما يختص بمبدأ الميعاد يخالف نص القانون المصري، إذ هو عندهم يبتدئ من يوم النطق بالحكم للمتهم لا من يوم صدوره إطلاقاً كما عندنا. كما أنه لا يصح الاعتراض أيضاً بأن العدل يقضي بإعلان الأحكام الغيابية الصادرة في المعارضة حتى تبدأ مواعيد الطعن فيها، لأن العدل أمر نسبي غالباً ولا محل للاعتراض به ما دام نص القانون صريحاً، ولا الاعتراض بأن الشارع في قانون إنشاء محكمة النقض والإبرام قد نص على أن ميعاد الطعن بالنقض في الأحكام المدنية الغيابية الصادرة في المعارضة لا يبدأ إلا من وقت إعلانها مما يدل على أن الروح السارية في التشريع المصري ترمي إلى تبصير المحكوم عليهم بما صدر في غيبتهم حتى لا يباغتوا - لا يصح الاعتراض به لأن نظام الطعن في الأحكام المدنية غيره في الأحكام الجنائية، ولا يمكن الاستدلال بالقواعد الخاصة بأحدهما على ما يجب أن يعمل به في الآخر. على أن الواقع أن روح التشريع في مصر فيما يختص بمبدأ مواعيد الطعن بطريق النقض في الأحكام الجنائية الغيابية ظاهر فيها الميل إلى التضييق على المحكوم عليهم. ويبدو أن سبب هذا الميل هو ما شوهد من كثرة القضايا، وما لوحظ من أن المتهمين كثيراً ما يسرفون فيها بلا وجه حق، وما رئى من ضرورة أخذهم في هذا السبيل بشيء من الشدة لسرعة إنجاز الأعمال وتقصير أمد المشاغبات الباطلة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة الطاعن بأنه في يوم 7 يونيه سنة 1928 بالسنبلاوين بدد مبلغ 210 قروش سلم إليه من ............... على سبيل الوكالة على ذمة رفع دعوى وسحب صورة حكم وطلبت معاقبته بالمادة 296 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح السنبلاوين الجزئية سمعت هذه الدعوى وحكمت فيها غيابيا بتاريخ 10 يناير سنة 1929 عملا بالمادة السابقة بحبس المتهم شهرين حبسا بسيطا. فعارض وحكم في 25 أبريل سنة 1929 باعتبار المعارضة كأن لم تكن وألزمته بالمصاريف الجنائية فقرر باستئناف هذا الحكم في الميعاد.
ومحكمة المنصورة الابتدائية الأهلية نظرت هذه الدعوى استئنافيا وقضت فيها غيابيا بتاريخ 17 يوليه سنة 1929 بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. فعارض أيضا المتهم في هذا الحكم وحكم بتاريخ 4 سبتمبر سنة 1929 بقبول المعارضة شكلا وبرفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض والإبرام وحكمت محكمة النقض والإبرام بتاريخ 22 مايو سنة 1930 بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لمحكمة جنح المنصورة الاستئنافية للحكم فيها مجددا من هيئة أخرى.
بعد ذلك نظرت محكمة المنصورة الابتدائية هذه الدعوى استئنافيا وقضت فيها بتاريخ 22 أكتوبر سنة 1930 بقبول المعارضة شكلا وبرفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض والإبرام في 26 نوفمبر سنة 1930 وقدم تقريرا بأسباب طعنه هذا في ديسمبر سنة 1930.