الطعن رقم 5 لسنة 39 قضائية
النقض المدني
1975-2-23
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
التماس اعادة النظر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أمين فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية على عبد الرحمن وصلاح الدين حبيب ومحمود المصرى ومحمد كمال عباس.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالاوراق ، وفى بيان ذلك يقولان ان الحكم المطعون فيه عول فى قبوله التماس اعادة النظر من المطعون عليهما الاولين فى الحكم الاستئنافى على قيام حالة من حالات الالتماس المقررة قانونا وهى وقوع الغش من الطاعنين بحجبهم اوراقا قاطعة فى الدعوى تأسيسا على ان المشترين ادخلا الغش على المحكمة الاستئنافية بما قرراه من انهما تقدما الى مصلحة الشهر العقارى بطلب كشف تحديد المبيع وان تاخير اتمام العقد النهائى لا يرجع الى فعلهما وانما يرجع الى اجراءات الشهر وقد اخذت المحكمة بهذا الدفاع وهو لا يمثل الحقيقة لان المشتريين كانا قد تسلما مشروع عقد البيع النهائى من الشهر العقارى واخفياه عن المحكمة فأدخلا عليها الغش فقضت لصالحهما وعول الحكم المطعون فيه فى اثبات ذلك على ما ورد بالشهادتين الصادرتين من الشهر العقارى والمقدمتين منهما فى الالتماس وتتضمن الاولى منهما ان مشروع عقد البيع ارسل الى المشترين مختوما بختم صالح للشهر فى 30/11/1965 وقبل اتمام العقد النهائى المبرم مع المشترين الجدد - المطعون عليهما الثالث والرابع - فى 5/12/1965 والذى اشهر فى نفس اليوم على ما جاء بالشهادة الثانية واعتبر الحكم ذلك دليلا على ان المشتريين - الطاعنين - قد عزفا عن اتمام الصفقة بعد ان اصبح العقد صالحا للشهر واخفيا مشروعه المؤشر عليه بذلك دون ان يشيرا اليه فى دفاعهما او يقدمانه الى المحكمة وذهب الحكم الى ان اخفاء مشروع عقد البيع النهائى يفيد عدم علم البائعين به حتى صدور الحكم الملتمس فيه ، هذا فى حين أن ما ثبت بالشهادة الاولى من ارسال العقد الى الطاعنين فى 30/11/1965 لا يقوم دليلا على وصوله اليهم قبل 5/12/1965 فضلا على ان الثابت بهذه الشهادة ان البائعين قدما فى 6/11/1965 التماسا للشهر العقارى بشان ثمن حصة القاصر وان مصلحة الشهر اوقفت طلب التحديد لان هذا الالتماس يجب ان يقدم من الولى على القاصر وهو المشترى لا من البائع وهو ما يدل على ان البائعين لم يكونا بمعزل عن اجراءات الشهر العقارى حتى 16/11/1965 وانه حتى لو صح ما ساقه الحكم فانه لا يقوم سببا لقبول الالتماس لانه متى كان فى مقدور الملتمس اثبات هذه الوقائع اثناء نظر الخصومة الاصلية فان عدم ظهورها لا يعتبر غشا مما يقبل به الالتماس وقد دفع الطاعنان بعدم قبوله أمام محكمة الالتماس ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع وقبلت الالتماس وقضت فى موضوعه مما يعيب حكمها بمخالفة القانون فضلا عن مخالفة الثابت بالاوراق .
وحيث ان حاصل السبب الاول ان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطا فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول الطاعنان ان عقد البيع موضوع الدعوى جاء صريحا فى ان ما دفعه المشتريان هو " عربون" وهو ما يفيد وفقا لنص المادة 103 من القانون المدنى ان لكل من المتعاقدين الحق فى العدول عن التعاقد ولكن الحكم المطعون فيه انحرف عن هذه العبارة الواضحة فى العقد وقرر بان البيع لا يجيز العدول عنه مع ان المشتريين اقاما الدعوى برد العربون الذى دفعاه .
وحيث ان مما ينعاه الطاعنان فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقولان ان الحكم المطعون فيه قضى فى اسبابه بفسخ العقد دون ان ينسب اليهما تقصيرا يبرر ذلك ، حال أن الفسخ إن هو الا جزاء الاخلال بالالتزام ، مما كان ينبغى لحكم المطعون فيه ان يوقع هذا الجزاء على الطاعنين واذ رتب الحكم على ذلك اعادة المتعاقدين الى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد ورد ما دفعه المشتريان فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الغش المبيح لإلتماس إعادة النظر فى الحكم الإنتهائى - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو ما كان خافياً على الخصم طيلة نظر الدعوى بحيث لم تتح له الفرصة لتقديم دفاعه فيه و تنوير حقيقته للمحكمة فتأثر به الحكم أما ما تناولته الخصومة و كان محل أخذ ورد بين طرفيها و على أساسه رجحت المحكمة قول خصم على آخر و حكمت له إقتناعاً منها ببرهانه فلا يجوز التماس إعادة النظر فيه تحت ستار تسميته إقناع المحكمة ببرهان غشاً ، إذ أن برهنة الخصم على دعواه بالحجج المعلومة لخصمه حق لكل خصم فى كل دعوى ينفتح به باب الدفاع و التنوير للمحكمة أمام الخصم الآخر و ليس ذلك من الغش فى شىء .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص فى الفقرة الأولى من المادة 103 من القانون المدنى على أن "دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق فى العدول عنه إلا إذا قضى الإتفاق بغير ذلك " يدل على أنه و إن كان لدفع العربون دلالة العدول ، إلا أن شروط التعاقد قد تقضى بغير ذلك و المرجع فى بيان هذه الدلالة هو لما تستقر عليه نية المتعاقدين و إعطاء العربون حكمه القانون ، و إذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد نص البندين ... ، ... من عقد البيع - و قد جاء صريحاً فى أن ما دفعه المشتريان هو " عربون " - و الذى ينص أولهما على موعد محدد للتوقيع على العقد النهائى و يتضمن الثانى الشرط الفاسخ الصريح إنتهى إلى أن نية المتعاقدين إستقرت على أن يكون العقد باتاً - و هو إستخلاص موضوعى سائغ - ثم رتب الحكم على ذلك رفض دفاع الطاعنين البائعين بأن لهما الحق فى خيار العدول فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ يدل نص المادة 157 من القانون المدنى على أن الفسخ جزاء لعدم قيام المدين بتنفيذ إلتزامه العقدى ، و كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى فى أسبابه إلى أن المطعون عليهما - المشترين - كانا معذورين فى التأخير فى إعداد مشروع العقد النهائى فى الميعاد المحدد لذلك ، ثم قضى بفسخ عقد البيع و برد ما دفعه المشتريان من الثمن دون أن يبين ما إذا كان الطاعنان - البائعان - المقضى - ضدهما بالفسخ ، قد أخلا بإلتزاماتهما الناشئة عن ذلك العقد إخلالاً يستوجب الفسخ فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب .